الخبير التنموي تيسير محيسن يدعو لإتباع نهج شامل لإعادة الاعمار في غزة

غزة - دنيا الوطن - عبد الفتاح الغليظ
دعا المهندس تيسير محيسن الخبير التنموي والناشط الاقتصادي إلي ضرورة إتباع نهج شامل لإعادة الاعمار في غزة وتشديد الرقابة ومكافحة الفساد وإعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفا مشددا علي ضرورة الضغط من اجل إلزام إسرائيل بالتعويض والتركيز علي تشغيل اكبر عدد ممكن من الشباب والعمال والإفصاح عن المعلومات وتبادلها ونشرها وإرساء أسس الشراكة والتحالفات والتعاون والتنسيق الفعال ونشر اتفاقية آلية إعادة الاعمار .

وقال المهندس محيسن في دراسة له بعنوان موقف منظمات المجتمع المدني من إعادة الاعمار أن بمجرد توقف العدوان بدا ما يمكن أن نطلق عليه الاقتصاد السياسي لإعادة الاعمار يشتمل هذا الاقتصاد علي منتجين وموزعين ومستهلكن وتحكمه مجموعة من المصالح والاعتبارات السياسية والأمنية لاعبون كثر وهياكل غير واضحة وتداخل غير مسبوق وفوضي عارمة بالرغم من الجهود الجبارة والانجازات الفعلية علي الأرض مشيرا أن بعد عام ونيف علي العدوان لم يتمكن هذا الاقتصاد النفعي من التغلب علي آثار العدوان وبعد عام أو أكثر علي مؤتمر المانحين لم تتحقق بعد معظم الوعود والتعهدات .

وأوضح محسين أن الفلسطينيون فشلوا في توحيد نظامهم السياسي وفي التغلب علي الحصار والفصل وتداعياتهما وبالجملة بدا قطاع غزة بلا حكومة فعليا وبلا اعمار حقيقي ودون استقرار بينما تتفاقم أوضاعه الإنسانية يوما بعد يوم صاحب ذلك كله صدور العديد من الأبحاث والمقالات وأوراق العمل كما عقدت المؤتمرات والورش في غضون ذك تشكلت لجان ومكاتب وائتلافات من بينها التحالف المدني للرقابة علي إعادة الاعمار .

ونوه محيسن أن قضية الاعمار ربطت بالحصار والمصالحة كما ربط بتوجهات التنمية والسلام والاستقرار مشيرا أن بعد عام علي مؤتمر المانحين يمكن القول ان السمات الأبرز الغالبة علي عملية إعادة الاعمار هي انعدام شرطها السياسي والأمني وان البطء مع تلكؤ الدول المانحة بالإيفاء بتعهداتها يكمن بالغموض ونقص المعلومات وصعوبة الوصول إليها .

رؤية منظمات المجتمع المدني :

وحول رؤية منظمات المجتمع المدني من إعادة الاعمار أكد المهندس محيسن أن منظمات المجتمع المدني ساهمت بفاعلية في عمليات الإغاثة والاستجابة السريعة للاحتياجات الإنسانية كما ساهمت في حصر الأضرار وتقدير الخسائر في العديد من القطاعات موضحا أن مع انعقاد مؤتمر القاهرة في أكتوبر عام 2014بلورت هذه المنظمات رؤية شاملة لإعادة الاعمار وتطورت في غضون عام آخذا بالاعتبار سماع صوت المتضررين والاستناد  لمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والبناء علي خبراتها السابقة .

وبين محيسن أن الرؤية تضمنت ضرورة توفير الشروط اللازمة لإطلاق عملية الاعمار وفق الأولويات المتفق عليها وتمكين حكومة التوافق الوطني من القيام بوظائفها إضافة إلي بلورة رؤية شاملة بمشاركة كل الأطراف ذات الصلة وتشكيل هيئة وطنية عليا لإدارة هذه العملية وتجنيبها الخلافات السياسية أو المعيقات البيروقراطية.

وأشار أن الرؤية نصت أيضا علي مطالبة المجتمع الدولي عبر هيئاته ذات الصلة بإلزام دولة الاحتلال بتحمل تبعات عدوانها بالتعويض المباشر أو علي الأقل بفتح المعابر لتسهيل دخول المواد وضمان ألا تستفيد هذه الدولة من الاقتصاد السياسي للعملية ما يشجعها علي العدوان مرة أخري وألا تكرس العملية الوقائع التي خلقها الاحتلال .

وركزت الرؤية كذلك علي التشديد علي انه لا بديل عن إستراتيجية تعزز مجتمع الصمود الذي يستبدل اقتصاد السوق بالاقتصاد التضامني والاعتماد علي المعونة الخارجية بالاستثمار في الموارد المحلية وتعبئتها وذلك في إطار رؤية وطنية شاملة تربط التنمية بالحرية والاستقلال بالسيادة ولا تقبل مساومة الحقوق بالمزايا الاقتصادية .

