تركيا تؤسس قواعد عسكرية في بعشيقة.. واوغلو يتملص: مهمتها تدريبية

تركيا تؤسس قواعد عسكرية في بعشيقة.. واوغلو يتملص: مهمتها تدريبية
رام الله - دنيا الوطن - وكالات 
في خضم تصاعد حدة الاستنكار والتنديد العراقي بشأن التوغل العسكري التركي بمحافظة نينوى, تكشف وسائل إعلام تركية بان أنقرة أقامت قواعد عسكرية في الموصل وفقاً لاتفاقية عقدتها مؤخراً مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.

وتملص رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو, بتأكيده أن القوات التي دخلت نينوى تدريبية وليست قتالية, بينما هدد برلمانيون باللجوء إلى الحلف الروسي لإيقاف هذه الاعتداءات .

ونشرت صحيفة «حرييت» في صفحتها الأولى أن «تركيا أنشأت قواعد في منطقة بعيشقة في الموصل تضم 600 جندي»،.

وقالت الصحيفة إن اتفاقا أبرم مطلع الشهر الماضي بين رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ووزير خارجية تركيا الذي قام بزيارة إلى أربيل في هذا الصدد.

ويأتي الانتشار التركي بعد أيام من إعلان واشنطن إرسال قوات برية إضافية إلى العراق حيث يتمركز أكثر من 3500 جندي أميركي، للمساعدة في تنفيذ عمليات محددة ضد تنظيم داعش.

ونفى رئيس الوزراء التركي أحمد داوود اوغلو، امس السبت، نية تركيا شن عمليات عسكرية ضد تنظيم «داعش» في العراق، فيما أكد أن مهمة القوات التركية التي دخلت الى معسكر بعشيقة تدريبة لـ»اسناد متطوعين ضد الارهاب». وقال احمد داوود اوغلو ، إن «التقارير التي أشارت إلى أن تركيا نشرت قوات استعدادا لعملية برية ضد «داعش» غير صحيحة».

وأضاف اوغلو، أن «المعسكر الموجود في منطقة بعشيقة هو منشأة للتدريب أقيمت لإسناد المتطوعين من القوات المحلية في حربهم ضد الإرهاب».

واستنكر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ، امس السبت، بشدة دخول قوات تركية إلى محافظة نينوى، وعدها «انتهاكا للأعراف الدولية ومساً بالسيادة الوطنية»، وفيما دعا المسؤولين في الحكومة التركية إلى سحب تلك القوات، طالب الحكومة ووزارة الخارجية العراقية بـ»اتخاذ الإجراءات القانونية التي تحفظ سيادة واستقلال العراق».

وكانت مصادر في الجيش التركي كشفت، امس، عن نشر ما يقارب 150 جندياً تركياً في شمال العراق، وفيما أكدت أن القوات التي دخلت حلت بدلاً من قوة في مدينة بعشيقة موجودة منذ أكثر من عامين، أشارت إلى تلك القوات ترافقها من 20 إلى 25 دبابة.

من جانبه, عد رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي ، دخول القوات التركية إلى العراق «جس نبض لاستبدال تنظيم (داعش) بقوات من دول أخرى»، وفيما أكد أن تلك القوات دخلت بموافقة البيشمركة وحكومة إقليم كردستان، دعا القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي إلى إصدار أوامر بقصفها في حال رفضها الخروج. وكان مكتب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أكد، دخول قوات تركية مدرعة بعدد من الدبابات والمدافع إلى محافظة نينوى، وعده «خرقاً خطيراً للسيادة العراقية»، وفيما دعا تركيا إلى احترام العلاقات، طالبها بالانسحاب فوراً من الأراضي العراقية.

في السياق ذاته,أعلنت وزارة الخارجية، عن استدعاء السفير التركي في العراق فاروق قايماقجي لتسليمه مذكرة احتجاجية بشأن دخول قوات تركية الى العراق.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد جمال ، إن «دخول قوات تركية الى داخل اراضي العراق دون علم الحكومة المركزية في بغداد، خرق وانتهاك لسيادة البلد، وتجاوز على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل»، مشيراً إلى أن «العراق يعتبر وجود أي قوات عسكرية داخل اراضيه ودون علم حكومته عملاً معادياً». 

