عايش قاسم: خيار حل الدولتين يوقف المد الاستيطاني الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية
رام الله - دنيا الوطن-عبد الفتاح الغليظ
أكد الباحث بمركز التخطيط الفلسطيني عايش قاسم أن خيار حل الدولتين يوقف المد الاستيطاني الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967وترسيم الحدود والسعي لضمان حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين علي أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة في أي تسوية سياسية قادمة .
وقال الباحث قاسم خلال دراسة له "بعنوان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحلول المطروحة " أن ما أفرزته سنوات الصراع الدائر في فلسطين، من تغيرات جغرافية ديموغرافية وسياسية، أدت إلى وجود مساحة كبيرة من العداوة والكراهية بين الشعبين اليهودي والفلسطيني، يحول دون الوصول لدمج الشعبين في دولة واحدة، وتحول دون أي شراكة أو أي حلول قائمة على أساس دولتين لشعبين، وذلك لعنصرية المجتمع الإسرائيلي وانغلاقه على ذاته، ولرفضه تحقيق المساواة بين كافة المواطنين فلسطينيين ويهود في جميع الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية، وتحسباً لمخاطر الديموغرافيا الفلسطينية المتنامية التي تحول اليهود في فلسطين إلى أقلية في الأعوام القليلة القادمة. إلا أنه بات واضحاً قدرة مقترح حل الدولتين على تلبية مطالب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، رغم تباين مواقف الطرفين من هذا الحل.
حل الدولتين:
وأوضح الباحث قاسم أن حل الدولتين مقترح يقوم على تسوية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على أساس التقسيم الإقليمي لمساحة فلسطين التاريخية بين دولتين، إسرائيل وفلسطينمبينا انه يقوم في صيغته السياسية على أساس إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام -1967 أي مناطق الضفة الغربية بما تشمل القدس الشرقية وقطاع غزة وما يربطهما والتي تشكل 22% من مساحة فلسطين التاريخية، على أساس الاعتراف المتبادل مع إسرائيل التي أقيمت منذ العام 1948 على نحو 78 % من مساحة فلسطين التاريخية. وعادة ما يتم ربط التسوية الواردة بإضافة جملة مبهمة حول إيجاد حل"عادل" لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وترتبط هذه التسوية عادة بقراري الأمم المتحدة رقم 242 لعام 1967 و 338 لعام 1973 ،2005.
مبررات حل الدولتين:
وبين أن الطريقة الوحيدة لخفض معدلات الخصوبة الفلسطينية تكمن في التعايش السلمي وإنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة في الضفة الغربية وغزة، اللذان سيساهمان في إبعاد مخاطر الديموغرافيا الفلسطينية المتنامية، الذي يتعايش فيها ارتفاع معدلات الولادة مع ارتفاع المستويات التعليمية، وربما يساعد الانتقال إلى السلام في فك الاقتران بين الأسر الكبيرة والنضال السياسي الوطني الذي ينخرط فيه الفلسطينيون منذ 65 عاماً
ومن الجدير بالذكر أن أول من طرح هذا الحل هو نعوم تشومسكي بعد حرب عام 1967، والذي يحمل رؤية مستقبلية لحل الصراع الإسرائيلي- العربي. وكان قد وضع بعض المبادئ الأساسية لقيام هذه الدولة. وقد هاجمه معظم الكتاب والمفكرين الإسرائيليين.
وأضاف قاسم في دراسته أن وبعد خمسة وستين عاماً من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ورغم الاتفاق بين الأكثرية العظمى من الإسرائيليين حول الخطر الديموغرافي، فإن الهاجس الديموغرافي سيبقى يشغل بال الإسرائيليين لإيجاد طريقة للتخلص منه، لا بل زادت أهميته لأسباب عديدة أهمها الشك بإمكانية تحقيق حل الدولتين وهجرة غير اليهود المتواصلة إلى إسرائيل والعدد الكبير من العمال الأجانب مشيرا أن إسرائيل جزء من الشرق الأوسط العربي. وفرصتها الوحيدة للبقاء كدولة مستقلة وديمقراطية ليس مرتبطاً بأغلبيتها اليهودية، بل بالأساس العادل والأخلاقي الذي ستبلوره تجاه الفلسطينيين وتجاه مواطنيها اليهود. لذلك يتعيّن إنهاء الاحتلال، الخروج من دون تأخير من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة والتقوقع داخل حدود متفق عليها .
ونوه قاسم إلي أن في الوقت الذي يرى فيه بعض الإسرائيليين أنَّ المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية الذي يعزز ويدعم أمن إسرائيل القومي، يرتبط بأثمان ومخاطر جسيمة بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي، ويضر بالمكانة الدولية والمناعة الاجتماعية، ويؤدي إلى المس بسلطة القانون في إسرائيل، ويشكل عقبة مركزية تحول دون التقدم نحو التوصل إلى تسوية سياسية للصراع. فالمصلحة الأمنية الإسرائيلية تتأتى في التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع وتعيين الحدود بقيام دولتين بين البحر والنهر، ودون ذلك فإن الضرر الذي يلحقه المشروع الاستيطاني بأمن إسرائيل القومي هو ضرر جسيم للغاية .
وفي إطار البحث الفلسطيني الجاد عن حلول ظهرت مؤخراً تصريحات تدعو لحل السلطة الوطنية الفلسطينية، ويمكن فهم هذه التصريحات من زاويتين أولها أنها مجرد تعبير عن درجة الإحباط واليأس من انعدام التقدم على جهة الحل السياسي، وبهذا المعنى فإن إطلاقها يرمي إلى "تهديد" الطرف الإسرائيلي والمجتمع الدولي بشكل عام بأن صبر الفلسطينيين استنفذ. وثانيها أنها تعبر عن خيار واع، قرار سياسي مدروس يمكن أن يؤدي إلى تحسين القوة التفاوضية للطرف الفلسطيني وتهيئة ظروف أكثر مُلاَئمَة لتسوية سياسية أكثر عدلا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبساعد على تطوير الجهود الدبلوماسية للسلطة الفلسطينية، باتجاه وضع المجتمع الدولي والجهات الراعية للعملية السياسية والمؤسسة الأممية أمام مسؤولياتها لممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات الموقعة وبقرارات الشرعية الدولية واستغلال التغيرات الإقليمية في المحيط العربي التي تصب في مصلحة المشروع الوطني الفلسطيني وتسهيل دور الهيئات الدولية والمراكز الحقوقية ووسائل الإعلام، ومدى تفاقم قضية اللاجئين الفلسطينيين، في كشف حجم معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وتدني المستوى المعيشي وتفشي البطالة والفقر وما له من آثار سلبية على مستقبل المنطقة والأمن والسلم العالمي. ولا يمكن إغفال دور انتفاضة الأقصى وما أحدثته من تغيرات في معادلة الصراع و نالت من قدرات إسرائيل العسكرية، وقدرتها على تحقيق الأمن للمجتمع الإسرائيلي بالوسائل العسكرية، وفي سياق متصل تنوعت أساليب الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حيث لعب الدور الدبلوماسي دوراً هاماً في عرض القضية الفلسطينية للعالم.
وأكد قاسم أن التوجه نحو حل الدولتين قد أصبح مطلباً فلسطينياً إسرائيلياً، مع اختلاف الدوافع والمبررات التي دفعت كل طرف منهما للسعي لتحقيق هذا الحل، حيث تمحورت الدوافع الإسرائيلية حول الخطر الديموغرافي الذي يعمل للصالح الفلسطيني، وما يزيد من تخوفاتها وخاصة بعد رفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقب، من أن تقوم بحل السلطة وما يحمله من مخاطر تقطع الأمل في حلول سياسية بالإضافة إلى تصاعد وتيرة المقاومة وتلقى بعبء الأراضي الفلسطينية المحتلة على كاهل دولة الاحتلال إسرائيل، وعندها يحقق فيه الفلسطينيون الأغلبية إذا ما تم دمجهم في الدولة. في حين تمحورت الدوافع الفلسطينية حول الخطر الاستيطاني وما يحدثه من تغيرات ديموغرافية تعرقل سعي الشعب الفلسطيني للانعتاق من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المتصلة جغرافياً والقادرة على الحياة. وتأمين حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
الموقف العام من حل الدولتين:
وبينت الدراسة أن الصمود الفلسطيني والرفض القاطع للخضوع للاحتلال شكل حجر الأساس في كافة المشاريع السياسية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولوضع حد للسياسات الإسرائيلية التوسعية و إيجاد موطئ قدم للفلسطينيين على أرضهم دعما للقيادة الفلسطينية من خلال تبنيها برنامجاً مرحلياً قائم على القبول بدولة فلسطينية على حدود العام 1967م، وعملت على كافة الاتجاهات لتحقيق ذلك وحشدت له التأييد، من خلال طرح حل الدولتين وتجاوب الأطراف الفلسطينية والعالمية والإسرائيلية التي عبرت عن مواقفها كما يلي :
الموقف الفلسطيني:
وأكدت الدراسة أن صيرورة حل الدولتين كانت منذ عقد السبعينات مروراً بعقد الثمانينات المتمثلة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة "على أي جزء محرر من تراب فلسطين" كتكتيك" لإستراتيجية الدولة الديمقراطية الواحدة ومن ثم كإستراتيجية مستقلة (قائمة أساساً على طريق تحقيق مشروع قابل للتنفيذ في المدى القصير والمتوسط) بخلف الدولة الديمقراطية الواحدة على كامل تراب فلسطين. "لقد رأت منظمة التحرير الفلسطينية واقعية المشروع كموطن قوة وكموطئ قدم أساسي لها في "الداخل الفلسطيني"، خصوصاً بعد سنوات صراع دامية مع الدول العربية كالأردن وسوريا ولبنان.
وأضافت أن واقعية المشروع في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تزامنت مع بث مناخ دولي داعم جاء ضمن المشهد السياسي الإسرائيلي ويقضي بإمكانية التوصل إلى حل من هذا القبيل مع منظمة التحرير الفلسطينية. ثمة أمر آخر متعلق يحرص منظرو حل الدولتين على إبرازه، وهو تحرر أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 من الاحتلال الإسرائيلي ومن آلته الاستيطانية وخاصة في مدينة القدس ومن جهة أخرى، تنطلق حركة حماس وفصائل المقاومة من قناعتها بأن أرض فلسطين للفلسطينيين، ومن حقهم إقامةَ دولةٍ مستقلةٍ على أرضهم. ومع ذلك، وسعياً منها للوصول إلى برنامج وطني جامع، أقرت هذه الفصائل، وثيقة الوفاق الوطني (26/6/2006) التي دعت إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة بحدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس .
ولتحقيق مبدأ حل الدولتين سلكت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، عدة سبل، منها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وعندما وصلت المفاوضات لطريق مسدود قرر الفلسطينيون الذهاب للأمم المتحدة للحصول على عضوية لدولة فلسطين. حيث أشار الرئيس محمود عباس إلى أن المسعى الفلسطيني للذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة يهدف للحفاظ على مبدأ حل الدولتين.
في حين أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أن إجراءات (إسرائيل) على الأرض تقوض وبشكل فعلي خيار حل الدولتين . وأوضح أن القيادة الفلسطينية متمسكة بخيار حل الدولتين للشعبين، كونه المخرج الأساسي في إنهاء الصراع وإعادة مسار عملية السلام لطريقها الصحيح. ]عريقات،2012، موقع الرسالة الالكتروني[.إذن من الواضح أن هناك شبه إجماعاً فلسطينياً حول حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 ولا توجد معارضة من حيث المبدأ ، شريطة أن تحقق هذه الدولة كافة الثوابت الفلسطينية.
الموقف الإسرائيلي:
وبين قاسم في دراسته إلي أن رغم التراجعات الحادّة عالميًا وعربيًا وفِلسطينيًا لدعم عملية التسوية ، إلا أن الشعب الفلسطيني استطاع أن يفرض على الموقف الرسمي الإسرائيلي الموافقةَ على صيغة "الدولتين". فالخارطة السياسية الإسرائيلية من اليسار إلى الوسط مقتنعة بأشكال مختلفة بذلك، وحتى اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا لم يعد يستطيع التهرّب من معادلة "الدولتين"، ف "بنيامين نتنياهو" رئيس الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل صرّح بمناسبة 100 يوم على حكومته "أن "دولتين لشعبين" هي محطّ "إجماع قومي" في إسرائيل ، كما أن رئيسة المعارضة تسيبي ليفني وزعيمة حزب "كاد يما" المنشقّ أساسًا عن الليكود، رفضت الدخول في الائتلاف الحكومي بإدّعاء أن الحكومة ترفض حلّ "دولتين لشعبين.".
ويعتقد الإسرائيليون أن حل الدولتين يقتضي بإعادة تقسيم إسرائيل / فلسطين والقدس. ومن المرجح أن يكون ذلك على امتداد الخط الأخضر، مع إقامة دولتين لشعبين – دولة فلسطينية عربية ودولة إسرائيلية يهودية. يكون للشتات اليهودي والفلسطيني حرية المرور إلى دولتيهما المعنيتين (فقط)، بمعنى أن اللاجئين الفلسطينيين العائدين يقيمون فقط في الدولة الفلسطينية. وهذه هي الوصفة الأكثر شيوعاً من أجل تسوية النزاع بالنسبة إلى الشعبين والدوائر الدولية. يوفر هذا السيناريو إمكانية لتكوين شعبين شرعيين، فلسطيني وإسرائيلي.
وهناك موقف يمثله اليمين ممثل بحزب "المفدال" الذي يفند الادعاءات حول الخطر الديموغرافي ويقلل من عدد الفلسطينيين مدعياً أن نسبة اليهود تصل إلى 76%
على هذا الأساس فهو يرفض الحل السياسي القائم على الانسحاب من المناطق المحتلة وإقامة دولة فلسطينية. هذا الطرف هو الأخطر لأنه يدعو لتكثيف الاستيطان، ومضايقة الفلسطينيين حتى يضطرهم إلى الهجرة وانتظار فرص تهجيرهم مثلما حدث في النكبة 1948 .
وأضاف انه تشكلت لدى الإسرائيليين قناعة بوجوب الانفصال عن الفلسطينيين، بعدما تبين لهم أن الاستمرار في التفوق السكاني أمرٌ مستحيل، وحتى الذين لا يؤمنون بالخطر الديموغرافي فإنهم غير قادرين على وضع الحلول سوى طرح مزيد من الاستيطان في حين أن هذا الاستيطان يحتاج لسكان وهجرات يهودية جديدة وهذا ما بات أصعب في ظل تراجع قدرة إسرائيل على جذب مهاجرين جدد. ولوضع حد لتداعيات الخطر الديموغرافي المستقبلي، فقد أبدت الحكومات الإسرائيلية الموافقة على حل الدولتين ولكن ضمن تصور معين لشكل الدولة الفلسطينية التي تكون نتاج مفاوضات وشروط تلبي الحاجة الإسرائيلية وليست نتاج القرارات الدولية ذات الصلة.
