إنجازات دولة الإمارات العربية عام 2015 بمناسبة العيد الوطني الـ 44 الذي يصادف 2/12
رام الله - دنيا الوطن - أسعد العزوني
تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة باليوم الوطني الرابع والاربعين وسط تطورات سياسية واقتصادية محلية واقليمية وعالمية مهمة تعاملت معها بكل حكمة وقدرة على النجاح والصمود امام المحن والاصرار بعزيمة على تحقيق التقدم في مختلف مجالات الحياة .
والحكمة التي تجلت في قيادة الدولة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله في كيفية التعامل مع هذه الاحداث كان لها دور كبير في تخطي الصعوبات وتحقيق النجاح امام اكبر تطور سياسي حدث خلال العام الا وهو الازمة اليمنية .
لقد وضعت التطو رات التي حدثت في اليمن القيادة السياسية في الدولة امام الاختبار الحقيقي لان القضية تمس الامن والاستقرار ليس لدولة الامارات فحسب ولكن لمنطقة الخليج وللامة العربية ايضا لذلك كان قرار الدفاع عن هذا المبدأ والمشاركة الفعلية بقواتها المسلحة في ردع العدوان بل وتحقيق الانتصار عليه .
وتاليا العديد من الإنجازات:
الازمة اليمنية
السياسة الخارجية
المجلس الوطني الاتحادي
الوضع الاقتصادي
العمل الانساني
ان ما حدث في اليمن من انقلاب على الشرعية والتصدي له كان ضرورة وطنية وقومية لان اليمن كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة جزء من منظومة خليجية وعربية لا ينفصل عنهما واي تفريط به سينقلب على امن الوطن ايضا فاتخذت القيادة القرار بالمشاركة في التصدي للعدوان على هذا البلد ..
غير ان المشاركة الاماراتية الفعليه في التصدي لهذا العدوان لم يشغل الدولة عن مراقبة ما يحدث في المنطقة العربية من تطورات والتعامل معها بحكمة . كما ان هذه التطورات لم تحرف الدولة عن تنفيذ خططها الاقتصادية والنهوض في البلاد وتحقيق تقدمها في مختلف المجالات وليس ادل على ذلك من شهادات دولية بان الامارات باتت الدولة الاولى في الرقي الاقتصادي على المستوى الداخلي والعمل الانساني على مستوى العالم .
لقد اكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله ان دولة الامارات العربية المتحدة لم ترفع السلاح يوماً إلا في وجه الظلم والطغيان وقوى الشر الخبيثة التي تضمر لها السوء وتريد النيل من حاضرها وسلبها الحق في رسم ملامح مستقبلها.
وقال سموه في كلمة وجهها الى قواتنا المسلحة اثناء عودة الدفعة الاولى من ارض المعركة الى البلاد ان ما اسهمت به من دور مؤثر في الانتصارات المتحققة لقوات التحالف العربي في اليمن الشقيق، خير برهان للجاهزية الدفاعية الرفيعة لجنودنا الشجعان، وارتفاع مستوى استعداداتهم القتالية، ما يرسخ اطمئنانا أن للوطن درعاً يدفع الأذى عن ترابه، وسيفاً يصون أمنه ويكفل سلامة أبنائه.
الازمة اليمنية:
ان قرار الحرب لم يكن هو الهدف الاول والنهائي وانما كان له هدف انساني اخر وهو تخليص الشعب اليمني من الفئة الباغية ومن ثم الدخول في معركة اعمار لكل المدن والقرى اليمنية واعادة الحياة الى كل شبر يتحرر من قبضة الحوثيين فكان ان هبت الدولة بمؤسساتها الخيرية الى رمي ثقلها في عدن ومديرياتها والمدن القريبة التي تحررت والعمل ليل نهار لاعادة الحياة اليها وتعويض الشعب اليمني الشقيق عن الحرمان والدمار الذي عانت منه بلاده اثناء العدوان .
ولم تغفل الدولة ان تكون مساعدة الشعوب هي الاهم فلذلك لم تغفل الجانب الانساني فانطلقت لتقديم العون والمساعدة للشعب اليمني منذ عشرات السنين وما موضوع اعادة سد مارب سوى علامة بارزة على المساعدات الامارات حيث تعهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان تحمل تكاليف اعادة بناء هذا السد كموقع تاريخي له اهميته في اليمن وفي المنطقة العربية .
ومنذ بدء الازمة فقد اعلنت وزارة التنمية والتعاون الدولي ان اجمالي حجم المساعدات الإماراتية المقدمة للاستجابة للأوضاع الإنسانية في اليمن منذ مطلع العام 2015 والناجمة عن الاضطرابات السياسية في اليمن بلغ في المرحلة الاولى نحو 430 مليون درهم .
ثم اعلنت الوزارة ان تلك المساعدات وصلت الى 744 مليون درهم حتى شهر اغسطس الماضي وما تزال المساعدات الاماراتية تقدم للشعب اليمني باستمرار .
الازمة السورية :
لم تغفل الدولة في عملها الانساني ما يحدث في المنطقة العربية وما خلفته من اوضاع انسانية صعبة خاصة في سوريا . وظلت الدولة على تواصل في برنامجها الانساني للاجئين السوريين في دول الجوار .وقد أعلنت وزارة التنمية والتعاون الدولي " أن قيمة المساعدات الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات للتخفيف عن المتضررين من الأزمة السورية منذ عام 2012 حتى اليوم تجاوزت مبلغ 1.34 مليار درهم " أي ما يعادل 364 مليون دولار أمريكي .
وقالت الوزارة إن تلك المساعدات الإنسانية لعبت دورا رئيسيا في إغاثة المتضررين جراء الأزمة السورية خاصة اللاجئين في الدول المجاورة والذين تجاوز عددهم أربعة ملايين شخص.
وكانت دولة الإمارات من أوائل الدول في الاستجابة لتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للنازحين داخل سوريا إلى جانب اللاجئين في الدول المجاورة وهي الأردن ولبنان والعراق وتركيا.
