المطران عطا الله حنا لدى استقباله وفدا كنسيا من السويد : " اننا نرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها "

المطران عطا الله
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من الكنائس السويدية الذين وصلوا الى فلسطين في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني وللقاء عدد
من المرجعيات الدينية الاسلامية والمسيحية ولنقل رسالة تضامن من كنائس السويد الى كنائس فلسطين عشية الاحتفالات الميلادية المجيدة .

وقد استقبلهم سيادة المطران مرحبا بزيارتهم وشاكرا اياهم على مشاعرهم ومواقفهم الانسانية التضامنية مع شعبنا الفلسطيني ، وقال سيادته بأن المسيحيين في فلسطين وفي القدس بنوع خاص هم جزء اساسي من مكونات شعبنا الذي يناضل من اجل تحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

نحن منحازون للشعب الفلسطيني وانحيازنا لهذا الشعب هو انحياز للعدالة ، هو انحياز للانسان المظلوم القابع تحت الاحتلال والذي من حقه ان يعيش مثل باقي شعوب العالم بدون حواجز عسكرية واسوار عنصرية .

يحق لهذا الشعب بأن يعيش بحرية في وطنه ويحق له بأن ينتقل من مكان الى مكان  بدون عوائق ويحق لشعبنا ان يطالب بإنهاء
الاحتلال وكافة الممارسات العنصرية الظالمة التي يتعرض لها شعبنا .

واضاف سيادته بأننا نرفض ان نعامل كالغرباء في وطننا فالفلسطيني مسلما كان ام مسيحيا هو ليس غريبا في وطنه وليس عنصرا دخيلا في هذه البقعة المقدسة من العالم ، فنحن لا نعرف
الا هذه الارض وطننا لنا وننتمي اليها بكل جوارحنا ونعشق كل حبة تراب من ثراها المقدس ، فهي ارض تقدست وتباركت بحضور السيد المسيح ورسله وقديسيه وكافة اولئك الذين عملوا وضحوا من اجل الخير والعدالة والسلام الحقيقي .

اننا نرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها لأنها تتناقض والارادة الالهية ، فالله خلقنا لكي نحب ولكي نكون فعلة خير في هذا العالم وان نحمل في قلوبنا المحبة والخير لكل انسان، فالله لم يخلق الانسان لكي يكون اداة شر وكراهية وعنف وحقد ، فالله لا يريد للانسان ان يكون هكذا وهو الذي يدعو الانسان دوما الى الصلاح والى الاستقامة والخير وان يكون ملحا للارض وخميرة لها .

ان الممارسات الاسرائيلية بحق شعبنا هي ممارسات عنصرية بإمتياز ونتمنى ان تزول هذه العنصرية المقيتة كما ازيلت من اماكن اخرى في هذا العالم لا سيما في جنوب افريقيا .

وتحدث سيادته عن وثيقة الكايروس الفلسطينية التي نشرها عدد من رجال الدين المسيحي الفلسطينيين وغيرهم ، وقال بأن هذه الوثيقة هي رسالة من قلب المعاناة الفلسطينية فنحن فيها
نطالب كافة شعوب العالم بكافة ثقافاتهم واجناسهم واديانهم بضرورة ان يلتفتوا الى فلسطين وان يهتموا بقضية هذا الشعب المظلوم المحاصر القابع في ظل الاحتلال والذي يعاني من ظلمه وسطوته وممارساته اللانسانية .

اننا نحترم الديانات التوحيدية الثلاث اليهودية والاسلامية والمسيحية ولا نريد للدين ان يستغل لأغراض لا دينية فالدين رسالة محبة واخوة بين الناس ، ومن يحولون الدين الى قتل وذبح
وارهاب وامتهان للكرامة الانسانية انما يسيئون للدين وهم بالطبع لا يمثلونه لا من قريب ولا من بعيد .

المسيحيون في المنطقة العربية لن يتنازلوا عن انتماءهم لهذا المشرق العربي الذي هم جزء اساسي من مكوناته جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين ، فآلامهم وأحزانهم ومعاناتهم في ظل
الظروف الراهنة لن تجعلهم يتخلون عن انتماءهم لهذه المنطقة وبلدانها العربية .

المسيحيون في آلامهم واحزانهم يتعزون بالصليب وينظرون الى المصلوب ومنه يلتمسون القوة والثبات والصبر في المحن التي يمرون بها ، ونحن في عيد الميلاد المجيد نؤكد اننا لن نيأس
ولن نحبط ولن يدخل القنوط الى قلوبنا رغما عن كل الظروف الصعبة والصورة القاتمة التي نلمسها الا انه هنالك بصيص امل ذلك لأن قضيتنا هي قضية حق ، ولا يموت حق وراءه مطالب ، ونزداد قوة وتعزية بزيارتكم وتضامنكم ووقوفكم الى جانب شعبنا الذي هو شعب متحضر وراقي ومثقف ، هو شعب يعشق الحرية والحياة الكريمة ونحن نطالبكم ونناشدكم بأن تكونوا دوما الى جانب شعبنا في معاناته .