العنف في عالم متغير.. محاولة للفهم والتفسير
بقلم : الكاتبة الأردنية ختام الربضى
فيينا-النمسا
بعد أن تراجعت قيم التسامح والاخاء والطيبة، وحلت محلها ظاهرة العنف المرضية الممتدة بجذورها الى اعماق التاريخ، حيث لاحظنا قي السنوات الآخيرة تردد كلمة عنف بشكل كبير، فأصبحت الكلمه الأكثر تداولا وخصوصا في وسائل الاعلام، كما وارتبطت بكثير من مظاهر العنف الكثير مثل العنف المجتمعي، العنف الاسري العنف المادى، العنف المعنوى، العنف الدينى والعنف السياسي، وتتضح لنا الصورة أكثر حين نتابع ونشاهد الجرائم التي لا تخلو نشرات الاخبار اليوميه منها وتتجلى بصورة كبيرة فى القسوة والوحشية والرغبة في الانتقام.
العنف هو اي سلوك يؤدي الى ايذاء شخص لشخص آخر، قد يكون هذا السلوك لفظيا، نفسيا(معنويا)، وربما يكون السلوك فعليا كالقتل والضرب والحرق، وكلاهما يؤدي الى حدوث ألم جسدي أو نفسي أو اصابة أو معاناة، أو كل ذلك في آن واحد.
يستخدم العنف في جميع انحاء العالم كأداة للتأثير على الآخرين، فالواقع أن العنف الفردي كان "ولا يزال" دائما رد فعل على عنف اجتماعي واقتصادي وبين الفعل ورد الفعل يدور المجتمع في دوامة، والنتيجة عنف متصاعد من الفرد الى العائلة الى ارجاء المجتمع كافة، ليرتد عنفا اجتماعيا باسم القيم والعقائد والأخلاق..
تقول النظريات الاجتماعية أن العنف يعتبر نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية، والتى تتمثل في ظروف العمل وضغوطه، وحالات البطالة، الخلافات الأسرية، وانخفاض دخل الأسرة مع كثرة اعداد أفرادها، وما يليه من مسكن غير ملائم وتعليم غير كاف قائم على التلقين والتكرار والحفظ، دون أن يخلق فردا مبدعا نامي العقل، مفكرا مناقشا، ثم العناية الصحية الضعيفة، والمستوى الاجتماعي المتدني ورفاق السوء والفراغ، وكذلك التفاوت الطبقي وهيمنة قوى المال والأعمال على مراكز سلطة اتخاذ القرار وعدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية وتوزيع الثروات بين مختلف طبقات المجتمع وفئاته، أي بمعنى اخر كلما زادت درجة عدم المساواة، زاد معدل العنف، كلها تتكاتف فيما بينها لتفرز الايذاء والعنف ضد المجتمع فيكون استخدام العنف بمثابة مصدر فخر ودفاع عن الكرامة خاصه بين الرجال الذين يعتقدون ان العنف هو معنى الرجولة. .
تعاني المجتمعات العربية من أزمات عدة تنعكس بأثارها المباشرة على الشباب العربي، نذكر منها أزمة الهوية وغياب القدوة الحسنة، اهتزاز القيم والمعايير، تزعزع الثقه في النظم والحكام، تزايد الاحساس بالفراغ الفكري والثقافي، هذه الأزمات تشكل قوة دافعة لانخراط الشباب في الجماعات والتنظيمات الدينية المتطرفة، التي تقدم لهم بديلا للاحساس بالامن والهوية ولرفع راية الرفض والاحتجاج ضد النظم والاوضاع القائمة .
بما ان العنف صفة مكتسبة ولا يجبر عليه أحد، فمن الممكن مواجهته باصلاح ثقافة هذا المجتمع، ففي جميع الثقافات هناك الكثير من المواضيع التي يجب ان نواجهها بالنقد وتصحيح المسارات، وبذل الجهد في العمل على تنفيذ مجموعة من التوصيات، التي ان أخذت على محمل الجد، ستعمل على تخفيف هذه الظاهرة ومن ثم التخلص منها لتحل محلها آليات الحوار بين الثقافات والتواصل بين المجتمعات، من أهم هذه التوصيات :
توجيه العناية نحو الفئات المهمشة (الأكثر قابليه لاستثارة العنف) للتعرف على مثيرات العنف لديها ومحاولة التقليل من هذه المثيرات، الحوار الصحي الايجابي لاعطاء الفرصة لكل الفئات للتعبيرعن نفسها بشكل منظم وآمن يقلل من فرص اللجوء الى العنف.
الاعتماد على رجال الدين المؤهلين في نشر خطاب مناهض للعنف وداعم لقيم الاحترام والتآزر بين جميع طوائف وافراد المجتمع.
ترسيخ الحقوق الانسانيه بما فيها الحق في الحرمة الجسدية والحماية من كل اشكال العنف في الذهنيات والمعتقدات منذ الصغر بادماجها في المناهج التعليمية، ودراسة حالات العنف دراسة دقيقة لاستكشاف الجوانب العضوية والنفسية والاجتماعية التي تحتاج الى علاج.
وآخيرا وليس آخرا، اعداد حملات اعلاميه تهدف الى نشر الوعي ين افراد المجتمع وتزودهم بمعلومات كافية وواضحة حول مدى انتشار العنف ودوافعه وعواقبه وسبل التعامل مع مرتكبيه ومدى تأثيره على كافة مكونات المجتمع ونشر الوعي بين الناس بكيفية تجنبهم الوقوع في تصرفات تتسم بالعنف، الأمر الذى قد يوقعهم تحت طائلة القانون.
