سياسة الإبعاد الاسرائيلية : الاضطهاد سيد الموقف ..
نابلس - خاص دنيا الوطن
من بشار النجّار
لم تكن سياسة الإبعاد الإسرائيلية لتنفك عن مخططات دولة الإحتلال في السيطرة على كامل أرض فلسطين، والذي ينتهجه الإحتلال اليوم بحق المقدسيين في الابعاد عن مدينة القدس للرجال من جهة ومنع النساء من الوصول الى المسجد الأقصى من جهة أخرى، وتشكل هذه السياسة مثالاَ صارخاً وجزءٌ لا يتجزأ مما قامت به العصابات الصهيونية، فبعد هزيمة الجيوش العربية أمام العصابات الصهيونية عام 1948، وجدت هذه العصابات مثل "الهاجاناة" "والأرغون" "واشتيرن" "والبالماخ" فرصتها لطرد وتشريد الفلسطينيين من خلال ارتكابها سلسلة من المجازر وهدم القرى الفلسطينية، لتشرد نحو 750 ألف فلسطيني عن مدنهم وبلداتهم وقراهم إلى مخيمات اللجوء، منتهكة بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.
وقد انتهجت سلطات الاحتلال هذه السياسة ليرتبط عمرها بعمر دولته، من عام1948 وصولاً الى سياسية التهجير في عام 67 التي طالت قيادات ونشطاء من الفصائل الفلسطينية، تبعها سنوات الانتفاضة الأولى وحتى توقيع اتفاقية اوسلو، ولم تخلو إنتفاضة الأقصى الثانية هي الاخرى من عمليات الإبعاد الداخلية والخارجية، حتى وصلت الى أيامنا هذه في الهبة الشعبية التي ينتهج فيها الاحتلال وبشكل مباشر ابعاد المقدسيين واقصائهم عن مدينة القدس بشكل عام والمسجد الأقصى على وجه الخصوص.
للانتفاضة الأولى نصيب
اكتسب الاحتلال الإسرائيلي فكرة الإبعاد من حكومة الانتداب البريطاني التي أسست لقيام دولة اليهود في فلسطين. وتعتبر سياسة نفي الفلسطينيين وإبعادهم عن الأراضي المحتلة إلى خارج أرضهم وقراهم ومدنهم من أقسى الإجراءات القمعية التي مارستها، لتنتقل هذه السياسة فيما بعد من محتل الى آخر، وذلك بهدف تفريغ الأراضي المحتلة منهم. وترتكز عمليات الابعاد المذكورة إلى (المادة 112) من قوانين تعرف بأنظمة الدفاع (الطوارئ) لعام 1945م. وهي تشريعات وتعليمات مختلفة أصدرتها سلطات الانتداب البريطاني أثناء حكمها لفلسطين ووضعت فيها حصيلة تجارب الاستعمار البريطاني على مدى سنوات استعمارها للدول، وذلك من خلال محاولاته قهر الشعور القومي للشعب الفلسطيني الذي أخذ يزداد ويطالب بالحرية وحق تقرير المصير.
أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، ابعدته قوات الاحتلال الصهيوني ما بين 2/ 10 / 1985 – 9 / 4 / 1994، إلى الأردن وعاد بدفعة المبعدين العائدين مع بداية المفاوضات في واشنطن " وحول هذا يقول مقبول " إن هذا الابعاد كان سياسياً بالدرجة الأولى وقد شملت شخصيات قيادية لها تأثير في الشارع الفلسطيني، لقيامها بنشاطات لا يرضى عنها الاحتلال ورافضة لسياسته.
وحسب مقبول فلو كان الابعاد لأسباب أمنية لتم إقامة محاكمة عسكرية لنا، وقد قام في ذلك الحين بطلب من المحكمة العليا للاحتلال بحبسه 5 سنوات على الا يتم ابعاده للخارج.
من جانبه، قال الدكتور حسني البوريني وهو أحد من كانت قوات الاحتلال أبعدتهم الى مرج الزهور “عملية الإبعاد التي طالتنا كان من وراءها هدفين تمثل الأول في رغبة الاحتلال القديمة في تفريغ الوطن من سكانه الأصليين، مستغلاً وقتها الانشغال بانتفاضة الحجارة الأولى.
أما الهدف الثاني وكما يقول البوريني فقد ارتبط حين ذاك، بالتحولات الكبرى التي شهدها الصراع العربي الإسرائيلي.
الإبعاد في الانتفاضة الثانية
تمثل الإبعاد خلال انتفاضة الأقصى الثانية، بما قامت به قوات الاحتلال حينما أبعدت 39 مواطناً لجأوا الى كنيسة بيت لحم، أبان اجتياح الاحتلال للمدن الفلسطينية، وبعد حصارها للكنيسة اشترطت قوات الاحتلال أن يتم ابعاد 13 مقاوماً الى خارج الوطن عن طريق مطار " بن غوريون " و26 اخرين تم ابعادهم الى قطاع غزة، تبعها في عام 2003 ابعاد 18 معتقلاً ممكن حكمتهم إداريا الى قطاع غزة.
