مفوضية الأمم المتحدة (OHCHR) تشدد على اطراف الصراع وقف الحرب والعودة الى الحوار في اليمن

مفوضية الأمم المتحدة (OHCHR) تشدد على اطراف الصراع وقف الحرب والعودة الى الحوار في اليمن
رام الله - دنيا الوطن-منصور الصمدي
اقامت عدد من منظمات المجتمع المدني والأطفال والمرأة في اليمن، صباح اليوم الاثنين بالعاصمة صنعاء، وتحت رعاية مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان (OHCHR) في اليمن - حفلا خطابيا وفنيا بمناسبة (اليوم العالمي لحقوق الإنسان)، وإطلاق حملة (حقوقنا .. حرياتنا دائما) .. تخلله تنظيم معرضاً للصور وعروض فلوكلورية وفقرات متنوعة للأطفال للمطالبة بوقف الحرب في اليمن.

وفي افتتاح الحفل الذي اقيم تحت شعار "معاُ نصنع السلام .. ونبني اليمن الجديد" قال السيد زيد رعد الحسين - المفوض السامي لحقوق الانسان في كلمة مسجلة له: "لقد تغير العالم منذ اعتماد الجمعية الدولية للأمم المتحدة للعهدين الدوليين المتمثلين في (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) حيث شكلت هاتان الوثيقتان الى جانب الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والشرعية الدولية لحقوق الانسان منعطفا مهما في الحياة العالمية .. كونها حددت مجتمعة الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية .. وهي الحقوق التي تعد
 مكتسبة لجميع البشر منذ الولادة، ولاويمكن لأية ممارسات استبعادها .. 

كما شملت ايضا الحريات الاساسية المتمثلة في التحرر من الخوف والعوز، وحرية التعبير والفكر والوجدان والعقيدة".

واكد الحسين في كلمته المسجلة والتي بثت في بداية الاحتفال: أن احترام الحرية يظل الأساس الذي يرتكز عليه تحقيق السلم والأمن والتنمية للجميع .. داعيا كل المهتمين بهذا المجال في انحاء العالم بالقول: " انضموا الينا في احتفالنا بالحرية وساعدونا على نشر رسالتنا التي مفادها (ان حقوقنا وحرياتنا متأصلة وغير قابلة للتصرف الآن ودائما) الى جميع انحاء العالم".

من جانبة قال السيد جورج ابو الزلف - ممثل مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان في اليمن: "منذ (٨) أشهر والشعب اليمني بكافة اطيافة وفئاته يدفع من لحمه ودمه وقوت يومه ضريبة قاسية لهذا الصراع المدمر - لقد فقد اخوة الدم والمصير البوصلة، وطغت لغة الرصاص على لغة الحوار، ودفع ولا يزال يدفع  المدنيون الابرياء أثماناً باهضة لهذا الخيار" .. مضيفاً: واليوم جئناكم برسالة واحدة لا بديل عنها رسالة كل الشرفاء والانقياء من ابناء اليمن - بأن عودوا الى رشدكم واوقفوا هذا القتل والدمار العبثي، عودوا الى طاولة الحوار حيث يجب ان تكونوا من اجل اليمن ومستقبل شعبه واطفاله فالحرب لن تجلب سوى المزيد من الويلات والنكبات".

وخاطب ابو الزلف في كلمته الاطراف السياسية اليمنية بالقول: هل تعلموا ان هنالك (٢) مليون و(٣٠٠) الف مدني نازح بسبب الحرب، وان هنالك (١٤) مليون جائع في اليمن، وأن (٨٠٪) من الشعب اليمني بحاجة الى المساعدات الانسانية، وان اكثر من نصف مليون طفل مهدد بالموت بسبب سوء التغذية والمجاعة، وان (٤٣٠٠) مؤسسة صحية على شفا الانهيار، وان (٣٥٨٤) مدرسة مغلقة، وان مليون و(٨٠٠) الف طفل اضيفوا الى قائمة الاطفال خارج المدرسة، وان حوالي (٩,3٪) من اليمنيين لا
يستطيعون الحصول على المياه النظيفة؟!" .. واضاف: "هل تعلموا ان الحرب حصدت ارواح اكثر من (٢٧٧٥) مدني و(٥٣٨٩) جريح منهم (٦٣٧) طفل قتيل و(٩٢٧) طفل جريح .. هل تعلموا ان الحرب دمرت مئات المنشآت الخدمية؟! .. والقائمة تطول".