وقد تمكنت الدولة بحسب تقرير للوزارة خلال عام 2014 وحده من تخصيص وتوزيع أكثر من 220 مليون درهم لتوفير خدمات غذائية وصحية وتعليمية إلى جانب خدمات المياه والصرف الصحي للاجئين في الدول المجاورة وكذلك النازحين داخل سوريا من خلال خطة الإغاثة الإنسانية للأمم المتحدة داخل سوريا وخطة الاستجابة الأقليمية للأمم المتحدة للاجئين السوريين
كما مولت دولة الإمارات عددا من المبادرات الإنسانية الأخرى مثل المخيم الإماراتي- الأردني للاجئين السوريين الذي يحتضن في الوقت الحالي أكثر من ستة ألف لاجئ سوري ويتسع لأكثر من 10 آلاف لاجئ إجمالا.. وتزويد المخيم بملعب للأطفال إلى جانب قاعة تلفاز مخصصة لهم وأخرى للنساء لأغراض ترفيهية وكذلك مخيم الهلال الأحمر الإماراتي للنازحين السوريين في شمال العراق والذي يتسع إلى أربعة آلاف لاجئ.
فيما قامت دولة الإمارات بتشييد المستشفى الاماراتي الأردني الميداني في المفرق بالأردن والذي يستقبل أكثر من 800 حالة يوميا ويتم تحويل الحالات المعقدة إلى المستشفيات الرسمية بالأردن.
وتوفر دولة الإمارات أيضا المزيد من المساعدات الإنسانية للشعب السوري بأشكال أخرى لتلبية الاحتياجات الأساسية بالإضافة إلى الخدمات الصحية والطبية المتخصصة وخدمات التعليم والتدريب تقدر قيمتها بـ 43.7 مليون درهم.
السياسة الخارجية :
تقوم السياسة الخارجية لدولة الامارات على اسس وقواعد صلبة لا يمكن ان تحيد عنها وهي كما وضع منهجها المغفور له الشيخ زايد بن زايد ال نهيان طيب الله ثراه وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله .
ان الامارات مع التعاون الانساني مع الدول وضد الارهاب والتطرف اينما كان ومن اي مصدر كان .. وقد اكد هذه المبادئ صاحب السمو رئيس الدولة في رده على ما جرى في باريس من عمل ارهاب نفذته داعش وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة وتضامنها التام مع الجمهورية الفرنسية الشريك الاستراتيجي الصديق في الظروف الصعبة التي تمر بها لمواجهة الجريمة البشعة التي أودت بحياة أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء.
واعرب سموه عن تعاطف وتضامن الإمارات حكومة وشعبا مع الشعب الفرنسي الشقيق في هذا الامتحان الصعب.
وأكد سموه ادانة دولة الإمارات للإرهاب بكل أشكاله وصوره باعتباره ظاهرة تستهدف الأمن والاستقرار في العالم.. مشددا على أن مثل هذه الأعمال الاجرامية تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الآفة.
المجلس الوطني الاتحادي
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس عشر للمجلس الوطني الاتحادي وذلك بعد ان تم انتخاب اعضاء المجلس الوطني الجدد .
واكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ان انعقاد المجلس الجديد يأتي في ظروف وتحديات أصبحت فيها دولتنا أكثر قوة وتلاحما وطنيا بين الشعب والقيادة .. ونوه سموه ببطولات قواتنا المسلحة التي ترفع رايات العز والمجد بانتصاراتها وانجازاتها الوطنية والقومية.
ودعا أعضاء المجلس الوطني إلى أن يكونوا همزة وصل بين حكومته والمواطنين على امتداد مساحة الوطن .. مؤكدا أن دولتنا الحبيبة تحافظ على مكتسباتها الوطنية بفضل تضحيات أبنائها في قواتنا المسلحة الباسلة .
ودعاهم إلى أن يلتزموا بواجباتهم الوطنية وخدمة وطنهم ومجتمعهم أمام الله تعالى ثم أمام الشعب.
ان ابرز ما يميز انعقاد هذه الدورة انها جاءت بعد انتخاب الاعضاء الجدد في المجلس الوطني الاتحاد وانتخاب معالي امل القبيسي رئيسة للمجلس وهو ما يعني تحقيق التمكين للمراة الذي وعد به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله .
و يجسد انتخاب معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسا للمجلس كأول امرأة تترأس مؤسسة برلمانية على المستوى العربي.. مدى ما تحظى به ابنة الإمارات من دعم ورعاية وما حققته من نجاح وما وصلت له الدولة من تقدم وتطور في كافة القطاعات لا سيما في مجال تعزيز مشاركة أبناء وبنات الإمارات في عملية صنع القرار.
وتعد معالي الدكتورة أمل القبيسي أول إماراتية تفوز بعضوية المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخابات تشريعية وذلك في أول تجربة انتخابية جرت عام 2006م وأول إماراتية تترأس جلسة للمجلس الوطني الاتحادي هي الجلسة السادسة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر بتاريخ 22 يناير 2013م كما أنها الخليجية الأولى التي تحصل على عضوية مؤسسة تشريعية عبر صناديق الاقتراع الأمر الذي يعكس نجاح المرأة الإماراتية ومشاركتها الفاعلة في صناعة القرار في إطار حرص القيادة الحكيمة على تمكين المرأة وتسخير جميع الإمكانيات لتعزيز مشاركتها في مختلف مناحي الحياة.
ومنذ تأسيس الدولة حازت ابنة الإمارات على دورها الطبيعي في المشاركة في عملية البناء والتنمية حيث آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن فقدم لها الدعم منذ البداية حيث تستند استراتيجية النهوض بالمرأة إلى خطط محددة ذات أهداف واضحة للحاضر والمستقبل الأمر الذي يعكسه النجاحات الكبيرة التي تحققها المرأة وحضورها الفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية والثقافية وغيرها.
- يقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة مستكملا خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية وتقلدت حقائب وزارية وحصلت على عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومثلت بلادها كسفيرة في الخارج كما سجلت حضورها في السلك القضائي. وتستهدف عملية التمكين التي اطلقها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله المواطن في شتى مواقع العمل لتمكينه من القيام بدوره على أفضل وجه في خدمة مسيرة التنمية والبناء في دولة الإمارات حيث حظي العمل البرلماني في عهد سموه برعاية واهتمام وتوجيه ترجمة للبرنامج السياسي الذي أعلنه سموه عام 2005م ومشاركة المرأة ناخبة وعضوة والتي تم خلالها زيادة أعداد الهيئات الانتخابية من ما يقارب من سبعة الاف عام 2006م في أول تجربة انتخابية إلى ما يقارب من 224 ألف ناخب عام 2015م.
الانتخابات الجديدة في المجلس
شهدت دولة الامارات العربية المتحدة هذا العام انتخابات اعضاء المجلس الوطني الاتحادي في دورته الجديدة .. وتعد هذه الخطوة من خطوات التمكين التي وعد بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله ".
ان هذه العملية الديمقراطية استحقاق وطني وأولوية رئيسية كانت المشاركة فيها فاعلة ومبنية على المصلحة العامة للدولة لاختيار أعضاء فاعلين ومساهمين رئيسيين في خدمة الوطن والارتقاء بالمواطن.
وتؤكد الانتخابات ثقة مواطني دولة الإمارات وإيمانهم المطلق بتوجهات القيادة الرشيدة التي تؤمن بقدراتهم وأدوارهم في تحقيق التنمية المستدامة والمكانة المميزة لدولة الإمارات في جميع المجالات".
وقد لعبت المرأة الإماراتية دورا محوريا في تعزيز نجاح العملية الانتخابية خاصة وأن توعيتها سياسيا وتمكينها من لعب أدوار قيادية وتشجيعها على ممارسة حقها بالمشاركة في العملية الانتخابية هي مسؤولية مشتركة لجميع المواطنين .
وارتقت المسؤولية الفردية والجماعية إلى أعلى مستوياتها متمازجة مع الشعور الوطني بأهمية دور كل شخص من أجل استمرار الانجاز الديمقراطي في الدولة والمتمثل في تصويت الناخبين لاختيار اعضاء المجلس الوطني الاتحادي.
وكان يوم التصويت يوم للتاريخ نسج فيه الإماراتيون خيوط ثوب ديمقراطي جديد عندما توجهوا إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي" .
ويجني الاماراتيون جميعا ثمار التمكين العام الذي دعا اليه صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله بعد أن آتى أكله في تعزيز الحياة البرلمانية.. وبغض النظر عن الفائزين الذين نالوا شرف عضوية المجلس الوطني في دورته الجديدة فإن الفائز الحقيقي هو الوطن الذي اصطف الجميع تحت رايته وخلف قيادته التي عملت منذ البداية على إنجاح هذه التجربة وشجعت أبناءه على المشاركة الفاعلة والإيجابية في صنع مستقبله.
الاقتصاد الوطني
ان التطور الكبير الذي حدث على صعيد الاقتصاد الوطني منذ قيام الاتحاد حتى اليوم ملف للنظر حيث تضاعف الناتج الوطني الإجمالي 236 مرة ولم يأت ذلك من فراغ بل هو نتاج عمل دؤوب تم خلاله تمكين الإنسان وصقل المهارات وتجهيز بنية تحتية متطورة بمنظور عالمي عززت من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة الإمارات بين الشرق والغرب وأسهمت في تقوية الروابط والشراكات الاقتصادية مع كافة دول العالم.
و البيئة الجاذبة التي تم تاسيسها من خلال البنية التحتية المتطورة تم تدعيمها بقوانين وتشريعات وسياسات اقتصادية محفزة ومنفتحة على العالم ترتقي بمكانة الدولة كمركز اقتصادي عالمي.. فقد جاءت سياسة الفضاء المفتوح امتدادا للانفتاح على العالم حيت غدت سماء الإمارات شبكة جوية من أكثر الشبكات ازدحاما بالطائرات على مستوى العالم وتحولت دولة الإمارات إلى مركز لوجستي عالمي للنقل البري والبحري والجوي وحلقة وصل بين مختلف دول العالم وبوابة للتجارة الإقليمية والدولية.
ولهذا فان دولة الإمارات ونتيجة لكافة الجهود الوطنية المبذولة لدعم النهضة الاقتصادية أصبحت مقرا عالميا وإقليميا لأكثر من 25 بالمائة من الشركات الـ 500 الكبرى في العالم ومقصدا استثماريا أساسيا لرؤوس الأموال الأجنبية التي ستستمر بالتدفق بشكل كبير في السنوات الخمس القادمة نتيجة للمشروعات العملاقة التي تقودها قطاعات السياحة والصناعة والنقل والطاقة المتجددة.. و دولة الإمارات تعد اليوم إحدى أكثر دول العالم تقدما في سن القوانين والتشريعات الاقتصادية التي تحمي المستثمر في ظل بيئة تنافسية تعمها الشفافية وغياب الفساد وتتوفر فيها كافة التسهيلات اللازمة لمزاولة أي نشاط تجاري.
و اقتبس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مقولة للفريق اول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حين سئل سموه// ماذا ستفعل القيادة عند تصدير آخر برميل نفط //وكانت إجابة سموه يومها "سنحتفل باستثمارنا بشبابنا" .
و أكد سموالشيخ عبدالله في كلمة له في مؤتمر القمة الحكومية الذي عقد في دبي هذا العام: أن دولة الإمارات ستحتفل أيضا باستثماراتها في الاقتصاد الوطني المتنوع ونجاحها في بناء اقتصاد معرفي مستدام.. منوها بأن النفط اليوم يشكل أقل من ثلث الناتج الوطني الإجمالي بعدما كان الغالب على مدخول الدولة في السنوات الأولى من عمر الاتحاد.
