عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

لمى خاطر: الخليل هي رافعة الإنتفاضة منذ البداية

رام الله - دنيا الوطن
"لا ترفع يدك.. أنا أم البطل.. أنا أم البطل"، كلمات قالتها والدة الأسير محمد عبد الباسط الحروب منفذ عملية "عتصيون" البطولية قبل أيام لضابط إسرائيلي، لتعبر عن حالة الصمود والبطولة وتحدي إجراءات الاحتلال، لدى محاولة جيش الاحتلال الاعتداء عليها بالضرب بعد اقتحام منزلها في بلدة دير سامت غرب الخليل.

لم تكن عملية الحروب البطولية الوحيدة التي خرجت من الخليل وإن كانت من أبرز العمليات التي أثخنت في المستوطنين قتلاً ورعباً، فقد سبقه بسويعات قليلة الأسير رائد مسالمة بعملية بطولية في تل أبيب أوقعت قتيلين في يوم "الخميس الأسود" كما سماه المستوطنون.

ونجحت الخليل خلال اليومين الماضيين في توحيد الوطن وكسر حواجز وحدود الـ67 والـ48 بعمليتين بطوليتين في بيت لحم، وأخرى حين لاحق الأسير محمد الطردة من تفوح، المستوطنين على أراضي بلدة الدوايمة المهجرة قرب الخليل لساعات بعد فرض منع التجوال على 30 ألف مستوطن بسكين "موس كباس" وتمكن من الانسحاب، ليظهر حجم الفزع والرعب لدى الاحتلال وهشاشة أمنه.

رافعة الانتفاضة

وترى الكاتبة والمحللة السياسية لمى خاطر، أن الخليل كانت رافعة هذه الانتفاضة منذ البداية، من خلال كثافة المواجهات الشعبية فيها، ثم بعمليات الطعن وإطلاق النار التي حدثت داخل المحافظة، أو انطلقت منها، إضافة إلى عدد الشهداء الكبير من أبنائها، وهذا جعلها تستمر بنَفَس مواجهة متواصل، وإن كان حتى الآن لم يشمل قاعدة واسعة من الجمهور.

وتعتبر خاطر في حديث لأمامة أن خصوصية الخليل التي تنفرد بها، كونها تشتمل على نقاط تماس عديدة مع الاحتلال إضافة إلى وقوع شطر كبير منها تحت سيطرة الاحتلال المباشرة ووجود تجمعات استيطانية في قلبها، كل هذه العوامل جعلت قابليتها للاستمرار أعلى من المناطق الأخرى، إضافة إلى أن تنفيذ عدد كبير من أبنائها لعمليات ضد الاحتلال يُعين على اقتداء كثيرين بهم من المنطقة نفسها أو أقاربهم أو أصدقائهم، لأنهم يتأثرون مباشرة بفعلهم وتنعكس آثاره بشكل قوي عليهم، وهذا يدفع آخرين لمحاكاة هذه الحالة وتنفيذ عمليات بشكل متتابع.

وتنظر الكاتبة خاطر إلى أن حالة التحدي والشجاعة هذه ليست جديدة على ذوي الأبطال منفذي العمليات، لكنها لم تكن مرئية خلال السنوات الأخيرة في الضفة نتيجة جمود الفعل المقاوم وظروفها المعروفة، والآن مع تجدد حالة المقاومة والعطاء الجهادي من الطبيعي أن نقف على نماذج متميزة للصبر والتحدي والشجاعة، وهذا الأمر من الطبيعي أن يصدر عن النخب المضحية وذويهم، لأنهم فهموا رسالتهم وأدركوا مسؤولياتهم جيدا.

عمليات متدرجة

وتشدد خاطر على أن مجرد حفاظ الانتفاضة على استمراريتها في ظل هذه الظروف هو مؤشر جيد ومفاجئ لجميع التوقعات، وحتى لو خفّت أشكال الحراك الشعبي، وهذا طبيعي مع مرور الوقت، فالمهم أن العمليات ضد الاحتلال ما زالت قائمة وتُنفّذ بشكل شبه يومي رغم كل إجراءات الاحتلال للحد منها.

