حمدونة: انجازات الحركة الوطنية الاسيرة مثلت رصيدا نضاليا لايمكن القفز عنه
غزة - دنيا الوطن - عبد الفتاح الغليظ
أكد الباحث رأفت حمدونة مدير مركز الأسري للدراسات أن انجازات الحركة الوطنية الأسيرة مثلت رصيدا نضاليا لا يمكن القفز عنه كما عبدت الطريق أمام مئات آلاف المناضلين الذين خاضوا تجربة الاعتقال للاستفادة منها وأتاحت للبقية المتبقية في السجون أن يراكموا المزيد عليها موضحا أن وعي الحركة الأسيرة يدرك أن المطالبة بالجديد أو الإصلاح والتغيير لا يعني العودة إلي البداية وإنما الاستمرار من النقطة التي تم الوصول إليها .
وقال الباحث حمدونة في دراسة له جاءت بعنوان عوامل "إبداع الأسري الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية "أن دولة الاحتلال الإسرائيلي سعت منذ بداية الاعتقال إلى تفريغ الأسرى الفلسطينيين من محتواهم النضالى وتقويض مجتمعهم الاعتقالى المنظم ، من خلال كسر إرادتهم الوطنية ، وتحطيم روحهم المعنوية ،وجعلهم يعيدوا التفكير بما فعلوا وفيما اعتقدوا ، ونقلهم من الموقع الوطني النضالي الفاعل إلى موقع اليأس والضياع والخنوع ، بيد أنه اصطدم بواقع أزعجه حينما تفاجأ بأسرى يمتلكون من أدوات النضال ما لا يخطر على بشر ، ويبتدعون وسائل للدفاع عن ذواتهم وأفكارهم وطموحهم بما لا يدع مجال للشك عن عملية إبداعية حقيقية جديرة بالاهتمام والتوثيق والفخر.
وبين حمدونة أن ومن خلال انتقال تجربة الاعتقال من محطة إلى أخرى ، ومن مرحلة لها ظروفها ومتغيراتها إلى مرحلة تليها ، اتضح أن هنالك الكثير من العوامل الذاتية والموضوعية ، الفردية والجماعية ، التي استخدمت في إدارة الصراع في السجون ، ما بين أسرى استطاعت إدارة السجون حبس أجسادهم ولكنها عجزت أن تحبس أنفاس طموحهم وأفكارهم وحريتهم وإرادتهم التي بقيت حرة طليقة محلقة ، وما بين سجان عاكس حركة التاريخ ، وقبض على أعناق حرية الآخرين عنوة بقوة لا بوجه حق ، سجان ظن أنه قادر على وقف ساعة الزمن ، فالتطم بفدائيين استطاعوا تحويل محنتهم إلى منحة ، وجعل زنازين الموت كمقابر للأحياء إلى أماكن لصناعة الرجال والمزيد من الجهد والتحدى والإبداع .
عوامل تنمية الإبداع لدي الحركة الأسيرة :
واستعرض حمدونة أهم العوامل التحى ساهمت في تنمية الإبداع لدى الحركة الأسيرة ، والبني التنظيمية والمؤسسات الإعتقالية في مواجهة إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ، والآليات الإعتقالية لتطوير منظومة الجوانب الإبداعية لدى الأسرى الفلسطينيين ، وانعكاس المتغيرات السياسية على واقعهم وانجازاتهم .
وقال ان الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة منذ نشأتها كان هناك عملية تصفية لقدراتهم البدنية والنفسية والنضالية من قبل إدارة مصلحة السجون ، وأدركوا أن الحياة الكريمة لن تقدم لهم هدية على مائدة من ذهب ،أو بحسن نوايا من الاحتلال ، على العكس فقد أعدت الأخيرة لهم الهياكل والنظم والخبراء ومراكز الأبحاث للتفنن في القضاء علي كل إمكانياتهم ، وكان لابد من التعبئة الفردية وتقوية الجبهة الداخلية كشرط رئيسي للحفاظ على الذات ، ومن ثم ابتداع الوسائل كأدوات مواجهة .
أكد الباحث رأفت حمدونة مدير مركز الأسري للدراسات أن انجازات الحركة الوطنية الأسيرة مثلت رصيدا نضاليا لا يمكن القفز عنه كما عبدت الطريق أمام مئات آلاف المناضلين الذين خاضوا تجربة الاعتقال للاستفادة منها وأتاحت للبقية المتبقية في السجون أن يراكموا المزيد عليها موضحا أن وعي الحركة الأسيرة يدرك أن المطالبة بالجديد أو الإصلاح والتغيير لا يعني العودة إلي البداية وإنما الاستمرار من النقطة التي تم الوصول إليها .
وقال الباحث حمدونة في دراسة له جاءت بعنوان عوامل "إبداع الأسري الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية "أن دولة الاحتلال الإسرائيلي سعت منذ بداية الاعتقال إلى تفريغ الأسرى الفلسطينيين من محتواهم النضالى وتقويض مجتمعهم الاعتقالى المنظم ، من خلال كسر إرادتهم الوطنية ، وتحطيم روحهم المعنوية ،وجعلهم يعيدوا التفكير بما فعلوا وفيما اعتقدوا ، ونقلهم من الموقع الوطني النضالي الفاعل إلى موقع اليأس والضياع والخنوع ، بيد أنه اصطدم بواقع أزعجه حينما تفاجأ بأسرى يمتلكون من أدوات النضال ما لا يخطر على بشر ، ويبتدعون وسائل للدفاع عن ذواتهم وأفكارهم وطموحهم بما لا يدع مجال للشك عن عملية إبداعية حقيقية جديرة بالاهتمام والتوثيق والفخر.
وبين حمدونة أن ومن خلال انتقال تجربة الاعتقال من محطة إلى أخرى ، ومن مرحلة لها ظروفها ومتغيراتها إلى مرحلة تليها ، اتضح أن هنالك الكثير من العوامل الذاتية والموضوعية ، الفردية والجماعية ، التي استخدمت في إدارة الصراع في السجون ، ما بين أسرى استطاعت إدارة السجون حبس أجسادهم ولكنها عجزت أن تحبس أنفاس طموحهم وأفكارهم وحريتهم وإرادتهم التي بقيت حرة طليقة محلقة ، وما بين سجان عاكس حركة التاريخ ، وقبض على أعناق حرية الآخرين عنوة بقوة لا بوجه حق ، سجان ظن أنه قادر على وقف ساعة الزمن ، فالتطم بفدائيين استطاعوا تحويل محنتهم إلى منحة ، وجعل زنازين الموت كمقابر للأحياء إلى أماكن لصناعة الرجال والمزيد من الجهد والتحدى والإبداع .
عوامل تنمية الإبداع لدي الحركة الأسيرة :
واستعرض حمدونة أهم العوامل التحى ساهمت في تنمية الإبداع لدى الحركة الأسيرة ، والبني التنظيمية والمؤسسات الإعتقالية في مواجهة إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ، والآليات الإعتقالية لتطوير منظومة الجوانب الإبداعية لدى الأسرى الفلسطينيين ، وانعكاس المتغيرات السياسية على واقعهم وانجازاتهم .
