دراسة عن أثر نظام الدائرة الانتخابية العامة على مشاركة الاحزاب السياسية بالانتخابات

رام الله - دنيا الوطن

اقام حزب الجبهة الاردنية الموحدة  لقاء لاشهار نتائج دراسة أعدها الدكتور اسامة تليلان عضو اللجنة التنفيذية حول أثر نظام الدائرة الانتخابية على مشاركة الأحزابالسياسية في الانتخابات النيابية لعام 2013.

وفي بداية اللقاء تحدث أمين عام حزب الجبهة الأردنية الموحدة الشيخ طلال صيتان الماضي وقال أن مواقف حزب الجبهة الأردنية تجاه القضايا الرئيسية ومنهاقانون الانتخاب لا تأتي بشكل عفوي وانما نتيجة دراسات معمقة يجريها الحزب ويتعاونبها مع خبراء اردنيين كلما دعت الحاجة.

واكد الماضي أن قانون الانتخاب الحالي سيبقى في ظل هذه الدراسات قاصرفي جانب التمثيل البرامجي والسياسي وسيحد من امكانية وصول الأحزاب عبر التنافسالرسمي والمعلن البرلمان

وأن صفة التمثيل النسبي رغم اهميتها وتوفيرها لفرص أكبر من العدالةالا انها بدون الدائرة العامة ستطيح بأي ايجابية للقانون الحالي.

معالي العين بسام حدادين وزير التنمية السياسية السابق قدم مطالعةسياسية حول الدراسة

وفي تفاصيل الدراسة قال الدكتور تليلان

"تأتي اهمية هذه الدراسة كونها تناقشموضوعا ما زال جاريا ويتعلق بأحد اهم مفاصل الاصلاح السياسي في الاردن، وبالتاليفإنها قد تشكل اضافة جديدة في هذا المجال خصوصا ان اللجنة القانونية في مجلسالنواب قد شرعت بمناقشة مشروع القانون الجديد"

" توصي الدراسة بان يتم العمل على تعديل مشروع قانون الانتخاب بحيث تعادالدائرة الانتخابية العامة، وان يربط تشكيل القوائم الانتخابية بحوافز للأحزابالسياسية وبمعايير تسهم في تحقيق الاهداف المتوخاة ، وان يتم اختيار نظام احتسابالمقاعد بحيث يضمن وصول اكبر عدد من القائمة الى البرلمان بهدف التأسيس لكتلمتماسكة ، وبنفس الوقت الحفاظ على نظام التمثيل النسبي على مستوى المحافظات"

مقدمة:

شهد الاردن منذ العودة الى الحياة البرلمانية عام 1989 وحتى عام2010انتخاب ستة مجالس برلمانية اجريت وفق عدة انظمة انتخابية والعديد من القوانينالانتخابية وتعديلاتها.وقد اتسمت هذه الانتخابات بضعف مشاركة الاحزاب السياسيةفيها بصورة معلنة وذات طابع رسمي ، باستثناء محدود في بعض الحالات، واستثناء اخريتعلق بحزب جبهة العمل الاسلامي الذي غالبا ما خاض الانتخابات بصورة معلنة ووفققوائم معلنه. 
في حين جرت الانتخابات النيابية للمجلس السابع عشر عام 2013وفق نظامانتخابي جديد منح بموجبه الناخب صوتين: صوت للدائرة المحلية المسجل فيها (نظامالصوت الواحد غير المتحول) وصوت للدائرة العامة (نظام القوائم النسبية المغلقة).

وتهدف هذه الدراسة لتحليل اثر هذا النظام على مشاركة الاحزاب السياسيةفي الانتخابات النيابية من خلال مقارنتها بمشاركة الاحزاب بالانتخابات السابقةومعرفة ما اذا حفز هذا النظام الاحزاب على المشاركة ام لا، وبيان اثر هذه القانونعلى الحياة الحزبية وقدرة الاحزاب على الوصول الى البرلمان.