الموقف الدولي:
وفي سياق الموقف الدولي أشارت الدراسة إلى أن التطور الوحيد الذي ينبئ عن توجه إيجابي لصالح الدولة الفلسطينية هو التغير التدريجي والمتزايد في موقف الرأي العام الدولي لاسيما في الدول الأوروبية الكبرى، فقد دلّت آخر نتائج استطلاعات الرأي العام على أن تأييد إقامة دولة فلسطينية بلغ 49% مقابل 21% يعارضونها، بينما لم يحدد حوالي 30% موقفهم بشكل واضح موقع الجزيرة .
وجاء الموقف الأوروبي على لسان "آشتونالتي أكدت أن الاتحاد الأوروبي يعتبر البيانات الصادرة عنه في عامي 2009 و2010 والمتعلقة بعملية السلام في الشرق الأوسط، تمثل سياسة الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط والتي تؤكد مبدأ حل الدولتين كأساس لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي .
ولقد عرضت خارطة الطريق الموقف الأمريكي لإنهاء الصراع من خلال توصل الفريقان إلى اتفاق وضع نهائي وشامل ينهي النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني عام 2005، عن طريق تسوية يتم التفاوض حولها على أساس قرارات مجلس الأمن 242، 338 و1397، التي تنهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967، وتتضمن حلاً متفقاً عليه، عادلاً، ومنصفاً، وواقعياً لقضية اللاجئين، وحلاً تفاوضياً لوضع القدس يأخذ بعين الاعتبار الاهتمامات السياسية والدينية للجانبين، ويصون المصالح الدينية لليهود، والمسيحيين، والمسلمين على صعيد العالم، ويحقق رؤيا دولتين، إسرائيل، ودولة ذات سيادة، مستقلة، ديمقراطية وقابلة للحياة هي فلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن" وهذا ما شدد عليه " الرئيس الأمريكي أوباما " في خطابه بجامعة القاهرة قائلا: إن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن .
وأكمل أن الموقف البريطاني الذي يدعم بشدة قيام دولة فلسطينية يختلف عبر المفاوضات المؤدية لحل الدولتين. حيث أن المفاوضات هي أفضل سبيل للإيفاء بالتطلعات الوطنية للمواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين وللمجتمع الدولي، وتؤدي لقيام دولة فلسطينية على حدود عام1967، وتكون فاعلة ذات سيادة تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل وتنعم بالأمان والأمن، إلى جانب الدول الأخرى المجاورة في المنطقة منوها ان مواقف المجتمع الدولي شكلت قوة داعمة باتجاه إنجاز حل الدولتين، ولكنه لم يشكل قوة ضاغطة تمتلك آليات تنفيذ بسبب التعنت الإسرائيلي، إلا أن هذا الخيار مازال قائماً وفق ما عبر عنه المجتمع الدولي.
معوقات حل الدولتين:
وقال أن مفهوم الدولة الفلسطينية يمثل أحد هذه المفاهيم التي تشير لها الأدبيات الفلسطينية والإسرائيلية وبيانات اللجنة الرباعية وبعض نصوص قرارات الأمم المتحدة، لكنها وإن تماثلت في اللغة فإنها متباينة وإلى حد بعيد في المضمون، وثمة مشكلة أخرى في التحليل السياسي لموضوعات المنازعات الدولية كالصراع العربي- الصهيوني، فهل نتناوله من بُعده القانوني وتصبح المسألة محاجّة قانونية أم نتناوله من بعده السياسي؟ إن المحاجة القانونية قائمة على قرارات الأمم المتحدة ونصوص القانون الدولي والمعاهدات ولجان التحكيم وقرارات المحاكم الدولية، بينما البعد السياسي يبقى رهن موازين القوى بين أطراف الصراع، على أن يُفهم ميزان القوى بأبعاده الثلاثة وهي القوى المادية والقوى المعنوية وفن إدارة متغيرات القوة. ويكشف تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي خلال قرن من الزمان.
وأضاف أن البعد السياسي وموازين القوى، يشكلان العامل الحاسم في تحديد مستقبل الصراع، وهو ما يعني أن مستقبل الدولة الفلسطينية لن يكون إلا انعكاسًا لموازين القوى المحتملة والممكنة والمأمولة والذي نأمل كفلسطينيين من أن يشكل الضغط الدولي على إسرائيل ضرورة بالطبع كشرط مسبق، من أجل موازنة القوة في مواجهة الفلسطينيين. وعلى أية حال، فإذا كان الضغط يهدف إلى تنفيذ حل الدولتين وفق الرؤية الإسرائيلية ، فإنه محكوم بالفشل. الضغط قد يؤدي إلى تعزيز الميل الإسرائيلي لفرض شروط غير مقبولة على الفلسطينيين، ثم اللجوء إلى لومهم على الفشل. كانت هذه الإستراتيجية الإسرائيلية منذ 1947، والتي تم تنقيحها في حل الدولتين، واتفاقيات أوسلو، وقمة كامب ديفيد (. ومنذ إعادة انتخاب "باراك أوباما" رئيسا للولايات المتحدة، ارتفعت التوقعات حول الضغط على الحكومة الإسرائيلية للتفاوض بشأن اتفاق سلام مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وأوضح أن في ظل غياب مرجعيات دولية تحتكم للقانون الدولي، وعدم وجود راع نزيه لعملية تسوية عادلة للفلسطينيين، إضافة إلى معيقات الانقسام الفلسطيني، يبقى لموازين القوى الكلمة الفصل في تحديد معالم الحل، ومما لاشك فيه أن موازين القوى تميل للصالح الإسرائيلي كدولة قائمة متفوقة كماً ونوعاً على الفلسطينيين الذين يخضعون لمرحلة جديدة من الاحتلال دام أكثر من 45 عاماً، وارتبطت كل شروط حياتهم بدولة الاحتلال والتي مازالت تتحكم بكافة المقدرات الفلسطينية رغم اتفاقية أوسلو التي منحت بعض الصلاحيات للسلطة الفلسطينية.
المعيقات من الجانب الإسرائيلي:
وبينت الدراسة أن الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية على أساس الاعتبارات الدينية والتاريخية والإستراتيجية والاقتصادية والأمنية والسياسية؛ فمختلف التيارات السياسية الإسرائيلية، ترى أن فلسطين جزءٌ من أرض "إسرائيل". وعلى هذه الخلفية، يتبلور في "إسرائيل" الإجماع الذي يدعو إلى: عدم العودة لحدود الرابع من يونيو 1967، والقدس عاصمة موحدة لـ" دولة إسرائيل"، وبقاء الكتل الاستيطانية في الضفة تحت السيطرة "الإسرائيلية"، وعدم السماح بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة .
ومن جهة أخرى، يدلل التوجه العام الإسرائيلي على استمرار المعارضة لقيام دولة فلسطينية رغم أن هذه النسبة المعارضة تتراجع من 79% عام 1987 إلى 52% عام 1996 وبلغت 29% عام 2010، بينما رفض 68% من الإسرائيليين عام 2012 وقف الاستيطان في الضفة الغربية، كما أن النسبة العظمى من الإسرائيليين يرفضون تعريف الدولة الفلسطينية على أنها تعني العودة إلى حدود 1967. ورغم تصعيد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وإقامة المستوطنات والجدار العازل وتهويد القدس الخ.. لا يعني أن "حل الدولتين" قد أُسقِط أو أنه غير واقعيّ، ولكنّ معناه أن حكّام إسرائيل أدركوا واقعية هذا الشعار والالتفاف الفلسطيني والعربي والعالمي حوله فيريدون تقويضه. وبهذا المنطق يتمّ زرع وقائع إضافية وتهويد القدس في سباق مع الزمن في الوقت الذي يرى فيه مؤيدو الخيار الشامل لدولة ثنائية القومية أن فرصة وجود دولتين منفصلتين باتت صعبة التحقيق، نظراً للأسباب الرئيسية التالية :
من وجهة نظر ديموغرافية قال قاسم خلال دراسته انه بات من الصعب حماية دولة ذات طابع يهودي، أو دولة ذات طابع قومي فلسطيني، بسبب وجود أقلية فلسطينية كبيرة العدد تعيش داخل حدود إسرائيل 1948، وبسبب زيادة عدد المستوطنات الإسرائيلية والمستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة (خاصة في الضفة الغربية).
وأشار إلي أن السكان اليهود والفلسطينيين ينتشرون داخل أرض محدودة، ويشتركون في نظام بيئي واحد، يستلزم جهوداً موحدة لإدارته والتحكم فيه,منوها ان المجتمع الفلسطيني يعتمد على الاقتصاد الإسرائيلي، ( يشارك في سوق العمل) لذلك فإنه، مع عدم قيام دولة ثنائية القومية سيؤدي تطبيق حل الدولتين إلى تبعية الدولة الفلسطينية للدولة اليهودية سياسياً واقتصادياً كما أن حل قضية القدس، ما يطرحه الإسرائيليون يرتكز إما ضم أحياء القدس العربية ومحيطها إلى الدولة الفلسطينية المقترحة، مقابل ضم التجمعات الإسرائيلية في القدس الشرقية لإسرائيل، في حين يدعو آخرون لضم القدس الكبرى كاملة لإسرائيل
إلى جانب الأسباب التي ذكرناها أعلاه، فإن " أرنون سوفير" خبير الديموغرافيا الإسرائيلي، يرى أن هناك عقبات جوهرية تحول دون التوصل لحلول استناداً إلى المواقف المتشنجة من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني الذين لن يتنازلوا عن القدس ويقول: عندما نتحدث مع ثلث شعب إسرائيل لن يتنازلوا عن الجدار ولا عن القدس، ولن يكون تقبل لقضية اللاجئين في إسرائيل فلن يعود هؤلاء إلى قراهم ولن يعاد بالطبع 400 ألف دونماً.
كما ويرى " أرنون سوفير" عدم إمكانية العودة إلى الخط الأخضر وإزالة 200 ألف مستوطن من الضفة الغربية و180 ألف آخرين من القدس، وأن ما فعلناه هو طريق ملتوية كي يبقى 80% من المستوطنين داخل إسرائيل في "إشارة لجدار الفصل". أو لا يتم إزالة كافة المستوطنات وأن يترك اليهود المناطق الفلسطينية (A,B,C) ولا يمكن القبول بطرق عبر الممرات والطيران الفلسطيني يحلق فوق رؤوسنا، ولا يمكن أن نحرم من "غور الأردن" والحرم الشريف على اعتبار أنه أحد المقدسات الفلسطينية وإذا قبلنا فهذا يعتبر إذلال لا نقبل به. هكذا فكر عرفات ولهذا لم يسرع لتحقيق السلام.لأن السلام الذي سوف يناله هو سلام إذلال باعتقاده في ظل هذه المعادلة فإنَّ الفصل لتحقيق رؤية حل الدولتين أصبح صعباً جداً ولا يمكن تصوره .
الحدود مع الدول العربية :
وفي تفسير لحدود الدولة الفلسطينية مع الدول العربية ستكون مفتوحة ومقيدة لحركة الأشخاص والبضائع، ولكنها ستكون مغلقة أمام الهجرة العربية إلى أرض إسرائيل. ومع أن خط الحدود بين إسرائيل والكيان الفلسطيني ليس معروفاً بالفعل، إلا أنه يمكن القول بأن تعديلات حدود متفق عليها سوف تنفذ، بحيث يجري في إطارها ضم غالبية السكان اليهود المقيمين فيما وراء" الخط الأخضر" إلى أراضي دولة إسرائيل .
قضية المياه :
أما قضية المياه في الدولة الفلسطينية المقترحة، فيصر الإسرائيليون على السيطرة والرقابة على مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة، لدرجة أنهم حين عقدت اتفاقية "أوسلو" مع منظمة التحرير الفلسطينية، حددوا كميات المياه التي تقوم إسرائيل بإمدادها لهذه المدن من أحواض المياه المسيطر عليها من قبل الإسرائيليين وقد قامت إسرائيل ببناء المستوطنات فوق أحواض المياه في الضفة الغربية لتضم سيطرتها على هذه الأحواض. وتمنع حفر الآبار في المناطق(B,C) أما المناطق (A) فيتم الحفر بتنسيق مسبق .
وما لا يؤمنه هذا الخيار هو "إشباع الرغبة" في تدمير إسرائيل وتحرير فلسطين. كما أنه لا يؤمن إمكان" عودة" لاجئي 1948 لا إلى إسرائيل ولا حتى إلى الدولة الفلسطينية الجديدة بالنسبة إلى هؤلاء الكثيرين الذين هم في أقطار عربية تباين بعض المواقف في موضوع اللاجئين، حيث كانت رؤية "أولمرت " أن اللاجئين سيتم استيعابهم في الدولة الفلسطينية فقط، لن نسمح بعودة (دخول) لاجئين فلسطينيين إلى دولة إسرائيل .
ودون الغوص في ملابسات السياسة الإسرائيلية، ورغم إعلان أيهود باراك عام 2000 عن قبوله بالدولة الفلسطينية، وقبول أيهود أولمرت بها عام 2008، وهو ما كرره رئيس الوزراء الحالي نتنياهو، هناك سبعة مواقف سياسية واضحة لا لبس فيها، وقد كررها المسئولون الإسرائيليون في مناسبات عدة وهي( لا وقف دائم للاستيطان.لا عودة لحدود عام 1967.سيبقى الجيش الإسرائيلي على نهر الأردن.لا تنازل عن القدس.لا عودة للاجئين إلى الأراضي المحتلة عام 1948. الكيان الفلسطيني المأمول قيامه منزوع السلاح، وليس له سيطرة على مجاله الجوي وحدوده خاضعة للمراقبة.)
الكيان الفلسطيني ممنوعٌ عليه التحالف مع أي كيان سياسي خارجي :
وأشار إلي أن الفلسطينيون لن يتمتعوا بحالة " دولة قيد التكوين" ولا دولة " انتقالية". إن هذه الأجندة هي أجندة حزب الليكود الإسرائيلي الحاكم، الذي أصدر قراراً في المؤتمر العام 2002 ينص على أنه" سوف لا تكون دولة ثانية في أرض فلسطين التاريخية تكون البلاد مفتوحة للهجرة والاستيطان اليهودي، وإنما مغلقة في وجه العرب الذين سيظلون وفقاً لهذا السيناريو محجوزين في جيوبهم السكنية، ولا يمارسون سوى الحكم الذاتي البلدي والثقافي. سيشهد هذا السيناريو التخلي عن إطار أوسلو وحل السلطة الفلسطينية. وكما تقترح معظم منابر الأحزاب الصهيونية اليمينية، سيحمل الفلسطينيون المواطنة الأردنية ويشاركون في الانتخابات والسياسات الأردنية. وقد يؤدي هذا إلى تنفيذ هدف النقل السكاني السائد بين الأحزاب اليهودية اليمينية، وهذا يتضمن تشجيع أو إجبار العرب على مغادرة فلسطين التاريخية والإقامة في بلدان أخرى. وأياً كانت الصيغة، فإن الأجندة الخاصة بإسرائيل الكبرى، التي سيطرت على السياسات الإسرائيلية منذ السبعينيات، ستظل تحول الدولة إلى مجتمع ابارتهايد، مع شبه التأكيد على تصعيد النزاع الإثني- القومي والتدهور الاقتصادي. لا يوجد مجال في هذا لوجود "شعب" شرعي أو نظام مستقر.