وقال ان الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة منذ نشأتها كان هناك عملية تصفية لقدراتهم البدنية والنفسية والنضالية من قبل إدارة مصلحة السجون ، وأدركوا أن الحياة الكريمة لن تقدم لهم هدية على مائدة من ذهب ،أو بحسن نوايا من الاحتلال ، على العكس فقد أعدت الأخيرة لهم الهياكل والنظم والخبراء ومراكز الأبحاث للتفنن في القضاء علي كل إمكانياتهم ، وكان لابد من التعبئة الفردية وتقوية الجبهة الداخلية كشرط رئيسي للحفاظ على الذات ، ومن ثم ابتداع الوسائل كأدوات مواجهة .
وأشار الى أن الحركة الفلسطينية الأسيرة تمكنت عبر الكثير من التضحيات من تجميع قواها والانتصاب أمام عوامل الإحباط والتيئيس ، وواجهت بثبات وصمود مخططات التصفية الإذلالية ، وتمكنت من تحقيق الانجاز تلو الانجاز، غير عابئة بالكبوات التي مرت بها ، مراكمة من النضالات التكتيكية والإستراتيجية وتحقيق الإنجازات التي جبلت بالألم والمعانيات ، بدءاً بوحدة الحركة الأسيرة ، مروراً بانتظام العمل الإعتقالي والمأسسة بكافة أشكالها.
بناء الذات الثورية :
وأضاف أن الأسرى درسوا الكثير من التخصصات في شتى المجالات " في علم الاجتماع والعلوم الإنسانية ، والعلوم الإدارية، والسياسية ، والعسكرية ، والاقتصادية ، والدينية " ، واستغلوا ما تعلموه في معركتهم المستمرة والشرسة ليل نهار مع إدارة مصلحة السجون ، واستفادوا من علماء الاجتماع اللذين أولوا تماسك الجبهة الداخلية أهمية كبرى لنجاح أي معركة ، وبدءوا بالنواة الأولى في المجتمع الإعتقالى المتمثل بالعنصر التنظيمي ، وبالفرد الأسير ، الذي يجب أن يدرك ظروفه ، والتحديات التي تواجهه ، والأعباء الملقاة على عاتقه ، وطبيعة العدو وقسوته وعدم إنسانيته ، والوسائل الغير إنسانية التي ممكن أن يستخدمها في معاركه.
وكشف الباحث حمدونة أن قيادة الحركة الأسيرة شحذت الهمم وتعزيز الصمود والإرادة فى وجه السجان عبر الجلسات الثقافية، والتعاميم الإعتقالية الموجهة للقاعدة التنظيمية ، واعتبر الأسرى في توجيهاتهم أن إدارة مصلحة السجون تسعى لتفسيخ الوحدة الداخلية من أجل تسهيل تمرير مخططاتها التصفوية مشيرا أن نجاح أي خطوة إعتقالية مرهون بالإرادة الصلبة المعبئة بالنضال، الذي يتطلب الوحدة والتلاحم ، وتطوير العلاقات الأخوية والفصائلية ، وتلمس الوسائل النضالية المدروسة لإفشال مخططاتها، والتأكيد على الإرادة كسلاح فتاك فى المواجهة ، وكأساس للنجاح ، وتقوية العزائم لدى الأسير
ولتنظيم حياة الأسرى وضبطها اوجد الأسري اللوائح الداخلية التي تفصل ما هو مسموح به للفرد عن ما هو ممنوع عليه ، كما تم عقد الكثير من الجلسات التربوية التي تعزز قيم الطاعة والانضباط الحزبي ، وتعزز الضوابط التحى عوملت كمقياس لأخلاقيات الفرد ، وبني عليها الكثير من التقييمات التي تتعلق بالفرد وتطوره داخل التنظيم
وسائل الإرشاد والانضباط والتوجيه :
وأكد حمدونة في دراسته أن الوسيلة المتبعة في السجون للإرشاد والانضباط والتوجيه ما أطلقوا عليه " التعميم الاعتقالى " الذي يخدم عدة أهداف منها " التعميم السياسي ،وهو التعميم الإخبارى الذى يتضمن الأحداث التي تحدث في المعتقل ، والتعميم الذي يعالج المشاكل المسلكية ويسعى إلى تحقيق أهداف تربوية من خلال تعميم المشاكل التي تحصل بين الأفراد وكيفية حلها والعقوبات المفروضة على أطرافها لكي تخدم أهداف التربية المسلكية ، وهناك تعاميم كانت تسعى إلى محاربة الظواهر السلبية والتأكيد وتعزيز المسلكية الايجابية في مجتمع المعتقل .
وقال ان الحركة الأسيرة دعت المجتمع الاعتقالى عبر برامجها الإرشادية إلى تقوية الجبهة الداخلية والالتزام بكل القوانين والقرارات التنظيمية ، وتنفيذ المهام التي تلقى على عاتقه، والمساهمة في النضال ضد إدارة السجن ، والعمل على توفير المناخ الملائم لحياة اجتماعية خالية من المشاكل والتعقيدات عمادها المحبة وتغليب المصلحة العامة على الشخصية ، والحرص على الوحدة الوطنية والعمل ضمن نظرية المواجهة.
نظرية المواجهة والاحتراف :
وأوضحت الدراسة أن المواجهة والاحتراف ، وأدب المواجهة ، نظريتان مهمتان تناولهما الأسير المحرر سلمان جاد الله في كتابين باسمهما ، تناول في الأولى الانصهار المطلق للأسير في قضيته الوطنية والوصول للجاهزية الدائمة لإفناء ذاته في سبيل الأهداف التي يؤمن بها أمام الخطر الداهم عليه وعلى الحركة الأسيرة برمتها والقائمة على ثلاث محاور هي :" التأقلم مع الخطر ، وتراكم الوعى ، وإعادة الصياغة التربوية الأخلاقية .
أما الثانية : تقوم على أربعة فروض ، الأولى : المواجهة الواعية تتناسب طردياً مع سلامة الانضباط التنظيمى ، والعكس صحيح ، والثانية : تحت ظروف معيشية مشتركة يؤدى الالتزام بالانضباط التنظيمي دوراً هاماً في تسريع عملية إصلاح وتركيم الوعى ، والثالثة : الظروف المعيشية المشتركة في حقل معادٍ تسوده عوامل ضغط ومواجهة يلعب التوجيه الأيدلوجي الثورى عاملاً مؤثراً لإعادة صياغة سيكلوجيا أكثر ثورية للوسط الإجتماعى ، والرابعة ، في ظل الاستنفار وإمكانية الانفجار هنالك ضرورة لضبط وتوجيه التوازن الإنفعالى تبعاً لمتغيرات اللحظة المحتملة .
بناء المؤسسة التنظيمية :
لقد تحمل الأسرى الكثير من العذابات في السجون الإسرائيلية ، وسقط منهم عشرات الشهداء من أجل بلورة أشكال وهياكل تنظيمية ، وسعوا للحفاظ على الذات التنظيمية وتطويرها،وكانوا على يقين أن تماسكهم وتنظيمهم يمنحهم قوة في مواجهة إدارة السجون .