وتأتي اهمية الدراسة في وقت بالغ الاهمية حيث تقدمت الحكومة بمشروعقانون انتخاب جديد يلغي الدائرة العامة، وما زال في مراحله الدستورية، وبالتالي قدتقدم اضافة في هذا المجال.

وللإجابة على تساؤلات الدراسة فقد انطلقت الدراسة من اربع فرضياتمستخدمة منهج تحليل النظم لتحليل العلاقة بين متغيراتها، ووظفت أسلوب المقارنةوالمنهج التاريخي، وذلك لمقارنة حالة التغير في مؤشر مشاركة الاحزاب في الانتخاباتقبل وبعد عام 2013 وبعده للوصول الى نتائج اكثر دقة. 

وقد خصصت الدراسة جزءاً لبيان اهمية النظم الانتخابية على تنوعهاوتعددها بحيث لا يتوقف اثرها على تحديد من هم الاوفر حظا بالفوز في الانتخاباتفقط، على طبيعة المشاركة في الانتخابات العامة ترشيحا واقتراعا، وعلى توزيع السلطةواكسابها الشرعية، ومن تحديدها لقواعد اللعبة التي تتم ممارسة العملية الديمقراطيةبموجبها ، هذا فضلا عن تأثيرها غير المباشر على الوضع الاجتماعي والثقافي. 

لذلك يعتبر انتقاء النظام الانتخابي مسألة سياسية بالدرجة الأولى،وتخضع لعدد كبير من الاعتبارات، وفي مقدمتها الاعتبارات والاهداف السياسية،والخلفية( الاهداف الحقيقية) وراء انتقاء النظام الانتخابي، اذ يمكن لمن يختارالنظام الانتخابي ان يتحكم بالنتائج مسبقا، فمن خلال ترجمة الأصوات إلى مقاعد فيالهيئة التشريعية، يمكن للخيار الممارس في اختيار النظام الانتخابي أن يحدد من همالمنتخبون وأي الأحزاب يحصل على السلطة، فضلا عن انه يرسخ مصالح بعينها ويضعفغيرها.

كما خصصت الدراسة جزء منها للعلاقة بين النظم الانتخابية والاحزابالسياسية وبينت ان اختيار أي نظام من الانظمة الانتخابية يطرح تساؤلات جوهرية حولقدرة هذا النظام على استيعاب الأحزاب ومختلف القوى السياسية، ومدى تأثيره علىالمشاركة السياسية سلبا او ايجابا. وذلك من عدة منطلقات، الاول يتعلق بشكل النظامالانتخابي وإجراءاته ومدى توافقه مع مختلف التنظيمات الادارية والتنظيمية القائمة،والثاني يتصل بالبعد التمثيلي من منطلق ان الانتخابات تمثل الية تمثيل سياسي،والثالث يتعلق بالبعد القيمي، قيم التعددية السياسية والاجتماعية .

وتشير اغلب الدراسات الى ان النظم الانتخابية تؤثر في الاحزابالسياسية على ثلاثة اصعدة هي، تمثيل الاحزاب في البرلمان، وتأثيرها على بنيةالاحزاب وتماسكها، وتأثيرها على التعددية الحزبية . لا بل انها قد تدفع نحو توليدالاحزاب السياسية وانماء الهيكليات الحزبية كما حدث بتجربة بريطانيا منذ عام 1832. 

وتبدو هذه العلاقة بشكل اوضح من خلال مراجعة العديد من التجاربالانتخابية لعدد من البلدان ولسنوات طويلة، فبينما شجعت بعض النظم الانتخابية اوالزمت قيام الأحزاب السياسية؛ عملت نظم أخرى من خلال المرشحين الأفراد فقط.وفي حينيعمل بعض النظم على توفير حوافز للأحزاب لتوسيع قاعدتها الشعبية، فان بعضها يعملعلى حصرها ضمن اطر ضيقة، وقد يدفع بعضها بالأحزاب السياسية نحو تشكيل التحالفاتفيما بينها أو العكس.

