تغطية احتفالية ادوار الخراط بالاعلي امس
رام الله - دنيا الوطن
إدوار مناضلاً مبدعاً ونموذجاً للمثقف العصري
اليوم لن نودع إدوارد بل نستحضر روحه، هكذا بدأ الأستاذ يوسف القعيد حديثه عن الراحل إدوار الخراط، وطلب من السادة الحضور الوقوف دقيقة حداداً على روحه، وبدأ في إدارة الندوة، وطلب من الدكتورة/ أمـــل الصبان الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة إلقاء كلمة عن الراحل إدوار، فاستعرضت الصبان المشوار الأدبي الطويل والزاخم بكتاباته وأعماله التي شكلت وجدان محبيه وتلاميذه، وأثرت الحياة الثقافية بالعديد من المواقف الجادة تجاه الرواية العربية، وأضافت الصبان أن الخراط يعتبره أبناء جيله العقل المدبر للرواية، فكان مناضلاً ومبدعاً، وهو نموذج للمثقف العصري، ووافقت القعيد في الرأي بقولها إن اليوم لا يعتبر وداعاً لإدوار، بل محاولة لاستحضار روحه الإبداعية ولكل ما تركه لنا من إرث عظيم.
وتناولت العديد من المحاور عن الراحل ومنها إدوار الإنسان، المبدع، الصديق، المترجم، الناقد.
وتناول إيهاب الخراط الشق الإنساني للراحل فوصفه بالدقيق الذي يعشق الموسيقى الكلاسيكية، صاحب طقوس شخصية خاصة، فهو رجل استثنائي، وهب حياته للإبداع وخاصة القصة القصيرة والرواية، واختتم كلمته قائلاً: "هل انقطع هنا طريق النسر أم أنه ما زال ممتداً بلا نهاية؟".
وعن الصديق إدوار تحدث يوسف الشاروني قائلاً: "ودعت رفيق رحلتي الذي فارقني في محطتي قبل الأخيرة، فيا ابن الإسكندرية لقد كنت مبدعاً ومترجماً ومحرراً، واستعرض مشواره الطويل في المجال العملي، وأضاف أن من أهم إنجازاته أنه ترجم إلى العربية 29 كتاباً من القصة القصيرة والرواية والفلسفة وعلم الاجتماع، وذكر العديد من الجوائز التي حصل عليها الراحل، وهكذا يقودنا إدوار داخل حيطانه العالية لنقوم برحلة داخل الإنسان بما فيها من جنس وغريزة وحشية من خلال تعبيراته وعاطفته وانفعاله بهذه الكلمات، منهياً كلمته بأن الخراط يقودنا داخل حيطانه.
وعن إدوار المبدع تحدث الروائي أسامة حبشي مناشداً الخراط وكأنه لم يمت قائلاً: "يا أيها العم إدوار.. وحدك كنت على حافة الرب تنتظر، ولم يأتِ، ولم تسعفك غير أعوام العزلة والمرض، ولا مفر من يقين العطش فيما وراء الحيطان العالية، وما كان لك إلا الورق الأبيض قارة للزمن الآخر".
وعن إدوار المترجم تحدث الدكتور أنور مغيث عن علاقته بالأديب الخراط، والذي اعتبره زعيم الأدباء المتمردين، فضلاً عن أنه لم يكن أديباً فقط، بل كان مترجماً كبيراً، كما ذكر مدى العمق الفلسفي في كتاباته ونوعاً من الغموض الذي يستدعي التأويل، كما أشار إلى أهمية دوره في تحفيز كل شاب يشق طريقه نحو الإبداع.
وفي كلمته قال الدكتور حسام نايل: "لا يمكن فهم تجربة العشق إلا من خلال فكرة ما عن الانتظار، الانتظار من حيث هو تجربة استرسال للموت، ساحر وفاتن ومدوخ كعين الحبيب. وفي تجربة ميخائيل وراما الشهوانية، ثمة تصور يمكن استنباطه، مفاده أن التبادل الجسدي الشهواني بين العاشقين ما هو إلا قوة وهمية فارغة؛ وهو ما يضع العاشقين في حيز تشتت وهجران لا يمكن احتماله.
فعطاء المرأة في هذه التجربة، ووفق هذه الحدود، لا يعني سوى عطاء الافتقار والفقر، لأنه عطاء العوز والحرمان: العطاء بلا عطاء.
