صافي: يؤكد ان الاختلال المتزايد والمتسارع في جودة المياه في قطاع غزة يجعل المزارعين اقل ندرة علي الاستمرار

رام الله - دنيا الوطن-عبد الفتاح الغليظ
أكد الباحث الدكتور احمد صافي أن الاختلال المتزايد والمتسارع في جودة المياه في قطاع غزة يجعل المزارعين اقل ندرة علي الاستمرار في مزارعهم وأكثر هشاشة للتذبذب الأسعار وذلك من خلال ضعف الإنتاج أو تحديد خيارات المزارع من ناحية المنتجات الزراعية 

وقال الدكتور صافي في تصريح له اليوم أن النقص المستمر في خيارات المزارعين يعكس نفسه في إنتاج وتضخم للمنتجات المقاومة للملوحة الأمر الذي يؤدي إلي انخفاض أسعارها وإفقار المزارعين أكثر فأكثر .

واعتبر صافي القطاع الزراعي من أكثر القطاعات هشاشة إزاء أزمة المياه في قطاع غزة. تنبع هذه الهشاشة من حقيقة كون الزراعة معتمدة أساساً على المصادر الطبيعية و أهمها المياه فبدون مياه لا يمكن تصور وجود زراعة ذات معني في أي مكان. فالزراعة في قطاع غزة حساسة لشقي رحى أزمة المياه أي التناقص الكمي و الاختلال النوعي.

وأشار أن نقص المياه ممثلا بعمق متزايد للخزان الجوفي يزيد من كلفة عملية الري و يجعلها أكثر استهلاكا للطاقة و الموارد و في نفس الوقت أكثر ضغطاً على المزارع من ناحية ضعفه أمام أزمة الكهرباء التي يعانيها القطاع مبينا ان التزايد المستمر في عمق الخزان الجوفي يعني الحاجة لحفر آبار جديدة و كذلك الحاجة  لمضخات أكثر ضخامة و استهلاكا للطاقة. كما أن النقص المستمر في الطاقة الإنتاجية للآبار يعني الحاجة لساعات ضخ أكثر لتوفير الكميات المطلوبة من المياه.

وأضاف أن في العديد من ورشات العمل المركزة التي أقامتها جمعية التنمية الزراعية عبر المزارعون عما سبق من تحديات. فمثلا أحد المزارعين من مدينة غزة قال " نحن نمضي أياما و أياماً في زراعة أراضينا لنحصل على أقل مما هو كافي لإطعام و تعليم أطفالنا". مزارع آخر من رفح قال " الآن أنا أستطيع فقط زراعة منتج واحد في حمامي الزراعي. في الماضي كنت قادرا على زراعة منتجات عدة و بذلك كنت قادراً على الصمود أمام تذبذب الأسعار. فإذا انخفض سعر منتج ما عوضه ارتفاع سعر المنتج الآخر."  مزارع آخر من مدينة غزة قال " لقد أصبح لدي أربع آبار مياه الآن. كلما فسدت جودة المياه من بئر فحرت بئراً آخر و بعد فترة بسيطة تفسد جودة البئر الجديد فأبدا احفر في بئر آخر." أحد مزارعي الشمال قال غاضبا " كيف يمكن أن نزرع أراضينا بعد الآن. جرس الإنذار يدق. ضعوا ألف خط تحت هذه العبارة."

وأكد الباحث صافي أن القطاع الزراعي يعيش لحظات حرجة في ظل الأزمة المائية الخانقة التي يمر بها القطاع. هذه اللحظات تحتاج إلى حلول جذرية و جدية قبل أن تصل الأزمة إلى لحظة اللا عودة. 

وقال لا يوجد حل سحري لأزمة المياه و لن يمكن حل المشكلة إلا بتركيبة من الحلول و التضحيات من قبل الجميع سلطةً و هيئات محلية و مزارعين مشيرا  أن عماد هذه الحلول هو إيجاد مصادر جديدة وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة و حصاد مياه الأمطار و ترشيد استهلاك المياه في الزراعة ما أمكن.

وشدد علي ضرورة  البحث و تطوير أصناف بذور جديدة مقاومة للملوحة لشتى أصناف النباتات ذات الأهمية الغذائية في القطاع و التوقف كلياً و لكن تدرجياً عن زراعة المنتجات ذات الاستهلاك المرتفع للمياه داعيا إلي إيجاد حلوا تقنية و سياستية تساعد المزارع على ترشيد استهلاك المياه.