ونوهت الدراسة أن بالرغم من الاضطهاد والمضايقات التي تعرضوا لها ، استطاع الأسري أن يشكلوا هياكل وأطر تنظيمية ، ومن صياغة لوائح تنظم حركة وحياة المعتقلين وعلاقاتهم الداخلية والخارجية ، والفصائلية ، وعلاقاتهم مع إدارة المعتقلات، ونجحت الفصائل في تقديم نموذج في تنظيم شؤونها بأكثر دقة وتنظيماً من بعض تجارب حركات المقاومة خارج السجون منوهة أن الأسري استطاع بناء جبهة داخلية بطريقة فريدة ورائعة ، شهد لها العدو قبل الصديق ، وأفرزوا قيادات منتخبة خاصة بكل فصيل من الفصائل ، وتعاونت هذه القيادات مع نظرائها فى نفس السجن ومع باقي القيادات في السجون الأخرى ، وأداروا شؤونهم الثقافية والنضالية والمالية والأمنية والرياضية بكل كفاءة .
تقوية العلاقات الفصائلية :
ولفتت الدراسة إلي أن الأسرى الفلسطينيون لم يهتموا في بداية الحياة الإعتقالية بالانتماء الفصائلي ، لأنهم لم يكونوا على معرفة وافية بالتنظيمات من حيث بنائها الإداري وهيكلها التنظيمي، وكذلك كانوا يعتبرون أنفسهم أبناء حركة وطنية فلسطينية واحدة ومتميزين عن السجناء الجنائيين في المقابل لم تكن إدارة السجون تفرق بين انتماءاتهم السياسية، لذلك لم يكن أمام المعتقلين الفلسطينيين إلا أن يشكلوا جبهة واحدة في مواجهة إدارة السجون التي كانت تعاملهم بقسوة وعنف وتنكيل، حيث أنهم أدركوا وحدة المصير بين جدران السجون، وكان لابد من العمل لإيجاد الأطر التنظيمية القادرة على تنظيم حياتهم بعيداً عن الفوضى والعشوائية، ومع مرور الأيام وازدياد عدد المعتقلين اكتسبوا الخبرة والوعي للممارسة ، ووضعوا التفاهمات والأسس لإرساء دعائم الوضع التنظيمي في السجون ، ومن ثم الارتقاء بالهياكل الإدارية التي ظهرت بشكل بدائي ، ثم تطورت حتى وصلت إلى شكل راق ومستقر يشهد في تنظيمه وترتيبه وقوته وتفاهمه القاصى والدانى.
تشكيل المؤسسات الاعتقالية:
وقال الباحث حمدونة أن الحركة الإعتقالية تمكنت خلال تجربتها الطويلة من تشكيل مؤسساتها وهيئاتها الاعتقالية الوطنية ، والتي اعتبرت الإطار القيادي للمعتقلات ، وبدأ الإعداد للميثاق أو الدستور الاعتقالى الذي ينظم الحياة الإعتقالية في العام 1976 ، ووجدت التفاهمات النظرية والمراسلات المكتوبة والشفوية لتنسيق المواقف وتنظيم العلاقة بين الأطر ، وتشكيل الهياكل والمؤسسات والمسميات والضوابط للأفراد والتنظيمات في السجون ، وأشكال اتخاذ القرارات ومرجعياتها، وكانت على رأس تلك المؤسسات " اللجنة الوطنية أو النضالية العامة " التي تشرف على اللجان العامة في السجون " كاللجنة الثقافية ، والأمنية ، والرياضية ، والصندوق المالي الإعتقالى العام .
تعزيز مفهوم النقد الذاتي :
وبين أن الحركة الأسيرة في السجون أكدت على مبدأ النقد للسلوك والظواهر الخاطئة لتقويمها ، وعلى الخطوات النضالية التي تتبعها اللجنة الوطنية العامة وتقييمها ، لتراكم النجاحات والانجازات ، واستثمار نقاط القوة وتجاوز مواطن الضعف وأسباب التراجع ، وعززت القوى والفصائل تلك العملية في أدبياتها التي اعتبرت أن أي نجاح لأي عمل تنظيمي يكمن في كيفية ممارسة مفهوم النقد ، ومعرفة أهمية هذه الممارسة في بناء وتصليب الذات والإطار التنظيمي القائم على مرتكزات مبدئية سليمة .
وشدد حمدونة علي أن الحركة الأسيرة عبر تثقيفها للأسرى اعتبرت أن النقد البناء ومراجعة الذات هما مسألتان مهمتان وضروريتان فى سبيل تخطى الأخطاء ، وكذلك الاستفادة من عملية النقد الموجهة فى سبيل بناء الذات وتقويم المسلكية والرقى إلى واقع أفضل.
الجهود الذاتية للأسرى :
في أعقاب بناء الجبهة الداخلية للأسرى الفلسطينيين والتي أخذت طابعاً جماعياً لحماية الأسرى من الداخل قال حمدونة خلال دراسته أن الأسرى بدئوا جماعات وفرادى ببناء الذات الثورية ، وتعزيز مكانتها الكفاحية ، عبر مجموعة من الحوافز والمنطلقات النظرية والأنشطة والجهود العملية على كل الصعد مثل :الإبداع في هذا الجانب هو محاولة نقل الوقت من نطاق سيطرة السجان إلى نطاق سيطرة الأسير فلقد كان أخطر ما واجه الأسير الفلسطيني مشكلة ملء الفراغ الناجم عن واقع الأسر، هذا الفراغ الذي بلغ علماء الهندسة البشرية الصهاينة منذ بداية الاحتلال كل ما فى وسعهم لتحويله بالكامل لصالحهم ، ولملئه بالثقافة كونهما مرتبطان فعنصر الوقت يعطى فرصة في ديناميكية العملية الثقافية ولإشباعه بمفاهيم ورؤى تخدم واقع الاحتلال وأهدافه في إفراغ الإنسان الفلسطيني من محتواه الوطني ، وقتل روح التمرد والتحدي فيه .
وأضاف أن مبدعوا الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة استدركوا أبعاد هذا الأمر وعملوا على تفويت الفرصة على دوائر القمع الصهيونية ، وكان هذا الوعى بداية للمبدعين الأسرى للبدء في حملة ثورية للاستفادة من الفراغ الطويل وتحويله من عامل سلبى يولد الملل ويضاعف التوتر ويخلق الأزمات ، إلى عامل إيجابي يوفر الإمكانيات لبناء الذات ، وإعادة إصلاح وصياغة الوعى وبناء منطلقات ثقافية وتربوية تنبثق عنها إعادة الصياغة الفكرية والنفسية الاجتماعية على أسس ثورية.
وبهذا فقد تحول الفراغ الذي تمنت إسرائيل أن يقتل الأسير الفلسطيني ويدمره من عامل سلبى يولد الملل والرتابة ، ويخلق التوتر والإرهاق ، إلى عامل إيجابي يولد الإبداع و يعمل على بناء الذات ، وتركيم الوعى الوطني الذي يعتمد على قوة الحق ، مقابل غطرسة القوة لدى العدو الظالم
الانضباط والرقابة :
وأشار إلي أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية حاربت منذ بداية الاعتقال قضية الانضباط والتنظيم ، بل على العكس هي غذت " الانفلاش " الذي عرفه الأسرى بتنصل الأسير من التزاماته اتجاه المجموع ، وتحلله من أصول الحياة الجماعية ، وعدم التقيد بالأنظمة التي وضعوها ، وعدم حضور اجتماعاتهم ، وعدم تنفيذ القرارات الناجمة عنها .
