بحضور كل الوان الطيف السياسي والمجتمع المدني ..المئات في حفل تأبين المناضل الوطني والقائد النقابي صالح الرابي

رام الله - دنيا الوطن

جرى مساء اليوم في قاعة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، حفل تأبيني مهيب إحياءاَ لذكرى المناضل الوطني والقائد النقابي المهندس صالح الرابي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني. حضر الحفل العديد من الشخصيات الوطنية السياسية والاجتماعية وقادة وممثلو القوى والأحزاب الفلسطينية، برز في مقدمتهم الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني النائب بسام الصالحي وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، وعزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) وزهيرة كمال الأمين العام لحزب الاتحاد الديمقراطي (فدا) وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: د. واصل أبو يوسف وحنا عميرة وجميل شحادة، ورئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية القائد المناضل محمد بركة، والأمين العام للحزب الشيوعي الاسرائيلي عادل عامر، هذا الى جانب عائلة الفقيد وممثلي النقابات المهنية ومدراء المؤسسات الأهلية، وجمهور كبير من أصدقاء ومحبي وزملاء الرفيق الراحل وحشد كبير من أعضاء وشبيبة حزب الشعب وأصدقائهم من مختلف المحافظات.

وبعد الوقوف دقيقة صمت إجلال وإكباراَ لارواح شهداء شعبنا وقضيتنا، مع تحية  السلام الوطني الفلسطيني، والنشيد الأممي، افتتح الحفل وتولى عرافته الرفيق المهندس منذر البرغوثي، قائلاَ:

الضيوف الأعزاء جميعاً مع حفظ الألقاب والمكانة والمسمّيات.. أيها الأصدقاء والرفاق الأعزاء المشاركين في هذا الحفل التأبيني، لرفاق الجبهة والحزب، لكل من تجشّم مشقة السفر واجتياز الحواجز وجاء من أرجاء الوطن ليشاركنا حفل تأبين رفيقنا الراحل المناضل الوطني والقائد النقابي المهندس صالح الرابي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

لكم جميعاً جزيل شكرنا وعرفاننا لحضوركم الكبير المعبر والذي إن دل فإنما يدل على عمق الإنتماء إلى الوطن وصدق الأصالة والوفاء لدماء المناضلين والشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل الحرية والكرامة والإستقلال.

وخلال حفل التأبين، قدمت العديد من الكلمات التي تناولت الذكرى العطره للراحل الرابي ودوره في النضال الوطني والنقابي والتنموي والانساني. وكانت كلمات التأبين على النحو التالي:

كلمة النائب بسام الصالحي - الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني:

الرفاق والرفيقات الأعزاء .. الحضور الكريم..

نحيي اليوم ذكرى وفاة رفيقنا العزيز صالح الرابي، هذا المناضل الوطني، السياسي والنقابي، الذي انخرط في النضال منذ نعومة أظفاره، فكان نموذجاَ لجيل كامل من المناضلين من رفاق حزبنا وأبناء شعبنا، من الذين عاصروا تلك الفترة التي توهج فيها النضال في الأرض المحتلة، تحت عناوين بارزة، كالجبهة الوطنية، ثم لجنة التوجيه الوطني، ثم القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الأولى. تلك المرحلة التي شهدت انتزاع الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلاَ شرعياَ ووحيداَ لشعبنا الفلسطيني، وكذلك تعزيز مكانة الارض المحتلة كساحة رئيسة في النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي البغيض، بالاضافة الى توسيع أدوات المقاومة الشعبية والنضال الجماهيري الشعبي ضد الاحتلال وعنصريته.

 وفيما توقف الصالحي بشكل خاص عند ما تميز به الرابي من تشبث بثوابت الحزب، أكد أن هذا الاحتفال ليس تأبينيا فحسب، إنما إحتفاليا بالعطاء الزاخر الذي قدمه الرفيق الراحل ورفاق دربه، وهو عطاء يتجاوز الحزب.

وأضاف يقول: لقد ناضل الرفيق صالح في صفوف الحزب، جامعاَ بين قناعاته الوطنية والاجتماعية، فقد انحاز لفكر الكادحين، وحزبهم "الحزب الشيوعي"، كما انحاز للوطن والتحرر والاستقلال، ووجد في ذلك الربط الصحيح بين النضال الوطني والاجتماعي.

رفيقنا صالح.. لقد غادرتنا ونحن في خضم مرحلة بالغة الحساسية على الصعيد الوطني، تتميز بتزايد المخاطر على قضيتنا الوطنية، في ظل هبة شعبية واسعة، وهو الأمر الذي يتطلب اكثر من أي وقت مضى، بذل كل ما من شانه الحفاظ على تضحيات شعبنا ومكتسباته الوطنية والاجتماعية، والدفاع عن هويته وحقوقه الوطنية  

واختتم الصالحي كلمته قائلاَ: إننا ونحن نحيي ذكراك أيها الرفيق الغالي، فإننا نؤكد مجدداض على التمسك بالمبادىء والقيم التي ناضلت من أجلها، وعلى التمسك بوحدتنا وصلابتنا في حماية هذه المبادىء حتى نيل الحرية والاستقلال، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، في ظل دولة فلسطين المستقلة، كاملة السيادة، ومن أجل ضمان حقوق لاجئي شعبنا بالعودة.

