زاسبيكين لـ"الثبات": المظلة الأمنية الدولية على لبنان مستمرة وطرح نصرالله التسوية الشاملة بداية حل

رام الله - دنيا الوطن
رأى السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين، أن الأحداث السياسية تتطور بسرعة، كما المشهد السياسي والدبلوماسي في العالم، ولهذا السبب يتابع الكرملين ووزارتا الخارجية والدفاع الروسيتان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن كثب كل شاردة تتعلق بالأحداث السورية والعالم بعد تهديدات "داعش" الإرهابية.

 وجهة نظر موسكو للقضايا الدولية والإقلمية واضحة حول مؤتمر فيينا، والتقارب الروسي - الأميركي لا بد منه، وهو أفضل من قبل. في فيينا، التنسيق السياسي لإنهاء أزمة سورية بدأ، أما التنسيق الأمني فدونه عقبات؛ تماماً كبعض الملفات المتعلقة بالشأن السوري المرحَّلة إلى الجولات الدبلوماسية الجديدة. ويقول: ميدانياً، لن يحصل تبدُّل كبير في تصرفات الأطراف المؤثرة في سورية، لكن كل فريق يعمل في حدود معيَّنة، إلا أن التقدّم السياسي مؤكد.

واستنكر زاسبيكين - في حديث لجريدة "الثبات" الأسبوعية - العمل الإرهابي الذي ضرب بيروت ثم باريس، وأشار إلى البرقية الصادرة من الرئيس الروسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، لتأكيد عزم موسكو المضي في محاربة الإرهاب، ولفت إلى التريّث في التعليق على بعض المواضيع بهدف التأنّي؛ كما حصل بخصوص الطائرة الروسية التي سقطت فوق سيناء، رغم أخذ كافة الإجراءت والتدابير الاحترازية.

كما لفت السفير الروسي إلى أنه "قبل التدخل الروسي في سورية لم نلحظ تمييزاً بارزاً بين فصائل المعارضة، لكن مع تطوّر الأعمال ميدانياً، ومضي العملية السياسية سننتقل إلى التفاصيل، وهنا لا بد ليس على روسيا فقط بل العالم بأسره توضيح من هو إرهابي ومن هو غير إرهابي، وسنرى إمكانية التنسيق مع بعضها، وضمن هذا السياق جاء سؤال بوتين الشهير للرئيس بشار الأسد عن رأيه في إمكانية التعاون مع بعض المعارضة المسلحة، إن حاربوا الإرهاب".. وأضاف زاسبيكين: ومع ردّ الأسد الإيجابي، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن وجود تنسيق أمني مع بعض المجموعات المسلحة في سورية، وهذا التطوّر العملاني قد يكون له شأن بإنتاج التسوية السياسية لإنجاحها.

يستذكر زاسبيكين ردّ روسيا على هذه الحملات بالقول: طلبنا من الأميركيين والمعترضين إبلاغنا عن أماكن المجموعات المسلحة المعتدلة كي لا يتم قصفها، أو ليحصل التعاون فيما بيننا، لكن لم يأتنا أي جواب حتى الآن وفق معلوماتي.

إصرار روسيا على إصدار لائحة مشتركة بين الجميع، لتشكيل وفد موحّد للمعارضة السورية، من شأنه تسهيل العملية السياسية في سورية، لأنه من دون وجود هذا التوازن الجدي، لا الحديث جدياً عن انتهاء للعمليات العسكرية في سورية.

وعن الواقع الدولي يقول: نحن مقتنعون أن العالم يتوجّه إلى "التعددية" من خلال تشكّل عدة مراكز للقوى، المشكلة هنا هي في ضرورة تأمين التوازن أو التوازنات بين القوى الدولية، لأنه بعدمه، رغم وجود أكثر من طرف، قد نتجه إلى مزيد من الفوضى على المستوى الدولي. ما يحصل في العالم كله هو اتجاه إلى التعددية، من خلال النزاعات، والنزاع هو بين قطب يريد أن يبقى وحده متفرداً بالقرارات الدولية الفاعلة، وأقطاب أخرى تنمو موضوعياً، ولذلك روسيا لا تريد تغيير النظام الدولي والشرعية الدولية بقدر ما تريد أن تبقى الدول ذات سيادة، والمهم أن تكون المساواة على الصعيد الدولي بين الجميع، وشعارنا "الشراكة على قدر المساواة" قد يُنهي الكثير من النزاعات في العالم، ولهذا السبب نحن نبذل الجهود من أجل إيجاد الحلول السياسية وإعادة الاستقرار في عدة مناطق في العالم، وفي الشرق الأوسط على سبيل المثال يتطلب تدخل القوى الدولية إيجابياً لترتيب الأوضاع الداخلية بين مختلف مكونات المجتمع في سورية أو اليمن أو العراق، ليكون الاتفاق ثابتاً وقوياً.

وفيما يتعلق بالمخاوف الأمنية في لبنان بعد تفجيري برج البراجنة، يقول زاسبيكين: وفق المعطيات التي نملكها، المظلة الدولية للحفاظ على استقرار لبنان ما زالت على حالها، العمل الإرهابي نفذته "داعش"، والخرق الأمني يمكن أن يحصل في أية دولة.. المتميز في الموضوع هو وقوف كافة القوى السياسية اللبنانية ضد هذا العمل الإرهابي وإدانته، وهذا الموقف التضامني أمر جيد، رافقته حلحلة برلمانية بغية إيجاد حلول للمسائل السياسية الداخلية.. وبرأيي، اقتراح أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله تسوية سياسية شاملة ممكنة بين اللبنانين أنفسهم، كون الوضع الإقليمي والدولي ليس مكترثاً جداً بمشاكل اللبنانيين، فالدول الكبرى مهتمة بنزاعات أخرى، ولهذا السبب أعوّل على اللبنانيين وقادتهم لعدم تفويت الفرصة واتخاذ قرار لبناني في هذا المجال، سيما أن ردّ "تيار المستقبل" وفريق "14 آذار" كان إيجابياً.

وعن مسألة تسليح الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهاب، يقول زاسبيكين: ليس ممنوعاً تسليح الجيش، الكل مهتم لكي يكون الجيش اللبناني قوياً وقادراً للحفاظ على الاستقرار والقضاء على الإرهاب.. وينهي حديثه متمنياً: من جهتنا، نتمنى ألا تكون هناك منافسة من هذا القبيل.. شخصياً لا أراها، لكن عملياً، لتمكين الجيش اللبناني كل طرف مسؤول أو جهة دولية مسؤولة عن تصرفاتها، ونحن كروسيا لدينا إرادة لدعم الجيش.

التعليقات