المعيقات من الجانب الفلسطيني:
فيما يتعلق بحل الدولتين أكد قاسم انه قائم من حقيقة عدم قدرته على توحيد قضايا قطاعات الشعب الفلسطيني ومصيرهم ضمن حل وطني حقوقي واحد. وعادة ما يعجز طرح حل الدولتين عن توفير إجابات شافية لمصير قطاعين مهمين من قطاعات الشعب الفلسطيني وهما الفلسطينيين المواطنين داخل إسرائيل واللاجئين الفلسطينيين والتي تتعلق قضيتهم ومصيرها بعام 1948 مباشرة وليس 1967. إن حل الدولتين في أحسن حاله قادر على حل مشكلة الفلسطينيين من غير اللاجئين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967وستكون حتماً على حساب القضيتين الحقيقيتين إذا ما سلمنا بطابع إسرائيل اليهودي.
وأضاف أن قليل من الإسرائيليين يؤمن بأن السلطة الفلسطينية قادرة على فرض قانون يحظر المقاومة. والسلطة تعاني من ضعف سياسي وعسكري، وبعكس الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي تمتع بثقة معظم الفلسطينيين (وخصوصاً أجهزة الأمن ومؤسسات فتح)، فإن فرص السلام مع بروز مواقف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" يحمل في طياته نتيجتين: الأولى، أن الحركة تعارض أية اتفاقية دائمة، وهي بالتأكيد لن تقبل بأي حل يضع حداً للصراع وللمطالب الفلسطينية. والثانية، أن عدداً متزايداً من الإسرائيليين بات يؤمن بأنه إذا تركت إسرائيل الضفة الغربية, نتيجة اتفاق مع السلطة الفلسطينية أو من طرف واحد، فإن حماس سوف تتولى السيطرة على المنطقة، كما فعلت في غزة، وإن درجة الاستعداد لقبول المخاطرة في هذا الشأن أصغر بكثير مما كانت عليه العام 2000م .
كما ويشكل الفشل الفلسطيني في تحقيق مصالحة داخلية، أحد المعيقات، إلى جانب أنه لا يبدو أن الطرف الفلسطيني لديه تصور واضح لعملية الربط بين قطاع غزة والضفة الغربية عبر أراضي الدولة الإسرائيلية، وهو أمر يجعل تواصل هذه الدولة وترابط أطرافها أمرًا في غاية التعقيد، ويكاد يُعيد نموذج بنغلاديش وباكستان قبل انفصالهما في سبعينيات القرن الماضي .
وأضاف أن طرح حل الدولتين قد يخلف العديد من القضايا دون حل. وهو يتضمن إفراغ (معظم) المستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة، وإمكانية قيام دولة فلسطينية ضعيفة من المحتمل أن تظل معتمدة إلى حد كبير على إسرائيل، إضافة إلى مسألة تحديد مكانة وحقوق وقدرات الفلسطينيين المواطنين في الدولة اليهودية ( المعلنة ذاتياً). هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية، وإنما عقبات كبيرة قد تتسبب في استمرار حالة عدم الاستقرار، وتحول دون قيام مجتمعين سياسيين شرعيين. وقد تظهر مشاكل أخرى بسبب الطبيعة الإثنية المحتملة للدولتين، كاستمرار البلاغات والسياسات المعادية لليهود التي قد تقود إلى نمط من التعايش السلمي الإسرائيلي – الفلسطيني المحفوف بالمخاطر .
ونوه إلي انه لا توجد لدى الفلسطينيين ثقة في نوايا إسرائيل الوفاء بالتزاماتها في اتفاقية دائمة, فالسبب الرئيس لتشككهم يكمن في الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع قضية الاستيطان، وكما يرى الفلسطينيون ونتيجة لزيادة حجم الاستيطان منذ اتفاق أوسلو، فإن هذا التوسع جعل الاستيطان في الضفة الغربية غير قابل للتراجع عنه, ووفق ذلك فإن تعامل الحكومة مع البؤر الاستيطانية غير المشروعة، جعل القيادة الفلسطينية، وبالتأكيد "الشارع" الفلسطيني، يعتقد أن إسرائيل غير معنية، أو غير قادرة على التعامل مع القضية.
وأكد قاسم أن السعي الفلسطيني لتحقيق حل الدولتين بات أقرب من أي وقت مضي، وحصول دولة فلسطين على عضوية الأمم المتحدة بصفة مراقب كان بمثابة شهادة ميلاد لدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران العام 1967ـ والذي أمد الفلسطينيين أيضاً بقوة الحركة السياسية والدبلوماسية ولكن يبقى حل الدولتين مرتبط بقدرة استجابة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لاستحقاقات الحل، رغم وضوح الدور الإسرائيلي الأكبر في تعطيل التوصل لاتفاق نهائي من خلال وضع شروط تجعل من الحل أمراً يستحيل قبوله من الجانب الفلسطيني.
سيناريو "الدولة الواحدة ثنائية القومية" :
وقال أن رغم عدم وجود تعريفات محددة متفق عليها لحل الدولة الواحدة، وخاصة الدولة ثنائية القومية، في سياقات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني خاصة، فإن الكثير من المحددات كانت قد استنبطت من تجارب أخرى مطبقة حول العالم، كسويسرا وبلجيكا وجنوب أفريقيا، فإن رؤية الدولة ثنائية القومية على كامل أرض فلسطين التاريخية تقوم على تسوية الصراع على أساس إيجاد نظام سياسي واحد للشعبين الفلسطيني واليهودي-الإسرائيلي، ومن مفهوم سياسي لقيام نظام حكومي يشترك فيه شعبان في النظرة إلى الدعائم السياسية التي تكوّن الدولة، تكون لكل جماعة من الجماعتين القوميتين هويتها المنفصلة التي تتمتع فيها بلغتها وثقافتها القومية وتراثها الديني.
وأوضح أن أهم ما يميز نظام الدولة ثنائية القومية هو الحصول على نظام توافقي بين الجماعتين القوميتين يتجنب سيطرة الأغلبية على الأقلية لذا لا بد من وجود عناصر أساسية مثل تقسيم السلطة، ونظام تعدد الأحزاب، وحق الأقلية في الاعتراض، والمشاركة في السلطة التنفيذية. أما الدولة الديمقراطية، فعادة ما ينظر إليها على أنها نظام مساواة المواطنين أمام القانون ونظام الدولة المتفق عليه .
وبين أن مفهوم الشعب يشكل مبادئ تنظيمية منافسة للمفاهيم الإثنية التي تستمد منها الأنظمة الإثنية سلطاتها السياسية والأخلاقية الرئيسية. فتكوين الشعب إنما يشكل خطوة ضرورية لتحويل النظام والمجتمع من نظام الحكم الإثني إلى الديمقراطية. كما أن الجغرافيا السياسية للدولة الديمقراطية تعتمد على وضع حدود واضحة للإقليم السياسي المعني الذي يتم فيه تطبيق " قانون الأرض" بالتساوي على جميع الأعضاء وعلى النحو الذي تبينه العديد من الدراسات والنظريات، فإن وجود جماعة مستقرة نسبياً من المواطنين- المقيمين المتساوين، هو شرط ضروري من أجل إقامة مجتمع مدني يعمل في الفضاء الترابي بين الدولة، ورأس المال، والمنزل، ويقيم شبكة من المنظمات والمؤسسات والأحزاب والروابط كأساس للحكم الديمقراطي .
الموقف الإسرائيلي من سيناريو "الدولة الواحدة ثنائية القومية":
وأضاف أن على الرغم من عدم احتمال وجود توافق عليه من أية جماعة يهودية رئيسة على المدى القريب، نظراً لأنه يرقى إلى حد الخسارة الكبيرة للقوة- بمعنى نهاية السيادة اليهودية والانهيار الحاد للسيطرة اليهودية على الأرض والموارد. ونظراً إلى أن قيام دولة ثنائية القومية وديمقراطية لا يمكن أن يتم إلا باتفاق الطرفين، فإن المعارضة اليهودية ستجعل هذا القرار غير محتمل في هذا الوقت بالذات على الرغم من الدعوات التي أطلقها عدد كبير من الشخصيات الإسرائيلية إلى تبني فكرة "الدولة ثنائية القومية". وعند توجيه اتهام لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق" موشي أرنز" أنه يدفع اتجاه فكرة "دولة ثنائية القومية"، قال إن إسرائيل باتت دولة ثنائية القومية، وفيها 20 في المائة أقليات، وهذه هي الحقيقة.
وقالت صحيفة "هآرتس" إن هذا الرأي ليس مقصوراً على الهامش السياسي، وإنما تشارك فيه شخصيات بارزة في حزب الليكود الحاكم وفي المستوطنات. ويشار في هذا السياق إلى أن رئيس الكنيست روبين ريفلين، كان قد صرح ، بأنه يفضل منح المواطنة للفلسطينيين سكان الضفة الغربية على تقسيم البلاد، بحسبه. وكانت عضوه الكنيست النائبة تسيبي حوطبيلي (الليكود) قد نظمت حملة في شهر أيار (مايو) 2009 في الكنيست تحت شعار «البديل لحل الدولتين»، وطالبت علانية بمنح المواطنة للفلسطينيين بشكل تدريجي .
وأشار إلي أن هناك إجماع معلن في إسرائيل من اليسار و اليمين العلماني و المتدين المعتدل و المتطرف، على رفض فكرة الدولة الواحدة التي ينادي لها بعض الفلسطينيين بين الحين والآخر. حيث تعتبرها من الناحية العملية هو نهاية إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية، ونهاية للمشروع الصهيوني في فلسطين. لذلك لا يوجد جدل في إسرائيل على الرفض المطلق لهذا السيناريو، إلى جانب الأسباب التالية لرفضه وهى أن العامل الديموغرافي هو السبب الرئيسي الذي يجعل الإسرائيلي يرفض مجرد التفكير بهذا الخيار. عدد السكان في فلسطين التاريخية سيتساوى مع عدد اليهود في العام 2014 تبعاً لمعلومات مركز الإحصاء الفلسطيني و أن عدد الفلسطينيين سيتجاوز عدد اليهود في العام 2020 ، حيث ستصبح نسبة السكان اليهود حوالي 48,2% ، أي نحو 6,2 مليون يهودي مقابل 7,2 مليون فلسطيني. هذا يعني أن الفلسطينيين سيشكلون أغلبية في أقل من عشرة أعوام.
وقال أن مشروع الدولة الواحدة يتناقض بشكل كلي مع مشروع الدولة اليهودية التي تسعى إسرائيل إلى انتزاع اعتراف فلسطيني ومن ثم دولي على أن إسرائيل هي دولة يهودية، وهي لن تكون كذلك دون الحفاظ على أغلبية يهودية مطلقة، وإذا كان هناك من هو مقتنع بالتنازل عن جزء من فلسطين التاريخية( حدود 1967) فقط من
أجل الحفاظ على الغالبية اليهودية و ليس من منطلق التسليم بالحقوق الوطنية الفلسطينية. منوها أن تجربة الإسرائيليين على مدار الصراع ، خاصة في العقدين الأخيرين، و ما رافق ذلك من أحداث دامية، خاصة في الانتفاضة الثانية، هو الانفصال عن السكان الفلسطينيين، لكن دون الانفصال عن الأرض التي يصادرون ما تبقى منها مع بزوغ كل فجر جديد.
وكشف أن إسرائيل تجد صعوبة في تقبل فلسطينيي الداخل و التي لا يتجاوز نسبتهم 25%، فكيف لهم أن يتقبلوا غالبية فلسطينية ضمن حدود الدولة الواحدة؟ مشيرا الي أن من الناحية الأمنية، ترفض إسرائيل السماح للفلسطينيين بالعمل في السوق الإسرائيلي سوى لأعداد محدودة و ضمن شروط و معايير أمنية صارمة، هل ستقبل بسبعة ملايين فلسطيني متساوين في الحقوق و الواجبات؟
وأضاف أن إسرائيل تنظر لهذا الأمر على أنه نوع من التهديد الفلسطيني لكي يقبل الإسرائيلي بخيار الدولتين، و ليس ناتج عن إستراتيجية فلسطينية لتبني هذا الخيار.
وقال إنَّ من الأهمية بمكان النظر للدولة ثنائية القومية أنها دولة قائمة على التعايش السلمي بين مواطنيها على اختلاف قومياتهم، وهذا يعني تحول الفكر الإثني اليهودي إلى فكر ديمقراطي يقبل بالمساواة والعدالة وهذا ما لم تثبته سنوات الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلقد ذهبت إسرائيل إلى أبعد الحدود في إلحاق الظلم والأذى بالشعب العربي الفلسطيني من قتل وتشريد واعتقال وتدمير بيوت و تمييز عنصري، غرس في العقلية الإسرائيلية عقدة الخوف من انتقام فلسطيني في المستقبل، وما يزيد الموقف الإسرائيلي رفضاً للدولة الثنائية تحسبه للخطر الديموغرافي الذي يميل للصالح الفلسطيني في السنوات القليلة القادمة. إلا أنه لا يمكن إغفال القناعة الإسرائيلية بعدم جواز إقامة دولة فلسطينية بين نهر الأردن وإسرائيل. والتي تستدعى البحث عن حلول تفرضها، تلبي الحاجة الإسرائيلية وليست حلول تفرض عليها. لذا من الأفضل للإسرائيليين أن يقبلوا بدولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما في ذلك القدس وتفكيك كل المستوطنات على قبول خيار الدولة ثنائية القومية.
الموقف الفلسطيني من سيناريو "الدولة ثنائية القومية":
وأضاف أن حتى تشرين الأول أكتوبر 2000، كانت معظم الرؤية الشعبية تدور حول دولتين قوميتين منفصلتين، لكن ومنذ ذلك الوقت، أخذ حل الدولة الواحدة ثنائية القومية يكسب شعبية بين المثقفين الفلسطينيين، بسبب فشل عملية أوسلو وبنفس الوقت، أن فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية تبقى تثير تخوفات الفلسطينيين في ظل
حالة الضعف الفلسطيني والفصل ما بين غزة والضفة واستمرار تآكل السلطة الفلسطينية في الضفة إضافة إلى الإجراءات الإسرائيلية التي تسعى لتقويض قدرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وجاء الارتفاع الجديد بالمطالبة بحلّ "الدولة الواحدة ثنائية القومية" تعبيرًا عن اليأس من إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود أراضي الـ67، نتيجة للتنكّر الإسرائيلي بالأساس لحقوق الشعب الفلسطيني والاستيطان والجدار العازل، ونتيجة لحالة الانقسام الفلسطينية وتعزيز قوّة الحركات الإسلامية، ولكنّ الكلّ يجمع أنّه رغم كلّ المعوقات فإن إقامة دولة فلسطينية على حدود ال1967 تتطلّب جهدًا أقلّ بكثير من المعركة طويلة الأمد والتي لا يضمن نتائجها أحد .