نم قرير العين أيها الرفيق الغالي، ودمت موضع محبة واعتزاز رفاقك وشعبك.

كلمة د. واصل ابو يوسف - منظمة التحرير الفلسطينية:

وفي كلمته ممثلاًَ م.ت.ف قال الدكتور واصل أبو يوسف حيا ذكرى رحيل المناضل صالح الرابي، واشاد بمناقبه وسيرته النضالية.

وقال أبو يوسف: إن رحيل عضو المكتب السياسي المناضل الوطني والمجتمعي صالح الرابي، خسارة ليس فقط لحزب الشعب وأهله، إنما خسارة لكل الحركة الوطنية التي عرفته دائماَ متقدم الصفوف.  

وأضاف: تزامن رحيل الرفيق صالح مع هبة شعبنا وانتفاضته الشعبية المتواصلة، كم نحن أحوج ما نكون لهؤلاء المناضلين المتقدمين الصفوف والوحدويين.  

واختتم أبو يوسف كلمته قائلاَ: رفيقنا الراحل نم قرير العين، رفاقك في حزب الشعب وفي القوى والفصائل الوطنية جميعاَ، سيمضون على ذلك الطريق الذي خطها الشهداء العظام والجرحى والأسرى، سنمضي على درب النضال وعلى درب هذه الانتفاضة الخالدة، متمسكين بحقوق شعبنا حتى نيل حريته واستقلاله.

كلمة عادل عامر الأمين العام للحزب الشيوعي الاسرائيلي:

وفي كلمته باسم الحزب والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، قال عادل عامر، الاهل الاعزاء.. الرفاق الاعزاء:

على جراحنا رقصوا.. رفعوا حرابهم وغرسوها في أجساد أطفال دوما.. واطفال فلسطين

اشهروا أسلحتهم في أفراحهم ورقصوا بها رقصة الموت.. أشعلوا زجاجاتهم الحارقه استعداداَ لحرق ما تبقى لنا من أجساد ومن الوطن.

رفيقي صالح الرابي

أتينا اليوم من كل ارجاء الوطن لكي نشاركك همنا في ما يتعلق باوجاع الوطن, كيف لا وأنت من حمل هم الوطن. كيف لا وأنت حتى في غيابك لا يمكن لك الا ان تحمل هم الوطن. واكاد اقول ان من غيبك عنا مبكراَ,  وانت في اوج عطائك ونضالك, هو هذا الهم الذي لا ينتهي الا بالحرية والاستقلال الوطني.

وكيف لنا ان نحضر وان  نجتمع وان لا تكون شريكا في حمل هذا الهم.

أتينا لكي نقول لك ولكل ابناء شعبنا اننا الاقليه العربية الفلسطينية الباقية في وطنها باقية عللا العهد في وطننا الذي ليس لنا والله وطن سواه.

وومضى يقول: نحن نعي جيدا اننا نعيش في الاونةالاخيره فترة صعبة جدا , اذ ان حكومة الييكود برئاسة نتنياهو هي حكومة يمين متطرف . وتمارس يمينيتها على كافة الاصعدة  الساسية والاحتلالية  والعسكرية المعادية لشعبنا ولشعوبنا العربية والاقتصادية والاجتماعية .

وأضاف عامر: اننا نواجه في الاونة  موجة عاتية من التحريض العنصري الذي يحمل في طياته ملامح فاشية واضحه وصريحه وما رقصة الموت  الا انعكاسا للسياسة الرسمية لحكومة اسرائيل , مهما تجملت باعتقال هنا واعتقال هناك. فظاهرة وعصابة " تدفيع الثمن " ليست جديده فهي تعبث فسادا وقتلا وحرقا منذ عدة سنوات , حيث طالت المساجد والكنائس وحياة العديد من الفلسطينيين, فهي نتاج حتمي واكيد وواضح لسياسة الاحتلال والقمع  والاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلة, التي يقوم بها الجيش الرسمي للاحتلال  الموكل والمعتمد بكل هذه الجرائم , فعل من الغريب ان تنبت هذه الظواهر عللا هذه الارضية ؟

لا ليس غريبا بل هو أمر حتمي.

ومضى يقول: ان اصرار حكومة اليمين المتطرف الفاشي برئاسة نتياهو على اغلاق وسد أي افق للحل السلمي , يحمل اسرائيل وحكومتها مسؤولية تبعيات هذا الموقف. وان من يعتقد ان الشعب الفلسطيني سوف يستكين ويستسلم فهو واهم .

ان مسيرة شعبنا الفسطيني النضالية حافلة بالتضحيات الجسام, وهذا الشعب لن يستكين الا ان يحقق حلم الرفيق صالح الرابي بالحرية والاستقلال.

