تيسير ابوبكر: الثقافة الفلسطينية في مواجهة دائمة وعنيفة مع محتل شرس يواصل حربه على كل ما يمت للثقافة الفلسطسنية بصلة
رام الله - دنيا الوطن
اكد تيسير أبوبكر عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية ضمن برنامج قضايا و آراء في اذاعة صوت الشعب السورية، من المهم ان ندرك بأن الحرب الصهيونية على شعبنا الفلسطيني لم تكن لتتوقف على اغتصاب الأرض واستخدام آلة القتل بل تجاوزت كافة اشكال الاستعمار التقليدي الى حرب وجودية تتعلق بالهوية الثقافية والفكرية للشعب الفلسطيني، ولأن اهداف المعركة لدى الحركة الصهيونية كانت واضحة في اجندتها منذ البداية،لم يكن غريبا على هذا العدو محاولاته المستميتة في خنق الابداع الفلسطيني والتخلص منه، ولذلك نجد أن الثقافة الفلسطينية في مواجهة دائمة وعنيفة مح محتل شرس يواصل حربه على كل ما يمت للثقافة الفلسطينية بصلة استنادا الى المقولة الصهيونية التي اطلقتها غولدا مائير(اين هو الشعب الفلسطيني) لذلك كان الهدف الصهيوني وما زال يتجسد في شطب المقومات التربوية والفكرية والثقافية المعبرة عن شخصية وطنية فلسطينية مستقلة،انطلاقا من هذا الواقع لا بد أن نشير الى المراحل المختلفة التي اتسمت بها المواجهة الفلسطينية لتلك الأهداف الصهيونية.
واضاف ابو بكر ، من المعلوم ان اكثر من تسعمائة الف لاجئ فلسطيني قد هجروا من فلسطين ابان النكبة الكبرى نكبة اغتصاب فلسطين عام 1948 وجد خلالها الشعب الفلسطيني نفسه في العراء موزعا مشتتا بين دول الطوق الاردن وسوريا ولبنان،ففي السنوات الاولى التي تلت النكبة وفي ظل شظف العيش وغياب مصادر الرزق وجد الفلسطيني ضالته في التعليم رغم كل الظروف القاسية التي كان يعاني منها ورغم الفاقة والجوع والتشرد،حيث انشئت وكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين بقرار من هيئة الأمم المتحدة لتقدم بعض الخدمات للاجئ الفلسطيني ومنها التعليم،وبالتأكيد ان جميع خدمات وكالة الغوث لم تكن لتكفي الحد الأدنى من الحياة الكريمة للأسرة الفلسطينية اللآجئة حتى في قضايا التعليم،فكان لابد لرب الأسرة من البحث عن عمل له ولأبناءه القادرين ليتمكن من مواصلة حياته الجديدة مع اسرته في ظل تلك الظروف الصعبة، فعلى سبيل المثال كانت الأسرة اللاجئة تضحي بعدم التحاق الابن الأكبر بالمدرسة وادخاله سوق العمل مقابل ان يتعلم بقية الأبناء ومساعدتهم في استكمال مشوارهم التعليمي،ومن هنا بدأ ظهور جيل فلسطيني متعلم وفي كثير من الأحيان يصل الى درجات عليا من التعليم،وهذا ينطبق على اللاجئ الفلسطيني كما ينطبق ايضا على الفلسطيني الذي بقي في الأرض الفلسطينية تحت سيطرة دولة العدوان، الى ان وصلت درجة التعلم بين ابناء الشعب الفلسطيني الى المرتبة الأولى على صعيد العالم العربي وفي المقدمة بين شعوب العالم،وهذا يشير الى طبيعة المواجهة الشرسة مع هذا العدو.
ولفت ان شعبنا الفلسطيني قد نجح الى حد كبير في هذه المواجهة،لكن ذلك لم يكن يعني على الاطلاق بأن الحكومات الصهيونية المتعاقبة قد استسلمت لهذا الواقع بل واصلت حربها الشرسة على الشخصية الفكرية والثقافية الفلسطينية، فنجد ان العديد من كبار الكتاب والمفكرين الفلسطينيين قد استهدفهم العدو في حياتهم علما أن سلاحهم الوحيد كان فكرهم وثقافتهم وادبهم ونتيجة لتأثيرهم الكبير في حركة النضال الوطني الفلسطيني وتم اغتيالهم وعلى سبيل المثال لا الحصر غسان كنفاني وكمال ناصر وناجي العلي وماجد ابوشرار.