وأكدت علي ضرورة التشديد علي أن تكون عملية إعادة الاعمار عملية تشاركية وشفافة وموثقة واعتماد جهة واحدة لإدارتها لتجنب النزاعات حول الملكيات وتحديد ضحايا العدوان بوضوح وأيضا لوضع الأهداف الصحيحة وتخصيص المواد اللازمة لها إضافة إلي الدعوة لانتهاج البناء بصورة أفضل والذي يشمل علي ركائز أساسية من شانها ليس فقط إنعاش ما تم تدميره ولكن أيضا تعزيز الصمود علي طريق التنمية المستدامة عبر التمكين الاقتصادي والمشاركة المجتمعية وإدخال تحسينات والقيام بتدابير مادية وتقنية وسياسية من شانها الحد من مخاطر الكوارث وإعادة اعتماد النهج الحقوقي .

وفيما يتعلق بحصر الأضرار قال محيسن أن في البداية شابت جهود الأضرار وتقدير الخسائر فوضي غير مفهومة وبعد مرور عام وأكثر علي العدوان يتحدثون عما يسمي اختصار دينا أي التقدير التفصيلي للاحتياجات وإطار الإنعاش قدرت احتياجات الإنعاش بحوالي 3.875 مليون دولار وذلك لإنعاش القطاعات الرئيسية البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية والحماية الاجتماعية والتنمية الاجتماعية علاوة علي قطاع الحكم مشيرا أن الأضرار الناجمة عن العدوان كانت قد وقعت في سياق شديد الانكشاف والهشاشة مما ضاعف تأثيرها وفاقم نتائجها .

خطة الإنعاش وإعادة الاعمار :

أما فيما يخص بخطة الإنعاش وإعادة الاعمار أكد محيسن أن هذه الخطة شملت الإغاثة والإنعاش المبكر ومرحلة إعادة الاعمار كما أنها حددت الإطار الزمني لانجاز المرحلة الأولي والثانية بمدة مقدارها ستة أشهر ابتداء من توقف العدوان ثم رصدت مبلغ 414مليون دولار لمرحلة الإغاثة و1184مليون دولار لمرحلة الإنعاش المبكر منوها أن مرحلة إعادة الاعمار تحتاج إلي 2432مليون دولار .

وقال ان خطة الإنعاش المبكر وإعادة الاعمار وضعت بواسطة فريق فني مكون من ممثلين عن عشرين وزارة ومؤسسة حكومية دون مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص علاوة علي افتقارها لمنظور تنموي شامل يعالج المشكلات في عدة أهداف وبرامج تنموية تعيد بناء الخارطة الاقتصادية علي أساس تنمية القطاعات الإنتاجية والبني والمرافق التحتية أو لمبدأ البناء بصورة أفضل .

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني طالبت بتشكيل هيئة وطنية فلسطينية لإعادة الاعمار تضم في عضويتها مختلف مكونات المجتمع لافتا إلي أن الخطة تضع ضمن رؤية شمولية متكاملة وتعمل علي التخطيط والإشراف والرقابة علي عملية إعادة الاعمار في إطار من الشفافية والمصارحة علي أن يكون مقرها قطاع غزة وان يرأسها وزير مفوض .

وأكد محيسن أن الخطة شددت علي ضرورة ان تشمل عملية إعادة الاعمار كل ما دمره الاحتلال الإسرائيلي علي مدار الأعوام السابقة من الاعتداءات والجرائم التي ارتكبها وذلك بمشاركة الأهالي وأصحاب المنشات المتضررين في عملية التخطيط والرقابة علي العملية بكل مستوياتها ومراجعها .

مؤتمر إعادة اعمار غزة في القاهرة :

وعن مؤتمر إعادة اعمار غزة في القاهرة الأخير نوه محيسن إلي أن المؤتمر لم يقدم ضمانات بعدم تكرار دولة الاحتلال تدميرها لقطاع غزة وشن عدوانها عليه كما انه لم يحملها مسؤولية الدماء والدمار الذي تسببت به وركزت جميع الدول في المؤتمر علي البعد الإنساني مبتعدة عن الآثار السياسية للعدوان مبينا أن البلدان والوكالات المشاركة تعهدت بحوالي 5مليون دولار لدعم الأراضي الفلسطينية خلال الثلاث سنوات قادمة منها 3.5مليار لدعم غزة خلال نفس الفترة وحوالي 72%من الدعم لقطاع غزة عبارة عن تمويل جديد التزم به المشاركون لإعادة الاعمار والإنعاش بعد حرب 2014والباقي عبارة عن إعادة تخصيص الالتزامات القائمة أو مساعدات جري إنفاقها فعلا خلال الحرب .

