تبسيط التنازلات خطيئة
عمر حلمي الغول
هناك تيار في الساحة الفلسطينية يميل للبراغماتية الزائدة. فينظر اصحابه إلى قراءة البرنامج السياسي المتبنى من الكل الوطني، باعتباره برنامجا يحتاج الى التدقيق، وخاصة في مسألة "حق العودة" و"التعويض". ويرى المنافحون عن هذا الاتجاه السياسي، ان على القيادة السياسية "التخلص" من الجمود في هذا الشأن. و"تعلم" سياسية البيع والشراء؟
الرد الموضوعي على اصحاب هذا التيار، يتمثل في الاتي: اولا لم يشهد التاريخ ان شعبا وقيادته السياسية، قدموا تنازلا عن 4/5 الوطن مقابل الحصول على الخمس. نعم شهد التاريخ تقسيم وتمزيق وإلغاء دول من الجغرافيا السياسية كما حصل مع بولندا وغيرها، لكن لم يحصل في المساومات التاريخية كالمساومة الفلسطينية؛ ثانيا قدم الفلسطينيون ثمنا غاليا جدا مقابل صناعة السلام. وذهبوا بعيدا في محاكاة الاشقاء والاصدقاء والاعداء بتقديمهم التنازل تلو التنازل، لكن دون نتيجة، بل انهم كلما قدموا تنازلا لصالح إسرائيل، كلما وضعت على الطاولة شرطا تنازليا جديدا؛ ثالثا حق العودة، الذي كفله القانون الدولي إستنادا للقرار 194، ربط الاعتراف بدولة إسرائيل بعودة اللاجئين، وبالتالي لماذا اللهاث وراء تقديم التنازلات المجانية؟ رابعا لا يجوز الحديث عن التعويضات قبل إقرار قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، لا التعويضات العامة ولا الخاصة؛ خامسا عدم الحديث عن التعويضات، لا يلغ قيام القيادة الفلسطينية بتشكيل لجنة وطنية لتدوين كافة الممتلكات الخاصة والعامة قبل إقامة دولة إسرائيل : طرق، موانىء، مبان عامة (مستشفيات، مدارس، مبان حكومية ، المصانع والمساجد...إلخ) الاراضي الحكومية، الفضاء والبحر، المزارع والبساتين والبيارات، بيوت المواطنين الموجودة واراضيهم، البنوك والارصدة، التي كانت موجودة بها.
إذا هناك بون شاسع بين اعداد ملفات بكل ما كانت تحتضنه الارض الفلسطينية، والخسائر الباهضة، التي تكبدها ابناء الشعب العربي الفلسطيني طيلة العقود السبعة الماضية وبين طرح الموضوع على بساط الحوار مع اي جهة كانت. أضف لذلك، على كل صاحب رأي بشأن حق العودة، يتناقض ومصالح وحقوق المواطنين التريخية، عليه ان يحفظ رأيه لنفسه، وان يكف عن الترويج له. لان هكذا موقف لا يفهم بشكل موضوعي، ويُّحمل اكثر مما يحتمل، ويساء لاصحابه. وبغض النظر عن حجم اللاجئين الفلسطينيين، الذين يرغبون بالعودة لديارهم ووطنهم الام، فلا يحق لكائن من كان، ان يتبرع بتقديم تطمينات للاسرائيليين حين يخفض من حجم توقعاته لعدد العائدين. لان مثل هذه المواقف لا تفهم بشكل صحيح، ولعل من يتابع المواقف الاسرائيلية، يلحظ كم تستكلب كي تشطب حق العودة للاجئين، كمقدمة لتصفية القضية برمتها. ويتساوق معها الولايات المتحدة وكندا وحتى اوروبا وبعض العرب.
حق العودة كفله القانون الدولي لكل لاجىء في الكون يطرد من بيته ووطنه. والشعب الفلسطيني كفل له القانون والشرائع والقرارات الاممية حق العودة. ولا يحق لاي قائد سياسي او باحث او مفكر تقديم التنازل عن حق اي مواطن، لانه ليس مسموحا لاحد التنازل عن شخص آخر. ومن يخاف على إسرائيل، عليه ان يحمل حقائبه ويرحل. ماذا نقول لاولئك المفكرين والسياسيين الاسرائيليين، الذين ينادوا بالدولة الواحدة ويدافعوا عن حق العودة؟ ولماذا يستسهل البعض تحميل الذات الوطنية، وجلدها اكثر مما يجب؟ لماذا لا تحمل البعض منا اقدامه، ويأت ليسوق بضاعته المرفوضة وطنيا؟
آن الآوان على كل اصحاب وجهات النظر المنادية بتقديم التنازلات المجانية، ان يكفوا مرة والى الابد عن طرح رؤاهم، لان إثارتها قبل موافقة إسرائيل على الانسحاب الكامل من الارض المحتلة عام 1967 وضمان إقامة الدولة المستقلة وذات السيادة والاقرار المبدئي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، يعني إرتكاب خطيئة فادحة بحق الحقوق الوطنية واللاجئين. إرحمونا يرحمكم الله.
