شقير... الإحتلال حرمني من رؤية المولود الأول
رام الله - دنيا الوطن - عاطف شقير
في ظلمة ليلة الثالث من تموز من عام (1996م)، أعتقلت قوات الإحتلال الإسرائيلية الفتى عاطف يوسف شقير من بلدة الزاوية في محافظة سلفيت، واقتادته إلى حاجز عزون عتمة العسكري الإحتلالي، و وضعته على الحصى وسط أجواء الصيف الحار لحين أذان العصر، بعد ذلك اقتادوه جمع من حرس الحدود إلى مركز تحقيق ملبس ذات الصيت السيء.
كانت فصول المعاناة كبيرة جدا نظرا لبعد شقير عن أهله وذوويه، ونظرا لانتظاره نتائج الثانوية العامة بفارغ الصبر، كان أقران شقير يمرحون ويفرحون خارج القيد احتفالاً بنتائج الثانوية العامة، وهو يعذب ويواجه أشرس ألوان التعذيب من قبل السجان الإسرائيلي، كان ينتظر فرحة ذلك اليوم منذ أعوام طويلة، لكن الإحتلال الإسرائيلي قرر ان يسلبها منه، أنهى شقير فترة التحقيق وذهب الى ما يسمى( المعبار) بدأ يسال هناك من سمع نتائج التوجيهي - لتوفر جهاز المذياع والتلفاز لديهم؟، أخبره أحدهم: انه سمع نتيجته وهي بدرجة جيد جدا، بكى شقير على تلك اللحظة الذي لم يسمع بها زغروتة والدته الطيبة التي سهرت معه الليالي والأيام ليصل لتلك اللحظة.
تقول والدة الاسير شقير: انها من اصعب لحظات حياتي حيث تمتزج الفرحة مع الأسى، كون ابني سجين ولم يفرح كزملائه بنتائج الثانوية العامة، و تضيف هذا هو حال حياة الشعب الفلسطيني حيث عودنا الإحتلال بات تكون فرحتنا دائما ناقصة، ولكن رغم هذا الحمد لله رب العالمين.
في منتصف اب، قرر السجان الإسرائيلي نقل شقير إلى سجن مجدو العسكري، وعندما وطأت قدماه لأرض مجدو اخبر من قبل أبناء بلدته بالمعتقل، بان نتيجته في الثانوية العامة هي (82)، كانت آنذاك الفرحة منقوصة لديه، ولكن كل حياة الشعب الفلسطيني منقوصة في ظل الإحتلال.
بعد عام تقريبا، افرج السجان الإسرائيلي عن شقير ووضعه بمحاذاة مدينة جنين، ذهب الى جنين ومن ثم الى نابلس ومن ثم الى موطنه الاصلي بلدة الزاوية، التقى باهله مغموراً بوافر الفرحة الكبيرة والعارمة، حينما رأى والدته فرحة مسرورة وزال عنها أسى المرحلة السابقة.
تقول والدة الأسير شقير: كانت الفرحة الكبرى بخروج ابني من سجن مجدو الاحتلالي التي لطالما انتظرت هذه الايام بفارغ الصبر، وقد امضيت ايامها بالبكاء على ولدي الذي حرم من فرحته الأولى في حياته.
بعد ذلك التحق شقير بجامعة النجاح الوطنية ودرس الصحافة وتخرج حاصلا على شهادات التفوق بدراسته، ودخل معترك العمل وتزوج، وبعد زواجه بثمانية شهور، وفي ليلة الرابع والعشرين حالكة السواد، من شهر أيار عام 2010، أقدمت قوات الإحتلال على اعتقاله ثانية، واعصبت عيناه وأوثقت يداه وانامته على أرضية الجيب العسكري، وقادته حينها إلى جهة مجهولة، وأنمته هناك إلى ما يقارب الرابعة مساء، تضور جوعاً ولكن لا حياة لمن تنادي، فغطرسة المحتلين فوق كل المعاملات الإنسانية.
تقول زوجة شقير: كانت لحظات صعبة وقاسية من حياتي، حيث لم أكمل العام أنا وزوجي ويتم خطفه من قبل جيش الإحتلال، وقد أثار مشهدهم حالة من الخوف والذعر لدي لان انساها ما حييت.