وأشار عامر قائلاَ: صحيح ان الوضع الدولي والوضع العربي الاقليمي لا يساهم في التعامل المتفائل مع قضية شعبنا الا ان هناك أمرين اساسيان يجب ان نعول عليهما:

الاول ان مسيرة الشعوب العربية وان طالت وان طالت هي نحو التحرر والتخلص من جرئام الاستعمار والرجعية العربية التي لا تتمثل فقط في انظمة الخليج وانما من حركات رجعية متحالفة مع هذه الانظمة اما في السر واما في العلن وهي اما داعشية الفكر والنهج والمنهج واما نصف داعشية او ربع داعشية.

ولكن وفي نهاية المطاف لن يصح الا الصحيح ولن يبق في الوادي الا حجارته , حجارة صالح الرابي وابناء شعبه وابناء كل الشعوب العربية التواقع للحرية والانعتاق.

والامر الثاني هو وضع شعبنا الفلسطيني , وهزيمة الانقسام التي لا تقل هزيمة عن النكبة والنكسة , و كما نهضنا من بين ركام النكبة والام النكسة , سننهض من خيبات الانقسام لنعود شعبنا موحدا صامدا  مناضلا.

وأكد عامر، ان هذه وصية المناضلين الشرفاء والشهداء واخرهم الشهيد سمير القنطار, الذ جاء استشهاده ليثبت مدى تورط اسرائيل في الازمة السورية وهو تورط يقدم المساعدات الجليلة لاعداءالشعب السوري البطل من الداعشين واشباههم. ان هذا التورط قد يعرض المنطقه برمتها الى حرب جديدة والى تطورات غاية في الخطوره. ولكن الذي يخرج المنطقة برمتها من اتون الحروب هو العامل الذي يحاول نتنياهو وحكومته اخفاءه وتجاوزه او القضاء عليه وهو الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. ولن يكون هناك استقرار او سلام او هدوء بدون احقاق الحقوق المشروعه لشعبنا العربي الفلسطيني وخقه في اقامة دولته المستقله وعاصمتها القدس الشرقيه وعودة اللاجئين.

كلمة سعادة سفير جمهورية اوكرانيا:

وفي كلمته باسم حكومة وشعب جمهورية اوكرانيا، قال سفيرها في فلسطين: الراحل الصديق العزيز صالح الرابي أحد خريجي الجامعات الاوكرانية، ورحيلة خسار لنا جميعاَ. لقد كان الفقيد ناشطاَ متميزأ وناجحاَ في عمله بفلسطين، وناجحاَ في الجمع بين المهارات العملية المهنية والمسؤوليات الاجتماعية، ومثال الزوج المحب والأب الحاني والصديق والرفيق.

نتقدم مرة أخرى ان نتقدم لكم جميعاَ، وخاصة الى أسرة الفقيد الكريمة ومحبيه باحر التعازي برحيل المهندس صالح الرابي .. وقبول فائق الاحترام

كلمة المهندس مجدي الصالح - نقابة المهندسين: 

وفي كلمة باسم نقابة المهندسين الفلسطينيين، قال النقيب المهندس مجدي الصالح: صديقنا وزميلنا العزيز صالح، سلام عليك يوم ولدت ويوم اخترت النضال والدفاع عن الوطن برنامج حياة، سلام عليك يوم شرفتنا بعملك النقابي قائداَ ونقيباَ ومشاركاَ لزملائك المهندسين، سلام عليك متمسكاَ بوحدتنا الوطنية ومحارباَ لكل أشكال التفرقة والانقسام.

وأضاف: لتطمئن روحك الطاهرة، فشعبنا الفلسطيني سيواصل نضاله حتى يخرج الاحتلال ونبني فلسطين التي حلمت بها وبقدسها ونعاهدك أن نواصل النضال والكفاح لبقاء نقابتك، نقابة المهندسين، صرحاَ وطنياَ شامخاَ بك وبزملائك الذين سبقوك بالشهادة.

واختتم الصالح كلمته، قائلاَ: باسم زملائك المهندسين في الوطن نعزي زوجتك وأولادك وآل الرابي الكرام ورفاقك في حزب الشعب الفلسطيني وكل الحركة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني برحيلك عنا، ونرجو الله عز وجل أن يلهمهم وإيانا الصبر والسلوان على فراقك وندعو لك بالرحمة والمغفرة.

المجد والخلود لشهيدنا وكافة شهدائنا الأبطال، والشفاء لجرحانا والحرية لأسرانا البواسل.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة د. عبد الرحمن التميمي- مؤسسة الهيدرولوجيين:

وفي كلمة مؤسسة مجموعة الهيدرولوجيين، قال رئيسها د. عبد الرحمن التميمي: يرحمك الله أبا كريم ما لإن عزت حياتك حتى هدت وفاتك، ولنعم روح ضمه بدنك ولنعم بدن ضمه كفنك طبت حيا وطبت ميتا، وان كانت انفسنا غير طيبة بفراقك ولا شاكه في الخيار لك.

