ممثل السيد السيستاني: الولاء للوطن لا تزيله جماعات تتناحر لتحول ربيع الأوطان إلى جحيم لا يطاق.

رام الله - دنيا الوطن
تحت عنوان "حب الاوطان من الإيمان" أقامت جمعية "آل البيت الخيرية" برعاية آية الله العظمى السيد علي السيستاني في ذكرى ولادة الرسول الاكرم محمد وولادة الإمام جعفر الصادق، "مهرجان الصادقين الشعري الثاني"، في قاعة السيد عبد الحسين شرف الدين - مجمع الإمام الصادق الثقافي، بمشاركة نخبة من الشعراء العرب: بو زيد حرز الله (الجزائر)، سمير فراج (مصر)، اجود مجبل (العراق)، الشاب علي طالب (لبنان) حسين السّماهيجي (البحرين) محمد علي شمس الدين (لبنان) وبحضور رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ممثلا بالنائب علي بزي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلا بالشيخ بلال الملا، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ممثلا بالمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، ممثل رئيس المجلس الإسلامي العلوي اسد عاصي الشيخ أحمد عاصي، وممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الشيخ سامي أبي المنى،ممثل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الشيخ محمد كوثراني، سعادة السفير العراقي في لبنان د. علي العامري ممثلا بالقنصل دريد العوادي، المستشار الثقافي الإيراني مهدي شريعتمدار، وفد من حركة أمل، إمام بلدة النبطية سماحة الشيخ عبد الحسين صادق، اضافة الى قضاة ومفتين ونواب ووزراء حاليين وسابقين وفعاليات دينية وعسكرية واجتماعية وثقافية وحشد من المهتمين.

افتتح الاحتفال بآيات بينات من القرآن الكريم، تلاها المقرئ حمزة منعم، ثم النشيد الوطني اللبناني ونشيد موطني.

ثم كانت كلمة لممثل سماحة السيد السيستاني (دام ظله) في لبنان، ورئيس جمعية آل البيت (ع) الخيرية، الحاج حامد الخفاف الذي استهلها بالشكر والترحيب بالحضور في بيت المرجعية العليا، في مجمع الإمام الصادق (ع) الثقافي.

وأضاف الخفاف..."في عالم عربي وإسلامي يمرّ بمخاضات عسيرة، تستباح فيه الأوطان، وتنتهك الحرمات، وتختلط المفاهيم، ويُستعان بالغريب على القريب، في فورة جاهلية ليس للدين والعقل والحكمة فيها مكان. فأضحى أبناء الدار يقتلون ويذبحون، ويدمرون بلدانهم!! وما كان هذا ليحدث لولا انخفاض منسوب حب الأوطان في نفوسهم بل انعدامه في مشاعرهم، وموته في أحاسيسهم.      لكل ذلك، وفي هكذا ظروف، إختار المشرفون على إقامة "مهرجان الصادقين عليهما السلام الشعري الثاني" لهذا العام عنوان: "حب الأوطان من الايمان". في محاولة لاستعادة المفاهيم الأصيلة التي تبنى عليها هويتنا الثقافية والحضارية، والتي تتماشى مع الفطرة الإنسانية السليمة.

ولفت الى ان من أهم مظاهر حب الوطن من الايمان والإخلاص له، وحمايته من الأعداء، والتضحية في سبيله...

        واشار الخفاف الى ان السيد السيستاني دام ظله الشريف أكد مراراً لأتباعه وطالبي مشورته _وهم من جنسيات مختلفة_ على ضرورة التمسك بالانتماء لأوطانهم، واحترام عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم وهويتهم. وهو يرى أن (المواطنة) هي السبيل الأمثل لتحقيق العدالة الاجتماعية، من دون الالتفات لمفاهيم الاقلية والأكثرية التي تعمق الشعور بالتمايز والظلم.

        وتابع..."يقول سماحة السيد السيستاني دام ظله في رسالته لرئيس عربي سابق بعد تصريحه المشكك بولاء أغلب الشيعة لأوطانهم. يقول: ان ذلك " يعني الطعن في وطنية عشرات الملايين من أبناء هذه المنطقة والنيل من مواقفهم المشرّفة في خدمة أوطانهم.

     إن هذه الرؤية تتجاهل حقائق التاريخ القريب والمعاصر في معظم هذه الدول كالعراق ولبنان والكويت والبحرين، إذ كيف يُنسى جهاد ملايين العراقيين في ثورة العشرين وتصديهم للاحتلال البريطاني ودفاعهم عن وطنهم كلما تعرض للاعتداء، وكذلك مقاومة اللبنانيين التي حرّرت معظم أراضيهم من الاحتلال الاسرائيلي، وأيضاً مقاومة رعيل كبير من أبناء الكويت عندما تعرض بلدهم للغزو والاعتداء، والموقف الحاسم لأهل البحرين في الاستفتاء على استقلالها؟

     كما ان هذه الرؤية تخدش في وطنية قيادات دينية وسياسية وفكرية وثقافية بارزة أدّت أدواراً مهمة في بلدانها وساهمت بصورة فعالة في تحرّرها ونيل استقلالها وفي رقيّها وتقدمها،ولم تبخل في سبيل ذلك بشيء من النفس والأهل والمال... إلى آخر رسالة سماحة السيد".

        وأكد الخفاف أن الولاء للوطن وحبه والتفاني من أجله يسري في المخلصين من أبنائه مسرى الدم في العروق. فلا تزيله أو تضعفه تهمةٌ تثار، أو جنسية تسحب ووثيقة تُلغى، أو حاكم يبطش، أو سياسيون فاسدون، أو قوانين جائرة، أو جماعات تتناحر لتحيل ربيع الأوطان إلى جحيم لا يطاق.

وختم الخفاف كلامه بالقول: "هذا هو حالنا وواقع أمتنا، والشعر الرسالي لا ينفصل عن الواقع. هو صوته المدوي، هو هدير أمواجه، ونبض قلبه، وأنين أوجاعه. الشعر الرسالي هو كمشرط الجرّاح قد يشق ويجرح، لكنه يمنح الحياة لأجيال التبس عليها معنى الحياة ومعنى حب الوطن.

ثم القى كل من الشعراء: حرز الله، وفرّاج، ومجبل وطالب و السّماهيجي وشمس الدين قصائد نسجت من وحي المناسبة بحب الصادقين وجسدت حب الوطن.

 

 

التعليقات