المنطقة "علي صفيح ساخن" ..العرب يواجهون المؤامرة "بمواقف متناقضة"!

المنطقة "علي صفيح ساخن" ..العرب يواجهون المؤامرة "بمواقف متناقضة"!
رام الله - دنيا الوطن-وكالات

شهدت المنطقة متغيرات وتحديات جديدة طفت علي الساحة التي تعاني من أزمات تهدد وجود بعض الدول وتدخل ضمن ما يعرف بحروب الجيل الرابع. 

مازالت الدماء العربية تسيل بسبب الإرهاب الممول والمدعوم من قوي دولية واقليمية فيما نفس القوي وفي ذات الوقت تدعو إلي محاربة الإرهاب!! 

المشهد يؤكد ان الدول العربية تدرك خطورة ما يحاك لها.. نعم هي تجتهد في المواجهة ولكن ينقصها التأني ويشوب تعاملها مع المؤامرة. اندفاع واضح. 

لا يمكن وصف التحالف الإسلامي الذي أعلنت عنه السعودية مؤخراً إلا بأنه "دعوة محمودة" إلا انه لا يمكن التغافل عن انه يواجه تحديات واشكاليات أهمها ضم عدد من الدول بينها خلافات فيما يخص مواجة الإرهاب فإيران دولة إسلامية وفي الوقت نفسه تدعم الحوثيين في اليمن وتركيا إسلامية سنية والتقارير تشير إلي دعمها هي وقطر لتنظيم "داعش" الإرهابي!! في سياق مواز تحاول مصر إنشاء قاعدة مع الامارات والسعودية والكويت كحائط صد لمواجهة التحديات والمتغيرات إلا ان تركيا وقطر تعلنان عن تحالف لمواجهة المتربصين بمصالحهما في الخليج.. والسؤال: من هم المتربصون؟.. هل إيران التي بينها وبين تركيا علاقات تجارية تتجاوز 30 مليار دولار؟.. أم الامارات والكويت المساندتان للموقف المصري؟! 

الجهود العربية تحت مظلة الأمم المتحدة تحاول إيجاد حلول لملفات سوريا واليمن وليبيا.. والأمر في النهاية بيد الدول الكبري التي إذا أرادت اخضعت كل الاطراف لقبول الحل الذي يتم طرحه.. إلا ان ما يبدو في الأفق ايضاً ان المواقف العربية مازالت متباينة بشأن الأزمة السورية.. والمواقف العربية متباينة مع المواقف الاقليمية بشأن الأزمة في اليمن رغم بدء المفاوضات تحت مظلة الأمم المتحدة.. وفي النهاية تبقي كذلك التناقضات وعدم اتفاق المواقف بين أمريكا وروسيا. 
طرحت "الجمهورية الأسبوعي" علي خبراء الاستراتيجية والعلوم السياسية مجموعة من الاسئلة هدفها رصد وتحليل وقراءة ما يجري علي الساحة الآن. 

محاربة الإرهاب تبدأ بحل القضية الفلسطينية 
 
قال المستشار طه الخطيب المحلل السياسي العربي ان هناك الآن محاولات لاسقاط منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتبر هوية الشعب الفلسطيني وانهزم علي اعتابها كل من اراد تمزيق الشعب الفلسطيني إلي ان ظهرت حركة حماس واصرت علي ان تكون جزءاً من جماعة الإخوان واداة للتصعيد والاصرار علي ادارة معبر رفح والصراع مع مصر في هذا الشأن لكن القيادة السياسية المصرية لا تتردد في الحديث في كل المحافل الدولية والاقليمية والعربية والمحلية عن الملف الفلسطيني في صدارة أي حديث واخرها ما ذكر في اثينا علي ان محاربة الإرهاب تبدأ بحل القضية الفلسطينية اعقبها زيارة رئيس السلطة الفلسطينية لليونان لاعلان مشروعية الدولة الفلسطينية سياسياً واقرار ذلك من خلال البرلمان اليوناني.   

ويضيف طه الخطيب ان التوصل لتحالف بين دولتين أو أكثر يقوم علي مشروعية اتفاق بين هذه الدول سواء كان تخالفاً اقتصادياً أو عسكرياً ففي حالة التحالف العسكري يتم الاتفاق علي اعداد المقاتلين والأهداف واختيار الدول بحيث لا يكون علي أساس مذهبي.. ففي الاعلان عن التحالف الإسلامي من قبل السعودية تجد دول ضمت له ليس لديها مقومات اتخاذ قرار سياسي وخاضعه لمناخ يسوده الدم والاقتتال مثل ليبيا والصومال التي تعتبر دولة فاشلة وجزر القمر التي حصلت علي عضوية الجامعة العربية ولا يزيد عدد سكانها علي 24 ألف نسمة.. ولبنان الدولة التي يحكمها نظام طائفي ولديها 18 طائفة وفي أي اتفاق يؤخذ في الاعتبار حسابات كل طائفة بشأن أي قرار سياسي. 

