بين “البطريرك” و”الشيخ”.. اللبنانيون يترقبون إنهاء الفراغ الرئاسي

بين “البطريرك” و”الشيخ”.. اللبنانيون يترقبون إنهاء الفراغ الرئاسي
رام الله - دنيا الوطن
توقفت أزمة مقعد الرئاسة الشاغر في لبنان على المسار الممتد بين قرية “بكركي” التابعة لقضاء جونيه، حيث مقر البطريركية المارونية لسائر المشرق، وبين الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث المقار السرية لحزب الله اللبناني؛  بين البطريرك مار بشارة الراعي، والشيخ حسن نصر الله.

وبينما يمتلك كل منهما أوراق ضغط وتأثير، فإن الأول يخفي انحيازه للمرشح الرئاسي طوني سليمان فرنجية، مراعاة لحيادية “بكركي” تجاه القوى المسيحية الأربعة الرئيسية، ويسعى لتوافق الأطراف المسيحية على “المرشح التوافقي” الأوفر حظا، “فرنجية”، والثاني الشيخ حسن نصر الله، يميل باتجاه فرنجية أيضا ولكنه يحاول حفظ ماء الوجه تجاه حليفه العماد ميشيل عون.

الدوائر السياسية في لبنان، تترقب الجهود والمساعي التي يبذلها البطريرك والشيخ للتوصل إلى “منطقة وسط” بين الفرقاء تتيح إمكانية الخروج من نفق الخلاف حول اختيار الرئيس التوافقي بإشارات غير معلنة إلى “فرنجية”، لكن وصوله إلى سدة الرئاسة يتطلب موافقة الزعيم المسيحي الآخر ميشيل عون، الذي يرى نفسه الأحق بالمنصب، وتعتبر موافقة عون حيوية لإنجاح أي اتفاق بسبب الدعم الذي يحظى به من  حزب الله.

ويرى المحلل السياسي اللبناني، زهير ماجد، أن هذه النقطة تبرز دور حزب الله في تسهيل مهمة التوافق حول من يشغل مقعد الرئيس اللبناني بعد أن ظل شاغرا أكثر من 18 شهرا، وإذا كان “عون” حليف سابق لحزب الله، فإن شخصية “فرنجية” تلقى قبولا جيدا من الحزب، خاصة وأن له موقفا معلنا وثابتا تجاه المقاومة اللبنانية، وهو أيضا صديق للرئيس السوري بشار الأسد، الحليف الأكبر لحزب الله، وهنا يمتلك الحزب ورقة محورية لحل أزمة انتخاب رئيس جديد للبنان.

وقال ماجد، إن البطريرك الماروني “الراعي” أعاد إحياء دور “بكركي” التاريخي في لبنان، حيث المرجعية الأولى التي كان لها دور رئيس في لبنان على مختلف الأصعدة، وموقف الراعي يتجه أكثر لزعيم تيار المردة طوني فرنجية، ولذلك نجده أمام حساسية مركزه الديني، لا يملك سوى توجيه الانتقاد الحاد للقوى السياسية اللبنانية بصفة عامة، دون تحديد، باعتبارها تعطل مبادرة جيدة ومدعومة دوليا، لانتخاب الرئيس التوافقي، وفي إشارة واضحة لشخصية طوني فرنجية، وناشد الجميع “إهداء البلاد رئيسها” بداية العام الجديد 2016.

وبحسب النظام السياسي اللبناني القائم على المحاصصة الطائفية، يتولى مسيحي ماروني رئاسة لبنان.

ويعتقد المحلل السياسي اللبناني، أن البطريرك الراعي، سوف يواصل جهوده حتى توافق القوى المسيحية على “فرنجية” خاصة وأنه قصر موعظته الدينية بمناسبة عيد الميلاد، على التحذير بأنه لا يمكن القبول، بعد اليوم، بهذا الإهمال الذي لا يشرّف أحدا، بل هو آخذ في هدم الدولة ومؤسساتها وقدراتها، وفي إفقار الشعب والتسبب بتهجيره، وفي وضع لبنان على هامش الحياة في الأسرة الدولية.

وأوضح ماجد، أن الرأي الغالب داخل الساحة السياسية، يشير إلى أن التطورات الرئاسية في لبنان أمام احتمالين اثنين قبل منتصف الشهر المقبل، الاحتمال الأول أن حزب الله لن يسمح بانتخاب رئيس للجمهورية حتى تستقر الأمور بإدخال تعديلات دستورية تصب في مصلحته، أو أن يتم انتخاب النائب سليمان فرنجية، رئيسا بعد إقناع العماد عون بالانسحاب من السباق، وبعد أن بدأت رغبة خارجية بإنهاء الفراغ، وعدم ممانعة إيرانية بانتخاب فرنجية، وتكليف الرئيس سعد الحريري برئاسة الحكومة، و من المرتقب أن تترسخ التسوية خلال شهر فبراير / شباط المقبل بانتخاب رئيس للجمهورية.

التعليقات