مع من يتحالف الفلسطينيون ؟؟

مع من يتحالف الفلسطينيون ؟؟
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية


              أعلنت المملكة العربية السعودية عن تحالف جديد لمحاربة الإرهاب ، وهذا التحالف هو الأخير في سلسلة من التحالفات ،أنشئت لتحقيق أهداف الدول التي أنشأتها ، وهي بالمناسبة ،ألية مشروعة في النظام الدولي ، شريطة التأكد من البعد الأخلاقي للأهداف التي يروم المتحالفون تحقيقها.

             الملاحظ على التحالفات في منطقتنا ملاحظتين ،أولاً : أنها تحالفات عسكرية وليست اقتصادية مثل تحالف دول منظمة شنغهاي أو منظمة البريكس أو غيرها ، والملاحظة الثانية أنها ،أي الأحلاف ، مباركة أمريكياً بل وتشارك أمريكا فيها فعلاً ، وهذا يعني أنها منسجمة تماماً مع الأهداف والمصالح الأمريكية في المنطقة.

           فإذا ما استحضرنا من ذاكرتنا القصيرة والطويلة أيضاً  الموقف الأمريكي من قضيتنا ، والذي يتمثل في التبني الكامل للموقف الاسرائيلي المعتدي والظالم ،وتوفير الحماية السياسية والدبلوماسية لإسرائيل وتزويدها بأحدث السلاح لقتل أبناء شعبنا ،لدرجة أن تعلن امريكا عن حق اسرائيل في الدفاع عن مواطنيها – المستوطنيين في الضفة الغربية ، رغم أن أمريكا نفسها لاتعترف بشرعية الوجود الاسرائلي في الضفة الغربية ، فهل بعد هذا من المتوقع أن تكون التحالفات التي ينشئها العرب بموافقة أمريكا في صالح شعبنا .

          يجد الفلسطينيون أنفسهم في حلف طبيعي مع كل أولئك الذين يحاربون أمريكا في غابات الأمازون أو في جبال أفغانستان أو سهول بادية الشام ، بغض  النظر عن وجود أو عدم وجود أية قناعات فكرية أو سياسية مشتركة مع هؤلاء أو أولئك ، فهل من الممكن أن نصفق لأمريكا التي نقُتل كل يوم بسلاحها وبإرادتها وتحقيقاً لمصالحها.

             نحن لانلوم إخواننا في السعودية أو مصر عندما يتخذوا ما يرونه مناسباً للدفاع عن كياناتهم الوطنية ، ولكن نذكرهم بحقوقنا عليهم وفي المقدمة منها حق النصرة، لا مشكلة عندنا يا خادم الحرمين الشريفين أن تُغير لقبك الى "خادم الثلاثة حُرُم " ،وأن تشمل برعايتك الكريمة الأقصى الشريف ، ونقول لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، سنطالبك نحن الفلسطينيون أمام الله بحقنا في "مسافة السكة" ، وسنطالب  كل الزعماء بحقوقنا عندهم ‘ مع كامل التقدير والثناء لكل ما قدموه حتى الأن من خدمات لشعبنا وقضيتنا .

            الوطني الفلسطيني يا سادة و لا شك يعاني من معضلة كبيرة ، فهو من ناحية لا يستطيع الإصطفاف  مع أمريكا  ، وفي نفس الوقت لا يتقبل قتل الجنود المصريين في سيناء ، والسعوديين في غير مكان من المملكة العزيزة علينا ،ولا يستسيغ إضعاف النظامين العربين الكبيريين اللذان كانا دائماً داعمين للحقوق الفلسطينية دون وجود بديل وفاقي- اتفاقي يمثل مشروعاً حضارياً للأمة بأكملها، وهنا ندعوا جميع أطراف الحرب الدائرة في المنطقة بما فيها الدولة الاسلامية (كما تسمي نفسها)، الى التوقف وإعادة صوغ الأهداف وترتيب الأولويات حتي لا تستفيد القوى المتربصة بالأمة ، ايران وتركيا واسرائيل ومن خلفهم أمريكا  يرحمكم الله.