وطالب قاسم ضرورة تشكيل إستراتيجية فلسطينية جديدة، تقوم بتحويل النضال الفلسطيني من أجل دولتين إلى السعي إلى دولة واحدة تتمتع بحقوق متساوية، في إطار ما يعد الآن دولة أحادية الجانب تحكمها إسرائيل. وتتطلب الخطوة الأولى في هذه الخطة تفكيك السلطة الفلسطينية، أو على الأقل إحداث تغيير في وجهة القيادة الفلسطينية. ويجب أن ينتهي دور السلطة الفلسطينية كفاصل بين قوة الاحتلال والناس الخاضعين للاحتلال، سوية مع وهم الحكم الذاتي الواسع الذي تكرسه. فقد أفضى هذا إلى توفير حماية لإسرائيل من مواجهة التزاماتها القانونية كقوة احتلال، لكنه خلق توازياً زائفاً بين الناس الخاضعين للاحتلال وسلطات الاحتلال.
كما رأي انه يجب أن تلتزم العلاقة الجديدة للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل بالسعي إلى تحصيل حقوق شعبها الرازح تحت الاحتلال، بما في ذلك الحق في المقاومة السياسية. ويجب أن تقود السلطة الفلسطينية الحملة لإعداد الفلسطينيين للتخلي عن فكرة الدولتين والنضال من أجل الحقوق المتساوية بدلاً من ذلك. ومن دون وسيط مختبئ في الخلف، فإن حقيقة احتلال إسرائيل ستتعرى وسيكون منطق نضال الحقوق المدنية أمراً لا يقبل الدحض.
وأضاف أن لم يكن الطرح الفلسطيني لحل الدولة الواحدة " ثنائية القومية" نابعاً عن قناعة تعبر عن إستراتيجية واضحة لتحول النضال الفلسطيني لتبني هذا الطرح، بل جاء كتبرير لحالة الفشل السياسي والقدرة الفلسطينية على تحقيق حل الدولتين، ومن نافلة القول أن هذا الطرح جاء كتلويح بخطر العامل الديموغرافي على إسرائيل إن تم تحقيق حل الدولة الواحدة، وذلك لدفعها للقبول بحل الدولتين.
معوقات سيناريو الدولة الواحدة "ثنائية القومية":
وأكد قاسم خلال دراسته أن سيناريو "الدولة الواحدة ثنائية القومية" يواجه عقبات جسيمة تؤدي إلى عدم قيامها، وتعود هذه العقبات إلى أسباب عديدة منه العمليات الأثنوقراطية التي نسفت عملية تشكيل الشعب، تضمن اختراق الحدود الإسرائيلية بواسطة احتلال طويل الأمد، واستيطان المناطق المحتلة، وعبر تمكين الشتات اليهودي في جميع المجالات السياسية الرئيسة.كما عملت المواطنة الناقصة للفلسطينيين العرب في إسرائيل الافتقار إلى أساس قانوني وثقافي من أجل قيام كيان شامل لجميع السكان.وتقليص الرؤية والقدرة على إقامة شعبين: إسرائيلي ( مختلف عن يهودي) وفلسطيني.إضافة إلي الإرث المؤلم من التطهير العرقي والعنف والإرهاب الإسرائيلي والرفض العربي، إضافة إلى اصطفاف طبقي- أثني واستقطاب سياسي أثني، يعمل كله ضد تقوية فكرة الشعب كأساس لمجتمع مدني فاعل وشامل لجميع السكان.
نزاعات حادة :
وكشف أن الإقامة الفورية لمثل هذه الدولة قد تكون معرضة لنزاعات حادة، وذلك بسبب التغييرات التي تنجم عن التغيير المفاجئ في إعادة توزيع الموارد الرئيسة( وبخاصة الأرض)، والإسكان، والتشغيل، وبسبب المعارضة العنيفة التي يرجح أن تندلع من جانب أغلب الإسرائيليين. ولابد أن نذكر أن النفسية الجماعية اليهودية لا تزال مسكونة بذكريات الإبادة والاقتلاع والخوف، وأن الأمن الاجتماعي وتقرير المصير للإسرائيليين هو غاية لا يمكن التخلي عنها من قبل معظم الإسرائيليين. لذلك، فإن الطرح النظري الديمقراطي لدولة مشتركة قد يؤدي ليس إلى تكوين "شعب" شرعي، وإنما إلى جولات إضافية من العنف المجتمعي .
وأكد أن المعركة من أجل العدل الاجتماعي وتقاسم الموارد والهيمنة هي معركة الغالبية الساحقة من المواطنين، وتُكلّف الشعوب عشرات السنين من الكفاح ودفع الأثمان الباهظة في الأرواح والمقدّرات. وفي إسرائيل حيث يتشابك البعد الطبقي بالقومي فالمعركة أضنى ومعقّدة أكثر بكثير من دولة أُحاديّة القومية .
وأضاف إن "الدولة الواحدة" حتى في تحقيقها النظري، ليست وصفة سحرية لحل مشاكل ستبقى كُبرى، ومنها أن الاقتصاد والهيمنة سيبقيان بيد القيادة الإسرائيلية، وربّما تكون الدولة على نسق الاقتراحات الإسرائيلية في منتصف الثمانينيات مثل مشروع "التقاسم الوظيفي" المقترح من قبل شمعون بيرس أو "تحسين شروط المعيشة" المقترح من قبل موشيه أرنز في منتصف الثمانينيات أو المبادرة الأخيرة لبنيامين نتنياهو المسمّاة بـ"السلام الاقتصادي 2009.
وأوضح أن عودة اللاجئين ستجعل من إسرائيل دولة ثنائية أكثر ويهودية أقلّ، وهذا يمهّد الطريق بقوّة إلى حلّ "الدولة الواحدة". فلماذا يتم استبدال أولوية هذا المطلب العادل والذي يحوز على شرعية دوليّة كبيرة بأولوية "الدولة الواحدة" التي لا يؤيّدها أحد في المجتمع الدولي
كما أن حل الدولتين يقوم على النموذج الأوروبي للدولة القومية، كما يقوم حل الدولة الواحدة على نموذج الديمقراطية الليبرالية الأوروبية. ولا يعكس أي من النموذجين الواقع السياسي والثقافي والعسكري في إسرائيل/ فلسطين، ولا يقدم أي منهما انتقالاً فعالاً من الحكم الثنائي العسكري. الديمقراطي الحالي. إن الانتقال من الواقع الحالي على واحد من النموذجين يبدو بعيد الاحتمال، وأقرب إلى خلق التوتر، وغير قادر على احتوائه بعد التنفيذ .
وقال إن فكرة الدولة الحرة قد تكون جذابة من ناحية المبدأ، ولكنها قد تكون خطيرة أيضا إذا نفذت، فإذا تذكرنا تاريخ الصراع وذاكرته وعدم كفاءة المؤسسات الديمقراطية لاحتوائه. وسوف يقوم القوميون المتطرفون بعرقلة ذلك بسهولة، باستخدام العنف، وتحريض المشاعر القبلية للخوف من الآخر.
ونوه أن دولة ديمقراطية واحدة سوف تحرض على السباق الديموغرافي، وتعزز المخاوف الديموغرافية المتبادلة. وبدلاً من فتح أفق سياسي لبرنامج جديد وقضايا في المجتمع المدني، مشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن حل الدولة الواحدة سيعمل على مأسسة التحريض القومي من كل طرف ضد الآخر، وتحييد الفضاء السياسي لإمكانيات المصالح المشتركة.
ويبدو أن حل الدولة الواحدة، طرح للتأكيد على الطبيعة غير الديمقراطية للاحتلال العسكري الإسرائيلي والدولة اليهودية، أكثر من كونه يهدف إلى وضع قواعد سياسية يمكنها احتواء الصراع في المستقبل.
وقال إن المؤسسات الديمقراطية الرسمية ليست ضماناً للاستقرار السياسي, بالعكس من ذلك، ففي العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية قد تكون الديمقراطية واحدة من مصادر الصراع، بحيث تشجع السباق الديموغرافي و النزاعات حول الهجرة( حق العودة الفلسطيني والقانون اليهودي للعودة). إن دولة ديمقراطية واحدة دون إضافات مؤسساتية سياسية يتوقع أن تعزز تسييس الديانة واستقطاب الاتجاهات القومية الإثنية الأكثر تطرفا .
السيناريوهات المتوقعة في السنوات القادمة :
وأضاف أن انطلاقاً من الواقع الحالي الذي تراجعت فيه عملية التسوية، وأمام جملة من الممارسات الإسرائيلية التي تعمل على تقويض السلطة الفلسطينية، وفي الرفض الإسرائيلي لتجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م و إجراءات التهويد لمدينة القدس، بالإضافة إلى إطلاق يد المستوطنين للقيام بأعمال عدائية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية و ما يوازيه من استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني الحصار منذ أكثر من خمس سنوات كل هذا أدى إلى ارتفاع وتيرة العنف و دفع إلى فقدان الأمل في تسوية سياسية قريبة.
وقال أن اتفاق السلام الشامل بين الكيان الإسرائيلي والدول العربية يأخذ في حسابه احتمال حدوث تراجع عن خطوات السلام، بحيث تعود مجمل العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الصيغة المعروفة قبل اتفاق أوسلو. وفي أعقاب هذا التراجع ستتسع حلبة الصراع، كما أن اتفاقيات السلام مع مصر ومع الأردن قد تلغى، أو تجمد. ومع ذلك، فإن من الصعب الافتراض بأن تصور" تجدد حالة العداء" سوف يبقى بدون تغيير على خلال ربع القرن القادم. ضمن جهة سوف يجري توجيه ضغوط دولية على الأطراف لاستئناف التباحث ولإنشاء مسيرة سياسية جديدة، ومن جهة أخرى سوف يتزايد الوعي في تبرير " الثمن" الذي سيجد كل واحد من الطرفين نفسه مطالباً بدفعه من أجله. ولذا يمكن القول بأنه على الرغم من الصعوبات القادمة على الطريق، إلا أن سيناريو السلام سوف يتحقق
وأشار إلي أن إسرائيل سوف تتجنب ضم المناطق المحتلة لها(باستثناء الضم غير القانوني لما يتبقى من المستوطنات اليهودية)، مما سيساعدها على التعامل مع الفلسطينيين " عسكرياً في الغالب" باعتبارهم أمة " جارة"، وبذلك يتم تجاوز الحاجة لإشراكهم في السلطة والموارد. وقد يتضمن هذا السيناريو بعض الانسحابات الإسرائيلية المستقبلية من بعض المناطق في الضفة الغربية، على النحو الذي حدث في قطاع غزة، بهدف تحسين قدرة إسرائيل في السيطرة على الفلسطينيين في أماكن تجمعاتهم السكانية. وقد تتحول السلطة الفلسطينية إلى "دولة انتقالية" ولكنها ستمارس سلطات محدودة فقط في أجزاء متفرقة من المناطق التي ستحتفظ إسرائيل بسيطرتها عليها، وستظل أراضي فلسطين مفتوحة للهجرة والاستيطان اليهودي، ولكنها ستكون مغلقة أمام العرب الذين سيظلون محصورين في جيوب إقامتهم التقليدية بفعل القوة العسكرية والقانون التخطيطي والجدار العازل الجديد. قد تؤدي هذه المجموعة من السياسات والتنظيمات إلى تسريع" النقل الهادئ" للفلسطينيين الذين يقيمون في جيوب معزولة إلى المدن والبلدات الفلسطينية الأكبر. وبكلمات أخرى، فإن هذا الوضع سوف لا يتمخض عن دولتين مستقلتين ولا دولة واحدة تضم إسرائيل/ فلسطين. وكما يتضح فيما سبق، فإن مثل هذه الديناميكيات تؤدي إلى عملية " ابارتهايد زاحف" غير قابلة للاستمرار، وإلى تراجع متزايد عن الديمقراطية، يترافق مع النزاعات الإثنية المتواصلة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والتفتت الداخلي الإسرائيلي
وبالنظر لأجندة حزب الليكود الإسرائيلي الحاكم، الذي أثبت أنه يولي أهمية كبيرة للقوة العسكرية في التعامل مع الفلسطينيين. الذي يعتبر أن الأولويات لدولة الكيان الإسرائيلي هو الخطر الإيراني ويتجاهل عن عمد القضية الفلسطينية" يعني أن الكيان الإسرائيلي يعمل على إدارة الصراع ولا يعمل على إيجاد حلول. ومن الأهمية بمكان إبراز مظاهر المقاومة الفلسطينية التي أحدثت تغير نوعي في الصراع ، فالمقاومة السلمية للاحتلال في مدن الضفة الغربية وما يوازيها من مقاومة عسكرية نوعية في قطاع غزة باتت تشكل قلق أمني إسرائيلي دائم.
وعلى صعيد آخر فإن الإنجازات التي حققتها الدبلوماسية الفلسطينية والتي توجت بقبول فلسطين عضو مراقب في هيئة الأمم المتحدة وبدعم 138 دولة يعني النجاح الباهر لعرض القضية الفلسطينية وكسب التعاطف والتأييد للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره. وهذا يعني انحسار الدبلوماسية الإسرائيلية والتي باتت في حالة دفاعية. ومن الجدير بالذكر أن الدبلوماسية الفلسطينية ستستمر في عرض القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وما تسببه من إحراج للمواقف الأمريكية الداعمة للكيان الإسرائيلي أمام العالم من خلال رفضه إنهاء احتلال دولة فلسطين.
سوف تدفع مجمل هذه التغيرات إلى ارتفاع أصوات في دول العالم - وتحديداً دول أوروبا- تدعو للمضي في عملية تسوية سلمية لتجنب استمرار الصراع. وفي الكيان الإسرائيلي ستتشكل قوى تدعو إلى الانسحاب من دولة فلسطين للتخلص من الهاجس الأمني المصحوب بالهاجس الديموغرافي.
ومن أجل ذلك سيبقى الجانب الفلسطيني يمتلك من مقومات القوة والنصر والسير نحو تحقيق أهدافه، من خلال التشبث بالحقوق والوحدة الوطنية وتوفير فرص الصمود وتنوع الوسائل النضالية، مما سيجبر الاحتلال على الانسحاب خاصة وأن العامل الديموغرافي لا يزال يعمل للصالح الفلسطيني وما خطوة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة إلا ترجمة فعلية لعاملي الديموغرافيا والمقاومة بأشكالها المتعددة. لذا يعتبر خيار حل الدولتين حلاً مقبولاً حسب الشروط الفلسطينية لما حققه من تأييد عربي وعالمي وإجماع فلسطيني، والذي يهدف لإيقاف المد الاستيطاني الإسرائيلي على الأراضي المحتلة عام 1967 وترسيم الحدود، مع السعي لضمان حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة في أي تسوية سياسية قادمة.
