المطران حنا لدى استقباله وفدا من اساتذة الجامعة الاردنية : ظاهرة التطرف والارهاب تحتاج الى معالجة ثقافية فكرية

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من اساتذة الجامعة الاردنية في عمان والذين وصلوا الى مدينة القدس في زيارة تستغرق اربعة ايام .

سيادة المطران رحب بزيارتهم ووضعهم في صورة ما يحدث في مدينة القدس وما تتعرض له مقدساتنا الاسلامية والمسيحية وكذلك الانتهاكات الخطيرة التي ترتكب بحق المقدسيين الفلسطينيين الذين يقفون في الخطوط الامامية دفاعا عن القدس ومقدساتها ، وقال سيادته بأن مدينة القدس هي عاصمتنا الروحية والوطنية ولا يمكننا ان نتصور فلسطين بدون القدس والقدس بدون فلسطين ، وان ما تقوم به سلطات الاحتلال انما يهدف الى شطب القدس من الثقافة العربية والهوية الفلسطينية اذ انهم يريدون طمس معالم المدينة المقدسة وتشويه صورتها وبالطبع فإن مدينة القدس ستبقى حاضرة في الوجدان العربي وفي الهوية الفلسطينية ولا توجد هنالك قوة قادرة على اقتلاع القدس من ثقافتنا وهويتنا وانتماءنا وجذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة .

ومهما اشتدت حدة الممارسات الاحتلالية بحق اهلنا في مدينة القدس فإن ابناء القدس سيبقون متعلقين بمدينتهم ولن يتنازلوا عنها تحت اي ظرف من الظروف ، فهي حاضنة مقدساتنا وعنوان كرامتنا ، والبقعة المقدسة من العالم التي تعتبر مهوى افئدة الملايين من المؤمنين بالاله الواحد الاحد في مشارق الارض ومغاربها .

وتحدث سيادته عن ظاهرة الارهاب الموجودة في عالمنا اليوم فقال : بأن العنف له مسبباته ولعل التطرف والجهل والفقر والتخلف هي من اهم مسببات هذا العنف الذي يعصف بعالمنا في هذه الايام ولذلك فإن معالجة ظاهرة العنف تحتاج الى الاهتمام بالمجتمعات المهمشة والاهتمام بالفقراء واعطاء الجهد المطلوب من اجل التوعية ومعالجة الكثير من القضايا الاجتماعية والحياتية ، ولكن للاسف الشديد هنالك دول تدعم هذا العنف تقول في العلن انها ترفضه ولكنها في الواقع تدعمه وتقدم له كل التسهيلات المطلوبة من اجل التدمير والخراب في منطقتنا العربية.

كلنا نعرف من هي الاطراف التي تمول العنف، وكلنا نعرف من يعطي الغطاء لهذا العنف ويقدم له كل التسهيلات المطلوبة، ولكن اقول فقد انقلب السحر على الساحر فأولئك الذين دعموا العنف اما بشكل مباشر او غير مباشر في المنطقة العربية بدأوا يدفعون ثمن افعالهم وتصرفاتهم .

اننا ندين الارهاب الذي عصف بفرنسا ونتعاطف مع الضحايا كما وندين الارهاب الذي عصف في لبنان ونتضامن مع اسر الشهداء ومع الشعب اللبناني الشقيق ، وهذا الارهاب الذي عصف بلبنان وفرنسا هو الذي يعصف بسوريا منذ اكثر من اربعة سنوات كما في العراق وفي غيرها من الاماكن .

والسؤال المطروح هل المعالجة العسكرية او الامنية كافية لردع هذا الارهاب ؟! وهل يمكن ان يتوقف العنف من خلال حملات عسكرية وامنية هنا وهناك ؟! بالطبع لا. الجانب الامني هو جانب مهم في معالجة العنف ولكن الحل الاستراتيجي الفاعل والاهم من هذا وذاك هو المعالجة الثقافية ، هنالك حاجة لاعادة النظر في بعض المناهج المدرسية وهنالك حاجة الى اصلاح في الخطاب الديني ، وهنالك حاجة الى تكريس دور العبادة لكي تكون صروح محبة واخوة بين الناس ، لا ان تستغل من جل التحريض الطائفي والمذهبي ،وهنالك دور للجامعات والمدارس والمؤسسات التعليمية ولوسائل الاعلام ، كلنا يجب ان نعمل من اجل مواجهة هذا المد الداعشي الذي يريد تدمير كل ما هو حضاري وانساني في مجتمعاتنا .

لم يعد كافيا استنكار وشجب ما تقوم به المنظمات المسلحة وفي مقدمتها داعش فبيانات الاستنكار لن توقف العنف، والذي يوقفه هو تظافر الجهود بين كافة المؤسسات الثقافية والدينية والاكاديمية من اجل معالجة ثقافية لهذه الحالة التي اصبحت تهدد مجتمعاتنا وبلداننا واوطاننا ، وبالطبع لا نقلل من اهمية الاجراءات الامنية ولكنها ليست كافية بدون المعالجة الثقافية والفكرية والانسانية والحضارية في مواجهة هذه الثقافة المسمومة التي يراد ادخالها الى مجتمعاتنا العربية .

وقال سيادته بأن كنائس المشرق العربي والمؤسسات الدينية الاسلامية هي مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن تعزز من تلاقيها وحوارها وتفاهمها وتعاونها لأن هذا العنف يستهدفنا جميعا ولا يستثني احدا على الاطلاق وهو عنف لا دين له ولكنه يستغل الدين لاغراض سياسية خدمة للمصالح الاستعمارية في منطقتنا العربية . يريدون تحويل منطقتنا الى ساحة صراع ديني ومذهبي ، لكي يتمكن الاحتلال من تمرير مشاريعه في القدس ، علينا جميعا ان نتحلى بالوعي وان ندرك بأننا امام منعطف خطير، وكل واحد منا يجب ان يتحمل مسؤولياته وان يقوم بدوره الايجابي بتوعية الاجيال الصاعدة ، فنحن جميعا وان تعددت ادياننا ومذاهبنا فإننا ننتمي الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله ، وفي مشرقنا العربي ننتمي الى امة عربية واحدة، قضيتها الاولى هي قضية فلسطين.