"بعيدا عن السيطرة" ابداع الفن المسرحي السعودي يشارك اليوم في الدورة 22 لمهرجان الأردن المسرحي وسط زخم إعلامي وجماهيري

"بعيدا عن السيطرة" ابداع الفن المسرحي السعودي يشارك اليوم في الدورة 22 لمهرجان الأردن المسرحي وسط زخم إعلامي وجماهيري
عمّان - دنيا الوطن - بسام العريان وشادية الزغيّر

تشارك المملكة العربية السعودية اليوم ، في فعاليات الدورة الثانية
والعشرين لمهرجان الأردن المسرحي، حيث يضيء المسرحيين السعوديين المبدعين فضاء المسرح في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية عمّان ، ويتعانقون مع الطيف الإبداعي الأردني في المسرحية السعودية (بعيداً عن السيطرة) لمخرجها سامي الزهراني.

حيث تنطلق الساعة الثامنة من مساء اليوم، فعاليات الدورة الثانية والعشرين لمهرجان الأردن المسرحي، بمشاركة مسرحيات عربية من السعودية وتونس ومصر والعراق والإمارات والكويت.

تدور أحداث المسرحية "بعيداً عن السيطرة" حول "خروج شخصيات من الخيال إلى الواقع، وبالعكس" وتنقل المسرحية مصائر شخوص روايات واشعار خرجت من كتب أبدعها المؤلف، بعد مماته، حينما سعى تلاميذه ومريدوه إلى
الاحتفاء به، لكن المفاجأة الكبرى في إطار اللامعقول أن تلك الشخصيات استعذبت الواقع، ورفضت أن تعود بعد ذلك إلى مواقعها في طي الكتب، ما شوه جمال روائعه، فلم يجد التلاميذ والمريدون إلا أن يستبدلوا أنفسهم بتلك الشخصيات، ويعودوا هم  مكانهم.

تدور أحداث المسرحية "بعيداً عن السيطرة" حول "خروج شخصيات من الخيال إلى الواقع، وبالعكس" حيث تحكي القصة عن ثلاثة أشخاص يجلسون في قاعة مكتبة، ينهمك كل منهم في القراءة بشغف، لكتب ألفها أستاذهم الكاتب المبدع الذي مات
وترك روايات فريدة، رسم فيها شخصيات غاية في الدقة، ويتحدثون عن ضرورة تكريم أستاذهم، ويتفقون على طريقة خاصة للتكريم وهي إخراج شخصياته من رواياتها لتعيش في
الواقع، وينتقون شخصيات مركزية، أولها الحلاق الذي كان طيباً، حافظاً لأسرار أهل الحي، وكان الجميع يحبه، وحين لا يكون الشخص لديه ما يدفعه مقابل الحلاقة فإنه لا يطالبه بشيء، ثم يستخرجون حفار القبور الذي كان يقبر الجميع، ويردد دائماً أن
الدنيا فانية، وأن البقاء لله وحده، ثم يستخرجون الشاب المحب الذي ظل سنوات طويلة يحمل وردة وينتظر حبيبته التي رحلت عنه ولم تعد إليه حتى مات .

فيأخذ طلاب الأستاذ تلك الشخصيات إلى عالم جديد لتعيش فيه، ونكتشف من الحوارات أن تلك الشخصيات في عالمها الجديد تغيرت، وأصبحت شخصيات أخرى شرّيرة، وتمردت ورفضت العودة إلى الروايات التي خرجت منها، وأصبح مكانها في الروايات ثغرات تخل بروايات الأستاذ، فيَحَار الطلاب في الطريقة التي يعيدون بها تلك الشخصيات إلى أماكنها، ويقترح أحدهم إعادتها بالعنف، لكنّ آخر يرد عليه، أن تلك الشخصيات ذاقت طعم الحرية ولن تستطيع أية قوة إعادتها إلى سجن الروايات، وهنا قرر الطلاب أن يدخلوا هم ثلاثتهم إلى الروايات ليسدوا الفراغ الذي خلفته تلك الشخصيات المتمردة.

دائماً ما يعبّر المسرح عن الرقيّ الثقافيّ في مستوى الأمّة الحضاريّ ، وفي هذه الدورة لمهرجان الأردن المسرحي ستقدم نخب مختارة من دول شقيقة رؤيتها الحضارية في عالم المسرح ليتعاظم دور هذا الفنّ الخالد الذي هو امتداد حضاري لدوره التاريخي في التعبير عن هموم الإنسان وتطلعاته وطموحاته ومعاناته.