العمل الانساني
لم تبخل الدولة من ان تصل عطاياها الى اقصى مكان في هذا الكون طالما ان هناك محتاج او متضرر من كارثة طبيعية او من حروب لا دخل له بها .. ولم تنس الدولة ان تقف الى جانب الدول الفقيرة الاخرى بتمويل مشاريعها التموية لمساعدتها في النهوض بشعوبها .
وليس ادل على ذلك بقيمة المساعدات التي قدمتها الدولة للاخرين .. ففي شهر فبراير من هذا العام صدر التقرير السنوي الرسمي لمساعدات الدولة الخارجية لعام 2013 وقد بلغت هذه المساعدات اكثر من 21 مليارا ونصف المليار درهم .
وفي احدث مبادرة اماراتية كبيرة للعمل الانساني اطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أكبر مؤسسة إنسانية تنموية مجتمعية في المنطقة تجمع تحت مظلتها 28 جهة ومؤسسة تعمل في مجالات مكافحة الفقر والمرض ونشر المعرفة والثقافة والتمكين المجتمعي والابتكار وتنفذ مجتمعة أكثر من الف و400 برنامج إنساني وتنموي في 116 دولة حول العالم.
وتستهدف المؤسسة الجديدة التي أطلق عليها "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" أكثر من 130 مليون إنسان خلال السنوات القادمة وستركز في برامجها على المنطقة العربية.. كما ستطلق أكبر برنامج تنموي شامل في المنطقة العربية يركز على التنمية الإنسانية بشكل متكامل يبدأ من توفير الاحتياجات البشرية الأساسية من صحة ومكافحة الأمية والفقر مرورا بتوفير المعرفة ونشر الثقافة وتطوير التعليم والعمل بشكل متواز على تطوير جيل من القيادات العربية الشابة ودعم تغيير حقيقي في مجال الحوكمة الرشيدة في المنطقة وانتهاء بتوفير أكبر حاضنة للمبتكرين والعلماء والباحثين العرب.
وتتضمن الأهداف الرئيسية المبدئية للمؤسسة الجديدة أربعة قطاعات رئيسية هي مكافحة الفقر ونشر المعرفة وتمكين المجتمع وابتكار المستقبل حيث ستعمل "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" على دعم وتعليم 20 مليون طفل ووقاية وعلاج 30 مليون إنسان من العمى وأمراض العيون حتى العام 2025 كما ستعمل على استثمار ملياري درهم في إنشاء مراكز الأبحاث الطبية والمستشفيات في المنطقة بالإضافة لرصد 500 مليون درهم لأبحاث المياه وذلك استشرافا من سموه لتحدي المياه بوصفه أحد أهم التحديات التي ستواجه منطقتنا خلال الفترة المقبلة.
و ستعمل "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" ايضا على الاستمرار في الدعم الإغاثي والأساسي وتمكين أكثر من مليوني أسرة للاعتماد على أنفسهم خلال السنوات العشر القادمة بالإضافة لدعم ورعاية رواد الأعمال الشباب بهدف توفير أكثر من نصف مليون فرصة عمل خلال السنوات القليلة المقبلة.
وفي مجال نشر العلم والمعرفة وتشجيع حركة الترجمة ستعمل "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" على طباعة وتوزيع أكثر 10 ملايين كتاب وترجمة أهم 25 الف مصنف للغة العربية من كافة اللغات العالمية لاستعادة دور وأهمية الكتاب واستخدامه كأداة حضارية وتنموية للمنطقة إضافة للاستمرار في نشر ثقافة القراءة بين طلاب المدارس ودعم قراءة أكثر من 500 مليون كتاب خلال السنوات العشر القادمة في الوطن العربي. في حين ستبلغ استثمارات المؤسسة في مجال المبادرات التعليمية والمعرفية والعلمية المليار ونصف المليار درهم بهدف إحداث نهضة حقيقية في هذا المجال وتطوير أدوات تعليمية حديثة تتناسب مع الاحتياجات المستقبلية.
كما أن مساعدات دولة الإمارات في إنشاء سدود ومشاريع مائية كبيرة لم ينحصر دورها فقط على مياه الشرب وإنما تعداها إلى توفير مياه للزراعة وتوليد الطاقة الكهرومائية وكان لهذه المشاريع الأثر الكبير مثل " سد مروي " في السودان الذي ساهمت الإمارات في تمويله في توفير الطاقة بمقدار ألف و/ 250 / ميغاواط وري / 300 / ألف هكتار من المشاريع الزراعية.
وفي عام 2012 بلغت قيمة المساعدات الخارجية لدولة الامارات خمسة مليارات و830 مليون درهم عن طريق 43 جهة مانحة تباينت ما بين جهات حكومية وشبه حكومية ومؤسسات تنموية وانسانية وخيرية في دولة الإمارات في صورة منح وقروض لصالح برامج تنموية وإنسانية وخيرية جرى تنفيذها في 137 دولة .
وأكدت وزارة التنمية والتعاون الدولي أن المساعدات الخارجية الإماراتية ساهمت خلال العام في التأثير على حياة عشرات الآلاف من الأشخاص حول العالم .. و يظهر ذلك جليا في زيادة فرص الحصول على خدمات التعليم والرعاية الصحية ودعم الأبحاث والابتكار وكفالة الأيتام وتطوير البنية التحتية والاستجابة لحالات الطوارئ.
واكد تقرير الوزارة بهذا الشان أن المساعدات الحكومية احتلت المرتبة الأولى بين الجهات المانحة حيث قدمت ما قيمته 62ر2 مليار درهم إماراتي " بنسبة 0ر45 في المئة من إجمالي المساعدات" يليها صندوق أبوظبي للتنمية الذي قدم مساعدات بقيمة 28ر1 مليار درهم بنسبة22 في المائة من إجمالي المساعدات.
تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة باليوم الوطني الرابع والاربعين وسط تطورات سياسية واقتصادية محلية واقليمية وعالمية مهمة تعاملت معها بكل حكمة وقدرة على النجاح والصمود امام المحن والاصرار بعزيمة على تحقيق التقدم في مختلف مجالات الحياة .