أما المحلل السياسي هشام الشرباتي فيعتبر أن هذه العمليات اتسمت بالتدحرج والاتساع والتعمق من عدة مجالات، منها التوسع الجغرافي، حيث أخذت تخرج من مدينة الخليل إلى جبل الخليل ثم إلى بيت لحم ورام الله ونابلس وطولكرم ودخلت شرائح عمرية على الانتفاضة بأجيال أخرى غير الجيل الناشئ (15- 20)، جيل من السن المتقدم مثل ثروت الشعراوي وحلوة من بيت لحم والمسالمة منفذ عملية تل ابيب (متزوج وأب لخمس أبناء).

ويلفت الشرباتي في حديثه لأمامة إلى أن الانتفاضة تدحرجت من الحجر إلى السكين إلى الدعس إلى السلاح، ثم استخدام أكثر وسيلة مثل الدهس والطعن، أو الدهس والسلاح، وهو الأمر الذي جعل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تعترف بالفشل العسكري والأمني في مواجهة الانتفاضة، وهذا أدى لانتشار حالة الهلع والرعب بين الجنود قبل المستوطنين وجعل من الحياة اليومية تأخذ طابع الجهنمية بالنسبة لهم.

عنصر السلاح

وحول تطور عمليات المقاومة للانتفاضة ترى خاطر أن السلاح الآلي بات عنصراً أساسياً في المواجهة خلال آخر أسبوعين، والأهم من ذلك أن مسؤولية المقاومة لم تعد ملقاة على الفصائل المقاومة فقط، بل غدت مسؤولية فردية يحملها كل مستعدّ للتضحية حتى لو اضطر لشراء السلاح من ماله الخاص.

وتابعت "وهذا أدى إلى نشوء معضلة لدى الاحتلال بحيث لم يعد بمقدوره شنّ حملات عسكرية وأمنية كبيرة لمواجهة هذا النمط من العمليات، كما لم يعد قادراً على توقع العناصر التي ستنفّذها، وهو عنصر قوة مهم، لكنه لن يغني عن المقاومة المنظمة التي من شأنها أن توسّع آفاق العمل وترفده بعمر أطول".

كما ويؤكد الشرباتي على أن هذه الانتفاضة لم تحركها الفصائل والأحزاب ولا تمتلك احتضانها، وكل العمليات خرجت بدوافع وطنية ودينية فردية وليست جماعية وفصائلية، وهذا شكل أكبر تحدي لكل المساعي الهادفة لوقفها، لأن العمل الفردي لا يمكن التنبؤ به ولا ملاحقته ولا حصاره، وبالتالي شكل فشلا أمنيا ذريعا للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال فلن يتم وقف الانتفاضة.

مد وجزر

ويشير الشرباتي إلى أن الخليل تحوي 25 نقطة تماس مع الاحتلال والمستوطنين، حيث تشكل كل منها نقطة صدام واحتكاك يومي ولحظي، وارتباط مدينة الخليل بالقدس وامتلاك أهلها للوازع الديني، جعل الخليل هي مركز الأحداث في الانتفاضة، من خلال تصدرها لمشهد المقاومة في الساحة.

وأضاف الشرباتي "من الطبيعي أن تتميز أي انتفاضة بنوع من المد والجزر، بمعنى ممكن أن نشاهد الانتفاضة في لحظات وأيام هادئة، وممكن بعد لحظة أن تنقلب الصورة وتظهر بصورتها العنفوانية والثورية، فلا يمكن أن تسير أي انتفاضة على وتيرة واحدة، وبما أن الانتفاضة حتى الآن تسير نحو العمل الفردي، فلن يتم حصارها أو إيقافها طالما أنها لم تحتضن من الفصائل، وكل المؤشرات تدل على أنها ستستمر على المدى المنظور، ما لم يطرأ أي جديد".