أسباب قرار منع الحفلات في غزة يجب أن ينسحب على مثيلاتها

أسباب قرار منع الحفلات في غزة  يجب أن ينسحب على مثيلاتها
إياد عبد الجواد الدريملى

أثار قرار الشرطة في قطاع غزة  منع إقامة الحفلات  في الشوارع والطرقات العامة  إبتداءً من بداية العام المقبل  2016 ردود افعال متفاوتة  وجدل في الشارع,  بين مؤيد ومعارض, حيث إعتاد سكان وعائلات قطاع غزة على تنظيم مناسباتهم وأفراحهم,(حفلات الأعراس ) الخاصة بالشباب, في الشوارع, قرب منازلهم  وهى عادة تدخل الفرحة والسرور على أصحاب المناسبة, ولطبيعة العلاقات الإجتماعية المترابطة بين العائلات والمدن والمخيمات, يلجأ الكثير إلى تنظيم تلك الحفلات في الشوارع, والأماكن الواسعة  لتتسع للمدعوين, و تلبية دعوة هذا النوع من المجاملات الإجتماعية, التى يحرص السكان على تبادلها, حيث يتم نصب المنصات ووضع الكراسي و إغلاق الشوارع الرئيسية، والفرعية يصاحبها إرتفاع صوت الموسيقى ويستمر حتى ساعات منتصف الليل، و مع التطور أصبح هناك بعض العيوب الإجتماعية تبرز في بهذا الخصوص حينما يصدف وجود حفل غنائى في أحد الأحياء بجواره أحد بيوت العزاء أوالشهدداء, حينها تتضارب المشاعر, وهو خلاف لما كان يعتاد عليه الناس, وكأي مناسبة إجتماعية، فإنه لا بد من أن يشوبها بعض الظواهر التي قد تؤرق العامة من الناس، خاصة تلك التي حرص القانون على معالجتها ولا يلتزم بها أهل "الفرح"، متحججين بالأوضاع الصعبة التي يحياها قطاع غزة, فهذه ليس المرة الأولى التى تتخذ فيها الجهات الرسمية قرار بمنع الحفلات في الشوارع, فمع كل موعد لعقد إمتحانات الثانوية العامة, تصدر تلك الجهات قرارا بمنع إستخدام مكبرات الصوت, التى قد تؤثر سلباً على الطلبة وذويهم فترة الدراسة, وبات واضح ان جهات إنفاذ القانون إتخذت خطوة متقدمة لحسم الموضوع, ومنع الحفلات والمناسبات بشكل نهائى بداية العام المقبل, في الشوارع العامة, وحصرت إقامتها في صالات وإستراحات وأماكن مغلقة, أو داخل منازلهم, كما منعت إستمرار الحفل لأوقات متأخرة في التوقيت الشتوى, في هذه الأثناء, وقد عللت تلك الجهات أسباب قراراها  بأنها تلقت كم هائل من الشكاوى  العام الماضى من قبل المواطنين , سواء بسبب الإزعاج الذى تحدثه تلك الحفلات لساعات متأخرة قد تمتد بعد منتصف الليل, وكإزعاج للأطفال والطلبة, وغيرهم من المسنين, والمرضى, إضافة إلى التسبب بإغلاق العديد من الطرق والشوارع العامة الرئيسة, أو الفرعية الهامة.

تبريرات تلك الجهات مقبولة إلى حد كبير, فمتوسط تكلفة تلك الحفلات  يتجاوز ما بين ألف وخمسمائة, إلى  ثلاثة الالف دولار أمريكى وأكثر, فقد يمكن الكثير من عقد تلك الحفلات في صالات أو إستراحات, أو منتجعات, أو إقامتها داخل المنازل, تضمن حضور معروف ومضبوط, وفيه نوع من الاحترام والتقدير الإجتماعى للضيوف إذا ما أردنا.

فالضابط العام الذى يحكم تنظيم تلك المناسبات هو عدم الوقوع في مخالفات عرفية  وإجتماعية وعدم إغلاق الشوارع إلا اضطراراً، وعدم ارتفاع الأصوات وأن تكون في حد المسموع، وعدم واستمرارها لمنتصف الليل إذ تقتضى تقديم المصلحة العامة للناس على المصلحة الخاصة لأصحاب تلك المناسبات.

