نعم... سلموا المعبر!
كتب أكرم عطا الله
ماذا نكتب لمسئول لا يقرأ ؟..وإن قرأ لا يسمع .. وإن سمع لا يفهم... ماذا نكتب لمسئول لم تعد تعنيه قضايانا وفقرنا ورحلة آلامنا الجديدة ؟....ماذا نكتب لمسئول يعتبر أن معاناتنا هي ورقة قوية في مواجهة خصمه اللدود؟ لا قلب لمسئول شاهد ويشاهد كل ما حدث ويحدث لنا من إذلال وانكسار دون أن يساهم في تخفيف وجعنا، لا معنى للكرامة الوطنية ونحن جميعاً بلا كرامة، من لا يصدق فليذهب إلى المعبر ليرى كيف يبكي الرجال ويفهم معنى الاذلال.
سيرى كيف يحمل المرضى أكياس بولهم ، والدم الذي يسيل من الجروح المفتوحة، سيخجل من مصافحة طالب يسدل الستار على مستقبله عائداً من فرصة ركوب الباص ليتحول من طبيب إلى سائق تاكسي لأن هناك من يصارع على السلطة ؟ فقد داست أقدامهم جميعاً كل أحلامنا ومستقبل أبنائنا بلا رحمة وبلا قلب فأية مسئولية تلك وأية زعامة لا تنحني لأصغر طفل ولا تمسح دمعة عن عين مواطن مشبع بالذل والإهانة.
ما الذي فعلناه بأنفسنا وقد حولنا معبرنا الوحيد إلى بوابة سجن؟ وكيف قبلنا أن تستمر كل هذه السنوات دون أن يكون بيننا رجل رشيد يصرخ في وجوههم جميعاً :ليس هكذا تدار الشعوب؟ وفي كل هبة معبر يكثر الجدل ونعود نسمع مبررات اعتقالنا وكأن هناك من يقصد شرعنة وجعنا، أحدهم يقنعنا بالعلاقة بين المعبر والمقاومة وإن سلمت حماس المعبر يعني تسليم سلاح المقاومة كيف؟ كانت الروح الحية الغاضبة للشعب كفيلة باسكاته إنه استخفاف لا نظير له بنا وبمصيرنا.
لن تنسحب حماس من المعبر رغم قناعاتنا بحقها بالشراكة ولكن بين الحقوق والممكن مساحة تفرضها مصر ويجب على حماس أن تتفهم من أجل كل هؤلاء الذي يحتشدون بلا أمل غاضبون حد القهر مما فعلته بهم فمن دفعها لتتأبط غزة وتفعل بنا كل هذا؟ ندرك حقها بالشراكة ولكنها على المعبر ليست ممكنة فلنتنازل من أجل كل هؤلاء ولتقدم لنا مثالاً بالتضحية من أجلنا من أجل كرامتنا وكبريائنا ولتجنبنا كل هذا الذل كفى ثماني سنوات.
وإن كانت الحركة تدير ظهرها لنا غير آبهة بكل هذا التاريخ من الذل مستندة إلى مصلحتها ومعتبرة أن المسألة جزء من الأمانة التي عرضت على الجبال فحملتها الحركة هذا يعني أن لا أمل بالتقدم خطوة باتجاه المعبر وأن كل الكلام الذي يقال ليس سوى لامتصاص النقمة المتصاعدة بعد يومي الأسبوع الماضي وحفلة نزع الكرامة وإذا كان الأمر كذلك وبلا أمل على السلطة في الضفة أن تتعامل مع هذا الواقع وعناد الحركة من أجلنا أيضاً.
حين زار السيد عزام الأحمد القاهرة تفاءلنا كثيراً بما جرى الحديث عنه من اتفاق حول المعبر وآلية السفر وإن كانت أقل مما يحتاجه هذا السجن الكبير من افراج جماعي ولكنها قادرة على توفير الحد الأدنى من متطلباتنا الانسانية وفي لحظة عبث فوجئنا بتراجع الاتفاقات إلى تفاهمات وربما سيهبط السقف لاحقاً إلى دردشات وتبادل خواطر هكذا نحن وربما لا نساوي أكثر من ذلك في نظر أي مسئول هكذا قال الاحمد.
كأننا بتنا كاليتامى بلا أب يتحكم بنا الجميع ،يختلفون في كل شيء ويتصارعون على كل شيء ولكنهم يتفقون على معاناتنا، حماس تعتبرها عنصر ضغط على السلطة والسلطة تخنق حماس بها ولكننا نحن الوحيدون الذين نغرق فلا حماس غيرت فظلت على عنادها ولا السلطة تدخلت وقد يستمر الأمر طويلاً فالصراع على السلطة في العالم العربي ومن يقصي الآخر استدعى استخدام كل أنواع القتل والأسلحة بدء من الدبابة للصاروخ والاعدامات الجماعية، فماذا يعني الثمن الذي ندفعه من كرامة وحصار في صراع السلطة أمام ما يدفعه المواطن في سوريا واليمن وغيرها وهل نتوقع لسياسي فلسطيني أن يأخذ بيدنا؟؟ لا رأفة بنا ولا رحمة لنا ولا تكفي الكتابات لمن صم آذانه وأغلق عيونه لكنه يفتحها فقط إذا ما شعر بتهديد الرأي العام على نمط هاشتاج سلموا المعبر.. السيد مشعل تحدث عن أمل بتسليمه بعد موجة الغضب التي اجتاحت مواقع التواصل، فلتتواصل الموجة حتى يفرج عنا وحتى يأتي اليوم الذي نكتب فيه هاشتاج "استلموا المعبر" انه عنصر الضغط المطلوب من اجل الحرية بالرغم مما تقدم من اقتراحات لكن المسالة ليست بالاقتراحات فالطريق معروفة لكن ارادة الحل غائبة.
من يتحدث عن الكرامة كثيرا له ان يعرف ان كرامتنا جميعا تسقط عند أول شرطي وأول حافلة وأول تذكرة وأول فتحة معبر وأول اعلان وأول بوابة واّخر أمل يسقط في طريق عودة الناس حين تفشل في الحصول على مقعد في الحافلة، ارأيتم ما نحن فيه وكيف تقزمت طموحاتنا وأحلامنا التي كانت ذات يوم؟
عن نبأ
عن نبأ