ويضيف شقير: بعد ذلك، اجري لي فحصاً طبياً بسيطاً، ومن ثم نقلوني إلى ما يعرف بسجن حوارة، كانت وسائل النظافة هناك من أماكن الإعتقال ودورات المياه ونوعية الطعام رديئة جدا، ويضيف شقير نمت في سجن حوارة ليله كاملة، وفي الليلة القادمة تم اخذي من قبل وحدة (النخشون) إلى مركز تحقيق الجلمة.
ويضيف شقير ونبرة من الحزن تعلو صوته: في الجلمة اجري لي فحصاً طبياً سريعاً، ومن ثم قادوني إلى الزنازين أو ما تعرف بمقابر الأحياء، ومن ثم إلى جولات التحقيق الصباحية والمسائية التي تستمر الى ما يقارب 180 يوما حسبما قال المحققون، التحقيق اختلف عن السنين الماضية، فأصبح المحققون يعتمدون على أسلوب الانهيار النفسي والجواسيس لانتزاع المعلومة من قبل المعتقلين الفلسطينيين.
لا يوجد تعذيب جسدي كما كان في السنوات الماضية، هذا ما جرى معي ولم ادر ما الذي يجري مع المعتقلين الآخرين.
واردف قائلاً:في تحقيق الجلمة، وسائل النظافة متوفرة من الحمام اليومي والملابس الداخلية والخارجية ذات المقاسات الطويلة كل أسبوع، ولكن تحتاج الى معتقل لحوح يذكر بتلك الحقوق.
في اليوم السادس والعشرين من شهر حزيران، وضعت زوجة شقير وأنجبت عروسا ًجميلة أسمتها (أيه)،عندها ازدادت عليه الأعباء النفسية وكان في اشتياق شديد لرؤية مولوده الأول، ولكن هيهات من أين وهو قابع في زنازين المحتلين .
في اليوم الثاني من شهر تموز، حكمت محكمة سالم الإحتلالية على شقير بالحكم أربعة شهور ونصف وغرامة ألف شيقل، عندها أيقن ان رؤية ابنته الصغيرة أضحت بعيدة، وان القاضي لم يفرج عنه لأن النيابة لم تتمكن من عمل لائحة اتهام له.
حينها،حرم شقير من رؤية ابنته الصغيرة مدة ثلاثة شهور، فروى قصته قائلا: لم تضحك ابنتي ايه الصغيرة قط الا عندما خرجت من المعتقل، فكم من أطفال لم يضحكوا بسبب بعد أبائهم عنهم، فمن لهم يا ترى؟.
وعندما حان موعد الإفراج عن شقير، وضعه السجان الإسرائيلي عند حاجز سالم العسكري، ومن ثم ذهب الى بيته، لكن هذه المرة ذهب الى منزله لمعانقة زوجته وابنته الصغيرة التي لم يراها منذ ثلاثة شهور خلت، كانت ابنته أيه كما يقول: عندما تراني تضحك فاحن عليها وأضمها إلى صدري، لإعوضها حنان اشهر مضت، ولكن كم من أطفال حرموا من حنان إبائهم وما يزالون؟.
على صعيد أخر يقول شقير، كنت قبل اعتقالي الثاني قد فزت بالتعيين في مجلس القضاء الاعلى في رام الله، ولكن التعيين تعثر بسبب ما يدعى بالسلامة الأمنية، ويتسائل شقير اية سلامة امنية هذه ان يفصل اسير محرر لم يخترق القانون الفلسطيني بشيء سوى ان هذه التقارير التي كتبت به كيدية ومقصودة وهي كوضع العصي في الدواليب.
وقد ناشد شقير مكتب الرئيس ورئاسة الوزراء بحل المشكلة ولكن الى الان لا تزال ترواح مكانها.
هذه هي الإنسانية المعذبة يضيف شقير طالب علم متفوق يحرم من حقه في الوظيفة، ويعيل اسرة مكونة من سبعة أنفار ويحمل شهادة المجاستير في الإعلام، ويردف قائلا: انا لا ارضى بالذل لو اضطرني ذلك الى العمل برصف الشوارع بالحجارة، فانسانيتي أكبر من ظلمهم وعلمي يعلو على مقاماتهم، وآن الآوان لمن لا يخاف الله ان يتوب ويتراجع عن غيه ويعيد الحقوق لاصحابها، هذه رسالة ابنائي ايه ولانا ومقداد رسالة محملة بمعاني الانسانية ليس إلا.
