معهد دراسات التنمية ينظم مؤتمر الإصلاح القانوني في فلسطين نحو قوانين فلسطينية موحدة

رام الله - دنيا الوطن
عبد الفتاح الغليظ - نظم اليوم السبت معهد دراسات التنمية مؤتمر الإصلاح القانوني في فلسطين نحو قوانين فلسطينية موحدة وذلك بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي undp"" ضمن رؤى جديدة للإصلاح القانوني والتنمية العدلية في المشهد الفلسطيني وذلك في قاعة مطعم اللايت هاوس بغزة .

وحضر المؤتمر عدد من القضاة والمحامين وأساتذة الجامعات ورجال الدين والعلماء وطلاب الجامعات الفلسطينية ومندوبي المراكز الحقوقية والقانونية بغزة .

وافتتح المؤتمر الأستاذ الدكتور محمد مقداد رئيس مجلس إدارة معهد دراسات التنمية بغزة الذي رحب بالحضور وقال أن المعهد وبتمويل من برنامج تعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة بتنفيذ مشروع رؤى جديدة للإصلاح القانوني والتنمية العدلية رؤى مشيرا أن المشروع يسعي لتعزيز المشاركة المجتمعية في عمليات صناعة القرارات ذات العلاقة بنظام العدالة والخدمات العدلية عبر حوار سياساتي ممنهج قائم علي تحليل السياسات العدلية بغرض تقديم منظور جديد للإصلاح القانوني والتنمية العدلية من خلال التركيز علي تحليل وحوار السياسات العدلية والقانونية والتفكير النقدي والتدخلات الإبداعية .

وأكد الدكتور مقداد أن المشروع يسعي إلي المساهمة في بناء قدرات المحامين الشباب العاملين في المهن القانونية من خلال تزويدهم بمهارات تطبيقية مبتكرة بالإضافة إلي تعزيز جهود المناصرة والرقابة وتحليل السياسات العدلية والقانونية بشكل منتظم ومستدام يضمن تبادل المعرفة واقتراح الحلول لتطوير السياسات العدلية الحالية بحيث تصبح أكثر قدرة علي الاستجابة للاحتياجات والتحديات الحقيقية التي تواجه قطاع العدالة .

وأشار إلي ضرورة معالجة التشريعات الفلسطينية وتطويرها للخروج من هذا الواقع بالاتجاه الوحدة ووجود تشريعات وقوانين موحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة مشددا علي أن مركزه يسعي بكل جهود للتغلب علي هذه المعاناة لتكون رزمة واحدة موحدة وتقليص الفجوة للمجلس التشريعي في الضفة الغربية وقطاع غزة وإنهاء الانقسام القضائي وتوحيد القوانين بين شطري الوطن والوصول لمجتمع قائم علي العدالة وسيادة القانون .

جلسات المؤتمر :

وتخلل المؤتمر جلستين متتاليتين كانت الجلسة الأولي فيه الذي ترأسها الدكتور رائد قنديل  أستاذ القانون الجنائي بجامعة فلسطين والذي تحدث بها الدكتور عمر التركماني أستاذ القانون حول الإصلاح في التشريعات والقوانين الدستورية حيث قال أن الدراسة التي تم إعدادها تركز علي مدي السياسة التشريعية وحاجة المجتمع لها ومدي استجابة الإصلاح التشريعي ووضع الحكومة السياسة لها منوها أن التشريعات الانتخابية واجهت مشاكل عديدة من حيث إصدار القوانين التشريعية بحق الناخب أو المرشح وعدم تمكن إجراء الانتخابات في موعدها المحدد.

نهضة تشريعية وتحقيق العدالة :

وتطرق الدكتور التركماني إلي موضوع الإقامة في فلسطين حيث قال أن هذه الإقامة رفضت من مضمونها ولا يمكن أن تتحقق في ظل الانقسامات التشريعية في فلسطين منوها إلي أن القوانين الصادرة عن مراكز حقوق الإنسان في قطاع غزة لا تعتبر قانونية كونها تعتمد من المجلس التشريعي الفلسطيني الذي لا يوجد به قوانين موحدة .

