المطران عطا الله حنا لدى استقباله وفدا كنسيا من مدينة كولون الالمانية : " لن نتنازل عن حبنا لفلسطين"

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا كنسيا من مدينة كولون الالمانية الذين وصلوا الى القدس في زيارة تضامنية مع الشعب الفلسطيني وللقاء عدد من المرجعيات الدينية وزيارة عدد من الكنائس المسيحية في فلسطين عشية عيد الميلاد المجيد .

وقد رحب بهم سيادة المطران ووضعهم في صورة ما يحدث حاليا في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية المحتلة شاكرا اياهم على زيارتهم التضامنية ومؤكدا على اهمية زيارة الوفود لمعاينة ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني عن كثب ، فمن يأتي الى فلسطين يشاهد الاسوار العنصرية والحواجز العسكرية ويرى القمع والظلم الممارس بحق شعبنا وما تتعرض له مقدساتنا وغيرها من الممارسات الاحتلالية الغاشمة .

وقال سيادته انني انقل اليكم محبة وتقدير الشعب الفلسطيني وانتم اصدقائنا ومدافعين حقيقيين عن قضية شعبنا انطلاقا من الرسالة التي تحملونها وهي خدمة الانسان والدفاع عن حقوقه وحريته وكرامته ، ولذلك فإننا نلحظ انكم حاضرون في كثير من الاماكن في هذا العالم ، حيثما هنالك عنصرية وحيثما هنالك ظلم وانتهاك لحقوق الانسان نراكم منحازون الى الانسان المظلوم الذي يحتاج الى الوقوف الى جانبه ومؤازرته امام الظلم الذي يتعرض له .

لا اظن ان هنالك شعبا ظلم في هذا العالم اكثر من شعبنا الفلسطيني الذي معاناته مستمرة ومتواصلة منذ عشرات السنين وان بقاء هذه القضية بدون حل كل هذه السنوات الطويلة سببه الاساسي انحياز بعض الدول الغربية لإسرائيل ، ودعمها المطلق لها دون الاخذ بعين الاعتبار ان هنالك شعبا رازحا تحت الاحتلال يحق له ان يعيش مثل باقي شعوب العالم بحرية وكرامة واستقلال .

نحن نعرف ان موازين القوى في العالم ليست لصالحنا ونعلم ان ما يحدث في منطقة الشرق الاوسط هدفه الاساسي هو تصفية القضية الفلسطينية ، ونعلم ان هنالك انقساما فلسطينيا داخليا مؤسفا ومحزنا ، ولكن وبالرغم من كل هذه الظروف فإن شعبنا الفلسطيني لن يتنازل عن حقه بالنضال من اجل الحرية والكرامة والاستقلال .

مهما كثر المتآمرون والضاغطون والعاملون على تصفية القضية الفلسطينية ستبقى هذه القضية قضية شعب يعشق الحرية ويدافع عنها ويسعى من اجل تحقيقها .

نأمل ان يتغير هذا الواقع المأساوي في المستقبل القريب ونتمنى ان تغير بعض الدول الغربية سياساتها وأن تكون اكثر عدلا وانصافا ، ونتمنى ايضا ان يتوقف العنف الذي يعصف بمنطقتنا العربية وان تسود لغة المحبة والسلام والاخوة بين الناس .

اننا جماعة تؤمن بقيم المحبة والاخوة والسلام ونحن كسيدنا وفادينا يسوع المسيح ننشد سلاما ونطلب عدلا ونريد للانسان المظلوم ان يزول عنه الظلم وان ينعم بالحرية التي يستحقها .

كفانا حروبا وقتلا ودماء وارهابا ، كفانا ظلما وقمعا واحتلالا وامتهانا للكرامة الانسانية ، وآن للشعب الفلسطيني ان يرفع عنه هذا الظلم التاريخي الذي لحق به .

إن شعبنا لا يستحق ان يعامل بهذه القسوة ، إن شعبنا شعب متحضر ومثقف وواعي ويستحق الحرية والعيش الكريم ونتمنى ان ينال هذا الشعب حقوقه وحريته وكرامته لأنه بدون ذلك لن يكون هنالك سلام واستقرار في منطقتنا .

فالسلام ثمرة من ثمار العدل فبدون العدل لا يمكن ان يكون هنالك سلام ، وأضاف سيادته بأن المسيحيين الفلسطينيين هم جزء اساسي من مكونات شعبنا الفلسطيني يخدمون شعبهم ويساهمون من اجل تحقيق تطلعاته الوطنية ومؤسساتنا المسيحية في فلسطين مسخرة في خدمة الانسان الفلسطيني بدون اي تمييز .

وقال سيادته ايضا بأننا نرفض التطرف الديني ايا كانت صورته او شكله فالتطرف الديني يتنافى والقيم الدينية ويسيء الى صورة الاديان ، فأدياننا التوحيدية هي موجودة في منطقتنا منذ قرون طويلة ، وهي موجودة لا لكي تكون سببا في صراعات وتصدعات وانقسامات بل لكي تكون جسور محبة واخوة بين الناس ، ولذلك فإنه على رجال الدين تقع مسؤولية الدفاع عن هذه القيم ونبذ التعصب والكراهية والعنف التي تسيء الى رسالة ادياننا وتشوه صورة مشرقنا وتفكك وتشرذم مجتمعاتنا .

تحدث سيادته مع الوفد عن وثيقة الكايروس الفلسطينية فقدمها لهم بنسختها الالمانية وابرز لهم اهداف هذه الوثيقة والرسالة التي تحملها ، وقال سيادته نحن كمسيحيين فلسطينيين لن نتنازل عن حبنا لفلسطين وانتماءنا الى هذه الارض المقدسة ودفاعنا عن القدس ومقدساتنا ، ونطالب العالم بأسره بأن يقف الى جانب شعبنا وهو شعب يحمل قضية عادلة ويحق له ان يعيش مثل باقي شعوب العالم .

ومن ثم تجول سيادته مع الوفد في عدد من الاحياء المقدسية حيث استمعوا الى بعض الشهادات من سكان القدس عن معاناتهم واوضاعهم ومن ثم انتقل الوفد الى مدينة بيت لحم .