في ظلمة ليلة الثالث من تموز من عام (1996م)، أعتقلت قوات الإحتلال الإسرائيلية الفتى عاطف يوسف شقير من بلدة الزاوية في محافظة سلفيت، واقتادته إلى حاجز عزون عتمة العسكري الإحتلالي، و وضعته على الحصى وسط أجواء الصيف الحار لحين أذان العصر، بعد ذلك اقتادوه جمع من حرس الحدود إلى مركز تحقيق ملبس ذات الصيت السيء.
كانت فصول المعاناة كبيرة جدا نظرا لبعد شقير عن أهله وذوويه، ونظرا لانتظاره نتائج الثانوية العامة بفارغ الصبر، كان أقران شقير يمرحون ويفرحون خارج القيد احتفالاً بنتائج الثانوية العامة، وهو يعذب ويواجه أشرس ألوان التعذيب من قبل السجان الإسرائيلي، كان ينتظر فرحة ذلك اليوم منذ أعوام طويلة، لكن الإحتلال الإسرائيلي قرر ان يسلبها منه، أنهى شقير فترة التحقيق وذهب الى ما يسمى( المعبار) بدأ يسال هناك من سمع نتائج التوجيهي - لتوفر جهاز المذياع والتلفاز لديهم؟، أخبره أحدهم: انه سمع نتيجته وهي بدرجة جيد جدا، بكى شقير على تلك اللحظة الذي لم يسمع بها زغروتة والدته الطيبة التي سهرت معه الليالي والأيام ليصل لتلك اللحظة.
تقول والدة الاسير شقير: انها من اصعب لحظات حياتي حيث تمتزج الفرحة مع الأسى، كون ابني سجين ولم يفرح كزملائه بنتائج الثانوية العامة، و تضيف هذا هو حال حياة الشعب الفلسطيني حيث عودنا الإحتلال بات تكون فرحتنا دائما ناقصة، ولكن رغم هذا الحمد لله رب العالمين.
في منتصف اب، قرر السجان الإسرائيلي نقل شقير إلى سجن مجدو العسكري، وعندما وطأت قدماه لأرض مجدو اخبر من قبل أبناء بلدته بالمعتقل، بان نتيجته في الثانوية العامة هي (82)، كانت آنذاك الفرحة منقوصة لديه، ولكن كل حياة الشعب الفلسطيني منقوصة في ظل الإحتلال.
بعد عام تقريبا، افرج السجان الإسرائيلي عن شقير ووضعه بمحاذاة مدينة جنين، ذهب الى جنين ومن ثم الى نابلس ومن ثم الى موطنه الاصلي بلدة الزاوية، التقى باهله مغموراً بوافر الفرحة الكبيرة والعارمة، حينما رأى والدته فرحة مسرورة وزال عنها أسى المرحلة السابقة.
تقول والدة الأسير شقير: كانت الفرحة الكبرى بخروج ابني من سجن مجدو الاحتلالي التي لطالما انتظرت هذه الايام بفارغ الصبر، وقد امضيت ايامها بالبكاء على ولدي الذي حرم من فرحته الأولى في حياته.
بعد ذلك التحق شقير بجامعة النجاح الوطنية ودرس الصحافة وتخرج حاصلا على شهادات التفوق بدراسته، ودخل معترك العمل وتزوج، وبعد زواجه بثمانية شهور، وفي ليلة الرابع والعشرين حالكة السواد، من شهر أيار عام 2010، أقدمت قوات الإحتلال على اعتقاله ثانية، واعصبت عيناه وأوثقت يداه وانامته على أرضية الجيب العسكري، وقادته حينها إلى جهة مجهولة، وأنمته هناك إلى ما يقارب الرابعة مساء، تضور جوعاً ولكن لا حياة لمن تنادي، فغطرسة المحتلين فوق كل المعاملات الإنسانية.
تقول زوجة شقير: كانت لحظات صعبة وقاسية من حياتي، حيث لم أكمل العام أنا وزوجي ويتم خطفه من قبل جيش الإحتلال، وقد أثار مشهدهم حالة من الخوف والذعر لدي لان انساها ما حييت.
