نحن !
بقلم : محمد الوحيدي
في غزة .. ألمٌ فرحان بما حقق . جُرحٌ يتباهى بوصوله العظم ..
في غزة وجوه مُصفرَّة ، تبتسم إبتسامة المريض المُكابر .. تحتفل بعام جديد ، بصحوة الغائب عن الوعي ..
في غزة يقتسم الموظف و العامل و الفلاح و المقعد و الملتحي و السكير و الصحفي و الشباب و النساء رغيف واحد ، معجون بالهمْ ، و مخبوز في تنور الحرب ، يرفعون شارة النصر ، فرحين بطعم ملح الدم المجبول بالخبز .
في غزة ، يُلامُ الناس إن هم لم يعطونا نحن حقنا في إحتفال مركزي ضخم ، تساق إليه الأبدان ، و الحناجر ، لتهتف و تعصف و تزأر ، و تُصَوَّر ، بالأبيض و الأسود ، و بالألوان و الأفلام من كل مقاس و لكل الأسواق ، تُباع ، و توضع في رصيد بنكي ، نحن لدينا من الهتيفة ما يكفي ، نحن نُجوّعهم ، نقطع من رواتبهم ، لنضئ شوارعهم .. شوراعهم في معجمنا تعني بيوتهم .. نحن الأفضل نحن نفكر لهم و بهم وقلوبنا تنفطر عليهم ونحن نتفرج عليهم ، بشاشات عريضة ، و نشرب نخب إنطلاقتنا ، و إنتصاراتنا ، في هذا البرد القارس ، مع بعض المازات و اللحم المشوي ، في فندق ، في صالون أو حتى في بيت .. نتابعهم بكل شغف ، و نستغرب ، بل نعجب من أنفسنا ، كيف وهبانهم نحن القوة ، كيف أعطيناهم نحن القدرة ، على أن يهتفوا ، لنصورهم و يرحلوا .. نحن أضأنا لهم شوارعهم .. من بعض مالهم من أجر لا ندفعه ، بل يأتينا منحة ، صدقة ، هبة ، من الأصدقاء و الأشقاء ، يدفعون لنا نحن ، لأنهم يرونهم في الساحات ، يحتفلون نيابة عنا و بنا ولنا ، و في المعارك ، يُذبحون عنا .
ما أروعهم في غزة .. يؤدون المطلوب .
في غزة .. الجميل أن الجيران إذا غضبوا علينا نحن .. جار على أهل غزة ، .. و إذا رضي عنا ، حصدنا نحن التركة وحدنا ..
في غزة يدفعون الضرائب ، الرسمية و غير الرسمية ، و منها ندفع- بدعواتنا - عنهم شر المرض ، و بؤس الجهل ، ندفع و نسخى بالدعاء و التهجد لا نبخل عليهم ، فنحن أيضا مثل أولئك ، هم يشربون عصير العنب ، و نحن نقطف العنب و نأكله قبل العصر .. و بعد العصر نلبس الجلباب و ننتظر آذان المغرب أو العشاء بشغف ، لنصدح بدعواتنا ، من أجل الناس ، و أمنهم ، و صحتهم و سكنهم ، و سفرهم ، و حلهم و ترحالهم .. وحين يأتي موعد الإحتفال ، لا نبخل عليهم أبداً .. فأهل غزة ، أهل كرم وواجب .. يجيبون دعوة الداعي و المستنجد ، نملأ الدنيا ، نداءات ، بالمكبرات و نقرع الطبول .. مع الآذان ، و بعده ، نستحلفهم بالأنبياء و التابعين ، و بكتب الصحاح و كرامات الملالي ، فيأتونا من كل حدب و صوب ، ليبايعوننا أو يجددوا البيعة ، تحت " الدوحة " المباركة ، وبعد إنقضاء الحفل ، و إنتهاء العرس ، يعودون إلى شوارعهم المُضاءة ، و أزقتهم الدافئة بحرارة الإيمان ، لينتظروا غارة جديدة ، و يقدموا قرابين أخرى ، تروي عطش الدوحة ، و تجدد لنا نحن البيعة ..
في غزة .. لم يعد إلا أبدان .. نطفئ عليها النور و نغلق عليها الأبواب ، فتنام نوم السجين ، تصحوا للصلاة ، أو تموت فلا نصلي عليها .. لأنها ماتت قبل أن تحل الذكرى ، و تقوم بدورها المطلوب ، لتحتفي بنا و تهلل لنا ، لنا نحن .. أو نحن .. أو نحن .. أو نحن .. ما أكثرنا نحن .. نحتفل نحن كل سنة جديدة ولا نستحي بأننا لم ننجز ما جئنا لأجله ، ففي غزة يحتفلون بنا .. نحن .