ستستمر أنشطة المهرجان بالمركز الثقافي الملكي على مدى عشرة أيام في الفترة من 14إلى 24 نوفمبر الجاري ، وتعالج الأعمال العربيّة الستّة مواضيع الحريّة والقيود المفروضة والتوليفة العاجزة أمام الظروف المقدّرة في وقتٍ تقلّ فيه الإنسانيّة، كما تحثّ على الرغبة في الحياة طمعاً بمباهجها التي لم تخلق إلا لذلك. 

وتعرض، كذلك، إلى موحيات البكاء والضحك والانكسار والجلد والصبر الذي ينبني على مداميك من الحزن والعجز والصمت، كما تعاين هموم الظلم والتشتت واستنساخ (حجاجي) العالم أمام كلّ هذا الافتراق ، وتقرأ، أيضاً، الواقع والمثال تنظيراً وتطبيقاً، وتتعرض إلى التفكك النفسي في ظلّ المنفعيات والأحلام وتداول الظروف.

ويحضر المهرجان، الذي يكرم الفنانة رفعت النجار هذا العام، مجموعة من نجوم المسرح العربي كضيوف شرف وهم : المخرج والممثل العراقي عزيز خيون والمخرج الجزائري سفيان عطية، والممثل العماني إبراهيم الزدجالي والمخرج الفلسطيني إيهاب زاهدة، فضلا عن الممثل القطري غازي حسين.

كما ستقام ندوات تقييميّة في قاعة فخر النساء زيد في الثقافي الملكي، يشارك فيها متخصصون وفنانون وإعلاميّون، وتواكب
الأعمال العربية والأردنيّة المشاركة، للوقوف على الأفكار والمعالجات الفنيّة لهذه الأعمال ، وسيكون هناك عرضان يومياً تعقبهما ندوات تقييمية يشارك فيها أكاديميون ومتخصصون في النقد المسرحي.

هذا وستشارك المسرحية السعودية (بعيداً عن السيطرة) لمخرجها سامي الزهراني- يومي الثلاثاء والأربعاء 17-18/ 11 ، بينما تشارك المسرحية الإماراتيّة (مقامات بن تايه) لمخرجها مرعي الحليان- الاثنين 16/ 11، والمسرحية المصرية (روح) للمخرج باسم قناوي-الخميس والجمعة 19-20/ 11، ومن الكويت تشارك مسرحيّة (صدى الصمت) لمخرجها فيصل العميري- الثلاثاء 17/ 11، كما تشارك مسرحيّة (مكاشفات) من العراق للمخرج
غانم حميد- الجمعة 20/ 11، فيما سيقدّم المخرج التونسي الشاذلي العرفاوي مسرحية (برج الوصيف)- الأحد 22/ 11.

من جهته قال مدير المهرجان المخرج محمد الضمور إن لجنة متخصصة قد اختارت العروض العربية من بين أربعة عشر عملا مسرحيا رشحتهم الدول للمشاركة وقد راعت اللجنة أن يكون المستوى الفني متميزا، كما وراعت تنوع المواضيع المطروحة.

مضيفاً : من باب الاحتفال والاحتفاء بضيوف المهرجان من الفنانين والمسرحين العرب وجمهور المسرح تم اختيار فرقة شعبية لتقدم فقرات من التراث والفلكلور الأردني في يوم الافتتاح وقد تم إعداد وتجهيز مسرح خاص في ساحة المركز الثقافي الملكي، إذ ستنقسم فقرات الفرقة إلى قسمين: فقرات ستقدم
على بوابة المركز تحتوي الدبكات الشعبية بمرافقة (آلة القربة)، والجزء الآخر سيكون على خشبة المسرح التي أعدت خصيصا لهذه المناسبة وستبدأ الاحتفالات الساعة السابعة مساء وحتى الساعة الثامنة، حيث سيبدأ الحفل الرسمي في المسرح الرئيسي بتقديم فيلم عن المهرجانات السابقة وفيلم عن الشخصية المكرمة الفنانة رفعت النجار، ومن ثم تفتح الستارة لانطلاق فعاليات الدورة الثانية والعشرين لمهرجان الأردن المسرحي بمسرحية
(المغنية الصلعاء) للمخرج علاء بشماف الفائزة بالمركز الأول بمهرجان عمون لمسرح الشباب، كما تم اختيار فرقة شابات السلط للفنون الشعبية لتقديم حفل ختام المهرجان


التعليقات