مثابرة و جهود للحفاظ على نسل الخيول العربية الأصيلة و تشجيع رياضة الفروسية

خاص بدنيا الوطن
رام الله-أحمد ناجح:
ولد اشرف ربيع في التاسع و العشرين من شهر أغسطس عام 1965 في بلدة ترمسعيا الواقعة شمال غرب مدينة رام الله،و ترعرع داخل أسرة فقيرة،و هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية و هو في سن السادسة عشر من العمر بسبب الظروف الصعبة،و عمل في التجارة،ولكنه عشق الخيول منذ نعومة أظفاره،و كان حلمه الدائم العودة إلى أرض الوطن و يبني مربطا للخيل،فبعد أن عاد إلى أرض الوطن في عام 2007 قام ببناء ناد للفروسية،والذي أصبح ثاني ناد للفروسية في فلسطين،بعد نادي أريحا الذي أسسه الرئيس الراحل ياسر عرفات،و من هنا تزايدة نشاطات الفروسية و إستيعاب فكرة النادي في الريف الفلسطيني عام 2009،و في عام 2013 تم إختياره كرئيس لإتحاد الفروسية الفلسطيني،و تطوير هذه الرياضة على المستوى المحلي و الدولي،و اخر بطولتان كانتا هذه الفترة حيث حصدت المهرة جيداء الربيع المركز الأول في باريس بمعدل ٩٢.٨٠ من مجموع النقاط في بطولة العالم لجمال الخيول.

و للإطلاع أكثر على مجال الفروسية و تطوره و نجاحها على الصعيد المحلي و الدولي ،إلتقت"دنيا الوطن" مع أشرف ربيع و أجرت معه الحوار الاتي:

س_متى كانت أول مرة إمتلكت فيها حصانا،وفيما إستخدمته؟
ج-_أول مرة كانت و أنا في السادس عسرة من عمري،تحديدا في عام 1977،و كنت أستخدمه لأغراض زراعية كحراثة الأرض ونقل المعدات الزراعية،و كان من الخيل العادية،لم يكن من النوعية العربية الأصيلة.

س_هل تحس بأن هنالك رابطا روحيا بينك و بين الخيل،يميزها عن غيرها من الحيوانات؟
ج_هنالك شعور قوي بين الحصان و مالكه،فالخيل تختلف عن بقية الحيوانات بشيء،و هو أن بقية الحيوانات تسبح لله،أما الخيل فتدعو الله أن يحفظ مالكها،و أن لا يصيبه ضرر،فكما قال الرسول عليه الصلاة و السلام"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"فهنالك علاقة قوية بين الحصان و مالكه.

س-عادة ما تكون البدايات صعبة،فكيف بدأت العمل في مجال تربية الخيل العربية الأصيلة؟
ج_عندما أنشأت نادي الفروسية في عام 2007،كثير من الناس قالوا لي بأن هذا مشروع فاشل،ولم ألقى التشجيع سوى كلمات الإحباط و الإنتقادات،ولكني رغما عن الصعوبات و المعيقات لم أتخلى عن هدفي،ألا و هو تشجيع الفروسية في فلسطين،و نجحت في ذلك،فأصبح الناس يتوافدون إلى النادي من شتى المدن الفلسطينية،و حتى مواطنو الداخل المحتل،و في عام 2009 إستطع شراء بعض الخيول العربية الأصيلة،و أنشأت مربط الربيع لجلب السلالات المفقودة إلى فلسطين.

