المستفيدون والخاسرون.. من تفجيرات باريس

المستفيدون والخاسرون.. من تفجيرات باريس
بقلم : الكاتبة الاردنية ختام الربضى

فيينا-النمسا

الاحداث الدامية التي ضربت منذ أسابيع قليلة مدينة باريس وما تلاها من أحداث إرهابيه أخرى أدت الى مقتل المئات من المدنيين الأبرياء وجرح الكثير.

تلك الاعمال الإرهابية أدانها العالم اجمع لبشاعتها بما لها من هدر للكرامة الانسانية وتهديد بشكل مباشر وسريع للتعايش السلمى داخل المجتمع الواحد ، وألغاء الثقافية التي ينسجها المغتربين بصبرهم وجهدهم لبناء مستقبلهم وترسيخ بذور العيش المشترك والتسامح بينهم وبين ابناء المجتمع المقيمين فيه، ويجعل الدين الاسلامي هدفا للاحزاب العنصرية وعامة الناس التي تبحث دائما عن سبب للتهجم على الدين ومعتنقيه والتضييق عليهم وعلى حرياتهم.

افلا يعلم دعاة الارهاب والتفكير المنحرف ان عرب المهجر هم الذين سيدفعون اثمانا باهظة لهذه السياسة المتطرفه التي ليس للعرب فيها لا ناقه ولا جمل ، وسيتم ترسيخ فكرة العداء لكل ما هو عربي أو قادم اليهم وخاصة اللاجئين الفارين من آلة القتل والدمار.

ولو نظرنا بعين الأعتبار إلى تاثيرات تلك الهجمات الإرهابية، فان لها تاثيرين مختلفين اولهما أنها تدفع باتباع هذا الدين الى الدفاع المباشر عن دينهم وعن الاساءة الناجمة عن هذه الافعال، مما يضعهم في موقف دفاع مستمر عن معتقداتهم وهذا من حقهم بالطبع، والسبب الأخر تدفع اعداد من معتنقى هذا الدين الى التشكيك فيه وممكن ان يؤدى هذا بالبعض الى الألحاد والتخلى عن كل الأديان والمعتقدات بالمرة وهذه ظاهره خطيره ليس على المغتربين فقط وإنما على العالم العربي والإسلامى اجمع، وتأثير الارهاب ليس على العرب وحدهم من زعزة أمن واستقرار المنطقه، بل تعداها الى المجتمعات الاوروبية والاجنبية وكانت سبباّ فى انتشار فكرة "الاسلاموفوبيا"، حيث تنظر تلك المجتمعات الى الاسلام على انه دين يحض على العنف والعدوانية  بالاضافة الى انه هناك الان ردة فعل كبيرة من المجتمع الغربي بحق قضية اللاجئين وخصوصا عندما اعلن عن ان بعض الاشخاص الذين قاموا بالتفجيرات هم من اللاجئين الذين قدموا مؤخرا الى فرنسا بعدما انهالت المساعدات من غالبية المجتمعات الاوروبية(على اللاجئين) ، تضمنت الملبس والمأكل وكذلك توفير الادوية والمساعدات للعيش الكريم .

تزايد احداث العنف والتطرف في اوروبا وربطها بالاسلام القادم من بلاد المشرق العربى سوف يزيد من اشتعال الموقف وزيادة العداء للاجانب وخصوصا العرب منهم والى تاكيد هذه الظاهره في اوساط  المجتمع الغربي والنتيجه هي زيادة التدخل الغربي في المنطقه العربية، وخصوصا المناطق التي ينظر اليها على انها تفرخ الارهاب والمتشددين الى الغرب مما يساهم عمليا في بقاءنا في دائرة التاخر والرجعية والحرب ويحث ابناءنا على البعد عن كل ما هو عربي او له علاقه بالعرب لما نراه ونشهده من ارتفاع معدلات السلوكيات الاستفزازية والمضايقات لعرب المهجر مع بناء صورة نمطية للشخصية العربيه باعتبارها اكثر عدوانية واصولية، بالاضافة الى تنامى الشعور بالدونية وعدم الاحساس بتقدير الذات لدى الشخصية العربية، التي تعاني اصلا من عقد التقليد والنقص ضد كل ما هو راق ومتقدم .

نقول الى كل من يؤمن ويتبع هذه المجموعات انكم وباعمالكم الهمجيه الغير انسانية، تصيبون دينكم في مقتل وتعملوا على زيادة صعوبة الحياة لكل عربي مغترب يحاول ان يعمل لمنفعة اهله ومجتمعه ونهضة وافادة بلاده.

انتم زائدة دودية داخل مجتمعاتنا العربية واجندتكم انكشفت واصبحت معروفة لدى القاصي والداني ، انتم تقتلون الانسانيه والخير، انتم تقتلون النفس البشرية التي حرمها الله، انتم شوهتم صورة العرب والمسلمين في كل بقعة على الارض، ابقوا في جحوركم واذهبوا الى حورياتكم المزعومة بعيدا عنا وعن حياتنا .

من ضاع منه الأمن عاش في خوف وقلق واضطراب،لأنه بدون الأمن لا يمكن أن يعيش الناس حياتهم، والمعلوم أن انفلات زمام الأمن هو فتح لبوابة الفتن، والرعب، والهلاك، والأهواء، والعصبيات.

 يجب التذكير بأهمية الأمن في حياة الناس، والمحافظة عليه مطلب شرعي كبير، وضرورة هامة للمجتمع، وكذلك ضياعه ضياع للدين، والعلم، والأنفس، والأعراض، والأرزاق، أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يكفينا شر الأشرار، وأن يحفظ بلادنا من كل فتنة، و يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، إنه ولي ذلك والقادر عليه...