وفي كلمة الأستاذ الدكتور حسين حمودة قال: "قراءته كما قراؤه كثيرون، وعرفته واقتربت منه مع كثيرين وكثيرات ممن أحاط بهم وبهن، دفئه الإنساني، وصوته النافذ، ونظرته الذكية الحانية، وأسئلته التي كثيراً ما كانت تشبه الإجابات، ومن كتاباته التي نعرفها منذ "ساعات الكبرياء" حتى آخر ما كتب، قبل الصمت الأخير، رفع قيمة الذات المغدورة، المهملة، إلى قيمة الجماعة الكبرى.. تسامى بأحلام الفرد المهدرة في مسيرة الجماعة، ارتضى الخراط بمرتبة التساؤل واحتفى به احتفاءه باليقين نفسه: وضع الروح والهواجس الإنسانية، والحب، والحلم، والطوق للتواصل مع الكون الممتد، والنجاح والخيبات، والإيمان الذي يتجاوز الشعائر.
ذكر الصديق شعبان يوسف عن صديقه الخراط أنه مبدع ومفكر "رغم أني لا أزعم أني كنت من المقربين إليه، فأنا أعتقد أنه سيحتاج منا سنوات طويلة لكي نستطيع إدراك قيمة إبداعه الأدبي الذي يمارسه منذ الأربعينيات، هذا إلى جانب ممارسته للسياسة، وقد تعرض الخراط للرقابة بشكل قوي في مجموعته "حيطان عالية" وكتب عنها الكثيرون مثل: نجيب محفوظ ويوسف الشاروني ويحيى حقي، كما أن الخراط تعامل مع جيل السبعينيات معاملة ندية، وأصبح ملاذاً للمغتربين، ولم يطلب شيئاً منهم سوى الحب، وبفقدانه فقد المهمشون ملاذهم الرحب".
كما أشار الأستاذ سيد محمود إلى الخراط في دعمه للمجالات الجديدة وتشجيع الكتاب الجدد في العمل الأدبي.
وعن وصف ادوار الخراط وما يمثله لها تحدثت الدكتورة غادة الحلواني حيث قالت "إدوار الخراط الذي اعتبر وطنه هو "الحافة الهاشة القلقة بين الحياة والعدم"، هو الوطن بالنسبة لي ولأجيال عديدة انتمت إليه.. فالخراط هو مصر الحرية والفن والتنوع والتعددية والتجريب الشرس والإبداع والتسامح التي نحلم بها وهتفنا لها، وقد تعلمت منه الاحتفاء بالفن الرفيع والتجريب والتجديد والدفاع الشرس عنهم لآخر نفس. إن كتابات إدوار هي الآتي والمستقبل، لقد ترك لنا ذخيرة ومستودعاً غنياً مليئاً بما حلم به وحلمت به أجيال.. بالحرية والكرامة والجمال والفن والإبداع والتعددية والتنوع والتسامح".
وقال الروائي منتصر القفاش: "إن الخراط أول من تكلم عن الكتابة عبر النوعية وعن القصة القصيدة عند يحيى الطاهر عبد الله وعند الأجيال التي تلته، وكان ذا عقل رحب يستوعب المغامرة والتجريب في إبداع الأجيال المتلاحقة".
ومن كلمة الروائي إبراهيم عبد المجيد (والتي ألقتها نيابةً عنه الشاعرة اعتماد عبده): "إدوار الخراط هو أستاذ التجريب بلا شك في الرواية المصرية وربما العربية ككل، ويكفي أيضاً الأستاذ إدوار تقديمه لجيل من المبدعين هم الآن من رموز المشهد الثقافي"، مخاطباً إياه: "يا أيها العم إدوار.. وحدك كنت على حافة الرب تنتظر، ولم يأتِ، ولم تسعفك غير أعوام العزلة والمرض، ولا مفر من يقين العطش فيما وراء الحيطان العالية، وما كان لك إلا الورق الأبيض قارة للزمن الآخر.
رأيتك ورأيت أنت ضالتي وضالة الجمود وهم في حرصهم على البقاء أحياء فقدوا خصائص الحياة.. فهل ناديت الإسكندرية أم الجزائر أم رامة؟! أم تركتهم يسرقون كل شيء ما عدا الحرف وجنون التنين في مطاردته لرامة؟!
فلك مني كل التحية والتقدير، ووداع يليق بك كما كان الحرف مفازتك.
سلام يا أستاذ إدوار".
وألقى الأستاذ ماجد يوسف قصيدة معبرة عن الراحل تعبيراً صادقاً.