وتجد فلسطين لم تستطيع ان تجلب مسمي هذا التحالف الإسلامي لتحرير بيت المقدس وتطور مشروع زرع الدولة الإسرائيلية منذ مائة عام ليصبح وطنا قوميا لليهود في فلسطين. 

فالتحالف السني في الشرق الأوسط يفرض علينا العودة ومتابعة التصريحات الأمريكية في الكونجرس والادارة الأمريكية وخاصة تصريحات جون ماكين أول من قال نحتاج لتحالف عربي سني لمحاربة داعش في سوريا وجون كيري وزير الخارجية الأمريكي الذي تحدث عن الحاجة لانشاء تحالف من 100 ألف مقاتل مسلم سني للقتال في سوريا ضد داعش. 

وقبل الاعلان عن التحالف الإسلامي كان هناك اعلان من الرئيس الامريكي عن دعم تحالفات تنشأ في المنطقة لمحاربة الإرهاب وسيرسل وزير الدفاع الأمريكي لضمان دعم الحرب علي الإرهاب وبعد خمس ساعات من تصريحات أوباما صدر الاعلان عن التحالف العسكري الإسلامي انتهي في لحظة ولادته. 

ونجد الموقف المصري واضحاً وصريحاً بأنها تدعم أي جهد لمحاربة الإرهاب إذا كان هدفه الحقيقي محاربة الإرهاب فعلا كما قال وزير الخارجية المصري. 

الواقع كما يراه المستشار طه الخطيب علي الأرض العربية يدور صراع في سوريا والعراق لتمزيقهما وهذا الصراع نجح في العراق والدور قادم علي سوريا انتظاراً للوصول للحلم الوهمي الذي تقوم علي ادارته أمريكا للوصول للهدف الرئيسي في مصر ومن هنا انطلقت الاحداث في الشهور الأربع الأخيرة للوصول لحل سياسي في سوريا. 

للاسف لم يقرأ المفهوم المصري بشكل جيد إلي ان اعلن وزير خارجية روسيا ان التحرك للبحث عن حلول للازمة السورية وفقاً للمفهوم السياسي المصري وعندما قامت روسيا بضرب حركات الإرهاب دون انتقاء في سوريا اعلنت مصر دعم العمليات الروسية لضرب الإرهاب دون استثناء.. وعندما استضافت مصر المعارضة السورية ورفضت دخول المعارضة المقيمة في كل من الدوحة واسطنبول للمشاركة كانت الرؤية المصرية محدد بوقف اطلاق النار وبدء المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة المعتدلة وتشكيل لجنة لاعادة صياغة الدستور في سوريا خلال فترة محددة والتحضير لانتخابات البرلمان والرئاسة دون فرض أي خيارات علي الشعب السوري صاحب الحق في اختيار رئيسه ومن يحكمه.. وفي 18 ديسمبر صدر قرار مجلس الأمن الذي وافق الجميع عليه وبمقارنة القرار مع ما طرحته مصر مع روسيا بشأن سوريا نجد تطابقاً كبيراً.
 
ويفسر المستشار الخطيب تحرك تركيا في الموصل شمال العراق والتحالف العسكري التركي القطري وانشاء قاعدة عسكرية بالدوحة للمواجهة المتربصين بمصالحهما في الخليج انه مرتبط بصدور مجموعة من القرارات من مجلس الأمن بتشكيل عدة لجان للعمل خلال الفترة "2016 ـ 2017" فاللجنة الاولي خاصة بمكافحة الإرهاب برئاسة مصر. 