وأضاف جمال، أنه «في ضوء هذا الانتهاك تعلن الوزارة استدعائها السفير التركي لدى بغداد لتسليمه مذكرة احتجاجية بهذا الصدد وعلى الجانب التركي سحب مقاتليه من داخل الاراضي العراقية فوراً»، لافتاً إلى ان «الوزارة ستتحرك بإتجاه المجتمع الدولي لإيقاف انتهاك تركيا لسيادة العراق وعدم احترامها لحدوده».

من جانب اخر, أكد مسؤول الإتحاد الوطني الكردستاني في الموصل هلو بنجويني، أن دخول القوات التركية إلى منطقة بعشيقة تحمل أجندات سياسية وليست عسكرية، مشددا على ضرورة توضيح مهام وأهداف تلك القوات التي يجب ان تدخل وفق القوانين والإتفاقيات.

في حين أفادت صحيفة «يني شفق» التركية في وقت سابق ، بأن ما جرى في مدينة الموصل من دخول قوة تركية هو استبدال للوحدة العسكرية المكلفة بتدريب قوات البيشمركة, بينما اكد معاون رئيس اركان وعمليات البيشمركة اللواء قارمان كمال عدم علمها بدخول القوة التركية الى محافظة نينوى، مشيرة الى أنها تقوم بتحري عن الموضوع.

وأدانت فصائل الشعبي هذه الخطوة, محذرة تركيا من رد قاسي في حال عدم سحب قواتها, بينما استنكر التحالف الوطني الاعتداء والتجاوز التركي.

وقال رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون  علي الأديب ، إنه «بعد ورود معلومات تؤكد دخول قوات تركية قوامها ثلاثة أفواج الى الاراضي العراقية ووصولهم الى معسكر زيرگاني شمال الموصل، والذي يشرف عليه اثيل النجيفي والذي تم اقصاؤه من قبل مجلس النواب العراقي، فاننا نستنكر وندين التدخل العسكري التركي في شؤون بلادنا».

وطالب الأديب الحكومة العراقية بـ»اتخاذ موقف حازم إزاء هذا التدخل وخصوصا بعد تقديم روسيا قبل أيام أدلة تثبت تورط تركيا في دعمها للإرهاب»، مشددا على ضرورة «عدم السماح لمن كان لهم الدور الكبير في دخول داعش الى العراق بالظهور بدور المحرر خصوصا وان ايام التحرير باتت قريبة بفضل قوات الجيش وابناء الحشد الشعبي الذين افشلوا مخططات هؤلاء في تقدم داعش وزحفه الى باقي محافظات العراق».وعلى صعيد متصل، طالب النائب عن ائتلاف دولة القانون كامل الزيدي ، الحكومة بأن «تكون واعية لحجم المخططات التي تواجه البلاد وعدم الاكتفاء ببيانات الرفض والإدانة خاصة بعد التوغل التركي داخل الأراضي العراقية». وكان رئيس كتلة كفاءات هيثم الجبوري دعا، الحكومة العراقية الى إمهال القوات التركية «الغازية» ٢٤ ساعة للانسحاب، مهددا بمطالبة القائد العام للقوات المسلحة بتوجيه القوة الجوية وطيران الجيش لقصف هذه القوات وإنزال أقصى العقوبات بمن ساعد على دخولها احتراما لهيبة الدولة.

فيما أعربت كتلة بدر النيابية، عن استغرابها من صمت الذين «ملئوا الدنيا صراخاً» لدخول عدد من الزوار بلا تأشيرة ولم نسمع لهم حسيساً بشأن دخول القوات التركية لأطراف الموصل، مطالبة بمحاسبة الجهات التي جاءت بتلك القوات بتهمة «الخيانة العظمى».

التعليقات