إدوار مناضلاً مبدعاً ونموذجاً للمثقف العصري
اليوم لن نودع إدوارد بل نستحضر روحه، هكذا بدأ الأستاذ يوسف القعيد حديثه عن الراحل إدوار الخراط، وطلب من السادة الحضور الوقوف دقيقة حداداً على روحه، وبدأ في إدارة الندوة، وطلب من الدكتورة/ أمـــل الصبان الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة إلقاء كلمة عن الراحل إدوار، فاستعرضت الصبان المشوار الأدبي الطويل والزاخم بكتاباته وأعماله التي شكلت وجدان محبيه وتلاميذه، وأثرت الحياة الثقافية بالعديد من المواقف الجادة تجاه الرواية العربية، وأضافت الصبان أن الخراط يعتبره أبناء جيله العقل المدبر للرواية، فكان مناضلاً ومبدعاً، وهو نموذج للمثقف العصري، ووافقت القعيد في الرأي بقولها إن اليوم لا يعتبر وداعاً لإدوار، بل محاولة لاستحضار روحه الإبداعية ولكل ما تركه لنا من إرث عظيم.
وتناولت العديد من المحاور عن الراحل ومنها إدوار الإنسان، المبدع، الصديق، المترجم، الناقد.
وتناول إيهاب الخراط الشق الإنساني للراحل فوصفه بالدقيق الذي يعشق الموسيقى الكلاسيكية، صاحب طقوس شخصية خاصة، فهو رجل استثنائي، وهب حياته للإبداع وخاصة القصة القصيرة والرواية، واختتم كلمته قائلاً: "هل انقطع هنا طريق النسر أم أنه ما زال ممتداً بلا نهاية؟".
وعن الصديق إدوار تحدث يوسف الشاروني قائلاً: "ودعت رفيق رحلتي الذي فارقني في محطتي قبل الأخيرة، فيا ابن الإسكندرية لقد كنت مبدعاً ومترجماً ومحرراً، واستعرض مشواره الطويل في المجال العملي، وأضاف أن من أهم إنجازاته أنه ترجم إلى العربية 29 كتاباً من القصة القصيرة والرواية والفلسفة وعلم الاجتماع، وذكر العديد من الجوائز التي حصل عليها الراحل، وهكذا يقودنا إدوار داخل حيطانه العالية لنقوم برحلة داخل الإنسان بما فيها من جنس وغريزة وحشية من خلال تعبيراته وعاطفته وانفعاله بهذه الكلمات، منهياً كلمته بأن الخراط يقودنا داخل حيطانه.
وعن إدوار المبدع تحدث الروائي أسامة حبشي مناشداً الخراط وكأنه لم يمت قائلاً: "يا أيها العم إدوار.. وحدك كنت على حافة الرب تنتظر، ولم يأتِ، ولم تسعفك غير أعوام العزلة والمرض، ولا مفر من يقين العطش فيما وراء الحيطان العالية، وما كان لك إلا الورق الأبيض قارة للزمن الآخر".
وعن إدوار المترجم تحدث الدكتور أنور مغيث عن علاقته بالأديب الخراط، والذي اعتبره زعيم الأدباء المتمردين، فضلاً عن أنه لم يكن أديباً فقط، بل كان مترجماً كبيراً، كما ذكر مدى العمق الفلسفي في كتاباته ونوعاً من الغموض الذي يستدعي التأويل، كما أشار إلى أهمية دوره في تحفيز كل شاب يشق طريقه نحو الإبداع.
وفي كلمته قال الدكتور حسام نايل: "لا يمكن فهم تجربة العشق إلا من خلال فكرة ما عن الانتظار، الانتظار من حيث هو تجربة استرسال للموت، ساحر وفاتن ومدوخ كعين الحبيب. وفي تجربة ميخائيل وراما الشهوانية، ثمة تصور يمكن استنباطه، مفاده أن التبادل الجسدي الشهواني بين العاشقين ما هو إلا قوة وهمية فارغة؛ وهو ما يضع العاشقين في حيز تشتت وهجران لا يمكن احتماله.
فعطاء المرأة في هذه التجربة، ووفق هذه الحدود، لا يعني سوى عطاء الافتقار والفقر، لأنه عطاء العوز والحرمان: العطاء بلا عطاء.