واشار هنا لا يفوتنا ان ننوه أنه بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 قامت دولة الاحتلال بانتهاكات مباشرة استهدفت من خلالها القطاع التربوي والتعليمي ومن الأساس كان النظام التعليمي ملحقا بمصر والأردن فالمنهج التعليمي في الضفة الغربية يتبع المنهج الأردني وغزة يتبع المنهج المصري،واستمر كذلك بعد الاحتلال وهذا ما يضع عقبة جديدة امام تكوين الشخصية الثقافية الفلسطينية المستقلة،حتى أنه بعد الاحتلال تعرضت المؤسسة التعليمية بكافة مكوناتها وعناصرها الى محاولات تدميرية ممنهجة،فعلى سبيل المثال تم اعطاء الحاكم العسكري صلاحيات التدخل والتحكم في قضايا التعليم بدءا من الغاء التعليم الالزامي الى التدخل في اقالة و تعيين المعلمين الفلسطينيين وهلم جرى،والأخطر من ذلك ونتيجة للواقع الاقتصادي المتردي في الضفة الغربية وبشكل أشد في قطاع غزة فتحت اسرائيل سوق العمل داخل اراضي 1948 لليد العاملة الرخيصة وبشكل خاص في اعمال البناء مما دفع بأعداد كبيرة ممن من المفترض ان يكونوا على مقاعد الدراسة الى هذا السوق،وامعانا من الكيان الصهيوني في ضرب المؤسسة التعليمية،هذا عدا عن ترويج المخدرات بين صفوف الطلاب الفلسطينيين لكننا نستطيع القول انه ورغم كل هذه الظروف تمكن الفلسطيني سواء كان لاجئا ام تحت نير الاحتلال من مواجهة المحاولات الصهيونية في ضرب هويته الفكرية والثقافية وتمسك بالتعليم كاحدى الوسائل الرئيسية في مواجهة هذا الهدف الاسرائيلي واضعا نصب عينيه تحقيق اهدافه الوطنية المشروعة في العودة والحرية والاستقلال.
وردا على سؤال ما اهم السلوكيات التي لو استطاع الفلسطيني ان يقوم بها لكان حصل على اكثر مما يحدث الآن من الجانب الثقافي والتعليمي، اكد تيسير ابوبكر انه امام شراسة الهجمة الصهيونية على شخصيتنا الوطنية و هوية شعبنا الثقافية والفكرية و رغم كل المحاولات في هذا الاتجاه لا نستطيع القول أن هناك سلوكيات كان يجب أن تتبع من اجل حماية الشخصية الوطنية الفلسطينية ولم تتم ،لكن لا بد في هذا الاطار أن نشير الى صعوبات موضوعية خارجة عن ارادة الشعب الفلسطيني قد وضعت عقبات امام تحقيق هذا الهدف،فاللاجئ الفلسطيني في لبنان قد تأثر بمحيطه اللبناني واللاجئ الفلسطيني في سوريا قد تأثر موضوعيا بمحيطه السوري وكذلك في الأردن ومن هو تحت الاحتلال هناك خصوصيات مختلفة،لكن ما وحد الفلسطيني و حافظ على شخصيته الوطنية المستقلة اولا انتماؤه لهذا الوطن اضافة الى معاناة اللجوء والتشرد ووجود معظم اللاجئين داخل مخيمات في هذه الدول حيث مثل المخيم رمزا للاغتراب الفلسطيني كما مثل رمزا للحلم الفلسطيني في العودة الى ارضه و دياره، اما على الصعيد التعليمي فمثلا ظروف الفلسطيني في لبنان تختلف عنه في سوريا فالفلسطيني في سوريا يعامل معاملة المواطن السوري بما فيها التعليم،بكل الأحوال نجد ان الفلسطيني واينما كان لديه هدف رئيسي بأن يواصل تعليم ابناءه الى اعلى المستويات الممكنة وان الفلسطيني واينما كان يتمسك بتراثه الثقافي والفكري والفني،و هو تراث يجمع الجميع،فجميع الفلسطينيات يفخرن بلباسهن الفلسطيني المطرز والمميز بل جزء كبير من النساء تعلمن مهنة تطريز الثوب الفلسطيني والذي لكل مدينة فلسطينية شكله الميز الى حد ما عن المدينة الأخرى،الكوفية الفلسطينية اصبحت تمثل الفلسطيني في جميع انحاء العالم وهي تراث فلسطيني أصيل كل الفلسطينيين و اينما كانوا يتمسكون بتراثهم الفني بالفلكلور الفلسطيني المميز حتى الأطفال منهم يعيدون احياء هذا التراث،في مخيم اليرموك على سبيل المثال جميع اسماء شوارعه و حواريه هي لمدن و بلدات فلسطينية و هذا يمثل تمسكا و تجذرا بالأرض الفلسطينية،ان كل تلك المظاهر هي تعبير حي عن الحفاظ على الهوية الفكرية والثقافية للشعب الفلسطيني و امام ذلك لم ولن ينجح العدو في شطب هذه الهوية الوطنية الفلسطينية.