كلما اختطفت يد المنون حبيبا أو صديقا او قريبا تدثر الأحياء بالحكمة لحيظات ويعودون الى جنونهم أما انا فلا أقبل أن يبتزني الموت فعندما يأتي الموت لا أكون وعندما أكون فإنه لا يأتي فلماذا القلق منه، كما تساءل أبي قير فوفاة الصديق صالح دفعتني نحو المعرفة والتي كانت هاجسه الحياتي واحتراما لجلال اللحظة فقد تخيلت نفسي أجول معه مكتبته التي هي مقابل مكتبه فجلت على الفلاسفة سائلا ما الحكمة ان يموت أبا كريم، نهض سارتر من قبره وقال أن الموت يكشف النقاب عن حريتنا وهذه هي وظيفته الأولى أليس هو الموت الذي يحررنا من عبء هذا الوجود العبثي فقد تحررت أبا كريم من عبء هذا الوجود، ألم يعلمنا شيخ المعرى

تعب الحياة فما أعجب الا من راغب في ازدياد، ألم تحب قوله

فيا موت زر ان الحياة ذميمة ويا نفس جدي ان دهرك هازل

وأسمع صراخ همنغواي في زاوية أخرى من المكتبة وهو يصر على بطله في الشيخ والبحر أن يواجه الموت ويصل الى شاطىء الجزيرة. وسقطت عيناي على كتاب هيغل وهو ينادي ليس حياة الروح هي تلك التي تنأى بنفسها عن الموت انما هي الحياة التي تتقبل الموت بغير جزع وتدخل بابه لمعرفة حقيقة الوجود، ولا تخاف  الا عندما تجد نفسها في  يأس مطلق وللأسف كلنا في لحظة يأس مطلق اوصلونا اياه من أحبوا الحياة بمذلة، ولكنك يا صالح كنت غير يائس وطالب للعزه وهجرت من يأسوا  ليتمتعوا بمذلتهم ، فعشت بعزتك ومعرفتك.

وهل يمكن ان نمر على رف فيه سقراط وهو يقول أن الفلسفة هي معرفة الموت وبدون الموت فلا يمكن للبشر ان يتفلسفوا الفالكثير من  البشر يحيا دون معرفة الموت معرفة صحيحة وبموتك أدركت معنى المعرفة وكنه الفلسفة فهنيئا لك بالمعرفة فالكل ميت والكل من ما تركت خلفك لا يعيش الا بوهم الحياة والمنصب والمال والجاه.

وأسمع صوت من اخر المكتبة فننصت الى ما يقول شوبنهاور هناك نوعان من البشر أولئك الذين يطردون فكرة الموت من ذهنهم لكي يتسنى لهم التمتع بالحياة وأولئك الذين يشعرون بعكس ذلك بأن الحكمة والقوة في وجودهم انما ينبعان من هاجس الموت القادم عبر أحاسيس الجسد او مصادفات العالم الخارجي ترى أي منهما كنت تنتمي أخي صالح.اجل  فقد كنت تنتمي لوعي السيد الذي يتقبل الموت بعزته  وينبذ الحياة الذميمة.

ان الموت يوقظ فينا الوعي أليس الناس نيام حتى اذا جاءهم الموت انتبهوا كما قال على بن أبي طالب.

انها أسئلة متزاحمة لعلي واياك نجد ضالتنا في قول محمود درويش "وأصدق موهبتي في اكتشاف الألم فأنادي الطبيب قبيل الموت بعشر دقائق، عشر دقائق تكفي لأحيا مصادفة وأخيب ظن العدم من أنا حتى أخيب ظن العدم من أنا من أنا ، فلا شك أنك الان يا صالح من بين العارفين للجواب فهنيئا لك بالمعرفة أما أنا فسأعود الى الخيار لأواصل رحلة الجنون واجهل مع الجاهلين

كلمة أ. أريج عودة - جمعية خريجي الجامعات الاوكرانية:

وفي كلمة باسم جمعية خريجي الجامعات الاوكرانية، قالت رئيسة الجمعية أريج عودة: رفيقنا صالح.. لقد أوجعتنا وابكيتنا برحيلك، كنت عضوا متميزا في جمعية خريجي الجامعات الاوكرانية. آمنت بالدبلوماسية الشعبية وتعزيز أواصر الصداقة بين الشعوب، والتضامن مع شعبنا، آمنت باعمل الوطني والنقابي ضمن الفريق. كنت مخلصاَ وودوداَ. لم يحتمل قلبك الصغير ما بداخله من حبَ كبير لفلسطين ولشعبك ولعائلتك، لم يحتمل قلبك الصغير جرائم الاحتلال بحق شعبنا، ولم يحتمل الانقسام والتشتت الفلسطيني، وأنت الوحدوي.

واختتمت قائلة: أيها الخالد فينا.. على دربك سائرون، وداعاَ صالح وعاشت ذكراك، والمجد والخلود لشهداء شعبنا.