أكد الباحث بمركز التخطيط الفلسطيني عايش قاسم أن خيار حل الدولتين يوقف المد الاستيطاني الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967وترسيم الحدود والسعي لضمان حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين علي أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة في أي تسوية سياسية قادمة .
وقال الباحث قاسم خلال دراسة له "بعنوان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحلول المطروحة " أن ما أفرزته سنوات الصراع الدائر في فلسطين، من تغيرات جغرافية ديموغرافية وسياسية، أدت إلى وجود مساحة كبيرة من العداوة والكراهية بين الشعبين اليهودي والفلسطيني، يحول دون الوصول لدمج الشعبين في دولة واحدة، وتحول دون أي شراكة أو أي حلول قائمة على أساس دولتين لشعبين، وذلك لعنصرية المجتمع الإسرائيلي وانغلاقه على ذاته، ولرفضه تحقيق المساواة بين كافة المواطنين فلسطينيين ويهود في جميع الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية، وتحسباً لمخاطر الديموغرافيا الفلسطينية المتنامية التي تحول اليهود في فلسطين إلى أقلية في الأعوام القليلة القادمة. إلا أنه بات واضحاً قدرة مقترح حل الدولتين على تلبية مطالب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، رغم تباين مواقف الطرفين من هذا الحل.
حل الدولتين:
وأوضح الباحث قاسم أن حل الدولتين مقترح يقوم على تسوية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على أساس التقسيم الإقليمي لمساحة فلسطين التاريخية بين دولتين، إسرائيل وفلسطينمبينا انه يقوم في صيغته السياسية على أساس إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام -1967 أي مناطق الضفة الغربية بما تشمل القدس الشرقية وقطاع غزة وما يربطهما والتي تشكل 22% من مساحة فلسطين التاريخية، على أساس الاعتراف المتبادل مع إسرائيل التي أقيمت منذ العام 1948 على نحو 78 % من مساحة فلسطين التاريخية. وعادة ما يتم ربط التسوية الواردة بإضافة جملة مبهمة حول إيجاد حل"عادل" لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وترتبط هذه التسوية عادة بقراري الأمم المتحدة رقم 242 لعام 1967 و 338 لعام 1973 ،2005.
مبررات حل الدولتين:
وبين أن الطريقة الوحيدة لخفض معدلات الخصوبة الفلسطينية تكمن في التعايش السلمي وإنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة في الضفة الغربية وغزة، اللذان سيساهمان في إبعاد مخاطر الديموغرافيا الفلسطينية المتنامية، الذي يتعايش فيها ارتفاع معدلات الولادة مع ارتفاع المستويات التعليمية، وربما يساعد الانتقال إلى السلام في فك الاقتران بين الأسر الكبيرة والنضال السياسي الوطني الذي ينخرط فيه الفلسطينيون منذ 65 عاماً
ومن الجدير بالذكر أن أول من طرح هذا الحل هو نعوم تشومسكي بعد حرب عام 1967، والذي يحمل رؤية مستقبلية لحل الصراع الإسرائيلي- العربي. وكان قد وضع بعض المبادئ الأساسية لقيام هذه الدولة. وقد هاجمه معظم الكتاب والمفكرين الإسرائيليين.
وأضاف قاسم في دراسته أن وبعد خمسة وستين عاماً من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ورغم الاتفاق بين الأكثرية العظمى من الإسرائيليين حول الخطر الديموغرافي، فإن الهاجس الديموغرافي سيبقى يشغل بال الإسرائيليين لإيجاد طريقة للتخلص منه، لا بل زادت أهميته لأسباب عديدة أهمها الشك بإمكانية تحقيق حل الدولتين وهجرة غير اليهود المتواصلة إلى إسرائيل والعدد الكبير من العمال الأجانب مشيرا أن إسرائيل جزء من الشرق الأوسط العربي. وفرصتها الوحيدة للبقاء كدولة مستقلة وديمقراطية ليس مرتبطاً بأغلبيتها اليهودية، بل بالأساس العادل والأخلاقي الذي ستبلوره تجاه الفلسطينيين وتجاه مواطنيها اليهود. لذلك يتعيّن إنهاء الاحتلال، الخروج من دون تأخير من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة والتقوقع داخل حدود متفق عليها .
ونوه قاسم إلي أن في الوقت الذي يرى فيه بعض الإسرائيليين أنَّ المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية الذي يعزز ويدعم أمن إسرائيل القومي، يرتبط بأثمان ومخاطر جسيمة بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي، ويضر بالمكانة الدولية والمناعة الاجتماعية، ويؤدي إلى المس بسلطة القانون في إسرائيل، ويشكل عقبة مركزية تحول دون التقدم نحو التوصل إلى تسوية سياسية للصراع. فالمصلحة الأمنية الإسرائيلية تتأتى في التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع وتعيين الحدود بقيام دولتين بين البحر والنهر، ودون ذلك فإن الضرر الذي يلحقه المشروع الاستيطاني بأمن إسرائيل القومي هو ضرر جسيم للغاية .
وفي إطار البحث الفلسطيني الجاد عن حلول ظهرت مؤخراً تصريحات تدعو لحل السلطة الوطنية الفلسطينية، ويمكن فهم هذه التصريحات من زاويتين أولها أنها مجرد تعبير عن درجة الإحباط واليأس من انعدام التقدم على جهة الحل السياسي، وبهذا المعنى فإن إطلاقها يرمي إلى "تهديد" الطرف الإسرائيلي والمجتمع الدولي بشكل عام بأن صبر الفلسطينيين استنفذ. وثانيها أنها تعبر عن خيار واع، قرار سياسي مدروس يمكن أن يؤدي إلى تحسين القوة التفاوضية للطرف الفلسطيني وتهيئة ظروف أكثر مُلاَئمَة لتسوية سياسية أكثر عدلا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبساعد على تطوير الجهود الدبلوماسية للسلطة الفلسطينية، باتجاه وضع المجتمع الدولي والجهات الراعية للعملية السياسية والمؤسسة الأممية أمام مسؤولياتها لممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات الموقعة وبقرارات الشرعية الدولية واستغلال التغيرات الإقليمية في المحيط العربي التي تصب في مصلحة المشروع الوطني الفلسطيني وتسهيل دور الهيئات الدولية والمراكز الحقوقية ووسائل الإعلام، ومدى تفاقم قضية اللاجئين الفلسطينيين، في كشف حجم معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وتدني المستوى المعيشي وتفشي البطالة والفقر وما له من آثار سلبية على مستقبل المنطقة والأمن والسلم العالمي. ولا يمكن إغفال دور انتفاضة الأقصى وما أحدثته من تغيرات في معادلة الصراع و نالت من قدرات إسرائيل العسكرية، وقدرتها على تحقيق الأمن للمجتمع الإسرائيلي بالوسائل العسكرية، وفي سياق متصل تنوعت أساليب الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حيث لعب الدور الدبلوماسي دوراً هاماً في عرض القضية الفلسطينية للعالم.
وأكد قاسم أن التوجه نحو حل الدولتين قد أصبح مطلباً فلسطينياً إسرائيلياً، مع اختلاف الدوافع والمبررات التي دفعت كل طرف منهما للسعي لتحقيق هذا الحل، حيث تمحورت الدوافع الإسرائيلية حول الخطر الديموغرافي الذي يعمل للصالح الفلسطيني، وما يزيد من تخوفاتها وخاصة بعد رفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقب، من أن تقوم بحل السلطة وما يحمله من مخاطر تقطع الأمل في حلول سياسية بالإضافة إلى تصاعد وتيرة المقاومة وتلقى بعبء الأراضي الفلسطينية المحتلة على كاهل دولة الاحتلال إسرائيل، وعندها يحقق فيه الفلسطينيون الأغلبية إذا ما تم دمجهم في الدولة. في حين تمحورت الدوافع الفلسطينية حول الخطر الاستيطاني وما يحدثه من تغيرات ديموغرافية تعرقل سعي الشعب الفلسطيني للانعتاق من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المتصلة جغرافياً والقادرة على الحياة. وتأمين حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
الموقف العام من حل الدولتين:
وبينت الدراسة أن الصمود الفلسطيني والرفض القاطع للخضوع للاحتلال شكل حجر الأساس في كافة المشاريع السياسية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولوضع حد للسياسات الإسرائيلية التوسعية و إيجاد موطئ قدم للفلسطينيين على أرضهم دعما للقيادة الفلسطينية من خلال تبنيها برنامجاً مرحلياً قائم على القبول بدولة فلسطينية على حدود العام 1967م، وعملت على كافة الاتجاهات لتحقيق ذلك وحشدت له التأييد، من خلال طرح حل الدولتين وتجاوب الأطراف الفلسطينية والعالمية والإسرائيلية التي عبرت عن مواقفها كما يلي :
الموقف الفلسطيني:
وأكدت الدراسة أن صيرورة حل الدولتين كانت منذ عقد السبعينات مروراً بعقد الثمانينات المتمثلة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة "على أي جزء محرر من تراب فلسطين" كتكتيك" لإستراتيجية الدولة الديمقراطية الواحدة ومن ثم كإستراتيجية مستقلة (قائمة أساساً على طريق تحقيق مشروع قابل للتنفيذ في المدى القصير والمتوسط) بخلف الدولة الديمقراطية الواحدة على كامل تراب فلسطين. "لقد رأت منظمة التحرير الفلسطينية واقعية المشروع كموطن قوة وكموطئ قدم أساسي لها في "الداخل الفلسطيني"، خصوصاً بعد سنوات صراع دامية مع الدول العربية كالأردن وسوريا ولبنان.
وأضافت أن واقعية المشروع في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 تزامنت مع بث مناخ دولي داعم جاء ضمن المشهد السياسي الإسرائيلي ويقضي بإمكانية التوصل إلى حل من هذا القبيل مع منظمة التحرير الفلسطينية. ثمة أمر آخر متعلق يحرص منظرو حل الدولتين على إبرازه، وهو تحرر أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 من الاحتلال الإسرائيلي ومن آلته الاستيطانية وخاصة في مدينة القدس ومن جهة أخرى، تنطلق حركة حماس وفصائل المقاومة من قناعتها بأن أرض فلسطين للفلسطينيين، ومن حقهم إقامةَ دولةٍ مستقلةٍ على أرضهم. ومع ذلك، وسعياً منها للوصول إلى برنامج وطني جامع، أقرت هذه الفصائل، وثيقة الوفاق الوطني (26/6/2006) التي دعت إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة بحدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس .
ولتحقيق مبدأ حل الدولتين سلكت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، عدة سبل، منها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وعندما وصلت المفاوضات لطريق مسدود قرر الفلسطينيون الذهاب للأمم المتحدة للحصول على عضوية لدولة فلسطين. حيث أشار الرئيس محمود عباس إلى أن المسعى الفلسطيني للذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة يهدف للحفاظ على مبدأ حل الدولتين.
في حين أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أن إجراءات (إسرائيل) على الأرض تقوض وبشكل فعلي خيار حل الدولتين . وأوضح أن القيادة الفلسطينية متمسكة بخيار حل الدولتين للشعبين، كونه المخرج الأساسي في إنهاء الصراع وإعادة مسار عملية السلام لطريقها الصحيح. ]عريقات،2012، موقع الرسالة الالكتروني[.إذن من الواضح أن هناك شبه إجماعاً فلسطينياً حول حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 ولا توجد معارضة من حيث المبدأ ، شريطة أن تحقق هذه الدولة كافة الثوابت الفلسطينية.
الموقف الإسرائيلي:
وبين قاسم في دراسته إلي أن رغم التراجعات الحادّة عالميًا وعربيًا وفِلسطينيًا لدعم عملية التسوية ، إلا أن الشعب الفلسطيني استطاع أن يفرض على الموقف الرسمي الإسرائيلي الموافقةَ على صيغة "الدولتين". فالخارطة السياسية الإسرائيلية من اليسار إلى الوسط مقتنعة بأشكال مختلفة بذلك، وحتى اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا لم يعد يستطيع التهرّب من معادلة "الدولتين"، ف "بنيامين نتنياهو" رئيس الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل صرّح بمناسبة 100 يوم على حكومته "أن "دولتين لشعبين" هي محطّ "إجماع قومي" في إسرائيل ، كما أن رئيسة المعارضة تسيبي ليفني وزعيمة حزب "كاد يما" المنشقّ أساسًا عن الليكود، رفضت الدخول في الائتلاف الحكومي بإدّعاء أن الحكومة ترفض حلّ "دولتين لشعبين.".
ويعتقد الإسرائيليون أن حل الدولتين يقتضي بإعادة تقسيم إسرائيل / فلسطين والقدس. ومن المرجح أن يكون ذلك على امتداد الخط الأخضر، مع إقامة دولتين لشعبين – دولة فلسطينية عربية ودولة إسرائيلية يهودية. يكون للشتات اليهودي والفلسطيني حرية المرور إلى دولتيهما المعنيتين (فقط)، بمعنى أن اللاجئين الفلسطينيين العائدين يقيمون فقط في الدولة الفلسطينية. وهذه هي الوصفة الأكثر شيوعاً من أجل تسوية النزاع بالنسبة إلى الشعبين والدوائر الدولية. يوفر هذا السيناريو إمكانية لتكوين شعبين شرعيين، فلسطيني وإسرائيلي.
وهناك موقف يمثله اليمين ممثل بحزب "المفدال" الذي يفند الادعاءات حول الخطر الديموغرافي ويقلل من عدد الفلسطينيين مدعياً أن نسبة اليهود تصل إلى 76%
على هذا الأساس فهو يرفض الحل السياسي القائم على الانسحاب من المناطق المحتلة وإقامة دولة فلسطينية. هذا الطرف هو الأخطر لأنه يدعو لتكثيف الاستيطان، ومضايقة الفلسطينيين حتى يضطرهم إلى الهجرة وانتظار فرص تهجيرهم مثلما حدث في النكبة 1948 .
وأضاف انه تشكلت لدى الإسرائيليين قناعة بوجوب الانفصال عن الفلسطينيين، بعدما تبين لهم أن الاستمرار في التفوق السكاني أمرٌ مستحيل، وحتى الذين لا يؤمنون بالخطر الديموغرافي فإنهم غير قادرين على وضع الحلول سوى طرح مزيد من الاستيطان في حين أن هذا الاستيطان يحتاج لسكان وهجرات يهودية جديدة وهذا ما بات أصعب في ظل تراجع قدرة إسرائيل على جذب مهاجرين جدد. ولوضع حد لتداعيات الخطر الديموغرافي المستقبلي، فقد أبدت الحكومات الإسرائيلية الموافقة على حل الدولتين ولكن ضمن تصور معين لشكل الدولة الفلسطينية التي تكون نتاج مفاوضات وشروط تلبي الحاجة الإسرائيلية وليست نتاج القرارات الدولية ذات الصلة.