والحكمة التي تجلت في قيادة الدولة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله في كيفية التعامل مع هذه الاحداث كان لها دور كبير في تخطي الصعوبات وتحقيق النجاح امام اكبر تطور سياسي حدث خلال العام الا وهو الازمة اليمنية .
لقد وضعت التطو رات التي حدثت في اليمن القيادة السياسية في الدولة امام الاختبار الحقيقي لان القضية تمس الامن والاستقرار ليس لدولة الامارات فحسب ولكن لمنطقة الخليج وللامة العربية ايضا لذلك كان قرار الدفاع عن هذا المبدأ والمشاركة الفعلية بقواتها المسلحة في ردع العدوان بل وتحقيق الانتصار عليه .
وتاليا العديد من الإنجازات:
الازمة اليمنية
السياسة الخارجية
المجلس الوطني الاتحادي
الوضع الاقتصادي
العمل الانساني
ان ما حدث في اليمن من انقلاب على الشرعية والتصدي له كان ضرورة وطنية وقومية لان اليمن كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة جزء من منظومة خليجية وعربية لا ينفصل عنهما واي تفريط به سينقلب على امن الوطن ايضا فاتخذت القيادة القرار بالمشاركة في التصدي للعدوان على هذا البلد ..
غير ان المشاركة الاماراتية الفعليه في التصدي لهذا العدوان لم يشغل الدولة عن مراقبة ما يحدث في المنطقة العربية من تطورات والتعامل معها بحكمة . كما ان هذه التطورات لم تحرف الدولة عن تنفيذ خططها الاقتصادية والنهوض في البلاد وتحقيق تقدمها في مختلف المجالات وليس ادل على ذلك من شهادات دولية بان الامارات باتت الدولة الاولى في الرقي الاقتصادي على المستوى الداخلي والعمل الانساني على مستوى العالم .
لقد اكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله ان دولة الامارات العربية المتحدة لم ترفع السلاح يوماً إلا في وجه الظلم والطغيان وقوى الشر الخبيثة التي تضمر لها السوء وتريد النيل من حاضرها وسلبها الحق في رسم ملامح مستقبلها.
وقال سموه في كلمة وجهها الى قواتنا المسلحة اثناء عودة الدفعة الاولى من ارض المعركة الى البلاد ان ما اسهمت به من دور مؤثر في الانتصارات المتحققة لقوات التحالف العربي في اليمن الشقيق، خير برهان للجاهزية الدفاعية الرفيعة لجنودنا الشجعان، وارتفاع مستوى استعداداتهم القتالية، ما يرسخ اطمئنانا أن للوطن درعاً يدفع الأذى عن ترابه، وسيفاً يصون أمنه ويكفل سلامة أبنائه.
الازمة اليمنية:
ان قرار الحرب لم يكن هو الهدف الاول والنهائي وانما كان له هدف انساني اخر وهو تخليص الشعب اليمني من الفئة الباغية ومن ثم الدخول في معركة اعمار لكل المدن والقرى اليمنية واعادة الحياة الى كل شبر يتحرر من قبضة الحوثيين فكان ان هبت الدولة بمؤسساتها الخيرية الى رمي ثقلها في عدن ومديرياتها والمدن القريبة التي تحررت والعمل ليل نهار لاعادة الحياة اليها وتعويض الشعب اليمني الشقيق عن الحرمان والدمار الذي عانت منه بلاده اثناء العدوان .
ولم تغفل الدولة ان تكون مساعدة الشعوب هي الاهم فلذلك لم تغفل الجانب الانساني فانطلقت لتقديم العون والمساعدة للشعب اليمني منذ عشرات السنين وما موضوع اعادة سد مارب سوى علامة بارزة على المساعدات الامارات حيث تعهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان تحمل تكاليف اعادة بناء هذا السد كموقع تاريخي له اهميته في اليمن وفي المنطقة العربية .
ومنذ بدء الازمة فقد اعلنت وزارة التنمية والتعاون الدولي ان اجمالي حجم المساعدات الإماراتية المقدمة للاستجابة للأوضاع الإنسانية في اليمن منذ مطلع العام 2015 والناجمة عن الاضطرابات السياسية في اليمن بلغ في المرحلة الاولى نحو 430 مليون درهم .
ثم اعلنت الوزارة ان تلك المساعدات وصلت الى 744 مليون درهم حتى شهر اغسطس الماضي وما تزال المساعدات الاماراتية تقدم للشعب اليمني باستمرار .
الازمة السورية :
لم تغفل الدولة في عملها الانساني ما يحدث في المنطقة العربية وما خلفته من اوضاع انسانية صعبة خاصة في سوريا . وظلت الدولة على تواصل في برنامجها الانساني للاجئين السوريين في دول الجوار .وقد أعلنت وزارة التنمية والتعاون الدولي " أن قيمة المساعدات الإنسانية المقدمة من دولة الإمارات للتخفيف عن المتضررين من الأزمة السورية منذ عام 2012 حتى اليوم تجاوزت مبلغ 1.34 مليار درهم " أي ما يعادل 364 مليون دولار أمريكي .
وقالت الوزارة إن تلك المساعدات الإنسانية لعبت دورا رئيسيا في إغاثة المتضررين جراء الأزمة السورية خاصة اللاجئين في الدول المجاورة والذين تجاوز عددهم أربعة ملايين شخص.
وكانت دولة الإمارات من أوائل الدول في الاستجابة لتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للنازحين داخل سوريا إلى جانب اللاجئين في الدول المجاورة وهي الأردن ولبنان والعراق وتركيا.
