المواد مزدوجة الاستعمال
بقلم / المهندس نهاد الخطيب
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
في تصريح شهير لمادلين أولبرايت ، وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأسبق ،بعدما اشتد الحصار على العراق واستمر حوالي عشر سنوات ، سئلت عن الثمن الانساني الفادح الذي يدفعة العراقيون ، ثمناً للحصار ، وخصوصا معدل وفيات الأطفال ، أجابت بأنهم ، أي العراقيون ، يستحقون لأنهم لم يعملوا لإسقاط النظام ، تصوروا كم يشير هذا الى انسانية أمريكا والنظام الدولي الذي تقوده ،فالشعارات الأمريكية والخطاب الأمريكي الذي يتحدث عن القيم الأمريكية، يتلاشي أمام المصالح السياسية والتي هي بطبعتها تدخلية استعمارية لا تستند الى اية قيم إنسانية أو أخلاقية.
كان الحصار يشمل ما كان يسمى المواد مزدوجة الاستعمال، وهي المواد التي يمكن استعمالها لأغراض عسكرية ، وحيث أنه من المستحيل عمليا فض التشابك بين الاستعمال العسكري والاستعمال المدني للمواد، نصبح أمام ذريعة بشعة لحرمان الشعوب المكافحة من مواد أساسية ،لاتستطيع الشعوب المقهورة الحياة بدونها ، أو على الأقل تصبح الحياة شبه مستحيلة بأي قياس عصري ، من تلك التي تبشرنا بها الحضارة الغربية، ولقد وصل الحصار على العراق يومها الى مستوى أقلام الرصاص.
استحضرت اجواء العام 2002 العراقية ، حينما ذهبت لشراء بطارية لكمبيوتري المحمول ، قال لي البائع ، لا تبحث فالاسرائيليون لا يسمحون بدخولها ،واحتجت قليلا من مادة الفيبر قلاس ، فسمعت اجابة مشابهة، وبحكم عملي احتجت شراء مضخات للمياه العادمة فعلمت ان الاحتلال يمنع دخولها ، وكذلك لأنواع خاصة من الكابلات ، فقيل لي ممنوعة.
حجة الاحتلال في منع ادخال هذه المواد ، أنه يمكن استعمالها لأغراض عسكرية ، ويبقى السؤال ، ماذا عن الاستخدامات المدنية لهذه المواد ، يعلم الإحتلال أن القانون الدولي يمنع الحصار ، ويمنعه أيضاً من حرمان الشعوب المحتلة من المواد الأساسية اللازمة لمعيشته اليومية ويمنعه أيضاً من المساس أو تعطيل المنشئات العامة ، مثل أبار المياه ومحطات معالجة المياه العادمة ، وفوق كل هذا ، يعرف الاحتلال أن المقاومة في غزة، وفي زمن قياسي استعادت لياقتها القتالية وقامت بترميم كل الأضرار التي لحقت بها في المواجهة الأخيرة ، وابتكرت بدائل للمواد الممنوعة .
إذن المسألة ليست أمنية ، ولكن الهمجية الاسرائيلية ، ونفسية الاسرائلي المريضة ، واحساسه الاستعلائي المسكون بهلاوس تفوقية مستمدة من أساطير الأولين ، يجعله يحتكم الى منطق القوة المنفلتة عن أية ضوابط اخلاقية أو انسانية أو حتى قانونية بلغة العصر الحالي ، وهذا المنطق سيرتد الى نحورهم وسيصدق فيهم حكم الله من فوق سبع سموات للمرة الثانية، كما جرى على لسان سعد بن معاذ في أعقاب معركة الخندق.
نقطة أخيرة ، أين المسئولين الذين بحكم عملهم يتوصلوا الى ادراك حقائق الحصار قبل غيرهم من عامة الناس ، لماذا لا تكلمون للشعب لإيضاح مفاعيل الحصار ، ووضع الحقيقة أمام الناس ، على ماذا ومن ماذا يخافون ، سيعرف الشعب الفلسطيني يوماً أن تصاريح ال VIP وتصاريح المرور عبر معبر بيت حانون كانت من أقوى الاسلحة الاسرائيلية ضد الحالة الكفاحية والتحررية للشعب الفلسطيني لأنها خلقت طائفة ، قليلة من الموظفين الفلسطينيين لهم مصلحة في ألا يفضحوا الاحتلال وممارساته مقابل امتيازات شخصية ، صغيرة وصغيرة جداَ يرحمكم الله.