أما الإبعاد الأخير جاء بعد الصفقة التي أبرمتها حركة حماس " صفقة شاليط" حيث قام الاحتلال بإبعاد 43 أٍسيراً الى خارج فلسطين و160 الى قطاع غزة.
للقدس الحصة الأكبر
تشهد القدس هي الأخرى سلسلة من الإجراءات القمعية والتعسفية، يهدف فيها الاحتلال الى التضييق على المقدسي قدر الإمكان، فهدم المنازل بحجة عدم الترخيص، وفرض الضرائب العالية، إضافة الى التضييق الأمني والإجراءات المشددة على الفلسطينيين وإطلاق العنان للمستوطنين، ناهيك عن الانتهاكات المتكررة بحق الأقصى، ومع انطلاق الهبة الشعبية في أكتوبر 2015، فقد عمدت قوات الاحتلال الى تسعير خطتها والتي كللتها بزيادة قرارات الإبعاد بحق النساء والرجال وحتى الأطفال.
حيث تقوم قوات الاحتلال في القدس المحتلة بمنع دخول النساء الى باحات المسجد الأقصى، وتضعهم على قائمة ما تسميها " السوداء"، كما فعلوا مع هنادي الحلواني وغيرها من المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، والذين يتصدون باستمرار لاقتحامات المستوطنين المتكررة والتي أصبحت شبه يومية، أما الرجال فيتم ابعادهم عن مدينة القدس بشكل كامل كما فعلوا مع الشيخ رائد صلاح.
والظاهر للعيان أن السياسة القديمة الجديدة إنما هي سياسة يقوم بها المحتل ليستفرد في الأرض، ويبعد عن طريق مشروعه الاحتلالي كل من يقف في وجه، ولكن الصمود الذي قابل تلك السياسة برهن للقاصي والداني ومن خلال امثلة كثيرة كتبها التاريخ، أن كل من تم إبعاده لازال متمسكاً بأرضه ولا يزال الكبار يعلمون الصغار أن حقاً كان لهماً في عام 48 و67 يجب ان نعود اليه ويعود الينا، وان قصة ابعاد مرج الزهور تدرس اليوم في الكتب، وأن حماة القدس والمدافعين عنها لم تثنيهم تلك السياسة، فماذا بقي للاحتلال أمام كل هذا؟
لم تكن سياسة الإبعاد الإسرائيلية لتنفك عن مخططات دولة الإحتلال في السيطرة على كامل أرض فلسطين، والذي ينتهجه الإحتلال اليوم بحق المقدسيين في الابعاد عن مدينة القدس للرجال من جهة ومنع النساء من الوصول الى المسجد الأقصى من جهة أخرى، وتشكل هذه السياسة مثالاَ صارخاً وجزءٌ لا يتجزأ مما قامت به العصابات الصهيونية، فبعد هزيمة الجيوش العربية أمام العصابات الصهيونية عام 1948، وجدت هذه العصابات مثل "الهاجاناة" "والأرغون" "واشتيرن" "والبالماخ" فرصتها لطرد وتشريد الفلسطينيين من خلال ارتكابها سلسلة من المجازر وهدم القرى الفلسطينية، لتشرد نحو 750 ألف فلسطيني عن مدنهم وبلداتهم وقراهم إلى مخيمات اللجوء، منتهكة بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.
وقد انتهجت سلطات الاحتلال هذه السياسة ليرتبط عمرها بعمر دولته، من عام1948 وصولاً الى سياسية التهجير في عام 67 التي طالت قيادات ونشطاء من الفصائل الفلسطينية، تبعها سنوات الانتفاضة الأولى وحتى توقيع اتفاقية اوسلو، ولم تخلو إنتفاضة الأقصى الثانية هي الاخرى من عمليات الإبعاد الداخلية والخارجية، حتى وصلت الى أيامنا هذه في الهبة الشعبية التي ينتهج فيها الاحتلال وبشكل مباشر ابعاد المقدسيين واقصائهم عن مدينة القدس بشكل عام والمسجد الأقصى على وجه الخصوص.
للانتفاضة الأولى نصيب
اكتسب الاحتلال الإسرائيلي فكرة الإبعاد من حكومة الانتداب البريطاني التي أسست لقيام دولة اليهود في فلسطين. وتعتبر سياسة نفي الفلسطينيين وإبعادهم عن الأراضي المحتلة إلى خارج أرضهم وقراهم ومدنهم من أقسى الإجراءات القمعية التي مارستها، لتنتقل هذه السياسة فيما بعد من محتل الى آخر، وذلك بهدف تفريغ الأراضي المحتلة منهم. وترتكز عمليات الابعاد المذكورة إلى (المادة 112) من قوانين تعرف بأنظمة الدفاع (الطوارئ) لعام 1945م. وهي تشريعات وتعليمات مختلفة أصدرتها سلطات الانتداب البريطاني أثناء حكمها لفلسطين ووضعت فيها حصيلة تجارب الاستعمار البريطاني على مدى سنوات استعمارها للدول، وذلك من خلال محاولاته قهر الشعور القومي للشعب الفلسطيني الذي أخذ يزداد ويطالب بالحرية وحق تقرير المصير.
أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، ابعدته قوات الاحتلال الصهيوني ما بين 2/ 10 / 1985 – 9 / 4 / 1994، إلى الأردن وعاد بدفعة المبعدين العائدين مع بداية المفاوضات في واشنطن " وحول هذا يقول مقبول " إن هذا الابعاد كان سياسياً بالدرجة الأولى وقد شملت شخصيات قيادية لها تأثير في الشارع الفلسطيني، لقيامها بنشاطات لا يرضى عنها الاحتلال ورافضة لسياسته.
وحسب مقبول فلو كان الابعاد لأسباب أمنية لتم إقامة محاكمة عسكرية لنا، وقد قام في ذلك الحين بطلب من المحكمة العليا للاحتلال بحبسه 5 سنوات على الا يتم ابعاده للخارج.
من جانبه، قال الدكتور حسني البوريني وهو أحد من كانت قوات الاحتلال أبعدتهم الى مرج الزهور “عملية الإبعاد التي طالتنا كان من وراءها هدفين تمثل الأول في رغبة الاحتلال القديمة في تفريغ الوطن من سكانه الأصليين، مستغلاً وقتها الانشغال بانتفاضة الحجارة الأولى.
أما الهدف الثاني وكما يقول البوريني فقد ارتبط حين ذاك، بالتحولات الكبرى التي شهدها الصراع العربي الإسرائيلي.
الإبعاد في الانتفاضة الثانية
تمثل الإبعاد خلال انتفاضة الأقصى الثانية، بما قامت به قوات الاحتلال حينما أبعدت 39 مواطناً لجأوا الى كنيسة بيت لحم، أبان اجتياح الاحتلال للمدن الفلسطينية، وبعد حصارها للكنيسة اشترطت قوات الاحتلال أن يتم ابعاد 13 مقاوماً الى خارج الوطن عن طريق مطار " بن غوريون " و26 اخرين تم ابعادهم الى قطاع غزة، تبعها في عام 2003 ابعاد 18 معتقلاً ممكن حكمتهم إداريا الى قطاع غزة.
أما الإبعاد الأخير جاء بعد الصفقة التي أبرمتها حركة حماس " صفقة شاليط" حيث قام الاحتلال بإبعاد 43 أٍسيراً الى خارج فلسطين و160 الى قطاع غزة.
للقدس الحصة الأكبر
تشهد القدس هي الأخرى سلسلة من الإجراءات القمعية والتعسفية، يهدف فيها الاحتلال الى التضييق على المقدسي قدر الإمكان، فهدم المنازل بحجة عدم الترخيص، وفرض الضرائب العالية، إضافة الى التضييق الأمني والإجراءات المشددة على الفلسطينيين وإطلاق العنان للمستوطنين، ناهيك عن الانتهاكات المتكررة بحق الأقصى، ومع انطلاق الهبة الشعبية في أكتوبر 2015، فقد عمدت قوات الاحتلال الى تسعير خطتها والتي كللتها بزيادة قرارات الإبعاد بحق النساء والرجال وحتى الأطفال.
حيث تقوم قوات الاحتلال في القدس المحتلة بمنع دخول النساء الى باحات المسجد الأقصى، وتضعهم على قائمة ما تسميها " السوداء"، كما فعلوا مع هنادي الحلواني وغيرها من المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، والذين يتصدون باستمرار لاقتحامات المستوطنين المتكررة والتي أصبحت شبه يومية، أما الرجال فيتم ابعادهم عن مدينة القدس بشكل كامل كما فعلوا مع الشيخ رائد صلاح.
والظاهر للعيان أن السياسة القديمة الجديدة إنما هي سياسة يقوم بها المحتل ليستفرد في الأرض، ويبعد عن طريق مشروعه الاحتلالي كل من يقف في وجه، ولكن الصمود الذي قابل تلك السياسة برهن للقاصي والداني ومن خلال امثلة كثيرة كتبها التاريخ، أن كل من تم إبعاده لازال متمسكاً بأرضه ولا يزال الكبار يعلمون الصغار أن حقاً كان لهماً في عام 48 و67 يجب ان نعود اليه ويعود الينا، وان قصة ابعاد مرج الزهور تدرس اليوم في الكتب، وأن حماة القدس والمدافعين عنها لم تثنيهم تلك السياسة، فماذا بقي للاحتلال أمام كل هذا؟

التعليقات