كما خصصت الدراسة جزء لبيان النظم الانتخابية التي طبقها الاردن منذعام 1989 هي النظام ( الاغلبي) والقائمة المفتوحة 1989 ، ونظام الصوت الواحد غيرالمتحول 1993- 2010، والنظام المختلط 2012 واثرها على مشاركة الاحزاب فيالانتخابات بطريقة رسمية ومعلنة وقدرتها على الوصول الى البرلمان.

وقد خلصت الدراسة الى ما يلي :

• شهدت هذه الانتخابات (2013) مشاركة اكبر عدد من والاحزاب والقوائمالحزبية بالانتخابات بصورة رسمية ومعلنة منذ عام 1989.
• شهدت هذه الانتخابات مشاركة اكبر عدد من المرشحين بصفة رسمية عنالاحزاب.
• فيما يتعلق الدائرة العامة 
اتضح ان نسبة المقاعد التي حصلت عليها الاحزاب ضمن مقاعد الدائرةالعامة في مجلس النواب بلغت 33,3%من مجموع عدد مقاعد الدائرة، وهذه تشكل اعلى نسبةحصلت عليها الاحزاب منذ عام 1989 عبر المشاركة الرسمية المعلنة. 
• وفيما يتعلق بالدائرة المحلية، فقد حصلت الاحزاب على 20 مقعدا نيابيا،وبنسبة بلغت بعد خصم مقاعد الدائرة العامة من المجموع الكلي لعدد اعضاء مجلسالنواب 16,2%.من مجموع عدد مقاعد الدائرة.
• وبمقارنة نسبة المقاعد التي حصلت عليها الاحزاب بين الدائرتين المحليةوالعامة خلال انتخابات عام 2013، اتضح ان قدرة الاحزاب زادت في الدائرة العامةبحدود الضعف حيث بلغت نسبة المقاعد النيابية الحزبية في الدائرة العامة 33,3% فيحين بلغت المقاعد الحزبية عبر الدوائر المحلية 16,2%.
• فيما يتعلق بمشاركة الاحزاب في الدائرة العامة والدائرة المحلية، فقداتضح ان المقاعد التي حصلت عليها الاحزاب في الدائرتين بلغت 19,33% وهي اعلى نسبةمنذ عام 1997
• وبالعودة الى نسبة الاصوات التي حصلت عليها الاحزاب والمقاعد التياستحوذت عليها من خلال الدائرة العامة والصوت الثاني للقائمة الوطنية، يتأكد بوضوحان اثر الدائرة العامة على مشاركة الاحزاب في الانتخابات بصفة رسمية ووصولها الىالبرلمان كان اكبر من اثر الدوائر المحلية.
• اتضح ان منح الناخب صوت اخر خارج دائرته المحلية قد اسهم في تعزيزالتمثيل السياسي والبرامجي داخل البرلمان، حيث حصلت القوائم الحزبية على ثلث اصواتالمقترعين وثلث مقاعد الدائرة العامة في البرلمان.


وقد خلصت الدراسة الى الاستنتاجات التالية.

اولا : من الواضح ان الفرضيات الاربعة قد اثبتت ان هناك علاقة ايجابيةبين الدائرة العامة وتعزيز مشاركة الاحزاب في الانتخابات والوصول الى البرلمان، ايان نظام الدائرة العامة والقائمة النسبية شكلا رافعة حقيقة في عملية الاصلاحالسياسي وتعزيز الحياة الحزبية .

ثانيا : النتائج التي حققتها الاحزاب في هذه الانتخابات، تعتبر مثيرة وايجابية للغاية خصوصا ان هذه اول تجربة تخوضها الاحزاب وفقا للنظام الانتخابيالمختلط، أي ان استمرارية التجربة كانت ستفضي الى نتائج اكثر عمق ودقة، حيث تؤكدالتجارب الديمقراطية على ان جميع الاطراف الناخبين والمتنافسين السياسيين مع تراكم التجربة يعملون على تطوير انماط معينة من السلوك بهدف الاستفادة من الاحكام التي يوفرها النظام الانتخابي.