اكد تيسير أبوبكر عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية ضمن برنامج قضايا و آراء في اذاعة صوت الشعب السورية، من المهم ان ندرك بأن الحرب الصهيونية على شعبنا الفلسطيني لم تكن لتتوقف على اغتصاب الأرض واستخدام آلة القتل بل تجاوزت كافة اشكال الاستعمار التقليدي الى حرب وجودية تتعلق بالهوية الثقافية والفكرية للشعب الفلسطيني، ولأن اهداف المعركة لدى الحركة الصهيونية كانت واضحة في اجندتها منذ البداية،لم يكن غريبا على هذا العدو محاولاته المستميتة في خنق الابداع الفلسطيني والتخلص منه، ولذلك نجد أن الثقافة الفلسطينية في مواجهة دائمة وعنيفة مح محتل شرس يواصل حربه على كل ما يمت للثقافة الفلسطينية بصلة استنادا الى المقولة الصهيونية التي اطلقتها غولدا مائير(اين هو الشعب الفلسطيني) لذلك كان الهدف الصهيوني وما زال يتجسد في شطب المقومات التربوية والفكرية والثقافية المعبرة عن شخصية وطنية فلسطينية مستقلة،انطلاقا من هذا الواقع لا بد أن نشير الى المراحل المختلفة التي اتسمت بها المواجهة الفلسطينية لتلك الأهداف الصهيونية.
واضاف ابو بكر ، من المعلوم ان اكثر من تسعمائة الف لاجئ فلسطيني قد هجروا من فلسطين ابان النكبة الكبرى نكبة اغتصاب فلسطين عام 1948 وجد خلالها الشعب الفلسطيني نفسه في العراء موزعا مشتتا بين دول الطوق الاردن وسوريا ولبنان،ففي السنوات الاولى التي تلت النكبة وفي ظل شظف العيش وغياب مصادر الرزق وجد الفلسطيني ضالته في التعليم رغم كل الظروف القاسية التي كان يعاني منها ورغم الفاقة والجوع والتشرد،حيث انشئت وكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين بقرار من هيئة الأمم المتحدة لتقدم بعض الخدمات للاجئ الفلسطيني ومنها التعليم،وبالتأكيد ان جميع خدمات وكالة الغوث لم تكن لتكفي الحد الأدنى من الحياة الكريمة للأسرة الفلسطينية اللآجئة حتى في قضايا التعليم،فكان لابد لرب الأسرة من البحث عن عمل له ولأبناءه القادرين ليتمكن من مواصلة حياته الجديدة مع اسرته في ظل تلك الظروف الصعبة، فعلى سبيل المثال كانت الأسرة اللاجئة تضحي بعدم التحاق الابن الأكبر بالمدرسة وادخاله سوق العمل مقابل ان يتعلم بقية الأبناء ومساعدتهم في استكمال مشوارهم التعليمي،ومن هنا بدأ ظهور جيل فلسطيني متعلم وفي كثير من الأحيان يصل الى درجات عليا من التعليم،وهذا ينطبق على اللاجئ الفلسطيني كما ينطبق ايضا على الفلسطيني الذي بقي في الأرض الفلسطينية تحت سيطرة دولة العدوان، الى ان وصلت درجة التعلم بين ابناء الشعب الفلسطيني الى المرتبة الأولى على صعيد العالم العربي وفي المقدمة بين شعوب العالم،وهذا يشير الى طبيعة المواجهة الشرسة مع هذا العدو.
ولفت ان شعبنا الفلسطيني قد نجح الى حد كبير في هذه المواجهة،لكن ذلك لم يكن يعني على الاطلاق بأن الحكومات الصهيونية المتعاقبة قد استسلمت لهذا الواقع بل واصلت حربها الشرسة على الشخصية الفكرية والثقافية الفلسطينية، فنجد ان العديد من كبار الكتاب والمفكرين الفلسطينيين قد استهدفهم العدو في حياتهم علما أن سلاحهم الوحيد كان فكرهم وثقافتهم وادبهم ونتيجة لتأثيرهم الكبير في حركة النضال الوطني الفلسطيني وتم اغتيالهم وعلى سبيل المثال لا الحصر غسان كنفاني وكمال ناصر وناجي العلي وماجد ابوشرار.