الموقف الدولي:
وفي سياق الموقف الدولي أشارت الدراسة إلى أن التطور الوحيد الذي ينبئ عن توجه إيجابي لصالح الدولة الفلسطينية هو التغير التدريجي والمتزايد في موقف الرأي العام الدولي لاسيما في الدول الأوروبية الكبرى، فقد دلّت آخر نتائج استطلاعات الرأي العام على أن تأييد إقامة دولة فلسطينية بلغ 49% مقابل 21% يعارضونها، بينما لم يحدد حوالي 30% موقفهم بشكل واضح موقع الجزيرة .
وجاء الموقف الأوروبي على لسان "آشتونالتي أكدت أن الاتحاد الأوروبي يعتبر البيانات الصادرة عنه في عامي 2009 و2010 والمتعلقة بعملية السلام في الشرق الأوسط، تمثل سياسة الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط والتي تؤكد مبدأ حل الدولتين كأساس لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي .
ولقد عرضت خارطة الطريق الموقف الأمريكي لإنهاء الصراع من خلال توصل الفريقان إلى اتفاق وضع نهائي وشامل ينهي النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني عام 2005، عن طريق تسوية يتم التفاوض حولها على أساس قرارات مجلس الأمن 242، 338 و1397، التي تنهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967، وتتضمن حلاً متفقاً عليه، عادلاً، ومنصفاً، وواقعياً لقضية اللاجئين، وحلاً تفاوضياً لوضع القدس يأخذ بعين الاعتبار الاهتمامات السياسية والدينية للجانبين، ويصون المصالح الدينية لليهود، والمسيحيين، والمسلمين على صعيد العالم، ويحقق رؤيا دولتين، إسرائيل، ودولة ذات سيادة، مستقلة، ديمقراطية وقابلة للحياة هي فلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن" وهذا ما شدد عليه " الرئيس الأمريكي أوباما " في خطابه بجامعة القاهرة قائلا: إن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن .
وأكمل أن الموقف البريطاني الذي يدعم بشدة قيام دولة فلسطينية يختلف عبر المفاوضات المؤدية لحل الدولتين. حيث أن المفاوضات هي أفضل سبيل للإيفاء بالتطلعات الوطنية للمواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين وللمجتمع الدولي، وتؤدي لقيام دولة فلسطينية على حدود عام1967، وتكون فاعلة ذات سيادة تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل وتنعم بالأمان والأمن، إلى جانب الدول الأخرى المجاورة في المنطقة منوها ان مواقف المجتمع الدولي شكلت قوة داعمة باتجاه إنجاز حل الدولتين، ولكنه لم يشكل قوة ضاغطة تمتلك آليات تنفيذ بسبب التعنت الإسرائيلي، إلا أن هذا الخيار مازال قائماً وفق ما عبر عنه المجتمع الدولي.
معوقات حل الدولتين:
وقال أن مفهوم الدولة الفلسطينية يمثل أحد هذه المفاهيم التي تشير لها الأدبيات الفلسطينية والإسرائيلية وبيانات اللجنة الرباعية وبعض نصوص قرارات الأمم المتحدة، لكنها وإن تماثلت في اللغة فإنها متباينة وإلى حد بعيد في المضمون، وثمة مشكلة أخرى في التحليل السياسي لموضوعات المنازعات الدولية كالصراع العربي- الصهيوني، فهل نتناوله من بُعده القانوني وتصبح المسألة محاجّة قانونية أم نتناوله من بعده السياسي؟ إن المحاجة القانونية قائمة على قرارات الأمم المتحدة ونصوص القانون الدولي والمعاهدات ولجان التحكيم وقرارات المحاكم الدولية، بينما البعد السياسي يبقى رهن موازين القوى بين أطراف الصراع، على أن يُفهم ميزان القوى بأبعاده الثلاثة وهي القوى المادية والقوى المعنوية وفن إدارة متغيرات القوة. ويكشف تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي خلال قرن من الزمان.
وأضاف أن البعد السياسي وموازين القوى، يشكلان العامل الحاسم في تحديد مستقبل الصراع، وهو ما يعني أن مستقبل الدولة الفلسطينية لن يكون إلا انعكاسًا لموازين القوى المحتملة والممكنة والمأمولة والذي نأمل كفلسطينيين من أن يشكل الضغط الدولي على إسرائيل ضرورة بالطبع كشرط مسبق، من أجل موازنة القوة في مواجهة الفلسطينيين. وعلى أية حال، فإذا كان الضغط يهدف إلى تنفيذ حل الدولتين وفق الرؤية الإسرائيلية ، فإنه محكوم بالفشل. الضغط قد يؤدي إلى تعزيز الميل الإسرائيلي لفرض شروط غير مقبولة على الفلسطينيين، ثم اللجوء إلى لومهم على الفشل. كانت هذه الإستراتيجية الإسرائيلية منذ 1947، والتي تم تنقيحها في حل الدولتين، واتفاقيات أوسلو، وقمة كامب ديفيد (. ومنذ إعادة انتخاب "باراك أوباما" رئيسا للولايات المتحدة، ارتفعت التوقعات حول الضغط على الحكومة الإسرائيلية للتفاوض بشأن اتفاق سلام مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وأوضح أن في ظل غياب مرجعيات دولية تحتكم للقانون الدولي، وعدم وجود راع نزيه لعملية تسوية عادلة للفلسطينيين، إضافة إلى معيقات الانقسام الفلسطيني، يبقى لموازين القوى الكلمة الفصل في تحديد معالم الحل، ومما لاشك فيه أن موازين القوى تميل للصالح الإسرائيلي كدولة قائمة متفوقة كماً ونوعاً على الفلسطينيين الذين يخضعون لمرحلة جديدة من الاحتلال دام أكثر من 45 عاماً، وارتبطت كل شروط حياتهم بدولة الاحتلال والتي مازالت تتحكم بكافة المقدرات الفلسطينية رغم اتفاقية أوسلو التي منحت بعض الصلاحيات للسلطة الفلسطينية.
المعيقات من الجانب الإسرائيلي:
وبينت الدراسة أن الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية على أساس الاعتبارات الدينية والتاريخية والإستراتيجية والاقتصادية والأمنية والسياسية؛ فمختلف التيارات السياسية الإسرائيلية، ترى أن فلسطين جزءٌ من أرض "إسرائيل". وعلى هذه الخلفية، يتبلور في "إسرائيل" الإجماع الذي يدعو إلى: عدم العودة لحدود الرابع من يونيو 1967، والقدس عاصمة موحدة لـ" دولة إسرائيل"، وبقاء الكتل الاستيطانية في الضفة تحت السيطرة "الإسرائيلية"، وعدم السماح بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة .
ومن جهة أخرى، يدلل التوجه العام الإسرائيلي على استمرار المعارضة لقيام دولة فلسطينية رغم أن هذه النسبة المعارضة تتراجع من 79% عام 1987 إلى 52% عام 1996 وبلغت 29% عام 2010، بينما رفض 68% من الإسرائيليين عام 2012 وقف الاستيطان في الضفة الغربية، كما أن النسبة العظمى من الإسرائيليين يرفضون تعريف الدولة الفلسطينية على أنها تعني العودة إلى حدود 1967. ورغم تصعيد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وإقامة المستوطنات والجدار العازل وتهويد القدس الخ.. لا يعني أن "حل الدولتين" قد أُسقِط أو أنه غير واقعيّ، ولكنّ معناه أن حكّام إسرائيل أدركوا واقعية هذا الشعار والالتفاف الفلسطيني والعربي والعالمي حوله فيريدون تقويضه. وبهذا المنطق يتمّ زرع وقائع إضافية وتهويد القدس في سباق مع الزمن في الوقت الذي يرى فيه مؤيدو الخيار الشامل لدولة ثنائية القومية أن فرصة وجود دولتين منفصلتين باتت صعبة التحقيق، نظراً للأسباب الرئيسية التالية :
من وجهة نظر ديموغرافية قال قاسم خلال دراسته انه بات من الصعب حماية دولة ذات طابع يهودي، أو دولة ذات طابع قومي فلسطيني، بسبب وجود أقلية فلسطينية كبيرة العدد تعيش داخل حدود إسرائيل 1948، وبسبب زيادة عدد المستوطنات الإسرائيلية والمستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة (خاصة في الضفة الغربية).
وأشار إلي أن السكان اليهود والفلسطينيين ينتشرون داخل أرض محدودة، ويشتركون في نظام بيئي واحد، يستلزم جهوداً موحدة لإدارته والتحكم فيه,منوها ان المجتمع الفلسطيني يعتمد على الاقتصاد الإسرائيلي، ( يشارك في سوق العمل) لذلك فإنه، مع عدم قيام دولة ثنائية القومية سيؤدي تطبيق حل الدولتين إلى تبعية الدولة الفلسطينية للدولة اليهودية سياسياً واقتصادياً كما أن حل قضية القدس، ما يطرحه الإسرائيليون يرتكز إما ضم أحياء القدس العربية ومحيطها إلى الدولة الفلسطينية المقترحة، مقابل ضم التجمعات الإسرائيلية في القدس الشرقية لإسرائيل، في حين يدعو آخرون لضم القدس الكبرى كاملة لإسرائيل
إلى جانب الأسباب التي ذكرناها أعلاه، فإن " أرنون سوفير" خبير الديموغرافيا الإسرائيلي، يرى أن هناك عقبات جوهرية تحول دون التوصل لحلول استناداً إلى المواقف المتشنجة من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني الذين لن يتنازلوا عن القدس ويقول: عندما نتحدث مع ثلث شعب إسرائيل لن يتنازلوا عن الجدار ولا عن القدس، ولن يكون تقبل لقضية اللاجئين في إسرائيل فلن يعود هؤلاء إلى قراهم ولن يعاد بالطبع 400 ألف دونماً.
كما ويرى " أرنون سوفير" عدم إمكانية العودة إلى الخط الأخضر وإزالة 200 ألف مستوطن من الضفة الغربية و180 ألف آخرين من القدس، وأن ما فعلناه هو طريق ملتوية كي يبقى 80% من المستوطنين داخل إسرائيل في "إشارة لجدار الفصل". أو لا يتم إزالة كافة المستوطنات وأن يترك اليهود المناطق الفلسطينية (A,B,C) ولا يمكن القبول بطرق عبر الممرات والطيران الفلسطيني يحلق فوق رؤوسنا، ولا يمكن أن نحرم من "غور الأردن" والحرم الشريف على اعتبار أنه أحد المقدسات الفلسطينية وإذا قبلنا فهذا يعتبر إذلال لا نقبل به. هكذا فكر عرفات ولهذا لم يسرع لتحقيق السلام.لأن السلام الذي سوف يناله هو سلام إذلال باعتقاده في ظل هذه المعادلة فإنَّ الفصل لتحقيق رؤية حل الدولتين أصبح صعباً جداً ولا يمكن تصوره .
الحدود مع الدول العربية :
وفي تفسير لحدود الدولة الفلسطينية مع الدول العربية ستكون مفتوحة ومقيدة لحركة الأشخاص والبضائع، ولكنها ستكون مغلقة أمام الهجرة العربية إلى أرض إسرائيل. ومع أن خط الحدود بين إسرائيل والكيان الفلسطيني ليس معروفاً بالفعل، إلا أنه يمكن القول بأن تعديلات حدود متفق عليها سوف تنفذ، بحيث يجري في إطارها ضم غالبية السكان اليهود المقيمين فيما وراء" الخط الأخضر" إلى أراضي دولة إسرائيل .
قضية المياه :
أما قضية المياه في الدولة الفلسطينية المقترحة، فيصر الإسرائيليون على السيطرة والرقابة على مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة، لدرجة أنهم حين عقدت اتفاقية "أوسلو" مع منظمة التحرير الفلسطينية، حددوا كميات المياه التي تقوم إسرائيل بإمدادها لهذه المدن من أحواض المياه المسيطر عليها من قبل الإسرائيليين وقد قامت إسرائيل ببناء المستوطنات فوق أحواض المياه في الضفة الغربية لتضم سيطرتها على هذه الأحواض. وتمنع حفر الآبار في المناطق(B,C) أما المناطق (A) فيتم الحفر بتنسيق مسبق .
وما لا يؤمنه هذا الخيار هو "إشباع الرغبة" في تدمير إسرائيل وتحرير فلسطين. كما أنه لا يؤمن إمكان" عودة" لاجئي 1948 لا إلى إسرائيل ولا حتى إلى الدولة الفلسطينية الجديدة بالنسبة إلى هؤلاء الكثيرين الذين هم في أقطار عربية تباين بعض المواقف في موضوع اللاجئين، حيث كانت رؤية "أولمرت " أن اللاجئين سيتم استيعابهم في الدولة الفلسطينية فقط، لن نسمح بعودة (دخول) لاجئين فلسطينيين إلى دولة إسرائيل .
ودون الغوص في ملابسات السياسة الإسرائيلية، ورغم إعلان أيهود باراك عام 2000 عن قبوله بالدولة الفلسطينية، وقبول أيهود أولمرت بها عام 2008، وهو ما كرره رئيس الوزراء الحالي نتنياهو، هناك سبعة مواقف سياسية واضحة لا لبس فيها، وقد كررها المسئولون الإسرائيليون في مناسبات عدة وهي( لا وقف دائم للاستيطان.لا عودة لحدود عام 1967.سيبقى الجيش الإسرائيلي على نهر الأردن.لا تنازل عن القدس.لا عودة للاجئين إلى الأراضي المحتلة عام 1948. الكيان الفلسطيني المأمول قيامه منزوع السلاح، وليس له سيطرة على مجاله الجوي وحدوده خاضعة للمراقبة.)
الكيان الفلسطيني ممنوعٌ عليه التحالف مع أي كيان سياسي خارجي :
وأشار إلي أن الفلسطينيون لن يتمتعوا بحالة " دولة قيد التكوين" ولا دولة " انتقالية". إن هذه الأجندة هي أجندة حزب الليكود الإسرائيلي الحاكم، الذي أصدر قراراً في المؤتمر العام 2002 ينص على أنه" سوف لا تكون دولة ثانية في أرض فلسطين التاريخية تكون البلاد مفتوحة للهجرة والاستيطان اليهودي، وإنما مغلقة في وجه العرب الذين سيظلون وفقاً لهذا السيناريو محجوزين في جيوبهم السكنية، ولا يمارسون سوى الحكم الذاتي البلدي والثقافي. سيشهد هذا السيناريو التخلي عن إطار أوسلو وحل السلطة الفلسطينية. وكما تقترح معظم منابر الأحزاب الصهيونية اليمينية، سيحمل الفلسطينيون المواطنة الأردنية ويشاركون في الانتخابات والسياسات الأردنية. وقد يؤدي هذا إلى تنفيذ هدف النقل السكاني السائد بين الأحزاب اليهودية اليمينية، وهذا يتضمن تشجيع أو إجبار العرب على مغادرة فلسطين التاريخية والإقامة في بلدان أخرى. وأياً كانت الصيغة، فإن الأجندة الخاصة بإسرائيل الكبرى، التي سيطرت على السياسات الإسرائيلية منذ السبعينيات، ستظل تحول الدولة إلى مجتمع ابارتهايد، مع شبه التأكيد على تصعيد النزاع الإثني- القومي والتدهور الاقتصادي. لا يوجد مجال في هذا لوجود "شعب" شرعي أو نظام مستقر.