وقد تمكنت الدولة بحسب تقرير للوزارة خلال عام 2014 وحده من تخصيص وتوزيع أكثر من 220 مليون درهم لتوفير خدمات غذائية وصحية وتعليمية إلى جانب خدمات المياه والصرف الصحي للاجئين في الدول المجاورة وكذلك النازحين داخل سوريا من خلال خطة الإغاثة الإنسانية للأمم المتحدة داخل سوريا وخطة الاستجابة الأقليمية للأمم المتحدة للاجئين السوريين
كما مولت دولة الإمارات عددا من المبادرات الإنسانية الأخرى مثل المخيم الإماراتي- الأردني للاجئين السوريين الذي يحتضن في الوقت الحالي أكثر من ستة ألف لاجئ سوري ويتسع لأكثر من 10 آلاف لاجئ إجمالا.. وتزويد المخيم بملعب للأطفال إلى جانب قاعة تلفاز مخصصة لهم وأخرى للنساء لأغراض ترفيهية وكذلك مخيم الهلال الأحمر الإماراتي للنازحين السوريين في شمال العراق والذي يتسع إلى أربعة آلاف لاجئ.
فيما قامت دولة الإمارات بتشييد المستشفى الاماراتي الأردني الميداني في المفرق بالأردن والذي يستقبل أكثر من 800 حالة يوميا ويتم تحويل الحالات المعقدة إلى المستشفيات الرسمية بالأردن.
وتوفر دولة الإمارات أيضا المزيد من المساعدات الإنسانية للشعب السوري بأشكال أخرى لتلبية الاحتياجات الأساسية بالإضافة إلى الخدمات الصحية والطبية المتخصصة وخدمات التعليم والتدريب تقدر قيمتها بـ 43.7 مليون درهم.
السياسة الخارجية :
تقوم السياسة الخارجية لدولة الامارات على اسس وقواعد صلبة لا يمكن ان تحيد عنها وهي كما وضع منهجها المغفور له الشيخ زايد بن زايد ال نهيان طيب الله ثراه وسار على نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله .
ان الامارات مع التعاون الانساني مع الدول وضد الارهاب والتطرف اينما كان ومن اي مصدر كان .. وقد اكد هذه المبادئ صاحب السمو رئيس الدولة في رده على ما جرى في باريس من عمل ارهاب نفذته داعش وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة وتضامنها التام مع الجمهورية الفرنسية الشريك الاستراتيجي الصديق في الظروف الصعبة التي تمر بها لمواجهة الجريمة البشعة التي أودت بحياة أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء.
واعرب سموه عن تعاطف وتضامن الإمارات حكومة وشعبا مع الشعب الفرنسي الشقيق في هذا الامتحان الصعب.
وأكد سموه ادانة دولة الإمارات للإرهاب بكل أشكاله وصوره باعتباره ظاهرة تستهدف الأمن والاستقرار في العالم.. مشددا على أن مثل هذه الأعمال الاجرامية تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الآفة.
المجلس الوطني الاتحادي
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس عشر للمجلس الوطني الاتحادي وذلك بعد ان تم انتخاب اعضاء المجلس الوطني الجدد .
واكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ان انعقاد المجلس الجديد يأتي في ظروف وتحديات أصبحت فيها دولتنا أكثر قوة وتلاحما وطنيا بين الشعب والقيادة .. ونوه سموه ببطولات قواتنا المسلحة التي ترفع رايات العز والمجد بانتصاراتها وانجازاتها الوطنية والقومية.
ودعا أعضاء المجلس الوطني إلى أن يكونوا همزة وصل بين حكومته والمواطنين على امتداد مساحة الوطن .. مؤكدا أن دولتنا الحبيبة تحافظ على مكتسباتها الوطنية بفضل تضحيات أبنائها في قواتنا المسلحة الباسلة .
ودعاهم إلى أن يلتزموا بواجباتهم الوطنية وخدمة وطنهم ومجتمعهم أمام الله تعالى ثم أمام الشعب.
ان ابرز ما يميز انعقاد هذه الدورة انها جاءت بعد انتخاب الاعضاء الجدد في المجلس الوطني الاتحاد وانتخاب معالي امل القبيسي رئيسة للمجلس وهو ما يعني تحقيق التمكين للمراة الذي وعد به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله .
و يجسد انتخاب معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسا للمجلس كأول امرأة تترأس مؤسسة برلمانية على المستوى العربي.. مدى ما تحظى به ابنة الإمارات من دعم ورعاية وما حققته من نجاح وما وصلت له الدولة من تقدم وتطور في كافة القطاعات لا سيما في مجال تعزيز مشاركة أبناء وبنات الإمارات في عملية صنع القرار.
وتعد معالي الدكتورة أمل القبيسي أول إماراتية تفوز بعضوية المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخابات تشريعية وذلك في أول تجربة انتخابية جرت عام 2006م وأول إماراتية تترأس جلسة للمجلس الوطني الاتحادي هي الجلسة السادسة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر بتاريخ 22 يناير 2013م كما أنها الخليجية الأولى التي تحصل على عضوية مؤسسة تشريعية عبر صناديق الاقتراع الأمر الذي يعكس نجاح المرأة الإماراتية ومشاركتها الفاعلة في صناعة القرار في إطار حرص القيادة الحكيمة على تمكين المرأة وتسخير جميع الإمكانيات لتعزيز مشاركتها في مختلف مناحي الحياة.
ومنذ تأسيس الدولة حازت ابنة الإمارات على دورها الطبيعي في المشاركة في عملية البناء والتنمية حيث آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن فقدم لها الدعم منذ البداية حيث تستند استراتيجية النهوض بالمرأة إلى خطط محددة ذات أهداف واضحة للحاضر والمستقبل الأمر الذي يعكسه النجاحات الكبيرة التي تحققها المرأة وحضورها الفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية والثقافية وغيرها.
- يقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة مستكملا خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية وتقلدت حقائب وزارية وحصلت على عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومثلت بلادها كسفيرة في الخارج كما سجلت حضورها في السلك القضائي. وتستهدف عملية التمكين التي اطلقها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله المواطن في شتى مواقع العمل لتمكينه من القيام بدوره على أفضل وجه في خدمة مسيرة التنمية والبناء في دولة الإمارات حيث حظي العمل البرلماني في عهد سموه برعاية واهتمام وتوجيه ترجمة للبرنامج السياسي الذي أعلنه سموه عام 2005م ومشاركة المرأة ناخبة وعضوة والتي تم خلالها زيادة أعداد الهيئات الانتخابية من ما يقارب من سبعة الاف عام 2006م في أول تجربة انتخابية إلى ما يقارب من 224 ألف ناخب عام 2015م.