واكد ممثل مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان في اليمن: بأن الشعب اليمني بات يتوق لطي هذه الصفحة المؤلمة والسوداء في تاريخه، واصبح يعي جيدا بأن الحوار هو الوسيلة المثلى للخروج من دوامة العنف والاتفاق والانتقال لليمن الجديد .. موجها نداءه الى كافة القوى المتجهة الى (جنيف٢) بأن يغلبوا مصلحة الوطن والشعب فوق كل الاعبارات، وأن يتحلوا بالمسئولية التاريخية الملقاة على عاتقهم لانقاذ اليمن من اتون الحرب واعادة الاعتبار للمسار السياسي .. لافتا: بأن لا عودة موفقة للمسار السياسي بدون ايلاء الاهتمام الواجب لحقوق الانسان واحقاق العدالة، ورفع اية حصانة لاي جهة كانت.

واشار ابو الزلف في ختام كلمته الى ان مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان في اليمن سيستمر في رصد انتهاكات حقوق الانسان وفقا لمبدا الحياد والامانة والمروءة التي عرف بها .. معربا عن شكر وتقدير المفوضية البالغ لكل منظمات المجتمع المدني المحلية التي واصلت عملها الاغاثي والانساني خلال الحرب وقدمت صورة مشرقة لليمن .. معلنا بان جمعية الهلال الاحمر اليمني هي الفائزة بالجائزة السنوية لحقوق الانسان في اليمن لهذا العام.

عقب ذلك جرى تكريم الاستاذ رسلي الحماطي - المدير التنفيذي لجمعية الهلال الاحمر اليمني وذلك بتسليمة الجائزة السنوية لحقوق الانسان في اليمن للعام (٢٠١٥م) .. ثم تلى ذلك قدم طفلين من برلمان الاطفال فقرة بعنوان (نداء الاطفال في اليمن) استعرضا فيها ملامح من معاناة الاطفال في اليمن، مطالبين الاطراف المتصارعة والمتحاربة لسرعة وقف الحرب، والعمل على نشر السلام والامن الاجتماعي في البلد.

بدورها اكدت الاستاذة مليحة الأسعدي الامين العام المساعد لاتحاد منظمات المجتمع المدني -أمم في الكلمة التي القتها بإسم كلمة منظمات المجتمع المدني المحلية: ان الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الانسان يعني الاحتفاء بنا نحن بني البشر، والاحتفاء بحقوقنا المتأصلة فينا المتمثلة في حقنا في الحياة والحرية والعمل والعيش الكريم، ويعني ايضا الاحتفاء بالاتفاقات الدوليه الضامنة لكافة حقوق الانسان، ونحن في اليمن جزءٌ لا يتجزأ من هذا العالم .. وعلينا بكافة شرائحنا ان نحتفي بحقوقنا على الدوام.

وقالت الاسعدي التي تشغل ايضا المدير التنفيذي لمؤسسة وجوه للإعلام والتنمية: "ونحن هنا نؤكد كمنظمات مجتمع مدني أننا لن نتخلى عن كافة الحقوق التي كفلتها لنا كل الشرائع السماوية والدستور والقوانيين الوطنية والاتفاقات الدولية .. كما اننا نعتبر ان معاناة طفل يمني، او بكاء أم في سوريا او باريس او تونس
اوغيرها يعني بكاء كل أمهات العالم، لأن الجسد واحد والمعاناة واحدة والحقوق الإنسانية واحدة والضمير الحي واليقظ واحد".

