عاجل

  • (معاريف): مقتل ثلاثة مستوطنين في حادثة انحراف الحافلة بالقدس الغريبة

شبكة المنظمات الأهلية تنظم مؤتمرها السنوي لعام 2015

رام الله - دنيا الوطن
 عبد الفتاح الغليظ - نظمت اليوم الأحد شبكة المنظمات الأهلية مؤتمر حالة المجتمع المدني للعام 2015المجتمع المدني في واقع متغير وذلك ضمن فعاليات تعزيز الديمقراطية وبناء قدرات المنظمات الأهلية بالشراكة مع المساعدات النرويجية وذلك في قاعة مطعم الروتس بغزة .

وحضر المؤتمر عدد من المحامين ورجال القانون والمستشارين والقضاة وأصحاب الفكر والكتاب والمثقفين وطلاب الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة .

وافتتح المؤتمر بكلمة ألقاها مدير شبكة المنظمات الأهلية بغزة امجد الشوا قائلا أن هذا المؤتمر السنوي يُعقد في ظل أوضاعاً مأساوية للغاية وتدهوراً حاصلاً في جميع مناحي الحياة، وذلك بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل تهويد الأرض، وسرقة خيراتها، وعمليات قتل وتشريد للفلسطينيين، وفي ظل انقسام داخلي طال أمده وعمل على شرذمة الشعب الفلسطيني على الصعيدين الديموغرافي والجغرافي.

ودعا الشوا إلى تعزيز دور القطاع الخاص بالمسؤولية الاجتماعية لدعم المشاريع الريادية والصغيرة والمبادرات المجتمعية، ومراجعة التشريعات وخاصة الصادرة أثناء الانقسام ذات البعد التنموي، وإعادة صياغتها على قاعدة تضمن مصالح الفقراء والمهمشين والضعفاء لتعزيز مقومات صمودهم، مع الاهتمام أكثر بالقطاعات الإنتاجية الزراعة والصناعة بدلاً من الخدمات.

شراكة متوازنة :

من جهته، أكد محمود حمادة مدير البرامج في المساعدات الشعبية النرويجية، على أن المساعدات الشعبية النرويجية اختارت للعامين القادمين شعار الشراكة مع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، حيث أن هذه الشراكة تعكس علاقة متوازنة وفي اتجاهين، من خلال المشاركة في الموارد والخبرات والتكنولوجيا والمعلومات، والمعرفة من أجل الإيفاء بمتطلبات الفئات المختلفة في المجتمع.

وأشار حمادة إلى أن (NPA) تشارك المنظمات التي تتوافق معها في القيم الإنسانية ومبادئ المساواة وعدم التمييز والحقوق.

جلسات المؤتمر :

رؤية وطنية جديدة :

وفي الجلسة الأولى للمؤتمر تحدث الكاتب الصحافي هاني المصري من رام الله عبر الفيديو كونفرنس، مشدداً على أهمية الدخول فوراً في حوار فلسطيني فلسطيني شامل، وإعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن ليس بالطرق القديمة نفسها التي تُجسد الواقع الفلسطيني المر.

وأكد المصري على «ضرورة بلورة رؤية وطنية جديدة وعلى قاعدة الإجابة على ثلاثة أسئلة هي، أين نقف الآن؟، وإلى أين نريد أن نصل؟ وكيف نريد أن نصل إلى ما نريد؟ قائلاً بدون الإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة التي يجب أن تُجمِع عليها كل مكنونات الشعب الفلسطيني، لن نصل إلى مبتغانا، بل سنظل ندور في دائرة مفرغة ما بين الفعل وردة الفعل، وتقسيم الوطن كما هو حاصل اليوم».

مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية :

بدوره، أكد د. سمير أبو مدللة، عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية بجامعة الأزهر بغزة، على ضرورة الإسراع في إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني وتشكيل حكومة وطنية تولي اهتماما واضح لمعاناة أهالي قطاع غزة، والإسراع في إعمار قطاع غزة لما لذلك من أهمية في تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل دائمة، مع إعادة النظر في السياسة الضريبة التي تفرضها حكومة غزة المقالة وخصوصا ضرائب التكافل الاجتماعي والجباية المفروضة على السلع المُدخلة عبر معابر غزة.

وطالب أبو مدللة بإعادة النظر في الموازنة العامة، وضرورة وجود أبعاد اجتماعية تنموية لبنود الأجور والرواتب والنفقات، وبترشيد النفقات الحكومية والعقلانية في صرفها, ومحاولة لمنع التسرب المالي التي تعانيه خزينة السلطة الفلسطينية وتحديداً المهربة عبر المستوطنات، مشدداً على ضرورة مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية عند فرض الضرائب من خلال تطبيق نظام الضرائب التصاعدية على الشرائح الغنية وعلى أرباح الشركات, وإعفاء أصحاب الدخول المنخفضة والأخذ بعين الاعتبار لحد الفقر عند فرض الضريبة.