وأكدت الدراسة أن من ظواهر الإبداع في السجون التعبئة والإقناع للأسرى للالتزام بالحياة الجماعية المنظمة ، والرقابة على سلوكياتهم ، ولفظ لمجرد التفكير أي حالة اختارت الحياة المزاجية الغير تنظيمية ، وألزمت كل المعتقلين باختيار فصيل للعيش في إطاره وضمن قوانينه ، وأوجدت الحركة الأسيرة الضوابط التي تحكم الأسير بإطاره التنظيمي وبتحديد حقوقه وواجباته ، والتي تحكم الأسير بالكل الاعتقالى ، والتي حددت شكل العلاقات ، والتعريف بما هو مسموح وما هو ممنوع منها .
وأوجدت الحركة الأسيرة اللوائح والمواثيق التي تحكم عمل المؤسسات الاعتقالية ، وجرمت الأعمال الفردية الغير منظمة والغير مغطاة ولو ضمنياً من الأطر التنظيمية والمؤسسات الإعتقالية ، وأكدت على الالتزام بالقرارات التي تصدرها القيادة لكل فصيل ، والالتزام بالقرارات الصادرة عن المؤسسات الإعتقالية في كل معتقل ، والالتزام بالنظم والقرارات الإدارية والثقافية والأمنية والمالية ، وتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ممارسة ، وأوجدت نظام المكافئة للمتميزين ، والعقوبات للمتسيبين والخارجين عن القانون الاعتقالى ، وتشكيل اللجان لدراسة المخالفات وإقرار العقوبة التي تتراوح ما بين التأنيب والمراجعة اللفظية إلى أن تصل للإعدام في حال الخيانة الوطنية، مروراً بعقوبات أخرى كالحرمان من التدخين ، أو الجلد ، أو غسل أواني الطعام لأيام أو وجبات ، وعقوبات أخرى .
تعزيز الانتماء وروح التحدى:
وأكد أن من إبداعات الأسرى التي صلبت مواقفهم ، ورسخت إراداتهم ، وقوت عزائمهم أمام سياسات إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وطواقمها الحاقدة ، إيمانهم العميق بعدالة قضيتهم والعمل على حريتهم التي كفلتها كل الشرائع السماوية والاتفاقيات والمواثيق الدولية ، فحملوا تلك القناعة ، وضحوا بالغالي والنفيس لتحقيق أهدافهم الوطنية والقومية ، وواجباتهم الدينية .
وأضاف أن هذه الروح النضالية تجذرت بعد تراكم الوعى والقناعة والتجربة النضالية وخاصة بعد الممارسات الغير إنسانية التي مروا بها في أقبية التحقيق ووسائل التعذيب التي زادتهم إيمانا بقضيتهم ، وتحدياً لجلادهم .
وأشار إلي أن التنظيمات في السجون عملت على مضاعفة الانتماء وروح التحدي عند الأسرى بالبرامج التوعية ، والجلسات الثقافية ، وبممارسة الخطوات النضالية ورفعت المستوى السياسي والأمني والثقافي للمعتقلين ، وعملت على تجذير انتمائهم لثورتهم وأهدافهم التي حملوها ، فتأسست في السجون المدارس الثورية ، لتخريج الكوادر السياسية والوطنية ، وحولت المعتقلات إلى قلاع صامدة ونابضة بالحيوية والنشاط والفعل الثوري والوطني ورفعت جاهز يتهم النضالية ومعنوياتهم ونفوسهم وهممهم استعداداً لأي مواجهة تفرض عليهم بتحدى وعناد ، فواجه الأسير سجانه
بعقيدة ، وصبر وصمود ، جميعها كانت ركائز المعركة مع السجون والانتصار عليه ، فالعناد على الحق هنا هو الإرادة القوية التي تلد النصر ، والنصر حليف الإرادة المجبولة بالإيمان والقوة على الاحتمال ، والاحتمال ميزة يتصف بها المؤمنون بقضاياهم .
ويلاحظ أن الوضع داخل السجون لم يستقر يوماً ، فهو في حالة مواجهة دائمة ومتواصلة ، ولذلك فالحركة الأسيرة لم تلق سلاح المواجهة والتعبئة والاستنفار النفسي في أي لحظة لأن أمامها عدواَ لا يريد لها سوى أن تدفن في الظلمة ، والانصياع لقوانينه العسكرية الظالمة .
الثقافة والتعليم والمنافسة فيهما :
ونوه حمدونة أن منذ بدء الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة فرضت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية على الأسرى حصاراً ثقافياً محكماً ، ولكن الأسرى أدركوا خطورة هذا الظرف وكانوا على استعداد للتضحية من أجل كسره ،الأمر الذي تجسد في إضراب عسقلان 5/7/ 1970 .
وأضاف أن المعتقلون استغل هذا الانجاز خير استغلال فتعددت الجلسات الثقافية داخل الغرفة الواحدة ، وتبادلت الغرف المعلومات فيما بينها ، وتوسع الحوار السياسى بين السجناء ، وازداد نطاق تبادل المعلومات بين الغرف بسبب تخفيف القيود المفروضة على حركة الأسرى ، فأصبح هناك مجال لإعداد مجلات تنظيمية شهرية ، وهكذا تحولت غرف السجون إلى صفوف دراسية وثقافية ، فاهتم الأسرى بتحصيلهم الدراسي ، وإغناء ثقافتهم عبر النشرات والبيانات التي كانت تقرأ عليهم ، وشيئاً فشيئاً تحولت هذه الجلسات اليومية إلى تقليد ما زال متبعاً حتى يومنا هذا
الجانب التعليمي :
أما عن الجانب التعليمي فقد انتزعت الحركة الأسيرة حق التعليم " تقديم الثانوية العامة " ، والانتساب للجامعة المفتوحة في إسرائيل بعد إضراب 27/9/1993 التي أبت فيه إدارة السجون الانتساب للجامعات العربية والفلسطينية والدولية ، وفى أعقاب منعها في العام 2012 تطبيقاً لسياسة التضييق ، استطاع الأسرى الانتساب للجامعات خفية ، في عملية معقدة ولكنها مبدعة ، مليئة بحالة المنافسة ، وتوسع الأسرى في الثقافة العامة ، والتخصص في المجالات المختلفة ، وفى تعلم اللغات ، وحفظ القرآن الكريم ، والتفسير ، والكتابة والإنتاج الأدبي في كافة المجالات الثقافية والتعليمية على حد سواء .
الاستفادة من خبرة الكادر القادر:
وأكد أن الحياة داخل المعتقلات تقوم على التنظيم والتكاملية ، التنظيم فى كل شؤون الحياة الاعتقالية للأسير والفصائل ومع إدارة السجون ، وتقوم على التكاملية والتعاون في العلم والتعلم " الثقافي والتعليمي والتنظيمي " على حد سواء ، وتنتقل التجارب والثقافات والعلوم المختلفة بين الأسرى باللقاءات والجلسات الجماعية الفردية والتنظيمية ، وللأسرى القدامى الكثير من التأثير على الأسرى الجدد بما اكتسبوه من علوم ولغات وتجارب نضالية وإعتقالية .