واللجنة الثانية التي ترأسها مصر هي لجنة فض وانهاء العقوبات المفروضة علي العراق منذ 1990 ومن هنا تري سرعة تحرك الدولة التركية بادخال قوات في منطقة بعشيقه شمال الموصل بحجة محاربة داعش رغم علم الجميع وتحديداً أمريكا وروسيا ان الممر الرئيس لداعش وتمويلها بالسلاح هي الاراضي والحكومة التركية من خلال رجب طيب اردوغان الذي يقوم بتصريف البترول العراقي والسوري الذي يتوجه من ميناء ازمير بتركيا لميناء اسدود بإسرائيل وهذا يوافق التوجه الامريكي بخفض أسعار النفط لضرب الاقتصاد الروسي وعائدات النفط العربي. 
فالتحرك التركي في شمال العراق يأتي من أجل تعويق الادارة المصرية من التقدم للامام لحل ملف العقوبات العراقية من خلال رئاستها للجنة فض وانهاء العقوبات علي العراق وفقاً لقرار مجلس الأمن 661 لعام .1990 

ويأتي ايضا إعادة العلاقات التركية الإسرائيلية ليسقط ورقة التوت عن تركيا التي تعتبر إسرائيل وشعبها اصدقاء رغم الاختلاف حول القضايا. 

وليس مفهوم ان يتم الاعلان عن تحالف قطري تركي بعد الاعلان عن التحالف الإسلامي بيوم واحد وهذا الحلف الذي هدفه التصدي للمتربصين بالمصالح التركية القطرية في الخليج. 
بالقطع ليس المقصود دولة الفرس في إيران لأنها ترتبط باتفاقيات اقتصادية ومعاهدات تجارية مع تركيا ليصل حجمها إلي30 مليار دولار وارتباط قطر بعلاقات ودية مع إيران وتدعم توجهاتها والسؤال لمن هذا التحالف القطري التركي ومن هو المتربص بمصالح كل من قطر وتركيا إذا كانت إيران خارج هذا التربص. 

ويري ان اتفاق الصخيرات الذي غاب عنه بعض الأطياف الليبية في الوقت الذي شاركت فيه أطراف تغذي الإرهاب بالسلاح والرجال في منطقة مصراتة وسرت التي تحولت لعاصمة لداعش وترسل السلاح لأنصار الشريعة في الشرق الليبي.. والسلاح للعرب الليبي لتهديد الجزائر.. رغم كل هذا تجد مصر التي تربطها بليبيا حدود تبلغ 1200 كيلو تسعي لإيجاد حلول لاستعادة مؤسسات الدولة الليبية والسماح بتسليح الجيش الليبيي وان كان الانتظار لرؤية نتائج اتفاق الصخيرات ومدي نجاحه في ايقاف تسليح الإرهاب وإلي أي حد سيكون لإيطاليا وفرنسا دور في إنهاء تهريب السلاح لليبيا. 

أما اليمن التي عانت من معارك لم تحسم عسكريا مما أدي إلي سيطرة داعش والقاعدة علي معظم مدن الجنوب اليمني فإن نجحت المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في إنهاء الصراع باليمن فهذا يقرر عامل الزمن فقط. 

ولا يجب أن تأخذ تصريحات ديفيد كاميرون رئيس الوزراء الإنجليزي إلا في إطار ان بريطانيا مازالت تدور في فلك العبث بالمنطقة تحت مسميات إسلامية منذ 90 سنة وإلا لماذا استردت بريطانيا جزءاً من الملفات الإسلامية التي ذهبت لأمريكا وإسرائيل لتعود لبريطانيا مما يعني ان اجتماع أجهزة المخابرات الأمريكية البريطانية - الفرنسية - الألمانية - الإسرائيلية بجنوب بروكسل وأثناء حكم الإخوان لمصر لإعادة توزيع الملفات وإعادة تدوير تنظيم القاعدة وروافده ودعم نشأة داعش وتوابعها وهذا يتضح من عبارة وردت في تصريح كاميرون قال فيها: الأهم علينا محاربة أسباب ذهاب الشباب المسلم نحو التطرف حيث هناك أنظمة مستبدة فيعطي تبريرا لانضمام الشباب وممارسة الإرهاب ضد مجتمعاتهم والحجة الاستبداد. 

من جهته يري اللواء دكتور سمير فرج مدير إدارة الشئون المعنوية الاسبق أنه لا يجب ان نأخذ الاعلان عن ميلاد التحالف الإسلامي إلا في إطار انه اعلان معنوي سياسي أكثر منه عسكرياً بمعني ان السعودية تبعث برسالة للغرب الأوروبي والولايات المتحدة بأننا ضد الإسلام المتطرف.. وهذا التحالف يشبه في جزء كبير منه التحالف الذي تم في حرب الخليج الأولي واشترك فيه عدد قليل من الدول اما باقي الدول فكانت مشاركتها بشكل رمزي. 