كلمة د. مفيد عرقوب - أصدقاء الراحل:

وفي كلمة باسم أصدقاء الراحل، قال الدكتور مفيد عرقوب: فإن ينقطعْ فوق التراب وصالُهُم فذراتُهم تحت التراب توثق

لذا فإن موتَ فقيدِنا صالح لم يُنْهِ تاريخَهُ، ولم يطوِ صفحَتَهُ، فمثلُ هؤلاء لا يمكنُ أن تنتهي حياتُهمبرحيلِهِم،إنما انتقلوا أبدانًا، وبقوْا مواقفًا وأخلاقًا، وتواصلُ الأفكارلا تقطعُها الأقدار، وائتلافُ القلوبلا تعوِّقُها خطوب،ولا تمنعُها لحود،وقيمةُ المرءِ بعطائِهِ،وجميلِ خصالِهِ،وطيبِ فِعالِهِ.

غير أن رزءَنا ثقيل، وخطبَنا كبير؛ لأننا فقدنا رجلَ سيرةٍ ومسيرة، سيرة ٌغنيّةٌ بالتضحيات، ومسيرةٌثريّةٌ بالعطاءات.فقدنا قائدًا فذًّا ثائرًا حرًّا أبيًّا جريئًا، فكيف بنا ألاّ نحزنَ،وألاّ نرتاعَ، وألا تكبرَ فينا الفجيعةُ، ونحن نؤبّنُ رجلاً بحجم أبي كريم.

فيا أيها المؤبنون الكرام:

إنّ موتَ هذا الرجل لحدثٌ جلل، تُشنَّفُ له المسامع، وتُذرف عليه المدامع، فرحيلُ القادةِ ثَلْمةٌ لا تُسدّ، ومصيبةٌ لا تُحدّ؛ لأن منجزاتِهِ لا تُعدّ، وعطاءاتِه بلا حدّ، وبصماتِأفعالِهِ في كل صوب وحدب.

وكان لينًا من غير ضَعْف، قويًّا من غير عنف، ألا ترى أن الماءَ على لينه يقدُّ الصخرَ على قسوتِه ! وكان -رحمه الله- حَليمًا إذا غضب، وفيًّا إذا وعد، وقد صانَهُ نبلُهُ، وأبقاهُ فضلُهُ، وزانَهُ علمُهُ، وأثراهُ عطاؤُه . ولهذا كنا نتوق بشغف للقائِهِ وسماعِ أفكارِه .

وبموتِ هذا الرجلِ نكون أمام فاجعةِ الفواجعِ الحارقات، تقضُّ المضاجعَ مبطئات ، لكن الأمةَ تزدانُ بعظمائها ونبلائها؛ فهم مادةُ حياةِ القلوب، وغذاءُ الأرواح، وقوتُ الضمائر، وزادُ القرائح.

أعذروني لإطالتي فنحن إزاء رجلٍ مآثرُهُ متعددةٌ وفيرة، ومتجزاتُهمتدفقةٌ غزيرة، يصعب حصرُها عدًّا وحدًّا وكمًّا وكيفًا، لكن باختصار كان كالمطرْ، أينما وَقَعَ نَفَعْ.

فلنقف إذن وقفةَ بكى لتبريد الغلة، وإخمادِ اللوعة، وتسكينِ الزفرة، وتنفيسِ الكربة، لتلطيفِ قلبٍ يمزقُهُ البُعاد، وترطيبِ عينٍ يؤرقُها السُّهاد.كان شعلةُ نضالٍ يسْتعرُ لظاها، ويستعرُ أوارُها، ولا ينطفيءُ نارُها ونورُها، شارك في جميع محطاتِ النضال التي عاشها، ولعب دورًا هامًّا في انتفاضاتِ شعبنا خصوصًا في انتفاضة 1987، واختير عضوًا في قياتِها الوطنية الموحدة، وكان بصمةٌ مميزةٌ للنضال والفداء، والعطاءِ والوفاء.وخاض المعاركَ ببسالةِ الجندي، وصدقِ القائد، وإيمانِ الفارس .

وهكذا أيها المؤبنون الكرام فبموت هذا الرجلِ فقدت فلسطين واحدًا من قادتِها العظماء، وقامةً من قاماتِها السامقات، كان – رحمه الله- أكثرُ ما يثيرُ حفيظتَه وغضَبَه استمرارَ الانقسام في الساحة الفلسطينية، داعيًا إلى الوحدة نشيطًا محرّضًا على إنجازها، لذا فإن تكريمَأبي كريم هو بالسيرِ على خطاه، واستكمالِ مابناه. فهلموا  إلى الوحدة؛ لأن التحدياتِ خطيرةٌ، وإن حالَنا مع الانقسامكمن يسيرُ في رفقةِ السكينِ بين الأسنان. وإذا كان الاحتلالُ عدوَّنا الأول، فإن الانقسامَ عدوُّنا الأخطر، والشيطانُ الأكبر، فالوضعُ خطير، والوطنُ يضيع، والفصائلُ في انقسامهم يعمهون. فكفى انقسامًا، وقد بلغ السيل الزبى، وأمامَنَا عدوٌّ يتربصُ بنا الدوائر، ويضمرُ لنا العوائل، ويكشِّرُ عن أنيابه الجائعات، اللهمّ جمِّعْنا بعد شَتات، ووحّدْنا بعد فُراق، وقِنا من عذابِ التمزُّقِوالتفنت والتشرذم والهجران .

