القراصنة في المستشفى

القراصنة في المستشفى
عمر حلمي الغول

للمرة السادسة خلال الهبة الشعبية يقتحم القراصنة الصهاينة المستشفيات الفلسطينية في نابلس والقدس والخليل. الجريمة الاولى فجر الرابع من إكتوبر الماضي، حيث إقتحمت مجموعة من المستعربين الصهاينة المستشفى التخصصي العربي، وإختطفوا الجريح المصري، وتم إستباحة حرمة مستشفى المقاصد اربع مرات خلال العشرة ايام الاخيرة بحجة البحث عن جرحى الهبة الشعبية، وأخيرا تم القرصنة فجر الخميس الماضي، الموافق ال12 من نوفمبر من قبل الوحدات الخاصة من المستعربين الصهاينة على المستشفى الاهلي بالخليل، وإغتالوا الشهيد عبدالله شلالدة، إبن عم الجريح عزام، الذي إختطفوه.

حتى نحاكي الموقف بشكل علمي، وبعيدا عن الانفعال والغضب او خشية التداعيات، التي تلتبس البعض من المراقبين، فإن الضرورة تملي توضيح الرد على الجرائم الوحشية الاسرائيلية، اولا ما حصل يتنافى مع كل الاتفاقات المبرمة بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال الاسرائيلية؛ ثانيا يتنافى مع ابسط قواعد القانون الدولي، ومع قوانين حقوق الانسان؛ ثالثا الجريمة تستهدف بث الرعب في نفوس المواطنين الفلسطينيين من اللجوء للمستشفيات الرسمية والاهلية على حد سواء؛ رابعا  إرهاب الطواقم الطبية من معالجة اي جريح أصيب في المواجهات مع قطعان المستعمرين او قوات الامن الاسرائيلية؛ خامسا الاعلان على الملأ من قبل حكومة نتنياهو، إلغاء اي دور للسلطة الفلسطينية على اي منطقة من الاراضي المحتلة عام 1967، لا منطقة A ولا منطقة B وبطبيعة الحال لا وجود لها من حيث المبدأ في المنطقة C. وبالتالي تصفية آخر مظاهر الوجود الوطني.

إذا ووفق المعايير، التي تضمنتها إتفاقيات اوسلو، التي لاتسمح لاسرائيل بإعتقال اي مواطن فلسطيني، طالما هو في الاراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية، إذا شاءت (إسرائيل) البحث او الاستعلام  عن اي مواطن بغض النظر عن إنتمائه الفصائلي او خلفيته الفكرية والسياسية، فعليها اللجوء إلى جهات الاختصاص الفلسطينية. وفي حال أعتقل مواطن عند اجهزة امن السلطة، لا يحق لاجهزة امن إسرائيل التدخل او المطالبة باعتقاله.

وكون قراصنة اجهزة الامن الاسرائيلية  إقتحموا المستشفيات الوطنية بشكل لصوصي، وبهدف الاختطاف، الذي يتنافى مع ما نصت عليه الاتفاقيات، فإن المصلحة الوطنية، تحتم على ابناء الشعب الفلسطيني العمل على التالي: اولا التأكيد على ما جاء على لسان رئيس الوزراء، زيادة الحراسة الامنية للمستشفيات الرسمية والاهلية، للحؤول دون إقتحامها من قبل اي جهة كانت؛ ثانيا عدم السماح لاي قوة إسرائيلية عسكرية او امنية من إقتحام المستشفيات، وحماية المرضى والجرحى من اية جرائم إختطاف؛ ثالثا التصدي لاية قوة تأت تحت جنح الظلام لاختطاف اي مواطن بكل وسائل الدفاع الممكنة دون تردد او خشية من اية تداعيات؛ رابعا تحميل حكومة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن اي إختراق للاتفاقيات المبرمة، والتي مازال العمل جار بها، بغض النظر عن اية قراءة لمآلها؛ خامسا ملاحقة إسرائيل أمام المنظمات الاممية ذات الاختصاص، والعمل على إنتزاع قرارات اممية لصالح الحقوق الوطنية؛ سادسا التركيز في اللجوء للامم المتحدة بمنظماتها المختلفة على طلب الحماية الدولية. مع ان بعض جهات الاختصاص، تقول، إننا حصلنا على قرارين سابقين بشأن الحماية الدولية، فإن الضرورة تفرض العمل على تفعيل القرارين السابقين، والعمل على إصدار قرار جديد يعزز من اهمية المطالبة الفلسطينية بالحصول على الحماية الدولية المطلوبة.

في حال تركت الامور على عواهنها، فإن المستشفيات والمراكز الصحية وكل مؤسسات السلطة، ستكون مرتعا لجرائم وانتهاكات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. الامر، الذي يسمح لكل خارج عن القانون إرتكاب اي جريمة في المستشفيات او غيرها باسم المستعربين الصهاينة، مما يفتح الباب امام مظاهر الفوضى والفلتان الامني والثارات العشائرية والشخصية، ويهدد المشروع والاهداف الوطنية كلها، وهو ما لا يجوز السماح به مهما كانت النتائج.

[email protected]

[email protected]