أضاف: إذا أردنا توجيه الانتقادات لهذا التحالف فأولها انه يضم كلاً من قطر وتركيا وهما تشجعان الإرهاب والتطرف وتعتبران أهم مصادر التمويل اللوجستي لتنظيم داعش الإرهابي وتركيا احد أهم بدايات خروج ودخول وتمويل هذا التنظيم. 
وفسر اللواء سمير فراج دخول تركيا للموصل بأن لديها في جنوب تركيا 10 ملايين كردي هدفها تأمين نفسها وحدودها ومنع انشاء دولة كردية شمال العراق حتي لا تتحد مع اكراد تركيا ويكونا دولة وهدفه تأمين الحدود ومنع اكراد تركيا بالاتحاد مع اكراد العراق. 

أما التهديد العراقي باستدعاء روسيا لا يعد ان يكون مكايدة لتركيا التي اخطأت في اسقاط الطائرة الروسية وتعاند في تقديم الاعتذار لروسيا ومن هنا تحاول العراق بالتصريحات والتهديد باستدعاء روسيا ضد تركيا كعمل سياسي فقط لأن الواقع يؤكد ان روسيا لن تتدخل في العراق لأنها تمتلك موقع قدم في سوريا المطلة علي البحر المتوسط وإحدي الدول المحورية في المنطقة ناهيك عن التواجد الأمريكي في العراق الذي يمنع من التدخل الروسي بالعراق وإلا ستكون المواجهة. 

وتابع: كي يحصل أي اتفاق علي شرعية دولية لإيران يتم تحت مظلة الأمم المتحدة ولهذا تري ان معظم ما يدور من اتفاقيات يكون من خلال مبعوث اممي فإذا كانت السعودية هي التي جمعت بعض الاطراف السورية لايجاد حل للأزمة وكذلك ليبيا التي وقعت بعض اطرافها المتنازعين اتفاق الصخيرات واليمن تبدأ في مفاوضات في الأمم المتحدة ليست سوي غطاء أما ما ينفذ هذه الاتفاقات هي الدول الكبري. 

ولفت: غياب بعض الأطراف التي لها مصالح ويجب ان تتواجد في بعض هذه الاتفاقيات فهي اكتفت بموقف المراقب مثلهما تفعل مصر التي تراقب ما يحدث في ليبيا وما إذا كان هذا الاتفاق يضر بالأمن القومي المصري فالاعتراض المصري حق. 
وأوضح اللواء "فرج" ان مصر تراقب التطورات السياسية الخاصة بليبيا ولكنها لن تسمح بأي اتفاق يؤثر علي الأمن القومي ا لمصري وإذا حدث تهديد فعلي الجميع تذكر الموقف المصري الحاسم حين تعرض بعض الرعايا المصريين للقتل فقامت مصر بالرد الفوري علي المعتدين ولم ينطق احد بكلمة.. مصر لن تسمح بوجود قوي معادية في ليبيا وتراقب الموقف ولن تسمح لأي اتجاه معادي لمصر بالسيطرة علي ليبيا وتهديد الأمن القومي المصري. 

ويري انه ربما تكون تصريحات ديفيد كاميرون بشأن الإخوان خطوة تمهد الطريق لاقناع مجلس العموم البريطاني بان الإخوان جماعة إرهابية.. فمراقبة نشاط الإخوان داخل بريطانيا خطوة جيدة وربما نتائجها تقنع مجلس العموم بانها جماعة إرهابية. 
وعن 25 يناير القادم أكد انه لن يحدث فيه ما يعكر الصفو بعد ان قررت مصر بعدم السماح بالفتن مرة أخري وان جهدها مركز فيما يخص تخفيف الاعباء عن المواطن البسيط وتوفير احتياجاته الاساسية من غذاء وسكن وعلاج. 

فهناك مجموعة مكلفة بملف سد النهضة لأن الماء يمثل أحد الاحتياجات الأساسية للمواطن ولدي هذه المجموعة عدد من السيناريوهات لحل تداعيات ازمة سد النهضة وهناك اعتقاد بأن هذه المجموعة سوف تنتقل من السيناريو "أ" إلي السيناريو "ب". 