وأخيرًا نقول لكلٍّ من زوجه وابنِهِ وبناتِهِ وإخوانِهِ وأخواتِهِ: من حقكم أن تجهشوا بالبكاء، ولم لا ؟ فالرجلالذي كان قادرًا على مسحِ دموعِكم، هو نفسُهُ مَنْ جعلها تبكي. كما نقول لكم: واللهِلو كان الحزنُ والصُّراخُ يغير في الأمر شيّا، لصِحْنا حتى انشقَّ فونا، ولَبَكَيْنا حتى اخْضَلَّتْ لِحانا.

لكن الوفاءَ لمن نحبُّ هو في السيرِ على خطاه، وأنا واثق أنكم ستحملون ذاتَ القيم، وذاتَ الأهداف، التي حملَها صالح؛ لأن الشجرَ فروعُه من أصولِهِ، فالأصلُ راسخ، والفرعُ شامخ ، وكلُّ شيءٍ يتحركُ إلى معدنه.

فنم قريرَ العين يا صالح، ووداعًا لروحِكَ الطاهرة، ولأهلِك وأسرتِك،وأهلِ بلدتِك، ورفاقِ دربِك، وحزبِك، وشعبِك، الصبرُ والعزاء، وللحضورِ جميعًا الشكرُ والثناء.

كلمة د. انشاد الرابي/ البرغوثي - زوجة وشريكة الحياة:

وفي كلمة زوجة وشريكة حياة الراحل الرابي، قالت د. انشاد الرابي/ البرغوثي: أهلا بالرفاق من كل فج وصوب.. أهلا بالضيوف الكرام.. أهلا بجموع الحاضرين

سيعشقك التراب أبا كريم كعشقك لي وعشقك للتراب، ويذكرك الرفاق بكل فخر رفعت رؤوسنا فوق السحاب، ستبقى في القلوب دماَ ونبضاَ تنير دروب اجيال الشباب.

لا أريد أن اتحدث عن صالح الرابي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، ولا عن صالح الرابي مدير معهد المياه الفلسطيني للتدريب، ولا عنه كنقيب سابق للمهندسين، لأنه وفي اقرب وقت سيحل محله رفيق اخر لعضوية المكتب السياسي للحزب، ومجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين ستعين مديرا جديدا للمعهد ان أرادوا للمعهد ان يستمر، لان الحياة لا تتوقف عند رحيل شخص مهما علا منصبه وكبر شأنه في المجتمع.... بل هكذا هي الحياة ستستمر ويجب ان تستمر. سأتحدث عن صالح الانسان الذي لن ولا يمكن ان يحل محله اي انسان.... سأتحدث عن صالح حبيبي وزوجي وشريك حياتي ورفيق دربي ووالد أبنائي سلمى، رباب، سوار وكريم . سأتحدث عن صالح الانسان وكم نحن في بلادنا العربية وفي هذه الايام بحاجة للانسانية كقيم ومبادئ واخلاق .

 الآلاف المؤلفة من الناس الذين شاركونا تشييعك وشاركونا العزاء برحيلك وما زال الكثيرون حتى اليوم وبعد مرور شهرين على رحيلك يأتون الينا ليشدوا من أزرنا ويقفوا بجانبنا ويعبروا عن اسفهم وحزنهم على رحيلك وفراقك... هذا لا يدل الا على انك يا صالح كم كنت صالحاَ في كل خطوة خطوتها... لم يأتوا لمجرد تأدية واجب... بل انا متأكدة ان لك مع معظمهم موقف مشرف ولمعظمهم معك ذكرى حلوة.

عرفتك منذ ربع قرن وأكثر قليلاَ... عرفت انني ارتبطت برجل مقدام في زمن قل فيه الرجال الرجال...عشت ورحلت نظيف اليد بكل ما تحمله الكلمة من معنى... كنت على قدر من نكران للذات في زمن كل يعمل فيه لذاته. للشهامة والكرم كنت عنوانا...وللفكاهة وخفة الظل... اذ أن كل من عرفك لا يمكن ان ينسى ابتسامتك التي دائما سبقت حديثك. احترامك لنفسك ولأصدقائك ولرفاقك ولأهلك ولأسرتك ولبلدك ولكل من عرفك ليس له مثيل... وهذا كان سبباَ لكثرة محبيك. وقبل وفاتك بقرابة الاسبوعين قلت لي "الواحد ما بعرف قديش الناس بتحبه الا بعد ما يموت " .

كنت شامخاَ كشموخ جبال الزيتون في بلادنا...كشموخ قبة الخواص في قريتنا دير غسانة. كنت فلاحاَ فلسطينياَ، حبك للأرض لم يكن مجرد شعاراَ يرفع في مسيرة أو مهرجان....بل كنت تهتم بارضنا وتعمل فيها بيديك كفلاح فلسطيني أصيل. وكم كان فرحك ونحن قبل رحيلك بأيام كنا معاَ نجد زيتوننا وكم أمتعتنا بأحاديثك ونكاتك وكم استمتعت بنكهة الشاي المغلي على النار مع الميرمية الجبلية .

