حرب فرشوحة الشاورما بقطاع غزة

حرب فرشوحة الشاورما بقطاع غزة
حرب فرشوحة الشاورما بقطاع غزة
بقلم:أ.د.كامل خالد الشامي
باحث وكاتب مستقل
قبل فترة وجيزة كنت في رحلة علمية , وحان موعد الغذاء ذهبنا الي البحر وجلسنا في مطعم جميل وطلب الجميع ساندويتش دجاج مع علبة كوكا كولا وكانت الفاتورة 14 شيكل لكل مشترك, جاء صاحب المطعم وقدم لي التحية والشكر لأنني اخترت برفقة 50 شخصا مطعمة , لكنه لم يكن يعرف أني قد قمت بعمل دراسة مستفيضة علي الساندويتش الذي اسمه ساندويتش "دجاج" فلم يكن بالساندويتش سوي قطعتين دجاج لا يزيد وزن القطعة الواحدة في أحسن الأحوال عن 5 جرام وباقي الساندويتش كان عبارة عن خلطة من قشر الليمون والفلفل الحلو والبقدونس وبعض التوابل والصلصة. في أحس الأحوال لم يكلف المحتوي أكثر من شيكل. الي هنا !أكلنا الخازوق وأكلنا الساندويتش ! الجوع عاطل.
هذه قصة حقيقية تحدث كل يوم مئات المرات بقطاع غزة,ولا احد يعرف أصل الدجاج واللحوم المستخدمة في المطاعم, ولا أحد يحتج أو يحرك ساكنا نحن نثق بالناس, والله أعلم بالحقيقة.
وعلي أي حال يوجد بقطاع غزة 30 إلف منشأة صناعية يفتش عليها 18 مدير,وكل مدير يفتش في اليوم في أفصي تقدير علي 5 منشآت بعدها ينتهي دوامة ويذهب الي بيته, وإذا افترضنا ان المدراء يفتشون في اليوم الواحد علي 90 منشأة فهذا يعني أنهم بحاجة الي 333 يوما في السنة حثي يصلوا الي جميع المنشآت ناهيك عن الأمور الاستثنائية التي تحدث خلال التفتيش من غياب وغيره , وهذا يتيح الفرصة للكثير من المنشآت من الهروب من التفتيش وعمل ما يحلوا لها.
غزة تعوم علي بحر من المواد الفاسدة والملوثة ومن الصبغات التي تستخدم في صناعة الحمص وصناعة المخللات, وهناك أصحاب منشآت متخصصون في تصريف المواد الفاسدة بالجملة والمفرق, وهناك مدن بقطاع غزة تشتهر بالمواد الفاسدة, وما عليك إلا إن تمشي في شوارعها وتشتري المكسرات من بسطاتها أو من محلاتها . علي وزارة الصحة أن تنشر عدد الإصابات الناجمة عن التسمم الغذائي والإمراض الناجمة عن التلوث الغذائي وعن المواد الفاسدة.
ليس المواد الغذائية هي المشكلة فقط ,ولكن مياه الشرب هي أيضا ملوثة وفاسدة, فقد تم إغلاق مئات الآبار التي تسربت إليها البكتيريا القولونية والبرازية الموجودة في مياه المجاري, وهناك مناطق كاملة تم إغلاق الآبار فيها نتيجة لتلوثها في منطقة المواصي لاختلاط مياه برك المجاري بالمياه الجوفية فيها.
نحن إمام كارثة قادمة لا محالة إن أجلا أو عاجلا, ونسأل أصحاب المحلات ممن يسيرون في هذا الطريق أن يتقوا الله فينا, وان لا يبيعوا مواد منتهية الصلاحية الي الناس لأن النتائج وخيمة, فلا تستغربوا إذا انتشر التيفوئيد والكوليرا وغيرها من الإمراض وخاصة الأمراض التي تصيب الأطفال.
ونتوجه الي أقسام الصحة في البلديات أن يراقبوا ما يحدث في بلدياتهم, فالناس أمانة في رقابكم" كلكم راع ومسئول عن رعيته "
فهل تفتح فرشوحة الشاورما هذا الجرح النازف!!!!
[email protected]