ويؤكد اللواد سمير فرج علي ان العديد من الملفات سوف تظل عالقة خلال عام 2016 لأن الحل فيها مرتبط بأمريكا فالسنة القادمة آخر عام للرئاسة الأمريكية الحالية ولن نتوقع أي قرارات مصيرية ولذلك ستجمد القضية الفلسطينية عام .2016 
غير فاعل 

ويري اللواء الدكتور أحمد عبدالحليم عضو المجلس المصري للشئون الخارجية ان التحالف الإسلامي الذي تم الاعلان عنه والدائرة الإسلامية ايضا ليست لهما فاعلية رغم انعقاد منظمة التعاون الإسلامي.. فالتحالف موجود في عدد من الدول بالقارات آسيا وأفريقيا وأوروبا ومعظم الدول لا تمتلك القدرة العسكرية مثل فلسطين وجزر القمر.. ودول مثل تركيا وباكستان تمتلك القدرة العسكرية إلا انها اعلنت عدم استخدامها في المشاركة في هذا التحالف مثلما قالت مصر انها لن تشارك بقوات عسكرية في التحالف.. وبالتالي فهذا التحالف ليس به مقاتلون وانما هو نوع من أنواع الاشكال المؤسسية والتجمعات غير الفاعلة. 

وأشار إلي ان الاتفاق الليبي "خطوة" ولكنه لا يمكن ضمان تنفيذه من قبل بعض الجماعات الليبية الموجودة علي الأرض. 

وتابع: ان الاعلان من جهة ثانية عن اجراء محادثات بين بشار الأسد والجماعات المسلحة ولتفعيل ذلك لابد ان يتم الاتفاق أولاً بين أمريكا وروسيا علي كافة التفاصيل بشأن الأزمة السورية وكذلك لابد من توحيد المواقف العربية المتباينة بشأن الأزمة السورية لأن هذا التباين يجعل كل ما يحدث غير فاعلا بالدرجة المطلوبة. 

أما بالنسبة لليمن فالمشكلة تكمن في طبيعة الأرض وجغرافية الدولة التي لا يمكن السيطرة عليها بالضربات الجوية والتي لم تحسم المعركة في الداخل ولهذا تم الاعداد للقاء الاطراف المتنازعة لايجاد حل للمشكلة. 

ويعتقد اللواء أحمد عبدالحليم ان ايجاد حل للازمة في اليمن يحتاج لوقت طويل لأن كلاً من الحوثيين والدولة الشرعية لم تسطع أي منهما حسم الموقف عسكرياً علي الأرض. 

ويؤكد انه لا يجب ان اخذ تصريحات ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا محمل الجد بشأن جماعة الإخوان لأن هذه التصريحات تدخل ضمن حروب الجيل الرابع الذي يهدف لتفتيت المنطقة إلا ان مصر المتماسكة مع دول الخليج كونوا قلب القوة حتي يتمكنوا من العودة إلي ما قبل التقسيم الذي حدث. 

ووصف الدكتور محمد صادق إسماعيل - مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية - فكرة التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب بأنها فكرة "محمودة" لأنها تعني ان الدول الإسلامية.. والإسلام في حد ذاته ضد الإرهاب.. لكن هناك اشكاليات متمثلة فيمن يحكم عضوية هذا التحالف هل السعودية التي أعلنت عن ولادته أم كل دولة إسلامية لها الحق في الدخول للتحالف بمعني ان تركيا وإيران ومصر والسعودية دول إسلامية ولكن لكل دولة لها اشكالياتها.. فإيران دولة إسلامية وتدعم الحوثيين في اليمن والذين يمثلون الإرهاب. 

والاشكالية الثانية.. تركيا دولة إسلامية سنية والكل يشير إلي انها داعمة لداعش فهل تحارب الإرهاب وهي تدعم داعش الإرهابية؟! 

اشكالية تمويل التحالف.. ومن سيضع الخطط والاستراتيجيات من الذي يصنعها أيضا؟.. ولماذا لم يخرج التحالف من ضمن منظمة التعاون الإسلامي باعتبارها المنظمة الأم التي تجمع الدول الإسلامية؟.. فلو خرجت هذه المنظمة بتشكيل التحالف لكان أفضل. 

فكرة التحالف الإسلامي جيدة ولكنها كانت خطوة متسرعة بمعني لم يتم إعدادها بالتنسيق مع الدول الإسلامية. 
لدينا كما يقول د.محمد صادق إسماعيل تحالفات عسكرية بشأن نتيجة الاندفاع ولم يكن لها وجود في الواقع مثل قوات درع الجزيرة التي انشأها مجلس التعاون الخليجي ولم يكن لها تأثير عسكري علي الأرض فبعد غزو الكويت لم تشارك قوات درع الجزيرة في تحرير الكويت.. وبالتالي فإن الأفكار المتسرعة لا تنتج أعمالا مرضية للجميع علي أرض الواقع. 

