الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم: مات أيسر وتبقى معناة مرضى نزف الدم مستمرة

جنين - دنيا الوطن  -  تقرير علي سمودي 
في ظل تفاقم معاناة ،مرضى نزف الدم الوراثي في فلسطين ، تبذل الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم،جهودا مكثفة ومستمره في الحشد والمناصرة والضغط من اجل  توفير الادوية والخدمات للمرضى و توعية وثتقيف عائلاتهم لتكون عنصرا فاعلا في رعايتهم وعلاجهم والضغط لعلاجهم .

ووفق المعطيات الموثقة لدى الجمعية ، فان المرضى في فلسطين يعانون الامرين :بين تراكم الاعاقات في العضلات وتلف المفاصل والاعضاء الداخلية لعدم توفر العلاجات لهم والرعاية الشمولية باستمرار،وحسب البروتوكولات العلاجية وسوء الحالة الاجتماعية والاقتصادية لعائلات المرضى الناتجة عن الفقر واضطراب الحياة نتيجة هذا المرض ومضاعفاتة النزف المتكرر والتنقل بين المستشفيات وتعطل المرضى عن الدراسة والعمل .

 معطيات وحقائق يؤكد رئيس الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم جاد الطويل،ان مشكلة مرضى نزف الدم الوراثي والهيموفيليا،مشكلة تاريخية متجددة قبل وبعد قدوم السلطة الوطنية لفلسطين من ضمن مشكلة عامة يعانيها المصابين بالامراض المزمنة في الوطن، كالتصلب اللويحي والثلاسيميا والضغط والسكري والامراض النفسية بسبب عدم توفر او عدم انتظام تواجد الادوية ، موضحا انه بينما كانت وزارة الصحة في السابق تتردد في انكار ان هناك نقص في ادوية الامراض المزمنة ،الان هناك إقرار بنقص بقيمة 30 % من ادوية السلة الدوائية .

 طرق العلاج الباهظة وحول طرق علاج المرضى و اسباب تكاليفها الباهظة جدا ، قال الطويل" نتحدث عن علاجات يحتاجها المرضى لوقف النزف المتكرر والذي يحدث لابسط الجروح والكدمات وحتى التلقائي منها ، وتبدأ من اليوم الاول لولادة المريض وتستمر طوال حياته ويحتاجها باستمرار"، ويضيف "هناك انواع اكثرها شيوعا هي العامل المخثر الثامن والتاسع،لكن هناك لدينا مرضى يحتاجون عوامل مخثرة اخرى كالعامل السابع والعاشر والفان ويلبراند ،وهي باهظة الثمن لانها مركزة وهذه العلاجات اما مشتقة من الدم او انها مصنعة في المختبرات". 

نسبة المصابين وحسب الاحصائيات الرسمية للجمعية ، تؤكد الارتفاع والتزايد المستمر في عدد المصابين بامراض نزف الدم الوراثي في فلسطين ، ويقول الطويل"يجب ان تدرك المؤسسة الرسمية ان امراض نزف الدم ليست فقط الهيموفيليا الف او باء ، والمطلوب ليس فقط توفير العامل الثامن او التاسع ،ما نتحدث عنه، هناك 13 عامل مخثر اخرغير متوفر في السلة الدوائية بالاضا فة الى اعتلال في الصفائح الدموية" ، ويضيف "بالرغم من عدم وجود سجل وطني لدى وزارة الصحة حتى الان ، نتحدث عن الاحصائيات العالمية، وعن 500 مريض هيموفيليا الف وباء ، بالاضافة الى الالاف ممن يحتاجو لعوامل مخثرة اخرى كالعامل السابع او العاشر او الفانويلبراند او نقص البروتين سي او حتى العامل المخثر الاول وحتى مرضى الصفائح الدموية." الدور الرسمي امام هذه المعطيات ، اين دور ومسؤوليات وزارة الصحة في فلسطين ؟، يرد الطويل "وزراة الصحة مثقلة بالمسؤوليات والاولويات ،وضمن محدودية المصادر المالية والبشرية وقلة التدريبات للطواقم تعمل الوزارة جاهدة على توفير ما تستطيع تقديمه من خدمات لمرضى نزف الدم والهيموفيليا "، ويضيف " نتعامل مع الاحتياجات اليومية لهذه الشريحة ونرى الاشكاليات والمناشدات والكتب الرسمية التي توثق الاحتياجات والنقص،وقد قام وزير الصحة بتشكيل لجنة وطنية لامراض نزف الدم لادراكه بضرورة الحق بالصحة ، الا اننا لا نرى التغير الجوهري في الخدمات وهذا يؤثر على مستوى حياة المرضى سلبا نقص واهمال من بعض الجهات. 