ويضيف شقير: بعد ذلك، اجري لي فحصاً طبياً بسيطاً، ومن ثم نقلوني إلى ما يعرف بسجن حوارة، كانت وسائل النظافة هناك من أماكن الإعتقال ودورات المياه ونوعية الطعام رديئة جدا، ويضيف شقير نمت في سجن حوارة ليله كاملة، وفي الليلة القادمة تم اخذي من قبل وحدة (النخشون) إلى مركز تحقيق الجلمة.
ويضيف شقير ونبرة من الحزن تعلو صوته: في الجلمة اجري لي فحصاً طبياً سريعاً، ومن ثم قادوني إلى الزنازين أو ما تعرف بمقابر الأحياء، ومن ثم إلى جولات التحقيق الصباحية والمسائية التي تستمر الى ما يقارب 180 يوما حسبما قال المحققون، التحقيق اختلف عن السنين الماضية، فأصبح المحققون يعتمدون على أسلوب الانهيار النفسي والجواسيس لانتزاع المعلومة من قبل المعتقلين الفلسطينيين.
لا يوجد تعذيب جسدي كما كان في السنوات الماضية، هذا ما جرى معي ولم ادر ما الذي يجري مع المعتقلين الآخرين.
واردف قائلاً:في تحقيق الجلمة، وسائل النظافة متوفرة من الحمام اليومي والملابس الداخلية والخارجية ذات المقاسات الطويلة كل أسبوع، ولكن تحتاج الى معتقل لحوح يذكر بتلك الحقوق.
في اليوم السادس والعشرين من شهر حزيران، وضعت زوجة شقير وأنجبت عروسا ًجميلة أسمتها (أيه)،عندها ازدادت عليه الأعباء النفسية وكان في اشتياق شديد لرؤية مولوده الأول، ولكن هيهات من أين وهو قابع في زنازين المحتلين .
في اليوم الثاني من شهر تموز، حكمت محكمة سالم الإحتلالية على شقير بالحكم أربعة شهور ونصف وغرامة ألف شيقل، عندها أيقن ان رؤية ابنته الصغيرة أضحت بعيدة، وان القاضي لم يفرج عنه لأن النيابة لم تتمكن من عمل لائحة اتهام له.
حينها،حرم شقير من رؤية ابنته الصغيرة مدة ثلاثة شهور، فروى قصته قائلا: لم تضحك ابنتي ايه الصغيرة قط الا عندما خرجت من المعتقل، فكم من أطفال لم يضحكوا بسبب بعد أبائهم عنهم، فمن لهم يا ترى؟.
وعندما حان موعد الإفراج عن شقير، وضعه السجان الإسرائيلي عند حاجز سالم العسكري، ومن ثم ذهب الى بيته، لكن هذه المرة ذهب الى منزله لمعانقة زوجته وابنته الصغيرة التي لم يراها منذ ثلاثة شهور خلت، كانت ابنته أيه كما يقول: عندما تراني تضحك فاحن عليها وأضمها إلى صدري، لإعوضها حنان اشهر مضت، ولكن كم من أطفال حرموا من حنان إبائهم وما يزالون؟.
على صعيد أخر يقول شقير، كنت قبل اعتقالي الثاني قد فزت بالتعيين في مجلس القضاء الاعلى في رام الله، ولكن التعيين تعثر بسبب ما يدعى بالسلامة الأمنية، ويتسائل شقير اية سلامة امنية هذه ان يفصل اسير محرر لم يخترق القانون الفلسطيني بشيء سوى ان هذه التقارير التي كتبت به كيدية ومقصودة وهي كوضع العصي في الدواليب.
وقد ناشد شقير مكتب الرئيس ورئاسة الوزراء بحل المشكلة ولكن الى الان لا تزال ترواح مكانها.
هذه هي الإنسانية المعذبة يضيف شقير طالب علم متفوق يحرم من حقه في الوظيفة، ويعيل اسرة مكونة من سبعة أنفار ويحمل شهادة المجاستير في الإعلام، ويردف قائلا: انا لا ارضى بالذل لو اضطرني ذلك الى العمل برصف الشوارع بالحجارة، فانسانيتي أكبر من ظلمهم وعلمي يعلو على مقاماتهم، وآن الآوان لمن لا يخاف الله ان يتوب ويتراجع عن غيه ويعيد الحقوق لاصحابها، هذه رسالة ابنائي ايه ولانا ومقداد رسالة محملة بمعاني الانسانية ليس إلا.

التعليقات