عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

عائلة الخالدي .. ثلاث أضعاف المعاناة

عائلة الخالدي .. ثلاث أضعاف المعاناة
رام الله - دنيا الوطن-عبير لبد

خمس دقائق فقط هي هدوء محمد الخالدي في الفصل الدراسي، لتعاوده حالة من الفوضى وتقلب المزاج والحركة الزائدة، وعبر الكلام المعسول والعبارات التشجيعية يولد طفلاً مطيعاً متعاوناً، محمد الخالدي ذو العيون الخضروتين مصاب منذ ولادته
بالتوحد، وهو ليس الوحيد في أسرته فلديه أخوين مصابين بالتوحد، كريم الأصغر شُخص بالتوحد الشديد، فتلازمه حالة من الغضب والبكاء دون سبب أغلب الأوقات، بينما أحمد الأوسط فهو بحاجة لعملية ضبط سلوكه طوال الوقت، حيث يتخذ من عض يده كوسيلة لإرضاخ الأخرين لتلبية رغباته.

محمد (11سنة) وأحمد (10سنوات) وكريم (7سنوات)، ثلاث أخوة مصابين بالتوحد بدرجات متفاوتة، يشكلون الثلاثة عبء على أسرتهم ميسورة الحال، وتبدأ الحكاية التي بلغت من العمر 11 عام منذ أن أصدر الطبيب المختص حكمه في حالة محمد وأحمد.

"طفليكِ مصابان بتخلف عقلي شديد سبب لهما تأخر في النمو" تلك الكلمات التي نطق بها الطبيب المختص تلقتها والدة محمد الخالدي كصفعة قوية دخلت على إثرها في نوبة من البكاء الشديد، فهي لا تعلم شيء عن التوحد الذي أصاب طفليها.

وتسترجع أم محمد اللحظات الأولي من عمر طفلها البكر محمد، وتقول لاحظت تأخره في الحبو وقلة تركيزه وتأخره في النطق، وعندما بلغ السنة والشهر من عمره، بدأ ينتابني شعور بأنه مختلف، الذي دفعني لمراجعة طبيب أطفال لاستفسار عن حالته،
وتوضح أنها هي وزوجها ترددا على الكثير من الأطباء لاطمئنان على وضع طفليهما، وتضيف بأسي دون جدوى كانت مراجعتنا للأطباء هنا إلى أن تم تحويلنا إلى الضفة وهناك كانت الفاجعة، فبعد إجراء تحليل للهرمونات أخبرني الطبيب المختص تصمت قليلاً لتبوح بسرها بأنها محرومة من إنجاب أطفال طبيعيين لا يعانون من التوحد باستثناء الإناث.

المزاج المتقلب والحركة الزائدة لازمت طفلي في المراحل الأولي من المرض، تبين أم محمد، وتوضح أنها حاولت البحث جاهدةً عن مكان لتأهيل طفليها في منطقة سكناها دون فائدة، وتتابع بأنها علمت من أحد الأصدقاء عن جمعية الحق في
الحياة، وأنها مختصة برعاية وتأهيل مصابين التوحد، ويقاطعها زوجها أبو محمد قائلاً بفرح "لقد تغير أطفالي محمد وأحمد بعد التحاقهما بالجمعية بشكل ملحوظ وأصبحا يتجاوبان معنا بشكل كبير"، مفصلاً بثقة بأن أطفاله أصبحوا قادرين على التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم، إضافة لتعلمهم السلوكيات الصحيحة والاعتماد على أنفسهم في الأمور الشخصية.

بفخر وفرح يعلن أبو محمد بأن ابنه محمد بعد أن التحق بالجمعية أصبح أكثر اعتماداً على ذاته، ويمكن الاتكال عليه في بعض الأمور البيتية، ولكن سرعان ما اختفت معالم الفرح تلك عندما سُألَ عن مشاعره عند ميلاد طفله الثالث كريم مصاباً هو الأخر بالتوحد، يقول تجرعت الخبر بأسي وكانت صدمة ليّ، وعلى رغم محاولته لإخفاء ألم معاناته المستمرة مع أطفاله المتوحدين لكن كشفت عيونه عن رغبته بطفل ذكر سليم يتكل عليه ويحمل معه المسئولية كغيره من أقاربه.

نظرة المجتمع وطريقة تعامله مع أطفالي أثقلت على كاهلي همٌ يفوق معاناتي مع أطفالي الثلاث، يؤكد أبو محمد، ويضيف رغم ذلك إلا أنه يحمد الله على ما ابتلائه ويحاول جاهداً التخفيف من حدة نوبات المزاجية لأطفال، وبابتسامة توضح زوجته أن الأطفال متعلقين جداً بأبيهم، رغم تقاسم مسئوليتهم بينهما.

عبارات الشكر والامتنان لا تكفي بحق جمعية الحق في الحياة، يقول الوالدان مثمنين على جهودها المبذولة في خدمة المصابين بالتوحد، والعمل على توفير أحدث الأساليب في التعليم والعلاج والتأهيل، معبرين عن سعادة أطفالهم بالجمعية والاهتمام من قبل القائمين عليها.

ويذكر أن جمعية الحق في الحياة من الجمعيات الخيرية الرائدة في رعاية وتأهيل مصابي التوحد بالقطاع.