س_ترأست سابقا الإتحاد الفلسطيني للفروسية،ما الإيجابيات التي حققتها و السبب وراء إستقالتك هذا العام؟
ج_إستطعت النهوض بهذه الرياضة و تقويتها و حشد الدعم لها،و حصلنا على العضوية في المنظمة العالمية للخسول العربية،لأن فلسطين لم تكن عضوا،و كانت مسجلة العضوية لإسرائيل،إلى حين ما تم وضعي في هذا المنصب و حصلنا على العضوية في عام 2014،خلال إجتماع للمنظمة في قطر و حصولنا على أغلبية الأصوات 39 موافقة من أصل 42،فأصبحت البطولات تسجل لصال فلسطين،و أول إستحقاق كان في 10/10/2014 في بطولة فلسطين الأولى التي سجلت لصالح فلسطين،و إستقلت بسبب تدخلات من أطراف لا تفقه شيئا في الفروسية.

س_تمتلك مربطين للخيل في الوطن و المهجر،حدثنا قليلا عن الخيول الموجودة فيهما،و المسابقات اللواتي شاركن بهن؟
ج-مربط الربيع شارك في عدة بطولات محلية و دولية ،و كان أول إنجاز للمهرة عروبة الربيع في بطولة العالم في أمريكا و حققت المركز الأول في عام 2009،و أيضا أصالة الربيع بالمركز الخامس في نفس المسابقة،و توالت النجاحات بالخيل مجد الربيع و شذى الربيع في بطولات أمريكا لجمال الخيول،و في الوطن شاركت بالمهرين أشهم الربيع و وزينة الربيع.

س_ما هي المعايير و المقايسس التي يتم أخذها بعين الإعتبار من قبل الحكام في مسابقات الجمال للخيل العربية؟
ج_يتم التصنيف من خلال خمسة أقسام من مئة،كل قسم يشكل عشرين بالمئة،فالجزء الأول يكون للإطلالة الخارجية للفرس و الإنطباع،و الجزء الثاني من خلال حركتها في الساحة،و الجزء الثالث مدى إنتساب الرأس مع الرقبة،و الجزء الرابع التناسق ما بين الأقدام و الأيدي،والأخير إنتساب الظهر و الإستقامة،و كل جزء بنسبة عشرين بالمئة.

س-ما هي الأسس التي تعتمدوها عند تزويج الخيول،لغنتاج نسل بمواصفات و مقايسس جمالية؟
ج-أولا هي إجتهاد فمثلا لو كان عندي فرس فيها مشاكل معينة،فيتم إختيار فحل يمتلك المواصفات التي تفقدها الفرس،فبالتالي نحسن من السلالة التي تليها،فجيداء الربيع التي حصدت المركز الأول في باريس في هذه الفترة كانت نتيجة تزويج الأم شذى الربيع التي كانت تعاني من مشكلة في رأسها بالفحل مجد الربيع،فأنتجا جيداء الربيع بصفات جمالية و مميزة.

س-ما مستوى العناية و التكاليف و طريقة إطعام الخيل لإبقاءها في صحة جيدة؟
ج-الخيل حيوان حساس جدا والسبب في ذلك يعود لمعدة الخيل الصغيرة،و طول الأمعاء الذي يصل إلى 33 مترا،فالخيل لا تستطيع التقيؤ في حال أكلت موادا ضارة،و أخطر مرض على الخيل تعرضها للمغص،لأن الخيل إذا تناولت ما يسبب لها المغص فستحتاج إلى غسيل للمعدة،لإستخراج الطعام الفاسد،و لكل حصان معايير خاصة و حبوب تناسب الحجم و بمقدار الجهد الذي يبذله.

س_ما هي توصياتك من أجل الحفاظ على الخيول العربية و رياضة الفروسية في فلسطين؟
ج_يجب إنشاء عيادة طبية مع أطباء متخصصين في مجال الخيل،لأنه دائما ما نضطر للإستعانة بأطباء إسرائيليين،و يجب على وزارة الزراعة الفلسطينية الإهتمام،و إجراء كشوفات و تطعيمات ،و توفير كل ما تحتاجه لأنه واجب يقع على عاتقها،ولكن مع الأسف ليس لديها أدنى إهتمام في هذا المجال،ولا أي تحركات و مبادرات بهذا الإتجاه.

التعليقات