واشار هنا لا يفوتنا ان ننوه أنه بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 قامت دولة الاحتلال بانتهاكات مباشرة استهدفت من خلالها القطاع التربوي والتعليمي ومن الأساس كان النظام التعليمي ملحقا بمصر والأردن فالمنهج التعليمي في الضفة الغربية يتبع المنهج الأردني وغزة يتبع المنهج المصري،واستمر كذلك بعد الاحتلال وهذا ما يضع عقبة جديدة امام تكوين الشخصية الثقافية الفلسطينية المستقلة،حتى أنه بعد الاحتلال تعرضت المؤسسة التعليمية بكافة مكوناتها وعناصرها الى محاولات تدميرية ممنهجة،فعلى سبيل المثال تم اعطاء الحاكم العسكري صلاحيات التدخل والتحكم في قضايا التعليم بدءا من الغاء التعليم الالزامي الى التدخل في اقالة و تعيين المعلمين الفلسطينيين وهلم جرى،والأخطر من ذلك ونتيجة للواقع الاقتصادي المتردي في الضفة الغربية وبشكل أشد في قطاع غزة فتحت اسرائيل سوق العمل داخل اراضي 1948 لليد العاملة الرخيصة وبشكل خاص في اعمال البناء مما دفع بأعداد كبيرة ممن من المفترض ان يكونوا على مقاعد الدراسة الى هذا السوق،وامعانا من الكيان الصهيوني في ضرب المؤسسة التعليمية،هذا عدا عن ترويج المخدرات بين صفوف الطلاب الفلسطينيين لكننا نستطيع القول انه ورغم كل هذه الظروف تمكن الفلسطيني سواء كان لاجئا ام تحت نير الاحتلال من مواجهة المحاولات الصهيونية في ضرب هويته الفكرية والثقافية وتمسك بالتعليم كاحدى الوسائل الرئيسية في مواجهة هذا الهدف الاسرائيلي واضعا نصب عينيه تحقيق اهدافه الوطنية المشروعة في العودة والحرية والاستقلال.
وردا على سؤال ما اهم السلوكيات التي لو استطاع الفلسطيني ان يقوم بها لكان حصل على اكثر مما يحدث الآن من الجانب الثقافي والتعليمي، اكد تيسير ابوبكر انه امام شراسة الهجمة الصهيونية على شخصيتنا الوطنية و هوية شعبنا الثقافية والفكرية و رغم كل المحاولات في هذا الاتجاه لا نستطيع القول أن هناك سلوكيات كان يجب أن تتبع من اجل حماية الشخصية الوطنية الفلسطينية ولم تتم ،لكن لا بد في هذا الاطار أن نشير الى صعوبات موضوعية خارجة عن ارادة الشعب الفلسطيني قد وضعت عقبات امام تحقيق هذا الهدف،فاللاجئ الفلسطيني في لبنان قد تأثر بمحيطه اللبناني واللاجئ الفلسطيني في سوريا قد تأثر موضوعيا بمحيطه السوري وكذلك في الأردن ومن هو تحت الاحتلال هناك خصوصيات مختلفة،لكن ما وحد الفلسطيني و حافظ على شخصيته الوطنية المستقلة اولا انتماؤه لهذا الوطن اضافة الى معاناة اللجوء والتشرد ووجود معظم اللاجئين داخل مخيمات في هذه الدول حيث مثل المخيم رمزا للاغتراب الفلسطيني كما مثل رمزا للحلم الفلسطيني في العودة الى ارضه و دياره، اما على الصعيد التعليمي فمثلا ظروف الفلسطيني في لبنان تختلف عنه في سوريا فالفلسطيني في سوريا يعامل معاملة المواطن السوري بما فيها التعليم،بكل الأحوال نجد ان الفلسطيني واينما كان لديه هدف رئيسي بأن يواصل تعليم ابناءه الى اعلى المستويات الممكنة وان الفلسطيني واينما كان يتمسك بتراثه الثقافي والفكري والفني،و هو تراث يجمع الجميع،فجميع الفلسطينيات يفخرن بلباسهن الفلسطيني المطرز والمميز بل جزء كبير من النساء تعلمن مهنة تطريز الثوب الفلسطيني والذي لكل مدينة فلسطينية شكله الميز الى حد ما عن المدينة الأخرى،الكوفية الفلسطينية اصبحت تمثل الفلسطيني في جميع انحاء العالم وهي تراث فلسطيني أصيل كل الفلسطينيين و اينما كانوا يتمسكون بتراثهم الفني بالفلكلور الفلسطيني المميز حتى الأطفال منهم يعيدون احياء هذا التراث،في مخيم اليرموك على سبيل المثال جميع اسماء شوارعه و حواريه هي لمدن و بلدات فلسطينية و هذا يمثل تمسكا و تجذرا بالأرض الفلسطينية،ان كل تلك المظاهر هي تعبير حي عن الحفاظ على الهوية الفكرية والثقافية للشعب الفلسطيني و امام ذلك لم ولن ينجح العدو في شطب هذه الهوية الوطنية الفلسطينية.