[email protected]
[email protected]
هناك تيار في الساحة الفلسطينية يميل للبراغماتية الزائدة. فينظر اصحابه إلى قراءة البرنامج السياسي المتبنى من الكل الوطني، باعتباره برنامجا يحتاج الى التدقيق، وخاصة في مسألة "حق العودة" و"التعويض". ويرى المنافحون عن هذا الاتجاه السياسي، ان على القيادة السياسية "التخلص" من الجمود في هذا الشأن. و"تعلم" سياسية البيع والشراء؟
الرد الموضوعي على اصحاب هذا التيار، يتمثل في الاتي: اولا لم يشهد التاريخ ان شعبا وقيادته السياسية، قدموا تنازلا عن 4/5 الوطن مقابل الحصول على الخمس. نعم شهد التاريخ تقسيم وتمزيق وإلغاء دول من الجغرافيا السياسية كما حصل مع بولندا وغيرها، لكن لم يحصل في المساومات التاريخية كالمساومة الفلسطينية؛ ثانيا قدم الفلسطينيون ثمنا غاليا جدا مقابل صناعة السلام. وذهبوا بعيدا في محاكاة الاشقاء والاصدقاء والاعداء بتقديمهم التنازل تلو التنازل، لكن دون نتيجة، بل انهم كلما قدموا تنازلا لصالح إسرائيل، كلما وضعت على الطاولة شرطا تنازليا جديدا؛ ثالثا حق العودة، الذي كفله القانون الدولي إستنادا للقرار 194، ربط الاعتراف بدولة إسرائيل بعودة اللاجئين، وبالتالي لماذا اللهاث وراء تقديم التنازلات المجانية؟ رابعا لا يجوز الحديث عن التعويضات قبل إقرار قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، لا التعويضات العامة ولا الخاصة؛ خامسا عدم الحديث عن التعويضات، لا يلغ قيام القيادة الفلسطينية بتشكيل لجنة وطنية لتدوين كافة الممتلكات الخاصة والعامة قبل إقامة دولة إسرائيل : طرق، موانىء، مبان عامة (مستشفيات، مدارس، مبان حكومية ، المصانع والمساجد...إلخ) الاراضي الحكومية، الفضاء والبحر، المزارع والبساتين والبيارات، بيوت المواطنين الموجودة واراضيهم، البنوك والارصدة، التي كانت موجودة بها.
إذا هناك بون شاسع بين اعداد ملفات بكل ما كانت تحتضنه الارض الفلسطينية، والخسائر الباهضة، التي تكبدها ابناء الشعب العربي الفلسطيني طيلة العقود السبعة الماضية وبين طرح الموضوع على بساط الحوار مع اي جهة كانت. أضف لذلك، على كل صاحب رأي بشأن حق العودة، يتناقض ومصالح وحقوق المواطنين التريخية، عليه ان يحفظ رأيه لنفسه، وان يكف عن الترويج له. لان هكذا موقف لا يفهم بشكل موضوعي، ويُّحمل اكثر مما يحتمل، ويساء لاصحابه. وبغض النظر عن حجم اللاجئين الفلسطينيين، الذين يرغبون بالعودة لديارهم ووطنهم الام، فلا يحق لكائن من كان، ان يتبرع بتقديم تطمينات للاسرائيليين حين يخفض من حجم توقعاته لعدد العائدين. لان مثل هذه المواقف لا تفهم بشكل صحيح، ولعل من يتابع المواقف الاسرائيلية، يلحظ كم تستكلب كي تشطب حق العودة للاجئين، كمقدمة لتصفية القضية برمتها. ويتساوق معها الولايات المتحدة وكندا وحتى اوروبا وبعض العرب.
حق العودة كفله القانون الدولي لكل لاجىء في الكون يطرد من بيته ووطنه. والشعب الفلسطيني كفل له القانون والشرائع والقرارات الاممية حق العودة. ولا يحق لاي قائد سياسي او باحث او مفكر تقديم التنازل عن حق اي مواطن، لانه ليس مسموحا لاحد التنازل عن شخص آخر. ومن يخاف على إسرائيل، عليه ان يحمل حقائبه ويرحل. ماذا نقول لاولئك المفكرين والسياسيين الاسرائيليين، الذين ينادوا بالدولة الواحدة ويدافعوا عن حق العودة؟ ولماذا يستسهل البعض تحميل الذات الوطنية، وجلدها اكثر مما يجب؟ لماذا لا تحمل البعض منا اقدامه، ويأت ليسوق بضاعته المرفوضة وطنيا؟
آن الآوان على كل اصحاب وجهات النظر المنادية بتقديم التنازلات المجانية، ان يكفوا مرة والى الابد عن طرح رؤاهم، لان إثارتها قبل موافقة إسرائيل على الانسحاب الكامل من الارض المحتلة عام 1967 وضمان إقامة الدولة المستقلة وذات السيادة والاقرار المبدئي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، يعني إرتكاب خطيئة فادحة بحق الحقوق الوطنية واللاجئين. إرحمونا يرحمكم الله.
[email protected]
[email protected]