آلية اعمار غزة :

وعن آلية إعادة اعمار غزة أكد محيسن في دراسته علي أن آلية اعمار غزة هي اتفاقية مؤقتة مكتوبة وموقعة بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية برعاية الأمم المتحدة وليست مجرد تفاهمات شفوية ومنذ اللحظة الأولي سجلت منظمات المجتمع المدني اعتراضها علي هذه الآلية حيث لم يصرح بمدي الإطار الزمني لها وماهية مسار العمل المقترح بعد انتهائها .

وأوضح أن الآلية تنطوي علي مخاطر وانتهاكات لحقوق الإنسان كما أن إجراءات الرقابة التي أقرتها والمتعلقة باستيراد وتخزين وبيع مواد البناء تستلزم مخازن مواد أبناء وقواعد البيانات الخاصة بأصحاب المنازل المدمرة والمتضررة والتي تضمن معلومات سرية منوها أن الآلية تعمل علي ماسسة ودعم للحصار وترسيخ الوضع الراهن وتعزز السيطرة الإسرائيلية علي قطاع غزة إضافة إلي تزويد إسرائيل بالمواقع حسب نظام التموضع العالمي وان الآلية تشكل نافذة لانتشار الفساد والرشوة بين الشخصيات المنفذة والمسئولة عن إيصال مواد الاعمار .

حجم مشاريع إعادة الاعمار :

إما عن حجم المشاريع التي نفذت لإعادة اعمار قطاع غزة أشار محيسن إلي أن كمية الاسمنت التي دخلت حوالي 102الف طن وهي كمية تكفي القطاع في الأحوال العادية لمدة أسبوعين وان حوالي 91الف أسرة استفادت من النشاطات المختلفة المقدمة من وزارة الأشغال العامة والإسكان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاونروا حيث شملت بدل الإيجار ودفعات نقدية لفئات الضرر غير الصالح للسكن والجزئي الطفيف والبالغ إذ تقلت 78،000من الأسر المستفيدة تعويضات لإعادة بناء منازلها المهدمة جزئيا .

وأكد أن حوالي 95%من إعادة تأهيل الشبكات وربط المواطنين بالكهرباء وتعويض حوالي 3.200منشاة اقتصادية وتجاوز قطاع المياه مرحلة خطة الطوارئ 6موافقة و2موافقة مبدئية و16تم تسجيلها في النظام وأغلقت جميع مراكز الإيواء حيث بلغ مجموع ما تمت إزالته من أنقاض حتى تاريخه حوالي 395الف طن من مجمل أنقاض يبلغ حجمها 2.5مليون طن .

وطبقا لتقرير البنك الدولي فان إجمالي 3.5مليار دولار تم صرف 1.23مليار فقط أي 35%هذه المبالغ اقل مما كان مخططا بحوالي 881مليون دولار وذلك بسبب ضعف التزام اكبر الدول المتعهدة كما أن غالبية المصارف دفعت لأنشطة الاونروا بينما استخدم اقل من 20%لتمويل التدخلات المتعلقة باحتياجات الإنعاش ودخول مواد البناء ما يمثل حوالي 7%من الحاجة العلية والمنازل المدمرة كليا لم يتم إعادة اعمارها بعد .

وبين محيسن أن إجمالي ما تم صرفه علي التدخلات ذات الأولوية المحدودة في دانا وإطار الإنعاش بلغ ما يقدر 227مليون دولار فقط وهو ما يمثل 5.8%من إجمالي احتياجات قطاع البنية التحتية حيث حصل اعلي تمويل نسبة 101مليون يليه قطاع التنمية الاجتماعية والحماية الاجتماعية 56مليون دولار و54مليون علي التوالي في حين تلقي القطاع الإنتاجي ادني حصة 16مليون .

وكشف إلي أن هناك كانت إصلاحات لبعض المباني المتضررة وقدم المأوي للعض إلا أن مشاريع إعادة الاعمار لم تبدأ علي نطاق واسع تقريبا حتى الآن ناهيك عن وفاة أربعة أشخاص علي الأقل خلال العام لماضي بسبب البرد والافتقار إلي المأوي الملائم وحوادث الكهرباء وعشرات الآلاف الذين يعيشون في مساكن غير كافية عانوا من التجمد والرطوبة والأحوال الجوية العاصفة إذ لم يتم إصلاح المرافق التعليمية والصحية ومرافق البنية التحتية الاخري بما يكفي إما لنقص المواد أو نقص التمويل .