لذا يقوم الكثير من الأسرى القدامى من ذوى الخبرات وحملة الشهادات وما امتلكوه من ثقافات عبر مطالعة عشرات بل مئات الكتب على مدار فترة سجنهم الطويلة التي تتراوح ما بين 10 سنوات إلى ما يزيد عن 25 عام وبعضهم وصل إلى أكثر من ثلاثين عاماً متواصلة ويسوق الباحث تجربة شخصية في فضل توجيه القدامى على الجدد من الأسرى بالقول " اختارني الموجه الثقافي في بداية اعتقالي لإلقاء درس للأسرى داخل الغرفة ، وخلاله نقلت ما قرأت من معلومات من إحدى الكتب القديمة التي طالعتها للإعداد لهذه الجلسة ، وبعدها جلس معي أحد الأسرى القدامى من ذوى التجربة العميقة والثقافة العالية بكل منطق وإقناع ومناقشة عقلية ، وأوصلني إلى فكرة مفادها " ليس كل ما يكتب صحيح ، وإنما هو اجتهاد صاحبه ، وعليك أن تعمل عقلك وتفكر بكل ما تقرأ ، فتأخذ بما تقتنع من الصواب والمنطق ، وتنقد ولا تنقل ما تعتقد بطلانه في كل العلوم باستثناء القرآن الكريم وما صح من أحاديث نبوية وقوانين علمية ، " كلمات كان لصاحبها الفضل العميق في حياتي ، وتوجيهات نقلتني وغيري من الأسرى لمفهوم العقل والنقد والتفكير والمنطق والعلم
كما أن تلك الشخصيات القيادية عملت في السجون على بث الروح الجماعية بين المعتقلين والعمل على تحجيم الولاءات البلدية والشللية والشخصية وغيرها، كما عملت على ترسيخ التربية التنظيمية الهادفة إلى الالتزام والانضباط، و نشر التوعية الأمنية والعمل على إحباط ومواجهة مؤامرات العملاء، وتقوية روح الانتماء الفصائلي، ومواجهة إدارة المعتقل ، وتهيئة المعتقلين لمراحل نضالية ضد إدارة مصلحة السجون.
ويرى الباحث أن الأسرى القدامى بإمكانياتهم الثقافية والنضالية ، وبإرشاداتهم الأمنية ، وتجاربهم الاعتقالية ، وضعوا الأسرى الجدد على السكة الصحيحة للوصول إلى بر الأمان ، وحماية الذات ، ونقل الخبرات والتجارب ، لبناء كوادر واعية قادرة على نقل التجربة ، والإفادة والاستفادة منها فى آن واحد .
التفاؤل بالحرية والعمل لما بعدها:
وقال حمدونة في نهاية دراسته أن " السجن لا يبنى على أحد " هذه هي المقولة التي عبر بها الأسرى دوما عن تفاؤلهم بالحرية والعودة للحياة مستندين إلى تجارب زملائهم الماضية ممن حوكموا بالمؤبدات لمدى الحياة وتم الإفراج عنهم في عمليات تبادل للأسرى ، ومجاملة أخرى : " لا تفكر يا صاحبى فهذا حكم البشر " كلمات تقال في أعقاب العودة من المحاكم الإسرائيلية الردعية بحق الأسرى والتي وصلت لستة آلاف وسبعمائة بحق أحد الأسرى ، من هذا المنطلق المحب للحياة والمتطلع للأمل ، استعد الأسرى لما بعد الحرية ، حتى أن عشرات منهم من بنوا بيوتاً ، وتقدموا بالخطبة واقترنوا بعرائس أثناء الاعتقال رغم أنهم محكومين لمدى الحياة ، وخرجوا من السجون وتزوجوا من اختاروا بعد سنوات ، هذه الروح المؤمنة بقضاء الله وقدره ، وبالعقيدة الثورية والنضالية ، والمؤمنة بأهدافها وعدالة قضيتها ، والمتسلحة بالإرادة والقوة والثبات ، والتفاؤل جعلت الأسرى يستثمروا أوقاتهم ، ويناضلوا لانتزاع الموافقة من السجان على تعليمهم الأكاديمي ، ويبحروا في ثقافتهم ، وإنتاجهم الأدبي ، وأبدعوا على كل الصعد ، وجهزوا أنفسهم لما بعد التحرر .
بناء الذات الثورية :
وأضاف أن الأسرى درسوا الكثير من التخصصات في شتى المجالات " في علم الاجتماع والعلوم الإنسانية ، والعلوم الإدارية، والسياسية ، والعسكرية ، والاقتصادية ، والدينية " ، واستغلوا ما تعلموه في معركتهم المستمرة والشرسة ليل نهار مع إدارة مصلحة السجون ، واستفادوا من علماء الاجتماع اللذين أولوا تماسك الجبهة الداخلية أهمية كبرى لنجاح أي معركة ، وبدءوا بالنواة الأولى في المجتمع الإعتقالى المتمثل بالعنصر التنظيمي ، وبالفرد الأسير ، الذي يجب أن يدرك ظروفه ، والتحديات التي تواجهه ، والأعباء الملقاة على عاتقه ، وطبيعة العدو وقسوته وعدم إنسانيته ، والوسائل الغير إنسانية التي ممكن أن يستخدمها في معاركه.
وكشف الباحث حمدونة أن قيادة الحركة الأسيرة شحذت الهمم وتعزيز الصمود والإرادة فى وجه السجان عبر الجلسات الثقافية، والتعاميم الإعتقالية الموجهة للقاعدة التنظيمية ، واعتبر الأسرى في توجيهاتهم أن إدارة مصلحة السجون تسعى لتفسيخ الوحدة الداخلية من أجل تسهيل تمرير مخططاتها التصفوية مشيرا أن نجاح أي خطوة إعتقالية مرهون بالإرادة الصلبة المعبئة بالنضال، الذي يتطلب الوحدة والتلاحم ، وتطوير العلاقات الأخوية والفصائلية ، وتلمس الوسائل النضالية المدروسة لإفشال مخططاتها، والتأكيد على الإرادة كسلاح فتاك فى المواجهة ، وكأساس للنجاح ، وتقوية العزائم لدى الأسير
ولتنظيم حياة الأسرى وضبطها اوجد الأسري اللوائح الداخلية التي تفصل ما هو مسموح به للفرد عن ما هو ممنوع عليه ، كما تم عقد الكثير من الجلسات التربوية التي تعزز قيم الطاعة والانضباط الحزبي ، وتعزز الضوابط التحى عوملت كمقياس لأخلاقيات الفرد ، وبني عليها الكثير من التقييمات التي تتعلق بالفرد وتطوره داخل التنظيم
وسائل الإرشاد والانضباط والتوجيه :
وأكد حمدونة في دراسته أن الوسيلة المتبعة في السجون للإرشاد والانضباط والتوجيه ما أطلقوا عليه " التعميم الاعتقالى " الذي يخدم عدة أهداف منها " التعميم السياسي ،وهو التعميم الإخبارى الذى يتضمن الأحداث التي تحدث في المعتقل ، والتعميم الذي يعالج المشاكل المسلكية ويسعى إلى تحقيق أهداف تربوية من خلال تعميم المشاكل التي تحصل بين الأفراد وكيفية حلها والعقوبات المفروضة على أطرافها لكي تخدم أهداف التربية المسلكية ، وهناك تعاميم كانت تسعى إلى محاربة الظواهر السلبية والتأكيد وتعزيز المسلكية الايجابية في مجتمع المعتقل .
