من ينقذ الوطن؟
د. كمال محمد الشاعر
تَطُل علينا ذكرى إعلان دولة فلسطين وشعبنا الفلسطيني يعيش أصعب مراحل النضال ضد المحتل الإسرائيلي، فهو يدافع عن أقدس المقدسات ويمنع تقسيمه ويدفع بشبابه في آتون المواجهات. ولكن هذه الذكرى هذا العام لها طعم مختلف جداً وخاصة أن شطري الوطن منقسم ما بين تيارين تيار المفاوضات الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية وتيار المقاومة المسلحة والتي تقوده الفصائل الوطنية والإسلامية وعلى رأسها حركة حماس.
فالتاريخ يعطينا عبر كثيرة؛ فعلى سبيل المثال تتبع دولة الاحتلال الإسرائيلي أسلوب افتعال الأزمات وفرضيات العدو المحتمل كي توحد المجتمع الصهيوني حول قيادته من أجل التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م، لبناء المستوطنات عليها واستكمال بناء الجدار العازل ليلتهم المزيد من أراضي الضفة الغربية.
فالشعب الفلسطيني الذي يعيش في قطاع غزة ومنذ الانقسام البغيض في عام 2007م، وهو يعيش كوارث حقيقية وليست مصطنعة، فمنذ اليوم الأول للانقسام وهو يعيش في حصار، وبعد سنة ونصف من الحصار شُنت عليه حرب مدمرة وعلى الرغم من التضحيات لم تتحرك القيادة الفلسطينية تجاه شعب قطاع غزة المحاصر، وبعد زمن ليس ببعيد قامت حرب أُخرى لم تدم طويلاً وأوُشِكَ أن يُكسر قيد الحصار عن سكان القطاع، وبعدها كانت الصاعقة الكبرى بأن شنت عليه حرب مدمرة ولكن هذه المرة من نوع آخر. فلقد فرضت فيها المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام معادلة جديدة في الصراع مع العدو وهو كسر حاجز الخوف في المواجهات مع العدو ولأول مرة يتم الالتحام فيها مع الجيش الإسرائيلي من مسافة الصفر، وأيضاً لم يتحرك تيار المفاوضات لاستثمار ذلك.
وفي غُرة شهر أكتوبر المنصرم ثار الشعب الفلسطيني دفاعاً عن مقدساته ولكن هذه المرة في ربوع الوطن المحتل كله من نابلس حتى قطاع غزة وسالت الدماء زكية من أجل الأقصى وحرائر الأقصى، ووجدنا جيل أوسلو هم وقودها واشترك معهم جيل انتفاضة الأقصى أمثال الطفل أحمد مناصرة الذي لم يتجاوز عمره أربعة عشرة ربيعاً.
من كل ما سبق ألا تكفي كل تلك الدماء التي سالت من أجل فلسطين وكم الشهداء الذي تجاوز أربعة آلاف شهيد منذ الانقسام لكي تكون سبباً بأن يقوما طرفي المعادلة في الصراع مع العدو الصهيوني بقطع تذاكر عودة لربوع الوطن ويلتحموا سويا مع شعبهم كلٌ على حسب أيديولوجيته دون تأثير أحد على الآخر أفضل من أن يكونا باتجاهين متعاكسين. ألا يكفي ذلك من أجل تصويب البوصلة للاتجاه الصحيح أفضل من أن نجد فلسطين وقد زاد انقسامها تقسيما.
استاذ العلوم السياسية المساعد
كلية الاعلام وتكنولوجيا المعلومات
جامعة فلسطين
تَطُل علينا ذكرى إعلان دولة فلسطين وشعبنا الفلسطيني يعيش أصعب مراحل النضال ضد المحتل الإسرائيلي، فهو يدافع عن أقدس المقدسات ويمنع تقسيمه ويدفع بشبابه في آتون المواجهات. ولكن هذه الذكرى هذا العام لها طعم مختلف جداً وخاصة أن شطري الوطن منقسم ما بين تيارين تيار المفاوضات الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية وتيار المقاومة المسلحة والتي تقوده الفصائل الوطنية والإسلامية وعلى رأسها حركة حماس.
فالتاريخ يعطينا عبر كثيرة؛ فعلى سبيل المثال تتبع دولة الاحتلال الإسرائيلي أسلوب افتعال الأزمات وفرضيات العدو المحتمل كي توحد المجتمع الصهيوني حول قيادته من أجل التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م، لبناء المستوطنات عليها واستكمال بناء الجدار العازل ليلتهم المزيد من أراضي الضفة الغربية.
فالشعب الفلسطيني الذي يعيش في قطاع غزة ومنذ الانقسام البغيض في عام 2007م، وهو يعيش كوارث حقيقية وليست مصطنعة، فمنذ اليوم الأول للانقسام وهو يعيش في حصار، وبعد سنة ونصف من الحصار شُنت عليه حرب مدمرة وعلى الرغم من التضحيات لم تتحرك القيادة الفلسطينية تجاه شعب قطاع غزة المحاصر، وبعد زمن ليس ببعيد قامت حرب أُخرى لم تدم طويلاً وأوُشِكَ أن يُكسر قيد الحصار عن سكان القطاع، وبعدها كانت الصاعقة الكبرى بأن شنت عليه حرب مدمرة ولكن هذه المرة من نوع آخر. فلقد فرضت فيها المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام معادلة جديدة في الصراع مع العدو وهو كسر حاجز الخوف في المواجهات مع العدو ولأول مرة يتم الالتحام فيها مع الجيش الإسرائيلي من مسافة الصفر، وأيضاً لم يتحرك تيار المفاوضات لاستثمار ذلك.
وفي غُرة شهر أكتوبر المنصرم ثار الشعب الفلسطيني دفاعاً عن مقدساته ولكن هذه المرة في ربوع الوطن المحتل كله من نابلس حتى قطاع غزة وسالت الدماء زكية من أجل الأقصى وحرائر الأقصى، ووجدنا جيل أوسلو هم وقودها واشترك معهم جيل انتفاضة الأقصى أمثال الطفل أحمد مناصرة الذي لم يتجاوز عمره أربعة عشرة ربيعاً.
من كل ما سبق ألا تكفي كل تلك الدماء التي سالت من أجل فلسطين وكم الشهداء الذي تجاوز أربعة آلاف شهيد منذ الانقسام لكي تكون سبباً بأن يقوما طرفي المعادلة في الصراع مع العدو الصهيوني بقطع تذاكر عودة لربوع الوطن ويلتحموا سويا مع شعبهم كلٌ على حسب أيديولوجيته دون تأثير أحد على الآخر أفضل من أن يكونا باتجاهين متعاكسين. ألا يكفي ذلك من أجل تصويب البوصلة للاتجاه الصحيح أفضل من أن نجد فلسطين وقد زاد انقسامها تقسيما.
استاذ العلوم السياسية المساعد
كلية الاعلام وتكنولوجيا المعلومات
جامعة فلسطين