المعيقات من الجانب الفلسطيني:
فيما يتعلق بحل الدولتين أكد قاسم انه قائم من حقيقة عدم قدرته على توحيد قضايا قطاعات الشعب الفلسطيني ومصيرهم ضمن حل وطني حقوقي واحد. وعادة ما يعجز طرح حل الدولتين عن توفير إجابات شافية لمصير قطاعين مهمين من قطاعات الشعب الفلسطيني وهما الفلسطينيين المواطنين داخل إسرائيل واللاجئين الفلسطينيين والتي تتعلق قضيتهم ومصيرها بعام 1948 مباشرة وليس 1967. إن حل الدولتين في أحسن حاله قادر على حل مشكلة الفلسطينيين من غير اللاجئين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967وستكون حتماً على حساب القضيتين الحقيقيتين إذا ما سلمنا بطابع إسرائيل اليهودي.
وأضاف أن قليل من الإسرائيليين يؤمن بأن السلطة الفلسطينية قادرة على فرض قانون يحظر المقاومة. والسلطة تعاني من ضعف سياسي وعسكري، وبعكس الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي تمتع بثقة معظم الفلسطينيين (وخصوصاً أجهزة الأمن ومؤسسات فتح)، فإن فرص السلام مع بروز مواقف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" يحمل في طياته نتيجتين: الأولى، أن الحركة تعارض أية اتفاقية دائمة، وهي بالتأكيد لن تقبل بأي حل يضع حداً للصراع وللمطالب الفلسطينية. والثانية، أن عدداً متزايداً من الإسرائيليين بات يؤمن بأنه إذا تركت إسرائيل الضفة الغربية, نتيجة اتفاق مع السلطة الفلسطينية أو من طرف واحد، فإن حماس سوف تتولى السيطرة على المنطقة، كما فعلت في غزة، وإن درجة الاستعداد لقبول المخاطرة في هذا الشأن أصغر بكثير مما كانت عليه العام 2000م .
كما ويشكل الفشل الفلسطيني في تحقيق مصالحة داخلية، أحد المعيقات، إلى جانب أنه لا يبدو أن الطرف الفلسطيني لديه تصور واضح لعملية الربط بين قطاع غزة والضفة الغربية عبر أراضي الدولة الإسرائيلية، وهو أمر يجعل تواصل هذه الدولة وترابط أطرافها أمرًا في غاية التعقيد، ويكاد يُعيد نموذج بنغلاديش وباكستان قبل انفصالهما في سبعينيات القرن الماضي .
وأضاف أن طرح حل الدولتين قد يخلف العديد من القضايا دون حل. وهو يتضمن إفراغ (معظم) المستوطنات اليهودية في المناطق المحتلة، وإمكانية قيام دولة فلسطينية ضعيفة من المحتمل أن تظل معتمدة إلى حد كبير على إسرائيل، إضافة إلى مسألة تحديد مكانة وحقوق وقدرات الفلسطينيين المواطنين في الدولة اليهودية ( المعلنة ذاتياً). هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية، وإنما عقبات كبيرة قد تتسبب في استمرار حالة عدم الاستقرار، وتحول دون قيام مجتمعين سياسيين شرعيين. وقد تظهر مشاكل أخرى بسبب الطبيعة الإثنية المحتملة للدولتين، كاستمرار البلاغات والسياسات المعادية لليهود التي قد تقود إلى نمط من التعايش السلمي الإسرائيلي – الفلسطيني المحفوف بالمخاطر .
ونوه إلي انه لا توجد لدى الفلسطينيين ثقة في نوايا إسرائيل الوفاء بالتزاماتها في اتفاقية دائمة, فالسبب الرئيس لتشككهم يكمن في الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع قضية الاستيطان، وكما يرى الفلسطينيون ونتيجة لزيادة حجم الاستيطان منذ اتفاق أوسلو، فإن هذا التوسع جعل الاستيطان في الضفة الغربية غير قابل للتراجع عنه, ووفق ذلك فإن تعامل الحكومة مع البؤر الاستيطانية غير المشروعة، جعل القيادة الفلسطينية، وبالتأكيد "الشارع" الفلسطيني، يعتقد أن إسرائيل غير معنية، أو غير قادرة على التعامل مع القضية.
وأكد قاسم أن السعي الفلسطيني لتحقيق حل الدولتين بات أقرب من أي وقت مضي، وحصول دولة فلسطين على عضوية الأمم المتحدة بصفة مراقب كان بمثابة شهادة ميلاد لدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران العام 1967ـ والذي أمد الفلسطينيين أيضاً بقوة الحركة السياسية والدبلوماسية ولكن يبقى حل الدولتين مرتبط بقدرة استجابة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لاستحقاقات الحل، رغم وضوح الدور الإسرائيلي الأكبر في تعطيل التوصل لاتفاق نهائي من خلال وضع شروط تجعل من الحل أمراً يستحيل قبوله من الجانب الفلسطيني.
سيناريو "الدولة الواحدة ثنائية القومية" :
وقال أن رغم عدم وجود تعريفات محددة متفق عليها لحل الدولة الواحدة، وخاصة الدولة ثنائية القومية، في سياقات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني خاصة، فإن الكثير من المحددات كانت قد استنبطت من تجارب أخرى مطبقة حول العالم، كسويسرا وبلجيكا وجنوب أفريقيا، فإن رؤية الدولة ثنائية القومية على كامل أرض فلسطين التاريخية تقوم على تسوية الصراع على أساس إيجاد نظام سياسي واحد للشعبين الفلسطيني واليهودي-الإسرائيلي، ومن مفهوم سياسي لقيام نظام حكومي يشترك فيه شعبان في النظرة إلى الدعائم السياسية التي تكوّن الدولة، تكون لكل جماعة من الجماعتين القوميتين هويتها المنفصلة التي تتمتع فيها بلغتها وثقافتها القومية وتراثها الديني.
وأوضح أن أهم ما يميز نظام الدولة ثنائية القومية هو الحصول على نظام توافقي بين الجماعتين القوميتين يتجنب سيطرة الأغلبية على الأقلية لذا لا بد من وجود عناصر أساسية مثل تقسيم السلطة، ونظام تعدد الأحزاب، وحق الأقلية في الاعتراض، والمشاركة في السلطة التنفيذية. أما الدولة الديمقراطية، فعادة ما ينظر إليها على أنها نظام مساواة المواطنين أمام القانون ونظام الدولة المتفق عليه .
وبين أن مفهوم الشعب يشكل مبادئ تنظيمية منافسة للمفاهيم الإثنية التي تستمد منها الأنظمة الإثنية سلطاتها السياسية والأخلاقية الرئيسية. فتكوين الشعب إنما يشكل خطوة ضرورية لتحويل النظام والمجتمع من نظام الحكم الإثني إلى الديمقراطية. كما أن الجغرافيا السياسية للدولة الديمقراطية تعتمد على وضع حدود واضحة للإقليم السياسي المعني الذي يتم فيه تطبيق " قانون الأرض" بالتساوي على جميع الأعضاء وعلى النحو الذي تبينه العديد من الدراسات والنظريات، فإن وجود جماعة مستقرة نسبياً من المواطنين- المقيمين المتساوين، هو شرط ضروري من أجل إقامة مجتمع مدني يعمل في الفضاء الترابي بين الدولة، ورأس المال، والمنزل، ويقيم شبكة من المنظمات والمؤسسات والأحزاب والروابط كأساس للحكم الديمقراطي .
الموقف الإسرائيلي من سيناريو "الدولة الواحدة ثنائية القومية":
وأضاف أن على الرغم من عدم احتمال وجود توافق عليه من أية جماعة يهودية رئيسة على المدى القريب، نظراً لأنه يرقى إلى حد الخسارة الكبيرة للقوة- بمعنى نهاية السيادة اليهودية والانهيار الحاد للسيطرة اليهودية على الأرض والموارد. ونظراً إلى أن قيام دولة ثنائية القومية وديمقراطية لا يمكن أن يتم إلا باتفاق الطرفين، فإن المعارضة اليهودية ستجعل هذا القرار غير محتمل في هذا الوقت بالذات على الرغم من الدعوات التي أطلقها عدد كبير من الشخصيات الإسرائيلية إلى تبني فكرة "الدولة ثنائية القومية". وعند توجيه اتهام لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق" موشي أرنز" أنه يدفع اتجاه فكرة "دولة ثنائية القومية"، قال إن إسرائيل باتت دولة ثنائية القومية، وفيها 20 في المائة أقليات، وهذه هي الحقيقة.
وقالت صحيفة "هآرتس" إن هذا الرأي ليس مقصوراً على الهامش السياسي، وإنما تشارك فيه شخصيات بارزة في حزب الليكود الحاكم وفي المستوطنات. ويشار في هذا السياق إلى أن رئيس الكنيست روبين ريفلين، كان قد صرح ، بأنه يفضل منح المواطنة للفلسطينيين سكان الضفة الغربية على تقسيم البلاد، بحسبه. وكانت عضوه الكنيست النائبة تسيبي حوطبيلي (الليكود) قد نظمت حملة في شهر أيار (مايو) 2009 في الكنيست تحت شعار «البديل لحل الدولتين»، وطالبت علانية بمنح المواطنة للفلسطينيين بشكل تدريجي .
وأشار إلي أن هناك إجماع معلن في إسرائيل من اليسار و اليمين العلماني و المتدين المعتدل و المتطرف، على رفض فكرة الدولة الواحدة التي ينادي لها بعض الفلسطينيين بين الحين والآخر. حيث تعتبرها من الناحية العملية هو نهاية إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية، ونهاية للمشروع الصهيوني في فلسطين. لذلك لا يوجد جدل في إسرائيل على الرفض المطلق لهذا السيناريو، إلى جانب الأسباب التالية لرفضه وهى أن العامل الديموغرافي هو السبب الرئيسي الذي يجعل الإسرائيلي يرفض مجرد التفكير بهذا الخيار. عدد السكان في فلسطين التاريخية سيتساوى مع عدد اليهود في العام 2014 تبعاً لمعلومات مركز الإحصاء الفلسطيني و أن عدد الفلسطينيين سيتجاوز عدد اليهود في العام 2020 ، حيث ستصبح نسبة السكان اليهود حوالي 48,2% ، أي نحو 6,2 مليون يهودي مقابل 7,2 مليون فلسطيني. هذا يعني أن الفلسطينيين سيشكلون أغلبية في أقل من عشرة أعوام.
وقال أن مشروع الدولة الواحدة يتناقض بشكل كلي مع مشروع الدولة اليهودية التي تسعى إسرائيل إلى انتزاع اعتراف فلسطيني ومن ثم دولي على أن إسرائيل هي دولة يهودية، وهي لن تكون كذلك دون الحفاظ على أغلبية يهودية مطلقة، وإذا كان هناك من هو مقتنع بالتنازل عن جزء من فلسطين التاريخية( حدود 1967) فقط من
أجل الحفاظ على الغالبية اليهودية و ليس من منطلق التسليم بالحقوق الوطنية الفلسطينية. منوها أن تجربة الإسرائيليين على مدار الصراع ، خاصة في العقدين الأخيرين، و ما رافق ذلك من أحداث دامية، خاصة في الانتفاضة الثانية، هو الانفصال عن السكان الفلسطينيين، لكن دون الانفصال عن الأرض التي يصادرون ما تبقى منها مع بزوغ كل فجر جديد.
وكشف أن إسرائيل تجد صعوبة في تقبل فلسطينيي الداخل و التي لا يتجاوز نسبتهم 25%، فكيف لهم أن يتقبلوا غالبية فلسطينية ضمن حدود الدولة الواحدة؟ مشيرا الي أن من الناحية الأمنية، ترفض إسرائيل السماح للفلسطينيين بالعمل في السوق الإسرائيلي سوى لأعداد محدودة و ضمن شروط و معايير أمنية صارمة، هل ستقبل بسبعة ملايين فلسطيني متساوين في الحقوق و الواجبات؟
وأضاف أن إسرائيل تنظر لهذا الأمر على أنه نوع من التهديد الفلسطيني لكي يقبل الإسرائيلي بخيار الدولتين، و ليس ناتج عن إستراتيجية فلسطينية لتبني هذا الخيار.
وقال إنَّ من الأهمية بمكان النظر للدولة ثنائية القومية أنها دولة قائمة على التعايش السلمي بين مواطنيها على اختلاف قومياتهم، وهذا يعني تحول الفكر الإثني اليهودي إلى فكر ديمقراطي يقبل بالمساواة والعدالة وهذا ما لم تثبته سنوات الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلقد ذهبت إسرائيل إلى أبعد الحدود في إلحاق الظلم والأذى بالشعب العربي الفلسطيني من قتل وتشريد واعتقال وتدمير بيوت و تمييز عنصري، غرس في العقلية الإسرائيلية عقدة الخوف من انتقام فلسطيني في المستقبل، وما يزيد الموقف الإسرائيلي رفضاً للدولة الثنائية تحسبه للخطر الديموغرافي الذي يميل للصالح الفلسطيني في السنوات القليلة القادمة. إلا أنه لا يمكن إغفال القناعة الإسرائيلية بعدم جواز إقامة دولة فلسطينية بين نهر الأردن وإسرائيل. والتي تستدعى البحث عن حلول تفرضها، تلبي الحاجة الإسرائيلية وليست حلول تفرض عليها. لذا من الأفضل للإسرائيليين أن يقبلوا بدولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما في ذلك القدس وتفكيك كل المستوطنات على قبول خيار الدولة ثنائية القومية.
الموقف الفلسطيني من سيناريو "الدولة ثنائية القومية":
وأضاف أن حتى تشرين الأول أكتوبر 2000، كانت معظم الرؤية الشعبية تدور حول دولتين قوميتين منفصلتين، لكن ومنذ ذلك الوقت، أخذ حل الدولة الواحدة ثنائية القومية يكسب شعبية بين المثقفين الفلسطينيين، بسبب فشل عملية أوسلو وبنفس الوقت، أن فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية تبقى تثير تخوفات الفلسطينيين في ظل
حالة الضعف الفلسطيني والفصل ما بين غزة والضفة واستمرار تآكل السلطة الفلسطينية في الضفة إضافة إلى الإجراءات الإسرائيلية التي تسعى لتقويض قدرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وجاء الارتفاع الجديد بالمطالبة بحلّ "الدولة الواحدة ثنائية القومية" تعبيرًا عن اليأس من إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود أراضي الـ67، نتيجة للتنكّر الإسرائيلي بالأساس لحقوق الشعب الفلسطيني والاستيطان والجدار العازل، ونتيجة لحالة الانقسام الفلسطينية وتعزيز قوّة الحركات الإسلامية، ولكنّ الكلّ يجمع أنّه رغم كلّ المعوقات فإن إقامة دولة فلسطينية على حدود ال1967 تتطلّب جهدًا أقلّ بكثير من المعركة طويلة الأمد والتي لا يضمن نتائجها أحد .