وقال ان الحركة الأسيرة دعت المجتمع الاعتقالى عبر برامجها الإرشادية إلى تقوية الجبهة الداخلية والالتزام بكل القوانين والقرارات التنظيمية ، وتنفيذ المهام التي تلقى على عاتقه، والمساهمة في النضال ضد إدارة السجن ، والعمل على توفير المناخ الملائم لحياة اجتماعية خالية من المشاكل والتعقيدات عمادها المحبة وتغليب المصلحة العامة على الشخصية ، والحرص على الوحدة الوطنية والعمل ضمن نظرية المواجهة.
نظرية المواجهة والاحتراف :
وأوضحت الدراسة أن المواجهة والاحتراف ، وأدب المواجهة ، نظريتان مهمتان تناولهما الأسير المحرر سلمان جاد الله في كتابين باسمهما ، تناول في الأولى الانصهار المطلق للأسير في قضيته الوطنية والوصول للجاهزية الدائمة لإفناء ذاته في سبيل الأهداف التي يؤمن بها أمام الخطر الداهم عليه وعلى الحركة الأسيرة برمتها والقائمة على ثلاث محاور هي :" التأقلم مع الخطر ، وتراكم الوعى ، وإعادة الصياغة التربوية الأخلاقية .
أما الثانية : تقوم على أربعة فروض ، الأولى : المواجهة الواعية تتناسب طردياً مع سلامة الانضباط التنظيمى ، والعكس صحيح ، والثانية : تحت ظروف معيشية مشتركة يؤدى الالتزام بالانضباط التنظيمي دوراً هاماً في تسريع عملية إصلاح وتركيم الوعى ، والثالثة : الظروف المعيشية المشتركة في حقل معادٍ تسوده عوامل ضغط ومواجهة يلعب التوجيه الأيدلوجي الثورى عاملاً مؤثراً لإعادة صياغة سيكلوجيا أكثر ثورية للوسط الإجتماعى ، والرابعة ، في ظل الاستنفار وإمكانية الانفجار هنالك ضرورة لضبط وتوجيه التوازن الإنفعالى تبعاً لمتغيرات اللحظة المحتملة .
بناء المؤسسة التنظيمية :
لقد تحمل الأسرى الكثير من العذابات في السجون الإسرائيلية ، وسقط منهم عشرات الشهداء من أجل بلورة أشكال وهياكل تنظيمية ، وسعوا للحفاظ على الذات التنظيمية وتطويرها،وكانوا على يقين أن تماسكهم وتنظيمهم يمنحهم قوة في مواجهة إدارة السجون .
ونوهت الدراسة أن بالرغم من الاضطهاد والمضايقات التي تعرضوا لها ، استطاع الأسري أن يشكلوا هياكل وأطر تنظيمية ، ومن صياغة لوائح تنظم حركة وحياة المعتقلين وعلاقاتهم الداخلية والخارجية ، والفصائلية ، وعلاقاتهم مع إدارة المعتقلات، ونجحت الفصائل في تقديم نموذج في تنظيم شؤونها بأكثر دقة وتنظيماً من بعض تجارب حركات المقاومة خارج السجون منوهة أن الأسري استطاع بناء جبهة داخلية بطريقة فريدة ورائعة ، شهد لها العدو قبل الصديق ، وأفرزوا قيادات منتخبة خاصة بكل فصيل من الفصائل ، وتعاونت هذه القيادات مع نظرائها فى نفس السجن ومع باقي القيادات في السجون الأخرى ، وأداروا شؤونهم الثقافية والنضالية والمالية والأمنية والرياضية بكل كفاءة .
تقوية العلاقات الفصائلية :
ولفتت الدراسة إلي أن الأسرى الفلسطينيون لم يهتموا في بداية الحياة الإعتقالية بالانتماء الفصائلي ، لأنهم لم يكونوا على معرفة وافية بالتنظيمات من حيث بنائها الإداري وهيكلها التنظيمي، وكذلك كانوا يعتبرون أنفسهم أبناء حركة وطنية فلسطينية واحدة ومتميزين عن السجناء الجنائيين في المقابل لم تكن إدارة السجون تفرق بين انتماءاتهم السياسية، لذلك لم يكن أمام المعتقلين الفلسطينيين إلا أن يشكلوا جبهة واحدة في مواجهة إدارة السجون التي كانت تعاملهم بقسوة وعنف وتنكيل، حيث أنهم أدركوا وحدة المصير بين جدران السجون، وكان لابد من العمل لإيجاد الأطر التنظيمية القادرة على تنظيم حياتهم بعيداً عن الفوضى والعشوائية، ومع مرور الأيام وازدياد عدد المعتقلين اكتسبوا الخبرة والوعي للممارسة ، ووضعوا التفاهمات والأسس لإرساء دعائم الوضع التنظيمي في السجون ، ومن ثم الارتقاء بالهياكل الإدارية التي ظهرت بشكل بدائي ، ثم تطورت حتى وصلت إلى شكل راق ومستقر يشهد في تنظيمه وترتيبه وقوته وتفاهمه القاصى والدانى.
تشكيل المؤسسات الاعتقالية:
وقال الباحث حمدونة أن الحركة الإعتقالية تمكنت خلال تجربتها الطويلة من تشكيل مؤسساتها وهيئاتها الاعتقالية الوطنية ، والتي اعتبرت الإطار القيادي للمعتقلات ، وبدأ الإعداد للميثاق أو الدستور الاعتقالى الذي ينظم الحياة الإعتقالية في العام 1976 ، ووجدت التفاهمات النظرية والمراسلات المكتوبة والشفوية لتنسيق المواقف وتنظيم العلاقة بين الأطر ، وتشكيل الهياكل والمؤسسات والمسميات والضوابط للأفراد والتنظيمات في السجون ، وأشكال اتخاذ القرارات ومرجعياتها، وكانت على رأس تلك المؤسسات " اللجنة الوطنية أو النضالية العامة " التي تشرف على اللجان العامة في السجون " كاللجنة الثقافية ، والأمنية ، والرياضية ، والصندوق المالي الإعتقالى العام .
تعزيز مفهوم النقد الذاتي :
وبين أن الحركة الأسيرة في السجون أكدت على مبدأ النقد للسلوك والظواهر الخاطئة لتقويمها ، وعلى الخطوات النضالية التي تتبعها اللجنة الوطنية العامة وتقييمها ، لتراكم النجاحات والانجازات ، واستثمار نقاط القوة وتجاوز مواطن الضعف وأسباب التراجع ، وعززت القوى والفصائل تلك العملية في أدبياتها التي اعتبرت أن أي نجاح لأي عمل تنظيمي يكمن في كيفية ممارسة مفهوم النقد ، ومعرفة أهمية هذه الممارسة في بناء وتصليب الذات والإطار التنظيمي القائم على مرتكزات مبدئية سليمة .
وشدد حمدونة علي أن الحركة الأسيرة عبر تثقيفها للأسرى اعتبرت أن النقد البناء ومراجعة الذات هما مسألتان مهمتان وضروريتان فى سبيل تخطى الأخطاء ، وكذلك الاستفادة من عملية النقد الموجهة فى سبيل بناء الذات وتقويم المسلكية والرقى إلى واقع أفضل.