منذ تاسيسها،تنشط   الجمعية الفلسطنية لامراض نزف الدم ، لتوفير كافة الادوية والخدمات المطلوبة للمرضى ، لكن المشكلة ما زالت مستمرة ، ويقول رئيس الجمعية الطويل "ندرك انه هناك نقص في توفر الادوية والخدمات الصحية الشمولية للمرضى، الا ان الحق في الصحة اقرته القوانين الانسانية والدولية والمحلية ، ولا يهم المريض وعائلته إلا توفر الرعاية الاساسية من عوامل مخثرة كادوية ورعاية شمولية للمضاعفات من النزف المتكرر" ، ويضيف "من واجب وزارة الصحة الفلسطينية والسلطة الوطنية توفير هذه الرعاية، من غير المقصود هذا التقصير ولا يهم المريض تاخر المورد في توريد الادوية او عدم تحويل الاموال من وزارة المالية لشراء الادوية او عدم وجود طواقم متخصصة لا تدرك خطورة الامراض المزمنة والنزف المتكرر لدى مرضى نزف الدم والهيموفيليا"، وتابع "نعم يتم ارسال المرضى للعلاج بتحويلات وشراء خدمة عند تدهور صحتهم في حالات الهيموفيليا الى اماكن غير الضفة وغزة، ولكن نستطيع توفير الرعاية في مستشفياتنا و نستطيع ان نوفر على ميزانية السلطة الملايين و في الاساس نحافظ على صحة المواطنين وحياتهم من الاعاقة او الموت لا سمح الله".

 مخاطر ومضاعفات الكثير من المرضى ، تاثرت حياتهم وصحتهم ، ودفعوا غاليا ثمن النقص في الادوية ، ويقول الطويل "عدم توفر العوامل المخثرة بانتظام وحسب البروتوكولات الدولية وعلى مدار الساعة للمريض يؤدي الى تلف المفاصل والعضلات نتيجة النزف المتكرر "، ويضيف العلاج بالطرق البدائية له مخاطر فهذه العلاجات البدائية كبديل عن الابر الوريدة المركز للعامل المخثر الوزارة ادرى الوزارة بمخاطرها ، والمرضى وعائلاتهم يدركون ذلك "، ويكمل "العوامل المخثرة غير مركزة في العلاجات البدائية كالدم او البلازما او الكريو و قد تسبب بعض الاشكاليات مثل الحساسية المفرضة و التهابات الكبد للبعض ". 

اهداف ودور الجمعية في ظل هذا الواقع المرير ، وتفاقم معاناة المرضى ، تم تاسيس الجمعية الفلسطينية لامراض نزف الدم ، كجسم جسم تطوعي غير ربحي، تقوم على جهود بعض المهتمين من العائلات والمتطوعين والمهنين ، ويقول الطويل " الجمعية ليست ولن تكون بديلا عن وزارة الصحة او وزراة الشؤون الاجتماعية، وتعمل في التوعية والتثقيف والحشد والمناصرة من اجل لتوفير الخدمات للمرضى وعائلاتهم"،ويضيف "تحاول المساهمة في تبيان وتوثيق الاحتياجات للمرضى وحلقة وصل مع مقدمي الخدمات وتكون عامل مساهم للسلطة وللمرضى في توفير الادوية والخدمات حسب الاصول ". .

مساعدة المرضى الجمعية منذ تاسيسها، تعمل بين المرضى على مدار الساعة ،وتشرح لهم ولعائلاهم اساسيات المرض وحقوقهم ،ومن خلال التنسيق مع الوزارات المختلفة وعلى راسها وزارة الصحة يتم العمل على حل الاشكاليات وسوء الفهم ، وايضا تنسق مع المؤسسات المحلية غير الربحية ، ويقول الطويل "نعمل مع جمعيات الامراض المزمنة الاخرى في القضايا المشتركة والاستفادة من الخبرات ،وحاليا نحن نعمل مع شبكة المنظمات الاهلية لجنة القطاع الصحي والتنسيق مستمر ، لان الصحة حق وليس منه من احد " . 

الحلول والمطلوب للوصول لتغيير هذا الواقع ، اقترح رئيس الجمعية الطويل عدة قضايا ، ويقول " يجب ان تعمل الهيئات العليا في السلطة على ايلاء الصحة اهتمام اكثر وزيادة نسبة القطاع الصحي الى 15% من الميزانية العامة ،ووضع نظام صحي يلائم الجميع "، ويضيف " من المهم زيادة كفاءة الطواقم الطبية والادارية للتعامل مع اصحاب الامراض المزمنةوتوفير الادوبة بكافة انواعها للمرضى كاولوية ، اضافة لتفعيل الهيئات الفنية للتعامل مع المرضى طبيا ونفسيا اجتماعيا، وتابع " من المهم عدم التعامل فقط مع المناشدات في الصحف والرسائل للمسؤولين واستخدام الاعلام لتجميل صورة الوضع، نريد حلولا لا وعودا ولا نريد اطر عامة للحلول" . 

فمع إيماننا بقضاء الله وقدره  ما ذنب  مرضانا واخرهم طفل  هيموفيليا  ابن اربع سنوات من محافظة طولكرم أن يعاني هو وعائلته ودخوله في غيبوبة ويفقد حيانه قبل اسبوعين نتيجة نزيف في الراس.