الانتخابات الجديدة في المجلس
شهدت دولة الامارات العربية المتحدة هذا العام انتخابات اعضاء المجلس الوطني الاتحادي في دورته الجديدة .. وتعد هذه الخطوة من خطوات التمكين التي وعد بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله ".
ان هذه العملية الديمقراطية استحقاق وطني وأولوية رئيسية كانت المشاركة فيها فاعلة ومبنية على المصلحة العامة للدولة لاختيار أعضاء فاعلين ومساهمين رئيسيين في خدمة الوطن والارتقاء بالمواطن.
وتؤكد الانتخابات ثقة مواطني دولة الإمارات وإيمانهم المطلق بتوجهات القيادة الرشيدة التي تؤمن بقدراتهم وأدوارهم في تحقيق التنمية المستدامة والمكانة المميزة لدولة الإمارات في جميع المجالات".
وقد لعبت المرأة الإماراتية دورا محوريا في تعزيز نجاح العملية الانتخابية خاصة وأن توعيتها سياسيا وتمكينها من لعب أدوار قيادية وتشجيعها على ممارسة حقها بالمشاركة في العملية الانتخابية هي مسؤولية مشتركة لجميع المواطنين .
وارتقت المسؤولية الفردية والجماعية إلى أعلى مستوياتها متمازجة مع الشعور الوطني بأهمية دور كل شخص من أجل استمرار الانجاز الديمقراطي في الدولة والمتمثل في تصويت الناخبين لاختيار اعضاء المجلس الوطني الاتحادي.
وكان يوم التصويت يوم للتاريخ نسج فيه الإماراتيون خيوط ثوب ديمقراطي جديد عندما توجهوا إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي" .
ويجني الاماراتيون جميعا ثمار التمكين العام الذي دعا اليه صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله بعد أن آتى أكله في تعزيز الحياة البرلمانية.. وبغض النظر عن الفائزين الذين نالوا شرف عضوية المجلس الوطني في دورته الجديدة فإن الفائز الحقيقي هو الوطن الذي اصطف الجميع تحت رايته وخلف قيادته التي عملت منذ البداية على إنجاح هذه التجربة وشجعت أبناءه على المشاركة الفاعلة والإيجابية في صنع مستقبله.
الاقتصاد الوطني
ان التطور الكبير الذي حدث على صعيد الاقتصاد الوطني منذ قيام الاتحاد حتى اليوم ملف للنظر حيث تضاعف الناتج الوطني الإجمالي 236 مرة ولم يأت ذلك من فراغ بل هو نتاج عمل دؤوب تم خلاله تمكين الإنسان وصقل المهارات وتجهيز بنية تحتية متطورة بمنظور عالمي عززت من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة الإمارات بين الشرق والغرب وأسهمت في تقوية الروابط والشراكات الاقتصادية مع كافة دول العالم.
و البيئة الجاذبة التي تم تاسيسها من خلال البنية التحتية المتطورة تم تدعيمها بقوانين وتشريعات وسياسات اقتصادية محفزة ومنفتحة على العالم ترتقي بمكانة الدولة كمركز اقتصادي عالمي.. فقد جاءت سياسة الفضاء المفتوح امتدادا للانفتاح على العالم حيت غدت سماء الإمارات شبكة جوية من أكثر الشبكات ازدحاما بالطائرات على مستوى العالم وتحولت دولة الإمارات إلى مركز لوجستي عالمي للنقل البري والبحري والجوي وحلقة وصل بين مختلف دول العالم وبوابة للتجارة الإقليمية والدولية.
ولهذا فان دولة الإمارات ونتيجة لكافة الجهود الوطنية المبذولة لدعم النهضة الاقتصادية أصبحت مقرا عالميا وإقليميا لأكثر من 25 بالمائة من الشركات الـ 500 الكبرى في العالم ومقصدا استثماريا أساسيا لرؤوس الأموال الأجنبية التي ستستمر بالتدفق بشكل كبير في السنوات الخمس القادمة نتيجة للمشروعات العملاقة التي تقودها قطاعات السياحة والصناعة والنقل والطاقة المتجددة.. و دولة الإمارات تعد اليوم إحدى أكثر دول العالم تقدما في سن القوانين والتشريعات الاقتصادية التي تحمي المستثمر في ظل بيئة تنافسية تعمها الشفافية وغياب الفساد وتتوفر فيها كافة التسهيلات اللازمة لمزاولة أي نشاط تجاري.
و اقتبس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مقولة للفريق اول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حين سئل سموه// ماذا ستفعل القيادة عند تصدير آخر برميل نفط //وكانت إجابة سموه يومها "سنحتفل باستثمارنا بشبابنا" .
و أكد سموالشيخ عبدالله في كلمة له في مؤتمر القمة الحكومية الذي عقد في دبي هذا العام: أن دولة الإمارات ستحتفل أيضا باستثماراتها في الاقتصاد الوطني المتنوع ونجاحها في بناء اقتصاد معرفي مستدام.. منوها بأن النفط اليوم يشكل أقل من ثلث الناتج الوطني الإجمالي بعدما كان الغالب على مدخول الدولة في السنوات الأولى من عمر الاتحاد.
العمل الانساني
لم تبخل الدولة من ان تصل عطاياها الى اقصى مكان في هذا الكون طالما ان هناك محتاج او متضرر من كارثة طبيعية او من حروب لا دخل له بها .. ولم تنس الدولة ان تقف الى جانب الدول الفقيرة الاخرى بتمويل مشاريعها التموية لمساعدتها في النهوض بشعوبها .