الجهود الذاتية للأسرى :
في أعقاب بناء الجبهة الداخلية للأسرى الفلسطينيين والتي أخذت طابعاً جماعياً لحماية الأسرى من الداخل قال حمدونة خلال دراسته أن الأسرى بدئوا جماعات وفرادى ببناء الذات الثورية ، وتعزيز مكانتها الكفاحية ، عبر مجموعة من الحوافز والمنطلقات النظرية والأنشطة والجهود العملية على كل الصعد مثل :الإبداع في هذا الجانب هو محاولة نقل الوقت من نطاق سيطرة السجان إلى نطاق سيطرة الأسير فلقد كان أخطر ما واجه الأسير الفلسطيني مشكلة ملء الفراغ الناجم عن واقع الأسر، هذا الفراغ الذي بلغ علماء الهندسة البشرية الصهاينة منذ بداية الاحتلال كل ما فى وسعهم لتحويله بالكامل لصالحهم ، ولملئه بالثقافة كونهما مرتبطان فعنصر الوقت يعطى فرصة في ديناميكية العملية الثقافية ولإشباعه بمفاهيم ورؤى تخدم واقع الاحتلال وأهدافه في إفراغ الإنسان الفلسطيني من محتواه الوطني ، وقتل روح التمرد والتحدي فيه .
وأضاف أن مبدعوا الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة استدركوا أبعاد هذا الأمر وعملوا على تفويت الفرصة على دوائر القمع الصهيونية ، وكان هذا الوعى بداية للمبدعين الأسرى للبدء في حملة ثورية للاستفادة من الفراغ الطويل وتحويله من عامل سلبى يولد الملل ويضاعف التوتر ويخلق الأزمات ، إلى عامل إيجابي يوفر الإمكانيات لبناء الذات ، وإعادة إصلاح وصياغة الوعى وبناء منطلقات ثقافية وتربوية تنبثق عنها إعادة الصياغة الفكرية والنفسية الاجتماعية على أسس ثورية.
وبهذا فقد تحول الفراغ الذي تمنت إسرائيل أن يقتل الأسير الفلسطيني ويدمره من عامل سلبى يولد الملل والرتابة ، ويخلق التوتر والإرهاق ، إلى عامل إيجابي يولد الإبداع و يعمل على بناء الذات ، وتركيم الوعى الوطني الذي يعتمد على قوة الحق ، مقابل غطرسة القوة لدى العدو الظالم
الانضباط والرقابة :
وأشار إلي أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية حاربت منذ بداية الاعتقال قضية الانضباط والتنظيم ، بل على العكس هي غذت " الانفلاش " الذي عرفه الأسرى بتنصل الأسير من التزاماته اتجاه المجموع ، وتحلله من أصول الحياة الجماعية ، وعدم التقيد بالأنظمة التي وضعوها ، وعدم حضور اجتماعاتهم ، وعدم تنفيذ القرارات الناجمة عنها .
وأكدت الدراسة أن من ظواهر الإبداع في السجون التعبئة والإقناع للأسرى للالتزام بالحياة الجماعية المنظمة ، والرقابة على سلوكياتهم ، ولفظ لمجرد التفكير أي حالة اختارت الحياة المزاجية الغير تنظيمية ، وألزمت كل المعتقلين باختيار فصيل للعيش في إطاره وضمن قوانينه ، وأوجدت الحركة الأسيرة الضوابط التي تحكم الأسير بإطاره التنظيمي وبتحديد حقوقه وواجباته ، والتي تحكم الأسير بالكل الاعتقالى ، والتي حددت شكل العلاقات ، والتعريف بما هو مسموح وما هو ممنوع منها .
وأوجدت الحركة الأسيرة اللوائح والمواثيق التي تحكم عمل المؤسسات الاعتقالية ، وجرمت الأعمال الفردية الغير منظمة والغير مغطاة ولو ضمنياً من الأطر التنظيمية والمؤسسات الإعتقالية ، وأكدت على الالتزام بالقرارات التي تصدرها القيادة لكل فصيل ، والالتزام بالقرارات الصادرة عن المؤسسات الإعتقالية في كل معتقل ، والالتزام بالنظم والقرارات الإدارية والثقافية والأمنية والمالية ، وتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ممارسة ، وأوجدت نظام المكافئة للمتميزين ، والعقوبات للمتسيبين والخارجين عن القانون الاعتقالى ، وتشكيل اللجان لدراسة المخالفات وإقرار العقوبة التي تتراوح ما بين التأنيب والمراجعة اللفظية إلى أن تصل للإعدام في حال الخيانة الوطنية، مروراً بعقوبات أخرى كالحرمان من التدخين ، أو الجلد ، أو غسل أواني الطعام لأيام أو وجبات ، وعقوبات أخرى .
تعزيز الانتماء وروح التحدى:
وأكد أن من إبداعات الأسرى التي صلبت مواقفهم ، ورسخت إراداتهم ، وقوت عزائمهم أمام سياسات إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وطواقمها الحاقدة ، إيمانهم العميق بعدالة قضيتهم والعمل على حريتهم التي كفلتها كل الشرائع السماوية والاتفاقيات والمواثيق الدولية ، فحملوا تلك القناعة ، وضحوا بالغالي والنفيس لتحقيق أهدافهم الوطنية والقومية ، وواجباتهم الدينية .
وأضاف أن هذه الروح النضالية تجذرت بعد تراكم الوعى والقناعة والتجربة النضالية وخاصة بعد الممارسات الغير إنسانية التي مروا بها في أقبية التحقيق ووسائل التعذيب التي زادتهم إيمانا بقضيتهم ، وتحدياً لجلادهم .
وأشار إلي أن التنظيمات في السجون عملت على مضاعفة الانتماء وروح التحدي عند الأسرى بالبرامج التوعية ، والجلسات الثقافية ، وبممارسة الخطوات النضالية ورفعت المستوى السياسي والأمني والثقافي للمعتقلين ، وعملت على تجذير انتمائهم لثورتهم وأهدافهم التي حملوها ، فتأسست في السجون المدارس الثورية ، لتخريج الكوادر السياسية والوطنية ، وحولت المعتقلات إلى قلاع صامدة ونابضة بالحيوية والنشاط والفعل الثوري والوطني ورفعت جاهز يتهم النضالية ومعنوياتهم ونفوسهم وهممهم استعداداً لأي مواجهة تفرض عليهم بتحدى وعناد ، فواجه الأسير سجانه
بعقيدة ، وصبر وصمود ، جميعها كانت ركائز المعركة مع السجون والانتصار عليه ، فالعناد على الحق هنا هو الإرادة القوية التي تلد النصر ، والنصر حليف الإرادة المجبولة بالإيمان والقوة على الاحتمال ، والاحتمال ميزة يتصف بها المؤمنون بقضاياهم .
ويلاحظ أن الوضع داخل السجون لم يستقر يوماً ، فهو في حالة مواجهة دائمة ومتواصلة ، ولذلك فالحركة الأسيرة لم تلق سلاح المواجهة والتعبئة والاستنفار النفسي في أي لحظة لأن أمامها عدواَ لا يريد لها سوى أن تدفن في الظلمة ، والانصياع لقوانينه العسكرية الظالمة .
