فساد الشعوب

فساد الشعوب
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية 


                    تعّود المثقفون والكُتاب على مهاجمة فساد السلطة ، أية سلطة ، وهنا لا مانع لدنيا من إسقاط كلامنا على السلطات الفلسطينية، وهم (أي الكُتاب) في هذا على حق ، ويقومون بدورهم كضمير للشعب ، بغض النظر عن فاعلية هذا الدور، ولكنهم دائماً يتجنبون أو يتغافلون عن مهاجمة وانتقاد الطرف الثاني في معادلة الحوكمة ، التي يتشكل منها البناء أو  النظام الوطني  بشكل عام ، والمقصود هنا بالشعب ، والذي من المفروض أن يشكل مصدر السلطات كلها ومصدر القوة أيضاً في البناء الوطني.

                        ونتحدث هنا عن فساد الشعوب من محورين ،أولاً :كون الشعب ضحية الفساد ، حيث أن الشعب أول من يعاني من الفساد وما ينتج عنه من اختلالات اقتصادية واجتماعية ، وتدمير القيم الوطنية وتشوهها وطبعا لايمكن الحديث عن نوازع دينية لا تلقى لها بالاً الفئات التي تلوثت بالفساد ،وقتل الشعور بالأمل في المستقبل الشخصي والوطني عند شرائح واسعة من الذين يفقدون فرصتهم في الحياة من عمل وتعليم، ببساطة ، لأن أولئك الفاسدون من دوي النفوذ والمرتبطون بهياكل سلطوية أو حزبية نافذة قد استئثروا بكل شئ .

                   وكذلك لابد من الحديث عن الصدوع الاجتماعية التي تنشأ عند الأقليات الإثنية أو الدينية ، ما يزيد من الاختلال في التوازن الاجتماعي ، فلا يعرف التاريخ الحديث أو القديم عن مجتمع تقدم علمياً وحضارياً وهو يعاني من مثل هذا الإختلال في معاييره وقيمه وبناءه الاجتماعي.

                  المحور الثاني يتناول دور الشعوب كشريك صامت ،في فساد السلطة، وهنا لابد من التذكير أن هؤلاء الفاسدين ، لم يأتو الينا من كوكب أخر ، بل هم من أبناء الشعب ،وجدوا نقاط ضعف في جدران النظام الوطني ، يستطيعون من خلالها ممارسة فسادهم فاستغلوها ، فوازعهم الديني ضعيف لم يقوي على منعهم ، وأخلاقهم الوطنية أكثر ضعفاً ، ونظام الحوكمة المشلول في المجتمع لم يردعهم .

                وهنا يبرز تساؤل عن سلبية الشعب في مقاومة الفساد والفاسدين الذين يفسدون عليه معيشته ، فهل من الممكن في ظل قاعدة شعبية قوية ، ومتسلحة بالوعي أن يفسد فاسد ، لو كنا نواجه الفاسدين ، ونكشف عوراتهم وندعوا لمحاكمتهم  فلن يجرؤ أحداً على ممارسة الفساد . ولكننا عندما نصمت على فسادهم لأننا خائفون على أرزاقنا وما يعني ذلك من سوء فهم للعلاقة مع الله ، فكيف يمكن الحديث بعد ذلك عن رادع ، ويصبح من العبث سؤال فرعون عن سبب فرعنته ، وأسوأ من ذلك أن كثير من الفاسدين على مستوى قطاع غزة ، جاءهم الفساد الى أعتاب بيوتهم ، فمن طبيعة الأمور أن يكون الفاسدون من ذوي السلطان والنفوذ ، أغلبهم من أجهزة حماية الشعب فتلجأ اليهم فئة من أصحاب المصالح التجارية لحماية مصالحهم وللتهرب من القانون وربما لأشياء أخري ليست في صالح الشعب ، ويحصل هنا التحالف البغيض بين السلطة الجاهزة لأن تفسد ، وبين المصالح الشخصية الأنانية ، غير العابئة بالصالح العام للناس .

                سلبية البعض  بل سلبية الكثير وخوفهم وأيضاً قلة وعيهم ، تنعكس عليهم وعلى مستقبلهم الشخصي ومستقبل بلدهم بأفدح الأضرار ، فإذا كانت الحياة نحياها لمرة واحدة فلتكن جودة الحياة هدف لنا وأما الموت فبيد الله فلا تخافو    يرحمكم الله