يري د.محمد صادق إسماعيل انه دائما يشار في الموقف القطري - التركي إلي دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تتبني الموقف المصري في أغلب السياسات وطالما ان الموقف المصري مضاد للموقف التركي والقطري فتعتقد تركيا وقطر ان الامارات تتربص بهما وطبقا للموقف الكويتي مشابهة للموقف الاماراتي إلا انه أقل حدة وبالتالي دخول قطر وتركيا في التحالف الإسلامي في ظل وجود مصر في هذا التحالف ينتج عن سياسات أكثر اضطرابا لأن قطر تجمع علي أراضيها العديد من المطلوبين أمنيا من جانب مصر وتقدم الدعم المالي لجماعة الإخوان المحظورة داخل مصر. 

أما التدخل التركي في الأراضي العراقية فهو مخالف لقواعد القانون الدولي لأن العراق دولة ذات سيادة ويحظر دخول قوات أجنبية لأراضيها طبقا لقواعد القانون الدولي.. فمعني اقتحام تركيا للعراق في رأي د.محمد صادق لحماية الحدود التركية من الأكراد وليس كما يقال حماية من الإرهاب أو داعش وكان هذا بناء علي التنسيق بين تركيا وأمريكا قبل اقدام تركيا علي هذه الخطوة لأنه أصبحت تركيا أحد أدوات السياسة الأمريكية الحالية في المنطقة وبالتالي كان هناك هدف مزدوج لتركيا من دخول الأراضي العراقية هو اثبات الوجود علي أراضِ عربية وبالتالي يكون الوجود الأمريكي أسهل في العراق من جديد. 
من جانب آخر تسعي تركيا لافشال الجهود الدبلوماسية المصرية في الأمم المتحدة ولكن تم افشال المشروع التركي من خلال إعلان تركيا بسحب قواتها من الأراضي العراقية ذلك ان أمريكا في عام 2003 قامت بنفس الخطوة تجاه العراق بدعوي مكافحة الإرهاب وتم اضلاله حتي الآن. 

أما التهديد باستدعاء العراق لروسيا كان لمجرد التهديد ويوجد حليف قوي عسكريا يستطيع التصدي للقوات التركية خاصة في ظل الخلاف التركي - الروسي بعد اسقاط الطائرة الروسية. 
يؤكد د.محمد صادق إسماعيل ان أي جهود عربية لابد ان تكون تحت مظلة الأمم المتحدة حتي تكتسب الشرعية القانونية لكن الاشكالية تبقي في يد الدول الكبري خاصة الأعضاء الدائمة بمجلس الأمن والتي بينها خلافات لن تؤدي إلي حل لأي من القضايات الثلاث - اليمن - سوريا - ليبيا.. علي سبيل المثال الوضع في اليمن ترعاه الأمم المتحدة وهناك مبعوث أممي علي الرغم من عدم الشرعية القانونية لتلك المفاوضات حيث يتم التفاوض مع مجموعة من الخارجين عن القانون ممثلين في الحوثيين الذين قاموا بتخريب البنية التحتية للدولة اليمنية لكن الأمر يبقي في النهاية في يد الدول الكبري التي ان شاءت اخضعت كل الأطراف لقبول الحل الذي يتم طرحه. 

أما التقرير الذي خرج عن بريطانيا بشأن جماعة الإخوان كان دبلوماسيا أكثر منه تطبيقا عمليا علي أرض الواقع ذلك ان هذا التصريح لم يحظر وجود الإخوان داخل بريطانيا وإنما قام هذاالتصريح بتقديم احتمالات أن تكون لجماعة الإخوان علاقة بالتطرف وبالتالي فهو تصريح علي استحياء الغرض منه مواكبة اللهجة العالمية التي تنادي باتخاذ سياسات ضد أي جماعة إرهابية لكن يتبقي الاشكالية في العلاقات الوطيدة والقديمة بين بريطانيا وجماعة الإخوان والمستقبل قد يشهد أحد السيناريوهين الاثنين.. الأول: هو قيام بريطانيا بتقبل الأمر الواقع وبقاء الإخوان داخل أراضيها.. أما الثاني: فهو قيام بريطانيا بالحظر الشامل لجماعة الإخوان ولكن هذا لن يأتي إلا إذا قامت جماعة الإخوان بأعمال عنف داخل الأراضي البريطانية. 

التعليقات