[email protected]
فيينا-النمسا
بعد أن تراجعت قيم التسامح والاخاء والطيبة، وحلت محلها ظاهرة العنف المرضية الممتدة بجذورها الى اعماق التاريخ، حيث لاحظنا قي السنوات الآخيرة تردد كلمة عنف بشكل كبير، فأصبحت الكلمه الأكثر تداولا وخصوصا في وسائل الاعلام، كما وارتبطت بكثير من مظاهر العنف الكثير مثل العنف المجتمعي، العنف الاسري العنف المادى، العنف المعنوى، العنف الدينى والعنف السياسي، وتتضح لنا الصورة أكثر حين نتابع ونشاهد الجرائم التي لا تخلو نشرات الاخبار اليوميه منها وتتجلى بصورة كبيرة فى القسوة والوحشية والرغبة في الانتقام.
العنف هو اي سلوك يؤدي الى ايذاء شخص لشخص آخر، قد يكون هذا السلوك لفظيا، نفسيا(معنويا)، وربما يكون السلوك فعليا كالقتل والضرب والحرق، وكلاهما يؤدي الى حدوث ألم جسدي أو نفسي أو اصابة أو معاناة، أو كل ذلك في آن واحد.
يستخدم العنف في جميع انحاء العالم كأداة للتأثير على الآخرين، فالواقع أن العنف الفردي كان "ولا يزال" دائما رد فعل على عنف اجتماعي واقتصادي وبين الفعل ورد الفعل يدور المجتمع في دوامة، والنتيجة عنف متصاعد من الفرد الى العائلة الى ارجاء المجتمع كافة، ليرتد عنفا اجتماعيا باسم القيم والعقائد والأخلاق..
تقول النظريات الاجتماعية أن العنف يعتبر نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية، والتى تتمثل في ظروف العمل وضغوطه، وحالات البطالة، الخلافات الأسرية، وانخفاض دخل الأسرة مع كثرة اعداد أفرادها، وما يليه من مسكن غير ملائم وتعليم غير كاف قائم على التلقين والتكرار والحفظ، دون أن يخلق فردا مبدعا نامي العقل، مفكرا مناقشا، ثم العناية الصحية الضعيفة، والمستوى الاجتماعي المتدني ورفاق السوء والفراغ، وكذلك التفاوت الطبقي وهيمنة قوى المال والأعمال على مراكز سلطة اتخاذ القرار وعدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية وتوزيع الثروات بين مختلف طبقات المجتمع وفئاته، أي بمعنى اخر كلما زادت درجة عدم المساواة، زاد معدل العنف، كلها تتكاتف فيما بينها لتفرز الايذاء والعنف ضد المجتمع فيكون استخدام العنف بمثابة مصدر فخر ودفاع عن الكرامة خاصه بين الرجال الذين يعتقدون ان العنف هو معنى الرجولة. .
تعاني المجتمعات العربية من أزمات عدة تنعكس بأثارها المباشرة على الشباب العربي، نذكر منها أزمة الهوية وغياب القدوة الحسنة، اهتزاز القيم والمعايير، تزعزع الثقه في النظم والحكام، تزايد الاحساس بالفراغ الفكري والثقافي، هذه الأزمات تشكل قوة دافعة لانخراط الشباب في الجماعات والتنظيمات الدينية المتطرفة، التي تقدم لهم بديلا للاحساس بالامن والهوية ولرفع راية الرفض والاحتجاج ضد النظم والاوضاع القائمة .
بما ان العنف صفة مكتسبة ولا يجبر عليه أحد، فمن الممكن مواجهته باصلاح ثقافة هذا المجتمع، ففي جميع الثقافات هناك الكثير من المواضيع التي يجب ان نواجهها بالنقد وتصحيح المسارات، وبذل الجهد في العمل على تنفيذ مجموعة من التوصيات، التي ان أخذت على محمل الجد، ستعمل على تخفيف هذه الظاهرة ومن ثم التخلص منها لتحل محلها آليات الحوار بين الثقافات والتواصل بين المجتمعات، من أهم هذه التوصيات :
توجيه العناية نحو الفئات المهمشة (الأكثر قابليه لاستثارة العنف) للتعرف على مثيرات العنف لديها ومحاولة التقليل من هذه المثيرات، الحوار الصحي الايجابي لاعطاء الفرصة لكل الفئات للتعبيرعن نفسها بشكل منظم وآمن يقلل من فرص اللجوء الى العنف.
الاعتماد على رجال الدين المؤهلين في نشر خطاب مناهض للعنف وداعم لقيم الاحترام والتآزر بين جميع طوائف وافراد المجتمع.
ترسيخ الحقوق الانسانيه بما فيها الحق في الحرمة الجسدية والحماية من كل اشكال العنف في الذهنيات والمعتقدات منذ الصغر بادماجها في المناهج التعليمية، ودراسة حالات العنف دراسة دقيقة لاستكشاف الجوانب العضوية والنفسية والاجتماعية التي تحتاج الى علاج.
وآخيرا وليس آخرا، اعداد حملات اعلاميه تهدف الى نشر الوعي ين افراد المجتمع وتزودهم بمعلومات كافية وواضحة حول مدى انتشار العنف ودوافعه وعواقبه وسبل التعامل مع مرتكبيه ومدى تأثيره على كافة مكونات المجتمع ونشر الوعي بين الناس بكيفية تجنبهم الوقوع في تصرفات تتسم بالعنف، الأمر الذى قد يوقعهم تحت طائلة القانون.
[email protected]