وليس ادل على ذلك بقيمة المساعدات التي قدمتها الدولة للاخرين .. ففي شهر فبراير من هذا العام صدر التقرير السنوي الرسمي لمساعدات الدولة الخارجية لعام 2013 وقد بلغت هذه المساعدات اكثر من 21 مليارا ونصف المليار درهم .
وفي احدث مبادرة اماراتية كبيرة للعمل الانساني اطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أكبر مؤسسة إنسانية تنموية مجتمعية في المنطقة تجمع تحت مظلتها 28 جهة ومؤسسة تعمل في مجالات مكافحة الفقر والمرض ونشر المعرفة والثقافة والتمكين المجتمعي والابتكار وتنفذ مجتمعة أكثر من الف و400 برنامج إنساني وتنموي في 116 دولة حول العالم.
وتستهدف المؤسسة الجديدة التي أطلق عليها "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" أكثر من 130 مليون إنسان خلال السنوات القادمة وستركز في برامجها على المنطقة العربية.. كما ستطلق أكبر برنامج تنموي شامل في المنطقة العربية يركز على التنمية الإنسانية بشكل متكامل يبدأ من توفير الاحتياجات البشرية الأساسية من صحة ومكافحة الأمية والفقر مرورا بتوفير المعرفة ونشر الثقافة وتطوير التعليم والعمل بشكل متواز على تطوير جيل من القيادات العربية الشابة ودعم تغيير حقيقي في مجال الحوكمة الرشيدة في المنطقة وانتهاء بتوفير أكبر حاضنة للمبتكرين والعلماء والباحثين العرب.
وتتضمن الأهداف الرئيسية المبدئية للمؤسسة الجديدة أربعة قطاعات رئيسية هي مكافحة الفقر ونشر المعرفة وتمكين المجتمع وابتكار المستقبل حيث ستعمل "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" على دعم وتعليم 20 مليون طفل ووقاية وعلاج 30 مليون إنسان من العمى وأمراض العيون حتى العام 2025 كما ستعمل على استثمار ملياري درهم في إنشاء مراكز الأبحاث الطبية والمستشفيات في المنطقة بالإضافة لرصد 500 مليون درهم لأبحاث المياه وذلك استشرافا من سموه لتحدي المياه بوصفه أحد أهم التحديات التي ستواجه منطقتنا خلال الفترة المقبلة.
و ستعمل "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" ايضا على الاستمرار في الدعم الإغاثي والأساسي وتمكين أكثر من مليوني أسرة للاعتماد على أنفسهم خلال السنوات العشر القادمة بالإضافة لدعم ورعاية رواد الأعمال الشباب بهدف توفير أكثر من نصف مليون فرصة عمل خلال السنوات القليلة المقبلة.
وفي مجال نشر العلم والمعرفة وتشجيع حركة الترجمة ستعمل "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية" على طباعة وتوزيع أكثر 10 ملايين كتاب وترجمة أهم 25 الف مصنف للغة العربية من كافة اللغات العالمية لاستعادة دور وأهمية الكتاب واستخدامه كأداة حضارية وتنموية للمنطقة إضافة للاستمرار في نشر ثقافة القراءة بين طلاب المدارس ودعم قراءة أكثر من 500 مليون كتاب خلال السنوات العشر القادمة في الوطن العربي. في حين ستبلغ استثمارات المؤسسة في مجال المبادرات التعليمية والمعرفية والعلمية المليار ونصف المليار درهم بهدف إحداث نهضة حقيقية في هذا المجال وتطوير أدوات تعليمية حديثة تتناسب مع الاحتياجات المستقبلية.
كما أن مساعدات دولة الإمارات في إنشاء سدود ومشاريع مائية كبيرة لم ينحصر دورها فقط على مياه الشرب وإنما تعداها إلى توفير مياه للزراعة وتوليد الطاقة الكهرومائية وكان لهذه المشاريع الأثر الكبير مثل " سد مروي " في السودان الذي ساهمت الإمارات في تمويله في توفير الطاقة بمقدار ألف و/ 250 / ميغاواط وري / 300 / ألف هكتار من المشاريع الزراعية.
وفي عام 2012 بلغت قيمة المساعدات الخارجية لدولة الامارات خمسة مليارات و830 مليون درهم عن طريق 43 جهة مانحة تباينت ما بين جهات حكومية وشبه حكومية ومؤسسات تنموية وانسانية وخيرية في دولة الإمارات في صورة منح وقروض لصالح برامج تنموية وإنسانية وخيرية جرى تنفيذها في 137 دولة .
وأكدت وزارة التنمية والتعاون الدولي أن المساعدات الخارجية الإماراتية ساهمت خلال العام في التأثير على حياة عشرات الآلاف من الأشخاص حول العالم .. و يظهر ذلك جليا في زيادة فرص الحصول على خدمات التعليم والرعاية الصحية ودعم الأبحاث والابتكار وكفالة الأيتام وتطوير البنية التحتية والاستجابة لحالات الطوارئ.
واكد تقرير الوزارة بهذا الشان أن المساعدات الحكومية احتلت المرتبة الأولى بين الجهات المانحة حيث قدمت ما قيمته 62ر2 مليار درهم إماراتي " بنسبة 0ر45 في المئة من إجمالي المساعدات" يليها صندوق أبوظبي للتنمية الذي قدم مساعدات بقيمة 28ر1 مليار درهم بنسبة22 في المائة من إجمالي المساعدات.
ويشير التقرير الى أن قارة آسيا حصلت على أكثر من نصف إجمالي المساعدات المدفوعة بقيمة 24ر3 مليار درهم إماراتي وتم تخصيص أكبر هذه المبالغ 24ر2 مليار درهم إماراتي " لصالح دول في إقليم غرب آسيا وبشكل أساسي للأردن وفلسطين واليمن وأذربيجان وكان هذا الإقليم الوجهة الأساسية لمساعدات دولة الإمارات على مدى الأعوام الثلاثة الماضية.. وحصلت قارة أفريقيا على أكثر من 20 في المائة من المساعدات المدفوعة في عام 2012 بقيمة26ر1 مليار درهم .
