نتنياهو واستطلاعات الرأي

نتنياهو واستطلاعات الرأي
عمر حلمي الغول

في تحريض جديد لرئيس وزراء إسرائيل على الشعب الفلسطيني وقيادة، قال أثناء زيارته لقيادة المنطقة العسكرية الجنوبية، أن نسبة 75% من الفلسطينيين يرفضون خيار الدولتين، وان 80% منهم، يؤيدون عمليات الطعن بالسكين. إذا توقف المرء امام النسبتين، دون التشكيك بصوابية او عدم صوابية الاستطلاع، ومن غير العودة إلى إستطلاعات الرأي الاسرائيلية، التي تنضح بالعنصرية والكراهية للشعب الفلسطيني ورفض خيار السلام من اساسه، وسأل نتنياهو او اي مسؤول إسرائيلي، بغض النظر عن موقعه في الفسيفساء الحزبية، لماذا تغير المزاج الشعبي الفلسطيني؟ ما الذي جرى؟ هل المشكلة في "تحريض" الرئيس محمود عباس، كما يقول زعيم الائتلاف الحاكم، ام هي نتاج فقدان الامل بالتسوية السياسية، والوصول إلى جدار اليأس والاحباط؟ وماذا قدمت على الاقل حكومات بيبي الاربع  لانجاح العملية السياسية؟ هل حاول لمجرد المحاولة بالائتلافات اليمينية، التي قادها طيلة سنوات تبوأه موقع صانع القرار، إتخاذ خطوة إيجابية تجاه صناعة السلام؟ ام انه جاء لتنفيذ برنامجه السياسي المعادي للتسوية، والمؤبد للاستيطان الاستعماري؟ وهل صاحب كتاب "مكان تحت الشمس" حريص على السلام من اصله؟ وماذا يفعل الفلسطيني، الذي يصحو وينام على البناء في المستعمرات والطرق الالتفافية وجدار الفصل العنصري والمصادرة والتهويد وتدمير المنازل والقرصنة على العقارات الاخرى بالتزوير والاعتقال وحرق الاطفال والعائلات وحرق دور العبادة الاسلامية والمسيحية والحواجز والاجتياحات والحروب على غزة والضفة واخيرا الاعدامات الميدانية؟ لماذا إستغراب الاستطلاع والنتائج؟ لماذا لم تسأل نفسك وحكومتك واقرانك؟ لماذا لم تسمع صوت الانسان بداخلك، إن كنت إنسانا؟ لماذا لا تسمع صوت السلام؟

ساعتبر ما ورد في الاستطلاع صحيحا جدا. ومن موقع المدرك لدلالاته السياسية، فإن الانسان عندما يفقد الامل، ويدخل مرحلة اليأس والجوع والقهر، وتتعرض حياته، وهو في بيته لخطر الحرق او الموت، لا شيء يحول دون دفاعه عن ذاته بكل ما يملك من مقومات البقاء. ولا يستطيع كائن من كان في الكون، ان يطلب من شعب صاحب اعدل قضية في التاريخ، الوقوف صامتا مكتف اليدين، في الوقت الذي قدمت قيادته السياسية أكثر مما يجب من التنازلات، التي اقرتها الشرعية الدولية بقرار التقسيم 181 في نوفمبر 1947، ويتم في كل صباح إقتلاع عناصر البقاء الادمية والوطنية منه وامام عينيه، وكلما قدمت قيادته تنازلا سياسيا، كلما إستوحش غول الاستيطان الاستعماري وتصاعد خيار تصفية الدولة الفلسطينية وحق العودة للاجئين.

على نتنياهو وجوقته اليمينية المتطرفة، ان تعيد النظر بسياساتها، وتفكر الف مرة قبل ان تواصل خيار التهويد والمصادرة والاستيطان ونسف خيار التسوية السياسية. لان الشعب العربي الفلسطيني سيدافع عن حريته واستقلاله وحق العودة بالاظافر وبكل ما يملك من ارادة البقاء والصمود حتى تحقيق اهدافه كلها. وبالتالي إن شاؤوا البقاء في الجيوبيتك، عليهم التوقف فورا عن الممارسات والسياسات الاجرامية العدمية، والعمل بشكل منهجي لبث روح الامل في خيار السلام والتعايش، إن بقي لديهم من حيز للتراجع عن خيار الحروب والتطهير العرقي.

[email protected]

[email protected]