ودعت الاسعدي في كلمتها كل أطراف النزاع والصراع في اليمن الى احترام آدميتنا وحقنا في الحياة والعيش الكريم بأمن وامان وسلم وسلام، والعمل على إيقاف الحرب في كل جبهات القتال والعودة إلى طاولة الحوار وتنفيذ كل مخرجات الحوار الوطني الشامل، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة من كل الأطراف .. كون ذلك سيعمل على لم الشمل وإعادة اللحمة الوطنية وتقوية أواصر النسيج والسلم الاجتماعي .. مضيفة: "تلك هي رسالتنا في العالم وليسمع القاصي والداني اننا نطالب بما هو مكفول لنا، وبما هو حقنا المتأصل فينا .. وعلى الجميع ان يفهم أن منظمات المجتمع المدني لن تسكت ولن نمل ولن تيأس من المطالبة بكافة حقوقنا المكفولة.

وشمل الحفل ايضا تقديم انشودة بعنوان (دعوة للسلام والتعايش) من قبل عدد من اطفال مدارس الامانة وبالتعاون مع جمعية المرشدات واشراف الاستاذة نجوى الرميم .. والتي نالت اعجاب الحاضرين .. كما تم عرض فيلم قصير حول دور المرأة في بناء السلام وهو الآخر حضي بإعجاب كافة المشاركين في الحفل.

وعلى هامش الاحتفال الذي قدمه الاستاذ والمدرب غازي السامعي: اقيم معرض للصور شمل مشاهد مختلفة لطبيعة الدمار الكبير الذي خلفتة الحرب د بمشاريع البنية التحتية وكذا المناطق الاثرية وغير ذلك من المباني الحكومية ودور العبادة وغيرها .. وذلك تحت اشراف الاستاذة يسرا البكري .. هذا الى جانب اقامة (ركن الدعم النفسي للأطفال) الذي شمل عدد من الانشطة منها: (نشاط الرسم - نشاط رسم الوجه، ولعبة رمي الكرات - قص ولصق اوراق ملونة - لعبة باصلصال - مسرح الدمى للاطفال الموهوبين - تواقيع على لوحة عريضة تأييدا لمبادرات السلام - تقديم موسيقى لأغان وطنية وانسانية وحقوقية) وغير ذلك من الانشطة التي استمتع بها الاطفال كثيرا، واستمرت حتى الساعة الرابعة عصرا .. وتمت بالتعاون مع مؤسسة جسارة للتنمية وحقوق الانسان.

هذا وشارك في الحفل الذي جرت فعالياته في فندق (سبأ) بالعاصمة صنعاء نخبة السياسيين والاكاديميين ورؤساء وممثلي منظمات المجتمع المدني، والمحامين، والناشطين الحقوقيين يمثلون مختلف محافظات الجمهورية .. الى جانب ممثلين عن
جماعة انصار الله، وحزب التجمع اليمني الاصلاح، وحزب المؤتمر الشعبي العام، والحراك الجنوبي، والمنظمات المعنية بفئة المعاقين، وحريه تعبير، وكذا الاقليات كالمهمشين واليهود وغيرهم .. بالاضافة الى جانب كوكبة من الاطفال المبدعين والموهوبين الذين قدموا عروضا فلوكلورية وفقرات فنية متنوعة تركزت جميعها حول ايقاف الحرب الدعوة الى تحقيق السلم الاجتماعي .. ومن المقرر ان تتواصل فعاليات الاحتفاء بهذه المناسبة ليوم غدٍ الثلاثاء الذي يشهد اقامة ندوة عن السلام في الخطاب الإعلامي.

الجدير ذكره ان الحفل لم يقتصر فقط على الإحتفاءً باليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف في ال(١٠ ديسمبر) .. وانما ايضا بمناسبة مرور (٥٠) عاما من إعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للعهدين الدوليين المتمثلين ب"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (ICESCR) - والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)" واللذان ركّزا على الحرية المتمثلة في التحرر من الخوف، وحرية الكلام وحرية العبادة والتحرر من الفاقة وغيرها من حقوق المتعلقة بتحرير الانسان من التبعية والقيود بكافة اشكالها
وصورها.