وفي كلمة الأستاذ الدكتور حسين حمودة قال: "قراءته كما قراؤه كثيرون، وعرفته واقتربت منه مع كثيرين وكثيرات ممن أحاط بهم وبهن، دفئه الإنساني، وصوته النافذ، ونظرته الذكية الحانية، وأسئلته التي كثيراً ما كانت تشبه الإجابات، ومن كتاباته التي نعرفها منذ "ساعات الكبرياء" حتى آخر ما كتب، قبل الصمت الأخير، رفع قيمة الذات المغدورة، المهملة، إلى قيمة الجماعة الكبرى.. تسامى بأحلام الفرد المهدرة في مسيرة الجماعة، ارتضى الخراط بمرتبة التساؤل واحتفى به احتفاءه باليقين نفسه: وضع الروح والهواجس الإنسانية، والحب، والحلم، والطوق للتواصل مع الكون الممتد، والنجاح والخيبات، والإيمان الذي يتجاوز الشعائر.
ذكر الصديق شعبان يوسف عن صديقه الخراط أنه مبدع ومفكر "رغم أني لا أزعم أني كنت من المقربين إليه، فأنا أعتقد أنه سيحتاج منا سنوات طويلة لكي نستطيع إدراك قيمة إبداعه الأدبي الذي يمارسه منذ الأربعينيات، هذا إلى جانب ممارسته للسياسة، وقد تعرض الخراط للرقابة بشكل قوي في مجموعته "حيطان عالية" وكتب عنها الكثيرون مثل: نجيب محفوظ ويوسف الشاروني ويحيى حقي، كما أن الخراط تعامل مع جيل السبعينيات معاملة ندية، وأصبح ملاذاً للمغتربين، ولم يطلب شيئاً منهم سوى الحب، وبفقدانه فقد المهمشون ملاذهم الرحب".
كما أشار الأستاذ سيد محمود إلى الخراط في دعمه للمجالات الجديدة وتشجيع الكتاب الجدد في العمل الأدبي.
وعن وصف ادوار الخراط وما يمثله لها تحدثت الدكتورة غادة الحلواني حيث قالت "إدوار الخراط الذي اعتبر وطنه هو "الحافة الهاشة القلقة بين الحياة والعدم"، هو الوطن بالنسبة لي ولأجيال عديدة انتمت إليه.. فالخراط هو مصر الحرية والفن والتنوع والتعددية والتجريب الشرس والإبداع والتسامح التي نحلم بها وهتفنا لها، وقد تعلمت منه الاحتفاء بالفن الرفيع والتجريب والتجديد والدفاع الشرس عنهم لآخر نفس. إن كتابات إدوار هي الآتي والمستقبل، لقد ترك لنا ذخيرة ومستودعاً غنياً مليئاً بما حلم به وحلمت به أجيال.. بالحرية والكرامة والجمال والفن والإبداع والتعددية والتنوع والتسامح".
وقال الروائي منتصر القفاش: "إن الخراط أول من تكلم عن الكتابة عبر النوعية وعن القصة القصيدة عند يحيى الطاهر عبد الله وعند الأجيال التي تلته، وكان ذا عقل رحب يستوعب المغامرة والتجريب في إبداع الأجيال المتلاحقة".
ومن كلمة الروائي إبراهيم عبد المجيد (والتي ألقتها نيابةً عنه الشاعرة اعتماد عبده): "إدوار الخراط هو أستاذ التجريب بلا شك في الرواية المصرية وربما العربية ككل، ويكفي أيضاً الأستاذ إدوار تقديمه لجيل من المبدعين هم الآن من رموز المشهد الثقافي"، مخاطباً إياه: "يا أيها العم إدوار.. وحدك كنت على حافة الرب تنتظر، ولم يأتِ، ولم تسعفك غير أعوام العزلة والمرض، ولا مفر من يقين العطش فيما وراء الحيطان العالية، وما كان لك إلا الورق الأبيض قارة للزمن الآخر.
رأيتك ورأيت أنت ضالتي وضالة الجمود وهم في حرصهم على البقاء أحياء فقدوا خصائص الحياة.. فهل ناديت الإسكندرية أم الجزائر أم رامة؟! أم تركتهم يسرقون كل شيء ما عدا الحرف وجنون التنين في مطاردته لرامة؟!
فلك مني كل التحية والتقدير، ووداع يليق بك كما كان الحرف مفازتك.
سلام يا أستاذ إدوار".
وألقى الأستاذ ماجد يوسف قصيدة معبرة عن الراحل تعبيراً صادقاً.

التعليقات