في غزة .. ألمٌ فرحان بما حقق . جُرحٌ يتباهى بوصوله العظم ..
في غزة وجوه مُصفرَّة ، تبتسم إبتسامة المريض المُكابر .. تحتفل بعام جديد ، بصحوة الغائب عن الوعي ..
في غزة يقتسم الموظف و العامل و الفلاح و المقعد و الملتحي و السكير و الصحفي و الشباب و النساء رغيف واحد ، معجون بالهمْ ، و مخبوز في تنور الحرب ، يرفعون شارة النصر ، فرحين بطعم ملح الدم المجبول بالخبز .
في غزة ، يُلامُ الناس إن هم لم يعطونا نحن حقنا في إحتفال مركزي ضخم ، تساق إليه الأبدان ، و الحناجر ، لتهتف و تعصف و تزأر ، و تُصَوَّر ، بالأبيض و الأسود ، و بالألوان و الأفلام من كل مقاس و لكل الأسواق ، تُباع ، و توضع في رصيد بنكي ، نحن لدينا من الهتيفة ما يكفي ، نحن نُجوّعهم ، نقطع من رواتبهم ، لنضئ شوارعهم .. شوراعهم في معجمنا تعني بيوتهم .. نحن الأفضل نحن نفكر لهم و بهم وقلوبنا تنفطر عليهم ونحن نتفرج عليهم ، بشاشات عريضة ، و نشرب نخب إنطلاقتنا ، و إنتصاراتنا ، في هذا البرد القارس ، مع بعض المازات و اللحم المشوي ، في فندق ، في صالون أو حتى في بيت .. نتابعهم بكل شغف ، و نستغرب ، بل نعجب من أنفسنا ، كيف وهبانهم نحن القوة ، كيف أعطيناهم نحن القدرة ، على أن يهتفوا ، لنصورهم و يرحلوا .. نحن أضأنا لهم شوارعهم .. من بعض مالهم من أجر لا ندفعه ، بل يأتينا منحة ، صدقة ، هبة ، من الأصدقاء و الأشقاء ، يدفعون لنا نحن ، لأنهم يرونهم في الساحات ، يحتفلون نيابة عنا و بنا ولنا ، و في المعارك ، يُذبحون عنا .
ما أروعهم في غزة .. يؤدون المطلوب .
في غزة .. الجميل أن الجيران إذا غضبوا علينا نحن .. جار على أهل غزة ، .. و إذا رضي عنا ، حصدنا نحن التركة وحدنا ..
في غزة يدفعون الضرائب ، الرسمية و غير الرسمية ، و منها ندفع- بدعواتنا - عنهم شر المرض ، و بؤس الجهل ، ندفع و نسخى بالدعاء و التهجد لا نبخل عليهم ، فنحن أيضا مثل أولئك ، هم يشربون عصير العنب ، و نحن نقطف العنب و نأكله قبل العصر .. و بعد العصر نلبس الجلباب و ننتظر آذان المغرب أو العشاء بشغف ، لنصدح بدعواتنا ، من أجل الناس ، و أمنهم ، و صحتهم و سكنهم ، و سفرهم ، و حلهم و ترحالهم .. وحين يأتي موعد الإحتفال ، لا نبخل عليهم أبداً .. فأهل غزة ، أهل كرم وواجب .. يجيبون دعوة الداعي و المستنجد ، نملأ الدنيا ، نداءات ، بالمكبرات و نقرع الطبول .. مع الآذان ، و بعده ، نستحلفهم بالأنبياء و التابعين ، و بكتب الصحاح و كرامات الملالي ، فيأتونا من كل حدب و صوب ، ليبايعوننا أو يجددوا البيعة ، تحت " الدوحة " المباركة ، وبعد إنقضاء الحفل ، و إنتهاء العرس ، يعودون إلى شوارعهم المُضاءة ، و أزقتهم الدافئة بحرارة الإيمان ، لينتظروا غارة جديدة ، و يقدموا قرابين أخرى ، تروي عطش الدوحة ، و تجدد لنا نحن البيعة ..
في غزة .. لم يعد إلا أبدان .. نطفئ عليها النور و نغلق عليها الأبواب ، فتنام نوم السجين ، تصحوا للصلاة ، أو تموت فلا نصلي عليها .. لأنها ماتت قبل أن تحل الذكرى ، و تقوم بدورها المطلوب ، لتحتفي بنا و تهلل لنا ، لنا نحن .. أو نحن .. أو نحن .. أو نحن .. ما أكثرنا نحن .. نحتفل نحن كل سنة جديدة ولا نستحي بأننا لم ننجز ما جئنا لأجله ، ففي غزة يحتفلون بنا .. نحن .