نعم القانون يكفل حق المواطن بالتمتع بالسكينة والامن العام, وعدم الإضرار بمصالحه, وعلى الجهات المختصة ضمان تحقيق ذلك, وهنا العلاقة علاقة تشاركية تكاملية بين السكان وجهات إنفاذ القانون, تتطلب تمريرها بشكل تدريجى وخاصة وأننا نتحدث عن عادة إجتماعية إعتاد الناس على إتباعها, يفتخرون بها, ويقاس بها المكانة الإجتماعية ,ولتحقيق ما تسعى إليه تلك الجهات يجب أن تكمل إجراءاتها  وعدم التوقف عند هذا الحد, فيجب أن تتوسع تلك القرارت لتنسحب على كل المظاهر والأشكال التى تأجج السكينة العامة, التى شرع القرار من أجلها فما يجرى على الأصل ينسحب على الفرع ,طالما توفرت تلك المصوغات, فبدعة سيارات الإذاعة المتنقلة والمحمولة  التى تستدعى لزفة العريس وتلك التى تواكب الأفراح, والازعاج الذى تحدثه تلك الدرجات النارية المرافقة لموكب العرسان في الشوارع, والازدحام المرورى والحوادث التى تقع خلالها, وذلك الإزعاج الذى يحدث عندما تتوقف تلك المواكب ويتدرج العرسان لإلتقاط بعض الصور التذكارية, في ميناء غزة والجندى المجهول وغيرها, وإغلاق شوارع رئيسية ومركزية في المدن لأجل تلك اللقطة, فالمصلحة العامة دائما وأبدا فوق المصلحة الشخصية, وكذلك بيوت العزاء التى بدأت تأخذ بعض الأشكال الغير مؤلوفة إجتماعياً لدى السكان, هى أيضاً تحتاج لتنظيم, فلا يجوز أن يمنع أحدهم ويسمح لأخر لنفوذه ومكانته في الحى أو المدينة,

ناهيك عن دخول بعض تلك السيارات المحملة بأجهزة ضخمة  داخل الأحياء المكتظة والمزدحمة سواء لأغراض دعائية أو حزبية, أو تجارية,أو للأفراح, هى أيضاَ يجب أن تخضع للنظام والقانون, وفق الضوابط المنشودة

كما يجب إعادة النظر في شكاوى المواطنين في الكيفية والضوابط في منح تراخيص غير قانونية من قبل الجهات المعنية والبلدية, التى تسمح بفتح محلات ومنشأت مقلقة ومضرة بالراحة  والصحة والسكينة العامة في الشوراع المكتظة , وبجوار المستشفيات والمراكز الصحية والتعليمية, ودور الرعاية, وداخل الأحياء, والتى أيضا تعتبر مزعجة وسجلت العديد من الشكاوى بخصوصها فلا أحد فوق القانون.

في الأخير عمليات إغلاق الشوارع العامة , والأعمال المقلقة للراحة, والمزعجة للسكان ,  لم تقتصر  على الحفلات والمناسبات فقط, فالشركات التى تعمل في ساعات الذروة, وإغلاق  الشوارع للبناء متعدد الطبقات (سيارات الباطون ),ففى بلدان كثيرة التى تعانى من ضيق شوارعها, تفرض على أنواع متعددة من الأعمال وتجبرها على العمل في ساعات الفجر او أثناء الليل, وقبل ساعات الذروة, كما تفرض منع إطلاق بوق السيارات بالقرب من المدارس والمستشفيات والاحياء الضيقة, إضافة لمنع دخول الشاحنات الكبيرة جدا, وذات الأوزان الثقيلة من دخول الشوارع الضيقة والتى عادة ما تتسبب الأضرار و الإزدحام وإغلاق الطرق, فعمال البلدية والزراعة الذين يجمعون القمامة, والذين يرون الأشجار في الشوارع العامة هم أيضا بحاجة لإعادة  تنظيم لأوقات عملهم لكى لا يتسببو بإغلاق الشوارع وإحداث الضجيج, يجب أن ينسحب القرارا  ليشمل كل ما يسبب الإزعاج و القلق وتأجيج السكينة والراحة  العامة, فالقانون لا يتجزء, ولا أحد فوق القانون.