وطالب قاسم ضرورة تشكيل إستراتيجية فلسطينية جديدة، تقوم بتحويل النضال الفلسطيني من أجل دولتين إلى السعي إلى دولة واحدة تتمتع بحقوق متساوية، في إطار ما يعد الآن دولة أحادية الجانب تحكمها إسرائيل. وتتطلب الخطوة الأولى في هذه الخطة تفكيك السلطة الفلسطينية، أو على الأقل إحداث تغيير في وجهة القيادة الفلسطينية. ويجب أن ينتهي دور السلطة الفلسطينية كفاصل بين قوة الاحتلال والناس الخاضعين للاحتلال، سوية مع وهم الحكم الذاتي الواسع الذي تكرسه. فقد أفضى هذا إلى توفير حماية لإسرائيل من مواجهة التزاماتها القانونية كقوة احتلال، لكنه خلق توازياً زائفاً بين الناس الخاضعين للاحتلال وسلطات الاحتلال.
كما رأي انه يجب أن تلتزم العلاقة الجديدة للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل بالسعي إلى تحصيل حقوق شعبها الرازح تحت الاحتلال، بما في ذلك الحق في المقاومة السياسية. ويجب أن تقود السلطة الفلسطينية الحملة لإعداد الفلسطينيين للتخلي عن فكرة الدولتين والنضال من أجل الحقوق المتساوية بدلاً من ذلك. ومن دون وسيط مختبئ في الخلف، فإن حقيقة احتلال إسرائيل ستتعرى وسيكون منطق نضال الحقوق المدنية أمراً لا يقبل الدحض.
وأضاف أن لم يكن الطرح الفلسطيني لحل الدولة الواحدة " ثنائية القومية" نابعاً عن قناعة تعبر عن إستراتيجية واضحة لتحول النضال الفلسطيني لتبني هذا الطرح، بل جاء كتبرير لحالة الفشل السياسي والقدرة الفلسطينية على تحقيق حل الدولتين، ومن نافلة القول أن هذا الطرح جاء كتلويح بخطر العامل الديموغرافي على إسرائيل إن تم تحقيق حل الدولة الواحدة، وذلك لدفعها للقبول بحل الدولتين.
معوقات سيناريو الدولة الواحدة "ثنائية القومية":
وأكد قاسم خلال دراسته أن سيناريو "الدولة الواحدة ثنائية القومية" يواجه عقبات جسيمة تؤدي إلى عدم قيامها، وتعود هذه العقبات إلى أسباب عديدة منه العمليات الأثنوقراطية التي نسفت عملية تشكيل الشعب، تضمن اختراق الحدود الإسرائيلية بواسطة احتلال طويل الأمد، واستيطان المناطق المحتلة، وعبر تمكين الشتات اليهودي في جميع المجالات السياسية الرئيسة.كما عملت المواطنة الناقصة للفلسطينيين العرب في إسرائيل الافتقار إلى أساس قانوني وثقافي من أجل قيام كيان شامل لجميع السكان.وتقليص الرؤية والقدرة على إقامة شعبين: إسرائيلي ( مختلف عن يهودي) وفلسطيني.إضافة إلي الإرث المؤلم من التطهير العرقي والعنف والإرهاب الإسرائيلي والرفض العربي، إضافة إلى اصطفاف طبقي- أثني واستقطاب سياسي أثني، يعمل كله ضد تقوية فكرة الشعب كأساس لمجتمع مدني فاعل وشامل لجميع السكان.
نزاعات حادة :
وكشف أن الإقامة الفورية لمثل هذه الدولة قد تكون معرضة لنزاعات حادة، وذلك بسبب التغييرات التي تنجم عن التغيير المفاجئ في إعادة توزيع الموارد الرئيسة( وبخاصة الأرض)، والإسكان، والتشغيل، وبسبب المعارضة العنيفة التي يرجح أن تندلع من جانب أغلب الإسرائيليين. ولابد أن نذكر أن النفسية الجماعية اليهودية لا تزال مسكونة بذكريات الإبادة والاقتلاع والخوف، وأن الأمن الاجتماعي وتقرير المصير للإسرائيليين هو غاية لا يمكن التخلي عنها من قبل معظم الإسرائيليين. لذلك، فإن الطرح النظري الديمقراطي لدولة مشتركة قد يؤدي ليس إلى تكوين "شعب" شرعي، وإنما إلى جولات إضافية من العنف المجتمعي .
وأكد أن المعركة من أجل العدل الاجتماعي وتقاسم الموارد والهيمنة هي معركة الغالبية الساحقة من المواطنين، وتُكلّف الشعوب عشرات السنين من الكفاح ودفع الأثمان الباهظة في الأرواح والمقدّرات. وفي إسرائيل حيث يتشابك البعد الطبقي بالقومي فالمعركة أضنى ومعقّدة أكثر بكثير من دولة أُحاديّة القومية .
وأضاف إن "الدولة الواحدة" حتى في تحقيقها النظري، ليست وصفة سحرية لحل مشاكل ستبقى كُبرى، ومنها أن الاقتصاد والهيمنة سيبقيان بيد القيادة الإسرائيلية، وربّما تكون الدولة على نسق الاقتراحات الإسرائيلية في منتصف الثمانينيات مثل مشروع "التقاسم الوظيفي" المقترح من قبل شمعون بيرس أو "تحسين شروط المعيشة" المقترح من قبل موشيه أرنز في منتصف الثمانينيات أو المبادرة الأخيرة لبنيامين نتنياهو المسمّاة بـ"السلام الاقتصادي 2009.
وأوضح أن عودة اللاجئين ستجعل من إسرائيل دولة ثنائية أكثر ويهودية أقلّ، وهذا يمهّد الطريق بقوّة إلى حلّ "الدولة الواحدة". فلماذا يتم استبدال أولوية هذا المطلب العادل والذي يحوز على شرعية دوليّة كبيرة بأولوية "الدولة الواحدة" التي لا يؤيّدها أحد في المجتمع الدولي
كما أن حل الدولتين يقوم على النموذج الأوروبي للدولة القومية، كما يقوم حل الدولة الواحدة على نموذج الديمقراطية الليبرالية الأوروبية. ولا يعكس أي من النموذجين الواقع السياسي والثقافي والعسكري في إسرائيل/ فلسطين، ولا يقدم أي منهما انتقالاً فعالاً من الحكم الثنائي العسكري. الديمقراطي الحالي. إن الانتقال من الواقع الحالي على واحد من النموذجين يبدو بعيد الاحتمال، وأقرب إلى خلق التوتر، وغير قادر على احتوائه بعد التنفيذ .
وقال إن فكرة الدولة الحرة قد تكون جذابة من ناحية المبدأ، ولكنها قد تكون خطيرة أيضا إذا نفذت، فإذا تذكرنا تاريخ الصراع وذاكرته وعدم كفاءة المؤسسات الديمقراطية لاحتوائه. وسوف يقوم القوميون المتطرفون بعرقلة ذلك بسهولة، باستخدام العنف، وتحريض المشاعر القبلية للخوف من الآخر.
ونوه أن دولة ديمقراطية واحدة سوف تحرض على السباق الديموغرافي، وتعزز المخاوف الديموغرافية المتبادلة. وبدلاً من فتح أفق سياسي لبرنامج جديد وقضايا في المجتمع المدني، مشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن حل الدولة الواحدة سيعمل على مأسسة التحريض القومي من كل طرف ضد الآخر، وتحييد الفضاء السياسي لإمكانيات المصالح المشتركة.
ويبدو أن حل الدولة الواحدة، طرح للتأكيد على الطبيعة غير الديمقراطية للاحتلال العسكري الإسرائيلي والدولة اليهودية، أكثر من كونه يهدف إلى وضع قواعد سياسية يمكنها احتواء الصراع في المستقبل.
وقال إن المؤسسات الديمقراطية الرسمية ليست ضماناً للاستقرار السياسي, بالعكس من ذلك، ففي العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية قد تكون الديمقراطية واحدة من مصادر الصراع، بحيث تشجع السباق الديموغرافي و النزاعات حول الهجرة( حق العودة الفلسطيني والقانون اليهودي للعودة). إن دولة ديمقراطية واحدة دون إضافات مؤسساتية سياسية يتوقع أن تعزز تسييس الديانة واستقطاب الاتجاهات القومية الإثنية الأكثر تطرفا .
السيناريوهات المتوقعة في السنوات القادمة :
وأضاف أن انطلاقاً من الواقع الحالي الذي تراجعت فيه عملية التسوية، وأمام جملة من الممارسات الإسرائيلية التي تعمل على تقويض السلطة الفلسطينية، وفي الرفض الإسرائيلي لتجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م و إجراءات التهويد لمدينة القدس، بالإضافة إلى إطلاق يد المستوطنين للقيام بأعمال عدائية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية و ما يوازيه من استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني الحصار منذ أكثر من خمس سنوات كل هذا أدى إلى ارتفاع وتيرة العنف و دفع إلى فقدان الأمل في تسوية سياسية قريبة.
وقال أن اتفاق السلام الشامل بين الكيان الإسرائيلي والدول العربية يأخذ في حسابه احتمال حدوث تراجع عن خطوات السلام، بحيث تعود مجمل العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الصيغة المعروفة قبل اتفاق أوسلو. وفي أعقاب هذا التراجع ستتسع حلبة الصراع، كما أن اتفاقيات السلام مع مصر ومع الأردن قد تلغى، أو تجمد. ومع ذلك، فإن من الصعب الافتراض بأن تصور" تجدد حالة العداء" سوف يبقى بدون تغيير على خلال ربع القرن القادم. ضمن جهة سوف يجري توجيه ضغوط دولية على الأطراف لاستئناف التباحث ولإنشاء مسيرة سياسية جديدة، ومن جهة أخرى سوف يتزايد الوعي في تبرير " الثمن" الذي سيجد كل واحد من الطرفين نفسه مطالباً بدفعه من أجله. ولذا يمكن القول بأنه على الرغم من الصعوبات القادمة على الطريق، إلا أن سيناريو السلام سوف يتحقق
وأشار إلي أن إسرائيل سوف تتجنب ضم المناطق المحتلة لها(باستثناء الضم غير القانوني لما يتبقى من المستوطنات اليهودية)، مما سيساعدها على التعامل مع الفلسطينيين " عسكرياً في الغالب" باعتبارهم أمة " جارة"، وبذلك يتم تجاوز الحاجة لإشراكهم في السلطة والموارد. وقد يتضمن هذا السيناريو بعض الانسحابات الإسرائيلية المستقبلية من بعض المناطق في الضفة الغربية، على النحو الذي حدث في قطاع غزة، بهدف تحسين قدرة إسرائيل في السيطرة على الفلسطينيين في أماكن تجمعاتهم السكانية. وقد تتحول السلطة الفلسطينية إلى "دولة انتقالية" ولكنها ستمارس سلطات محدودة فقط في أجزاء متفرقة من المناطق التي ستحتفظ إسرائيل بسيطرتها عليها، وستظل أراضي فلسطين مفتوحة للهجرة والاستيطان اليهودي، ولكنها ستكون مغلقة أمام العرب الذين سيظلون محصورين في جيوب إقامتهم التقليدية بفعل القوة العسكرية والقانون التخطيطي والجدار العازل الجديد. قد تؤدي هذه المجموعة من السياسات والتنظيمات إلى تسريع" النقل الهادئ" للفلسطينيين الذين يقيمون في جيوب معزولة إلى المدن والبلدات الفلسطينية الأكبر. وبكلمات أخرى، فإن هذا الوضع سوف لا يتمخض عن دولتين مستقلتين ولا دولة واحدة تضم إسرائيل/ فلسطين. وكما يتضح فيما سبق، فإن مثل هذه الديناميكيات تؤدي إلى عملية " ابارتهايد زاحف" غير قابلة للاستمرار، وإلى تراجع متزايد عن الديمقراطية، يترافق مع النزاعات الإثنية المتواصلة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والتفتت الداخلي الإسرائيلي
وبالنظر لأجندة حزب الليكود الإسرائيلي الحاكم، الذي أثبت أنه يولي أهمية كبيرة للقوة العسكرية في التعامل مع الفلسطينيين. الذي يعتبر أن الأولويات لدولة الكيان الإسرائيلي هو الخطر الإيراني ويتجاهل عن عمد القضية الفلسطينية" يعني أن الكيان الإسرائيلي يعمل على إدارة الصراع ولا يعمل على إيجاد حلول. ومن الأهمية بمكان إبراز مظاهر المقاومة الفلسطينية التي أحدثت تغير نوعي في الصراع ، فالمقاومة السلمية للاحتلال في مدن الضفة الغربية وما يوازيها من مقاومة عسكرية نوعية في قطاع غزة باتت تشكل قلق أمني إسرائيلي دائم.
وعلى صعيد آخر فإن الإنجازات التي حققتها الدبلوماسية الفلسطينية والتي توجت بقبول فلسطين عضو مراقب في هيئة الأمم المتحدة وبدعم 138 دولة يعني النجاح الباهر لعرض القضية الفلسطينية وكسب التعاطف والتأييد للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره. وهذا يعني انحسار الدبلوماسية الإسرائيلية والتي باتت في حالة دفاعية. ومن الجدير بالذكر أن الدبلوماسية الفلسطينية ستستمر في عرض القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وما تسببه من إحراج للمواقف الأمريكية الداعمة للكيان الإسرائيلي أمام العالم من خلال رفضه إنهاء احتلال دولة فلسطين.
سوف تدفع مجمل هذه التغيرات إلى ارتفاع أصوات في دول العالم - وتحديداً دول أوروبا- تدعو للمضي في عملية تسوية سلمية لتجنب استمرار الصراع. وفي الكيان الإسرائيلي ستتشكل قوى تدعو إلى الانسحاب من دولة فلسطين للتخلص من الهاجس الأمني المصحوب بالهاجس الديموغرافي.
ومن أجل ذلك سيبقى الجانب الفلسطيني يمتلك من مقومات القوة والنصر والسير نحو تحقيق أهدافه، من خلال التشبث بالحقوق والوحدة الوطنية وتوفير فرص الصمود وتنوع الوسائل النضالية، مما سيجبر الاحتلال على الانسحاب خاصة وأن العامل الديموغرافي لا يزال يعمل للصالح الفلسطيني وما خطوة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة إلا ترجمة فعلية لعاملي الديموغرافيا والمقاومة بأشكالها المتعددة. لذا يعتبر خيار حل الدولتين حلاً مقبولاً حسب الشروط الفلسطينية لما حققه من تأييد عربي وعالمي وإجماع فلسطيني، والذي يهدف لإيقاف المد الاستيطاني الإسرائيلي على الأراضي المحتلة عام 1967 وترسيم الحدود، مع السعي لضمان حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة في أي تسوية سياسية قادمة.