ونوه إلي ضرورة وجود نهضة تشريعية تعبر عن سياسات مجتمعنا وتحقيق العدالة به وتأسيس نظام موحد لأبناء شعبنا الفلسطيني مشيرا أن التشريعات التي صدرت عام 2007تعتبر تشريعات قضائية يجب بحثها والتحقق منها قضائيا .

توحيد التشريعات الفلسطينية :

من جانبه تحدث الدكتور نافذ المدهون مدير الدائرة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني عن الإصلاح في التشريعات والقوانين الإدارية حيث أشار إلي ضرورة توحيد التشريعات الفلسطينية والتي تتعلق بالرقابة المالية والمحاسبة للقوانين الصادرة بشان الرقابة علي الحقوق والواجبات لقوانين التقاعد للموظفين مشددا علي ضرورة إجراء دراسات قانونية واضحة لتطبيق هذه القوانين بشكل عادل و كل ما صدر من تعديلات منها وإعادة النظر بها .

وأكد الدكتور المدهون ضرورة توحيد قانون النقابات بغزة والضفة الغربية لتنظيم العمل النقابي في فلسطين وان تكون القوانين لخدمة المصلحة العامة وان تكون تشريعات وقوانين معتمدة من المجلس التشريعي الفلسطيني والرئاسة الفلسطينية لاعتمادها بشكل رسمي لتغليب المصلحة العامة فيها علي صناع القرار في مجتمعنا الفلسطيني منوها إلي ضرورة توحيد القضاء بكافة مرافقه لإنهاء الانقسام القوانين في فلسطين .

التخلص من الانفراد القانوني والتشريعي :

فيما قال  الدكتور هاني غانم أستاذ القانون في الجامعة الإسلامية وجامعة فلسطين بغزة خلال ورقة عمل قدمها في المؤتمر حول الإصلاح في التشريعات والقوانين المالية والضريبية أنه يجب   أن تفرض الضرائب في الضفة وغزة لضمان الحقوق والحريات وضرورة إصدار قوانين توحد القضاء الفلسطيني وتعمل بشكل قانوني من اجل تحقيق أهدافها والعمل علي مراقبة التشريعات التي تهم المواطن الفلسطيني في مراقبة السوق بشكل عام وما يصدر من قوانين لا تحتاج إلي تطبيق .

وأكد الدكتور غانم علي ضرورة توحيد القضاء بين شطري الوطن مشددا علي ضرورة تشكيل لجنة قانونية بشان القوانين التي صدرت منذ بداية الانقسام والعمل علي متابعتها قانونيا للتخلص من حالة الانفراد في العمل القانوني والتشريعي في فلسطين .

وفي الجلسة الثانية للمؤتمر التي أدارها الأستاذ الدكتور محمد مقداد رئيس المؤتمر والذي قال أن التشريعات مصدر من القانون وان الإصلاح القانوني بدا منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية علي ارض الوطن حيث كانت هناك ثورة وإصلاح تشريعي وتمت صياغة تشريعات لأول مرة في تاريخ الشعب الفلسطيني وكان هناك وحدة تشريعية وقانونية تعمل بها المحاكم مشيرا أن المشكلة بدأت منذ بداية الانقسام البغيض الذي لا يمكن إصلاح أية قوانين في ظل هذا الانقسام .

وأكد علي ضرورة إعادة اللحمة الوطنية في الضفة وغزة علي قاعدة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية  وإعادة توحيد القضاء الفلسطيني بين شطري الوطن .

إصدار قانون مدني فلسطيني جديد :

وتحدث خلال الجلسة الدكتور عبد الله الفرا أستاذ القانون والحقوق في الجامعات الفلسطينية حول الإصلاح في التشريعات والقوانين المدنية والذي قال انه يتطلب إصدار قانون مدني فلسطيني حسب النظام المعمول به ومواكبة تشريعات تواكب العصر إضافة إلي تطوير القوانين القديمة والتي نحن بحاجة إلي قوانين تشريعية لها

وشدد علي ضرورة دراسة هذه القوانين بشكل جيد وتطويرها لتصبح قوانين تحقق أهدافها وعدم خلط القوانين بعضها ببعض وإعطاء الحق فيها من حيث الأحكام وخلق قانون مدني خالي من الإشكاليات الكبرى .