الثقافة والتعليم والمنافسة فيهما :
ونوه حمدونة أن منذ بدء الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة فرضت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية على الأسرى حصاراً ثقافياً محكماً ، ولكن الأسرى أدركوا خطورة هذا الظرف وكانوا على استعداد للتضحية من أجل كسره ،الأمر الذي تجسد في إضراب عسقلان 5/7/ 1970 .
وأضاف أن المعتقلون استغل هذا الانجاز خير استغلال فتعددت الجلسات الثقافية داخل الغرفة الواحدة ، وتبادلت الغرف المعلومات فيما بينها ، وتوسع الحوار السياسى بين السجناء ، وازداد نطاق تبادل المعلومات بين الغرف بسبب تخفيف القيود المفروضة على حركة الأسرى ، فأصبح هناك مجال لإعداد مجلات تنظيمية شهرية ، وهكذا تحولت غرف السجون إلى صفوف دراسية وثقافية ، فاهتم الأسرى بتحصيلهم الدراسي ، وإغناء ثقافتهم عبر النشرات والبيانات التي كانت تقرأ عليهم ، وشيئاً فشيئاً تحولت هذه الجلسات اليومية إلى تقليد ما زال متبعاً حتى يومنا هذا
الجانب التعليمي :
أما عن الجانب التعليمي فقد انتزعت الحركة الأسيرة حق التعليم " تقديم الثانوية العامة " ، والانتساب للجامعة المفتوحة في إسرائيل بعد إضراب 27/9/1993 التي أبت فيه إدارة السجون الانتساب للجامعات العربية والفلسطينية والدولية ، وفى أعقاب منعها في العام 2012 تطبيقاً لسياسة التضييق ، استطاع الأسرى الانتساب للجامعات خفية ، في عملية معقدة ولكنها مبدعة ، مليئة بحالة المنافسة ، وتوسع الأسرى في الثقافة العامة ، والتخصص في المجالات المختلفة ، وفى تعلم اللغات ، وحفظ القرآن الكريم ، والتفسير ، والكتابة والإنتاج الأدبي في كافة المجالات الثقافية والتعليمية على حد سواء .
الاستفادة من خبرة الكادر القادر:
وأكد أن الحياة داخل المعتقلات تقوم على التنظيم والتكاملية ، التنظيم فى كل شؤون الحياة الاعتقالية للأسير والفصائل ومع إدارة السجون ، وتقوم على التكاملية والتعاون في العلم والتعلم " الثقافي والتعليمي والتنظيمي " على حد سواء ، وتنتقل التجارب والثقافات والعلوم المختلفة بين الأسرى باللقاءات والجلسات الجماعية الفردية والتنظيمية ، وللأسرى القدامى الكثير من التأثير على الأسرى الجدد بما اكتسبوه من علوم ولغات وتجارب نضالية وإعتقالية .
لذا يقوم الكثير من الأسرى القدامى من ذوى الخبرات وحملة الشهادات وما امتلكوه من ثقافات عبر مطالعة عشرات بل مئات الكتب على مدار فترة سجنهم الطويلة التي تتراوح ما بين 10 سنوات إلى ما يزيد عن 25 عام وبعضهم وصل إلى أكثر من ثلاثين عاماً متواصلة ويسوق الباحث تجربة شخصية في فضل توجيه القدامى على الجدد من الأسرى بالقول " اختارني الموجه الثقافي في بداية اعتقالي لإلقاء درس للأسرى داخل الغرفة ، وخلاله نقلت ما قرأت من معلومات من إحدى الكتب القديمة التي طالعتها للإعداد لهذه الجلسة ، وبعدها جلس معي أحد الأسرى القدامى من ذوى التجربة العميقة والثقافة العالية بكل منطق وإقناع ومناقشة عقلية ، وأوصلني إلى فكرة مفادها " ليس كل ما يكتب صحيح ، وإنما هو اجتهاد صاحبه ، وعليك أن تعمل عقلك وتفكر بكل ما تقرأ ، فتأخذ بما تقتنع من الصواب والمنطق ، وتنقد ولا تنقل ما تعتقد بطلانه في كل العلوم باستثناء القرآن الكريم وما صح من أحاديث نبوية وقوانين علمية ، " كلمات كان لصاحبها الفضل العميق في حياتي ، وتوجيهات نقلتني وغيري من الأسرى لمفهوم العقل والنقد والتفكير والمنطق والعلم
كما أن تلك الشخصيات القيادية عملت في السجون على بث الروح الجماعية بين المعتقلين والعمل على تحجيم الولاءات البلدية والشللية والشخصية وغيرها، كما عملت على ترسيخ التربية التنظيمية الهادفة إلى الالتزام والانضباط، و نشر التوعية الأمنية والعمل على إحباط ومواجهة مؤامرات العملاء، وتقوية روح الانتماء الفصائلي، ومواجهة إدارة المعتقل ، وتهيئة المعتقلين لمراحل نضالية ضد إدارة مصلحة السجون.
ويرى الباحث أن الأسرى القدامى بإمكانياتهم الثقافية والنضالية ، وبإرشاداتهم الأمنية ، وتجاربهم الاعتقالية ، وضعوا الأسرى الجدد على السكة الصحيحة للوصول إلى بر الأمان ، وحماية الذات ، ونقل الخبرات والتجارب ، لبناء كوادر واعية قادرة على نقل التجربة ، والإفادة والاستفادة منها فى آن واحد .
التفاؤل بالحرية والعمل لما بعدها:
وقال حمدونة في نهاية دراسته أن " السجن لا يبنى على أحد " هذه هي المقولة التي عبر بها الأسرى دوما عن تفاؤلهم بالحرية والعودة للحياة مستندين إلى تجارب زملائهم الماضية ممن حوكموا بالمؤبدات لمدى الحياة وتم الإفراج عنهم في عمليات تبادل للأسرى ، ومجاملة أخرى : " لا تفكر يا صاحبى فهذا حكم البشر " كلمات تقال في أعقاب العودة من المحاكم الإسرائيلية الردعية بحق الأسرى والتي وصلت لستة آلاف وسبعمائة بحق أحد الأسرى ، من هذا المنطلق المحب للحياة والمتطلع للأمل ، استعد الأسرى لما بعد الحرية ، حتى أن عشرات منهم من بنوا بيوتاً ، وتقدموا بالخطبة واقترنوا بعرائس أثناء الاعتقال رغم أنهم محكومين لمدى الحياة ، وخرجوا من السجون وتزوجوا من اختاروا بعد سنوات ، هذه الروح المؤمنة بقضاء الله وقدره ، وبالعقيدة الثورية والنضالية ، والمؤمنة بأهدافها وعدالة قضيتها ، والمتسلحة بالإرادة والقوة والثبات ، والتفاؤل جعلت الأسرى يستثمروا أوقاتهم ، ويناضلوا لانتزاع الموافقة من السجان على تعليمهم الأكاديمي ، ويبحروا في ثقافتهم ، وإنتاجهم الأدبي ، وأبدعوا على كل الصعد ، وجهزوا أنفسهم لما بعد التحرر .

التعليقات