ثالثا : ان كلمة السر في نتائج هذه الانتخابات على صعيد الاحزاب لاتقف عند حد الدائرة العامة وتحفيز الاحزاب على المشاركة في الانتخابات او علىقدرتها في الوصول الى البرلمان، وانما تكمن بشكل اساسي في توفيرها صوت ثاني للناخبفي الدائرة العامة، اسهم في تحرره من محددات سلوكه التصويتي في اطار الدائرةالمحلية، بشكل منحه فرصة لاستخدامه في الدائرة العامة وفق قناعاتهم الشخصيةوالسياسية.

وهذا ما كان ليتم لو بقي الصوت محصور في اطار الدائرة المحلية حتى وانامتلك الناخب اكثر من صوت، لان دائرة المفاضلة ستبقى تدور ضمن نفس المحددات التيتحكم السلوك التصويتي في هذه الدوائر.

رابعا: تأثير الدائرة العامة على سلوك الناخب كما ورد النقطة السابقةاسهم في زيادة حضور التمثيل السياسي والبرامجي دون ان يكون على حساب التمثيلالاجتماعي، وهذه خطوة مهمة يمكن البناء عليها في طريق الاصلاح البرلماني والسياسي،المؤدي الى فكرة تشكيل الحكومات البرلمانية. 

(التوصيات)

مع طرح الحكومة مشروع قانون الانتخاب الجديد لعام 2015 الذي دفعت بهالى البرلمان تم الغاء نظام الدائرة العامة والغاء النظام الفردي واستبدالها بنظام التمثيل النسبي على مستوى المحافظة تكون قد انهت العمل بالنظام المختلط الذي لميطبق سوى في انتخابات واحدة.

ورغم ان مشروع القانون الجديد تضمن عدد من الايجابيات التي تتعلق بنظام التمثيل النسبي وتوسيع الدوائر الانتخابية لتصبح على مستوى المحافظات باستثناء اكبر ثلاثة محافظات، الا ان الغاء الدائرة الانتخابية العامة في ظل محددات السلوك التصويتي في الحالة الاردنية في الدوائر المحلية، قد يسقط هذه الايجابيات ، وخصوصا بالنسبة الى مشاركة الاحزاب السياسية وقدرتها على الوصول الى البرلمان وعدم استحواذ حزب واحد بالمقاعد..

وبما ان مشروع القانون ما زال في مراحله الدستورية توصي الدراسة بان يتم العمل على تعديل مشروع قانون الانتخاب بحيث تعاد الدائرة الانتخابية العامة، وانيربط تشكيل القوائم الانتخابية بحوافز للأحزاب السياسية وبمعايير تسهم في تحقيقالاهداف المتوخاة ، وان يتم اختيار نظام احتساب المقاعد بحيث يضمن وصول اكبر عددمن القائمة الى البرلمان بهدف التأسيس لكتل متماسكة ، وبنفس الوقت الحفاظ على نظامالتمثيل النسبي على مستوى المحافظات.

وهنا تشير الدراسة الى ان تغيير النظم الانتخابية والقوانين بشكل سريعومستمر يحرم جميع الاطراف الناخبين والمتنافسين السياسيين من تطوير انماط معينة منالسلوك بهدف الاستفادة من الاحكام التي يوفرها النظام الانتخابي.

واخيرا فان هذه الدراسة تناولت اثر الدائرة العامة على مشاركة الاحزابالسياسية في الانتخابات، وتجدر الاشارة الى اننا بحاجة الى مزيد من الدراسات التيتتعلق باثر الدائرة الانتخابية العامة على مشاركة المرأة، واثرها على السلوكالتصويتي للناخبين ، واثرها على واقع البرلمان واداء نوابها وتشكل الكتل واستمراريتها، وغيرها من الدراسات التي يمكن ان تأتي ضمن مشروع متكامل في حالتوفرت الظروف المناسبة

التعليقات