مناقشة القوانين الصادرة منذ الانقسام :

فيما أكد الدكتور عبد القادر جرادة الخبير القانوني خلال دراسته التي جاءت بعنوان الإصلاح في التشريعات والقوانين الجنائية أن التشريعات الفلسطينية يجب عليها أن تكون خدمة لأبناء شعبنا في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث أن تطبيقها تواجه مشاكل عديدة منها ضعف الصياغة التشريعية مما جعلها مشوهة وعدم انتظامها وهيمنة المجلس التشريعي علي هذه القوانين مما ينذر بانهيار مقومات الدولة إضافة إلي الانقسام القضائي بين شطري الوطن وتصاعد دور القضاء العسكري الاستثنائي في قطاع غزة .

 وشدد الدكتور جرادة علي ضرورة تعديل القوانين الجنائية وسن قانون المخدرات في قطاع غزة وكذلك إيجاد مجلس تشريعي مهمته التشريع وتبني سياسات تعتمد علي تطوير القوانين الفلسطينية وإقامة الشراكة بين المؤسسات الحقوقية لتطوير القوانين وإنشاء هيئة تأسيسية للقضاء والقانون والعمل علي مراجعة الإرادة الحقيقة للمساعدة في الانسجام التشريعي وإيجاد لجنة بخصوص القوانين التي صدرت أثناء الانقسام لمناقشتها .

من ناحيته أوضح الدكتور خالد شهوان أستاذ  التشريع والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة خلال ورقة عمل قدمها للمؤتمر حول الإصلاح في التشريعات والقوانين التجارية أن القانون التجاري يجب عليه أن يكون لديه العديد من  التعريفات بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية مشددا علي ضرورة إنهاء الانقسام ويجب أن يكون المجلس التشريعي أن يعمل لصالح الشعب عامة وليس لصالح حزب أو فصيل وإعادة النظر في الضرائب وتشجيع الاستثمار في التجارة .

توصيات المؤتمر :

وفي نهاية المؤتمر قدمت التوصيات الخاصة به والتي أكدت علي ضرورة إنهاء الانقسام في التشريعات والقوانين الفلسطينية وإعادة اللحمة وتحقيق الوحدة الوطنية بين شطري الوطن وتغليب المصلحة العامة علي المصالح الخاصة والحزبية وسن قوانين تضمن خلق نظام قضائي موحد يضمن الحقوق للجميع والإسراع في تشكيل المحكمة الدستورية العليا لما لها من صلاحية علي جميع أركان التشريع وعناصره إضافة إلي دعوة كافة المعنيين التوقف عن إصدار التشريعات القائمة علي تغليب المصالح الخاصة .

وشددت توصيات المؤتمر علي ضرورة إقامة علاقة قوامة بين المؤسسات البحثية العاملة في المجال التشريعي وما بين المجلس التشريعي وديوان الفتوي والتشريع لوضع خطة عمل ممنهجة لتحقيق الإصلاح والتطوير التشريعي والعمل علي مراجعة أصول الصياغة التشريعية مع وجود الإرادة الحقيقية لصناع القرار بتبنيها كذلك تشكيل لجنة مكونة مهمتها إيجاد الحلول للقوانين والأنظمة الصادرة خلال الانقسام منها لتفاقم الدعوي أمام المحاكم واستخدام الأدوات التقنية في العملية التشريعية وخاصة توفير الدعم المطلوب لبنوك المعلومات القانونية بهدف أتمتة العملية التشريعية .

كما تم تكريم المشاركين في أعمال المؤتمر من باحثين ولجان تحضير وتوزيع شهادات التقدير عليهم .