انقسام كارثي :

المحامي راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، قال في ورقة عمله بعنوان «الانقسام الداخلي وتداعياته»، إن الأجيال القادمة لن تُغفر ولن تُسامح بالمطلق لمن كان هو سبب رئيسي في هذا الوضع، وعلى ما جلبه لهم من عار الانقسام البغيض، وما هم متمترسون خلفه من أفكار ورؤى حزبية فئوية ضيقة تلفظ الآخر وتكمم الأفواه وتفرض الضرائب وتسد أفق الحوار فيما بينها.

وأضاف الصوراني «إن الشعب الفلسطيني يمر اليوم في أسوأ مرحلة تاريخية في عمره، ولم يكن الاحتلال يوماً متغولاً عليه كما هو الآن، لأن ما يحدث من استشهاد شبابنا وفتياتنا على الحواجز وفي الطرقات وأمام عدسات كاميرات العالم لمجرد الشبهة، هو ليس مصدر فخر للشعب الفلسطيني، وإنما مصدر الفخر هو تجميع القوى السياسية المتفرجة على ما يحدث بدلاً من الدعاء للمنتفضين بمزيد من الانتفاض، وللشهداء بالرحمة والمغفرة».

توفير مقومات دعم الانتفاضة :

وفي الجلسة الثانية للمؤتمر قال مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان الحقوقي عصام يونس، في ورقة عمله بعنوان «التدويل في ظل المتغيرات الراهنة»، يجب التوافق على توفير مقومات الدعم لتطوير الحالة الشعبية الانتفاضية، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، وإعادة تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال، إضافة إلى إدارة حوار وطني جاد وإستراتيجي، والعمل على تذليل العقبات وتعزيز المتطلبات الداعمة لإنجاح عملية إعادة بناء النظام السياسي الموحد.

ودعا يونس إلى إحياء وتفعيل دور البعد الدولي كرافعة أساسية ضمن إستراتيجية وطنية شاملة للكفاح الوطني التحرري، بما يعزز تبني مقاربة تدويل الصراع بدلاً من مقاربة تدويل الحل، قائلاً: «إن خيار تدويل الحل المطروح حاليا بات خيارا عقيما لأنه يعيد إنتاج خيار المفاوضات الثنائية برعاية أميركية أو رعاية دولية شكلية، دون أسس أو مرجعيات، ودون التزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، أما تدويل الصراع، فمعناه إحياء العامل الدولي في دعم الكفاح الفلسطيني من أجل ضمان ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره».

تعزيز دور القطاع الخاص في الخدمات الاجتماعية :

وفي ورقة عمله بعنوان «رؤى وبدائل مقترحة لأزمة الاقتصاد الفلسطيني» قال محسن أبو رمضان إن القاعدة الاقتصادية للاقتصاد الفلسطيني ترتكز إلى ركيزتي بروتوكول باريس الاقتصادي من جهة، واعتماد اقتصاد السوق والمنافسة الحرة من جهة أخرى، وذلك كما هو وارد بالقانون الأساسي الفلسطيني وفق نص المادة 21، موضحاً أن بروتوكول باريس الاقتصادي ساهم بتعميق التبعية والاستلاب خاصة في إطار التأكيد على الغلاف الجمركي الموحد بالوقت الذي يبلغ فيه نصيب الفرد السنوي في دولة الاحتلال 34 ألف دولار، بالمقابل فإن الفلسطيني نصيبه السنوي 1400 دولار.

وأشار أبو رمضان إلى أن علاقة التبعية والاستلاب عمقت حالة التخلف التنموي الذي أصبح يعتمد على التعاقد من الباطن، داعياً إلى تعزيز دور القطاع الخاص بالمسؤولية الاجتماعية لدعم المشاريع الريادية والصغيرة والمبادرات المجتمعية، وإلى مراجعة التشريعات، وخاصة الصادرة أثناء الانقسام ذات البعد التنموي، وإعادة صياغتها على قاعدة تضمن مصالح الفقراء والمهمشين والضعفاء لتعزيز مقومات صمودهم، والاهتمام أكثر بالقطاعات الإنتاجية الزراعة والصناعة بدلاً من الخدمات .

وشدد على أهمية فتح الآفاق للخريجين الجدد للعمل الوافد ببلدان الخليج وفق نظام الإعارة، وذلك لسنوات محدودة يعودوا بها إلى الوطن لخدمة أبناء شعبهم ضمن خبرة مكتسبة، والاهتمام في دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر ذات البعد التنموي والإنتاجي بهدف نقل الفئات الاجتماعية من مرحلة الإغاثة إلى التنمية، وخاصة في مجال المشاريع الزراعية والحرفية والتكنولوجية والصناعية.