خمسة وعشرون عاماَ قضيناها معاَ، كنت بعلاقتك بي مثالاَ للزوج الحضاري الذي مزج ما بين البساطة والاصالة والاحترام... تلك الاخلاق التي تربيت عليها وتعلمتها منذ صغرك من والديك لهما الرحمة في بيتكم البسيط المتواضع ببنائه الكبير بالعزة والطيبة والمحبة، وبين ما تعلمته من فكر حملته وتسلحت به كان فيه للمرأة واحترامها النصيب الاكبر .كنت نصيرا للمرأة كزوجة واخت ومناضلة ورفيقة درب. كنت نعم الأب لابنائنا....غرست فيهم منذ الصغر حب الاهل وحب القرية... حب الارض وحب الناس... حب العمل والنشاط وحب الوطن... الشموخ والتواضع... النظر بايجابية لكل شيء. علمتنا أن ننظر للنصف الممتلىء من الكأس. كم كنت تحترم وتحرص وتحافظ على الوقت الذى لم يمهلك ولم يسعفك ولو قليلا لانقاذ حياتك .

عشت ورحلت وأنت انسان شيوعي مبدئي مع الحق دائما. كنت مثالاَ للمناضل الصلب العنيد. تحديت جلاديك في سجون الاحتلال الاسرائيلي وقضيت سنوات من عمرك في السجن ثمناَ لاصرارك على المشاركة في معركة الدفاع عن شرف الثورة الفلسطينية وعن شعبنا وعن بيروت أثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 ولم تعترف برغم ما تعرضت له من تعذيب. قطعت وقتها دراستك في الاتحاد السوفييتي والتحقت بصفوف الثورة مع العلم انه كان ممنوعاَ على طلبة الضفة الغربية وقطاع غزة المشاركة لخصوصية أوضاعنا.

صالح....أنت من ستبكيه مع فلسطين وبيروت ومعلولا والشام، وعلى ذكر معلولا، معلولا هي تلك البلدة في سوريا التي كانت فيها معسكرات تدريب للشباب اللي نزلوا من جامعات الاتحاد السوفييتي وبقية دول أوروبا الشرقية آنذاك، للمشاركة في معركة الدفاع عن الثورة الفلسطينية اثناء الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان عام ١٩٨٢...معلولا التي كان لها نصيب كبير من همجية "داعش"، اذ خطفت رهبانها ودمير كنائسها وحضارتها، معلولة هي تلك البلدة التي حتى يومنا هذا تتكلم اللغة الارامية... لغة المسيح. وعلى ذكر ذلك اسمحوا لي ان اهنئ شعبان الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه بالاعياد التي في هذه الايام .

هذه الكلمات ليست موضوع انشاء طلب من تلميذ لدرس اللغة العربية... انها من قلب من شاركتك الحياة بحلوها ومرها ربع قرن كنت زوجاَ واباَ وانساناَ راقيا. كنت اخا حنونا على أخواتك واخوتك وأبناءهم... كنت ابنا بارا بوالديه لهما الرحمة... أمثالك قلائل . كنت لاهلي صهراَ حفظ الامانة وصانها على اكمل وجه .

رحلت وتركت أخاك الذي يرى فيك الأخ والأب والصديق والرفيق وحيداَ هنا، وأخاك الاخر ألا تكفيه نار الغربة التي تكويه، وبرحيلك أصبح يكتوي بنارين ؟؟!!.

خفة ظلك تجسدت حتى في موتك ، فلم تثقل على أحد ولم تزعج أحد... على مكتبك وأنت على رأس عملك ومع نهاية دوام ذلك اليوم... غادرتنا وانت في قمة عطائك . غادرتنا وانقسام الوطن وجراحه تؤرقك، غادرتنا والشهداء يتساقطون الشهيد تلو الشهيد.

غادرتنا مع مواكب الشهداء... والوطن ينزف وفي امس الحاجة لسديدي الرأي امثالك. غادرتنا وانت من كتب قبل رحيله بساعات ان هبة شبابنا بحاجة لقيادة ترعاها وتوجهها وتقف بجانبها ، وليكن شعارها شعاراَ استراتيجيا وهو كنس الاحتلال عن ارضنابجبالها ووديانها ومقدساتها. التزامك وتفانيك في خدمة قضيتنا الفلسطينية تجسد بإنتماءك والتزامك بحزب علمك الكثير وأعطيته سنين عمرك .

رحلت وسيذكرك كل من عرفك. ستذكرك دير غسانة التي احببت... تلك القرية الصغيرة بعدد سكانها الكبيرة بأبنائها... سيذكرك أهلها وارضها وحاراتها وزيتون ظهرها ومقام المجذوب وقبة الخواص التي أول من رسم عليها العلم الفلسطيني في الانتفاضة الاولى هو انت. ستذكرك رام الله ومنارتها وشوارعها ومؤسساتها وحمصها وفولها وفلافلها وبزها العربي الذي كنت تواظب على شرائه ايام الجمعة.

رحلت ولا أعرف لماذا تعجلت الرحيل؟؟!!!!

ولكن برغم ما يعتصر قلبي ويحرقه من ألم وحزن على فراقك أيها الزوج والحبيب الا انني أعتبر نفسي امرأة محظوظة كوني أحمل أرثاَ وطنياَ واجتماعياَ لمناضلين شيوعيين عنيدين قضيا عمريهما في خدمة قضيتنا الوطنية... تحديا الفقر والعادات الاجتماعية البالية وتحديا الاحتلال الاسرائيلي وجلاديه وزنازينه... هذان المناضلان اللذان لو عاد الزمن الى الوراء لم أتردد لحظة في اختيارهما، هما والدي راغب حمدان البرغوثي "ابو المنذر" وزوجي صالح محمود الرابي"أبو كريم" لروحيهما الف تحية وسلام.

ألف سلام وسلام وسلام على روحك الطاهرة الحلوة أيها الحبيب والزوج والشريك والرفيق المخلص الوفي والأب والأخ الحنون وكل شيء جميل في حياتنا. وتأكد يا صالح انني سأكون كما عهدتني صلبة قوية متماسكة أدير أمور أسرتنا كما أنت أردت ، وأحافظ على ذكراك لتبقى حية وخالدة في قلبي وقلوب أبنائنا ما حييت. وسأعمل أنا وبناتنا سلمى، ورباب، سوار وابننا كريم على تحقيق ما كنت تتمنى وتسعى لتراه فينا.

فنم قرير العين يا من كنت لنا وطنا سكنا فيه ويسكن فينا. وتأكد أنك ستبق بعيني ولحمي ملاك، وتبقى كما شاء لي حبنا ان أراك، نسيمك عنبر وأرضك سكر، واني أحبك أكثر.

وفي الختام اسمحوا لي ان أشكر ممثل جمهورية اوكرانيا على مبادرته بالحضور لتقديم العزاء لنا وعلى مشاركته حفل التأبين هذا واقول له ان جمهورية اوكرانيا التي كانت احدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وحتى الان خرجت من جامعاتها ومعاهدها الالاف من الفلسطينيين فشكرا للشعب الاوكراني الذي تعلمنا على حسابه.

ولا يفوتني أن تقدم باسمي وباسم عائلتي الرابي والبرغوثي، بجزيل الشكر والامتنان والعرفان لكل من شاركنا مصابنا أفراداَ ومؤسسات وفصائل، وشكر خاص لحزبنا حزب الشعب الفلسطيني على وقفتكم الرائعة التي كان لها كبير الأثر في شد أزرنا والتخفيف عنا فيما اصابنا من الم ومعاناة بفقدنا الكبير وشكرا لكم.

كلمة آل الرابي - الاستاذ سعيد:

بدوره القى الاستاذ سعيد الرابي كلمة حيا فيها ذكرى رحيل ابن العائلة المناضل صالح الرابي، وعدد مناقبه، وشكر قيادة حزب الشعب وجميع رفاق وأصدقاء وزملاء ومحبي الراحل، على موقفهم ازاء الرحيل الموجع، وحضورهم لهذا الحفل التأبيني.

تخليداَ وتكريماَ لذكراه

وفيما تضمن حفل التأبين، عرض فلم وثائقي استعرض محطات مختلفة من حياة الراحل صالح الرابي، قدمت الطالبة المتألقة نور الصالحي، معزوفة موسيقية تتناسب وذكرى تأبين الراحل، اهداءاَ للذكراه. كما الحفل تضمن تقديم عدد من القصائد الشعرية للرفيق منذر البرغوثي.

وكانت لجنة التأبين الوطنية قد وزعت في بداية الحفل، كتاب خاص بـ"تأبين الراحل الرابي"، جاء في مقدمته: "بين مرارة الفقدان، وبين الإعتزاز بالرفيق الراحل صالح الرابي، الحزن ستخففه الأيام رويدًا رويدًا، ولكن العرفان والافتخار بهذا بالمناضل، بإرثه الكفاحي الوطني والانساني، لا تمحوه الأيام وهي لا تريد ان يُمحى هذا الإرث.

حمل الفكرة وراية الكفاح الشامخة، وعلى وجناتها وعلى خدها الأسيل، شعارات النضال ضد الاحتلال وضد الظلم وضد الاستغلال، ومن أجل حرية الوطن والشعب، وقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية،  لقد ناضل بثبات من أجل هذه الاهداف وكل القيم الانسانية، دون ان يتراجع قيد أنملة. 

شهد له القريب والبعيد، كيف كان أباَ وأخاَ حنوناَ، وزوجاَ مخلصاَ، وابناَ باراَ، ورفيقاَ صلبأ، وقائداَ مدافعاَ، ومواطناَ صالحاَ، ونقابياَ وفياَ، ومديراَ ناجحاَ. نعم، هكذا عرفناه.

إننا نقدم هذا الكتيب تكريما لروحه الطاهرة وتخليداَ لذكراه الطيبة، ونحن على يقين بأن سيرته العطرة، ستبقى حية باقية في وجدان رفاق دربه وعائلته وكل محبيه".