مهندس وباحث في العلاقات الدولية
في تصريح شهير لمادلين أولبرايت ، وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأسبق ،بعدما اشتد الحصار على العراق واستمر حوالي عشر سنوات ، سئلت عن الثمن الانساني الفادح الذي يدفعة العراقيون ، ثمناً للحصار ، وخصوصا معدل وفيات الأطفال ، أجابت بأنهم ، أي العراقيون ، يستحقون لأنهم لم يعملوا لإسقاط النظام ، تصوروا كم يشير هذا الى انسانية أمريكا والنظام الدولي الذي تقوده ،فالشعارات الأمريكية والخطاب الأمريكي الذي يتحدث عن القيم الأمريكية، يتلاشي أمام المصالح السياسية والتي هي بطبعتها تدخلية استعمارية لا تستند الى اية قيم إنسانية أو أخلاقية.
كان الحصار يشمل ما كان يسمى المواد مزدوجة الاستعمال، وهي المواد التي يمكن استعمالها لأغراض عسكرية ، وحيث أنه من المستحيل عمليا فض التشابك بين الاستعمال العسكري والاستعمال المدني للمواد، نصبح أمام ذريعة بشعة لحرمان الشعوب المكافحة من مواد أساسية ،لاتستطيع الشعوب المقهورة الحياة بدونها ، أو على الأقل تصبح الحياة شبه مستحيلة بأي قياس عصري ، من تلك التي تبشرنا بها الحضارة الغربية، ولقد وصل الحصار على العراق يومها الى مستوى أقلام الرصاص.
استحضرت اجواء العام 2002 العراقية ، حينما ذهبت لشراء بطارية لكمبيوتري المحمول ، قال لي البائع ، لا تبحث فالاسرائيليون لا يسمحون بدخولها ،واحتجت قليلا من مادة الفيبر قلاس ، فسمعت اجابة مشابهة، وبحكم عملي احتجت شراء مضخات للمياه العادمة فعلمت ان الاحتلال يمنع دخولها ، وكذلك لأنواع خاصة من الكابلات ، فقيل لي ممنوعة.
حجة الاحتلال في منع ادخال هذه المواد ، أنه يمكن استعمالها لأغراض عسكرية ، ويبقى السؤال ، ماذا عن الاستخدامات المدنية لهذه المواد ، يعلم الإحتلال أن القانون الدولي يمنع الحصار ، ويمنعه أيضاً من حرمان الشعوب المحتلة من المواد الأساسية اللازمة لمعيشته اليومية ويمنعه أيضاً من المساس أو تعطيل المنشئات العامة ، مثل أبار المياه ومحطات معالجة المياه العادمة ، وفوق كل هذا ، يعرف الاحتلال أن المقاومة في غزة، وفي زمن قياسي استعادت لياقتها القتالية وقامت بترميم كل الأضرار التي لحقت بها في المواجهة الأخيرة ، وابتكرت بدائل للمواد الممنوعة .
إذن المسألة ليست أمنية ، ولكن الهمجية الاسرائيلية ، ونفسية الاسرائلي المريضة ، واحساسه الاستعلائي المسكون بهلاوس تفوقية مستمدة من أساطير الأولين ، يجعله يحتكم الى منطق القوة المنفلتة عن أية ضوابط اخلاقية أو انسانية أو حتى قانونية بلغة العصر الحالي ، وهذا المنطق سيرتد الى نحورهم وسيصدق فيهم حكم الله من فوق سبع سموات للمرة الثانية، كما جرى على لسان سعد بن معاذ في أعقاب معركة الخندق.
نقطة أخيرة ، أين المسئولين الذين بحكم عملهم يتوصلوا الى ادراك حقائق الحصار قبل غيرهم من عامة الناس ، لماذا لا تكلمون للشعب لإيضاح مفاعيل الحصار ، ووضع الحقيقة أمام الناس ، على ماذا ومن ماذا يخافون ، سيعرف الشعب الفلسطيني يوماً أن تصاريح ال VIP وتصاريح المرور عبر معبر بيت حانون كانت من أقوى الاسلحة الاسرائيلية ضد الحالة الكفاحية والتحررية للشعب الفلسطيني لأنها خلقت طائفة ، قليلة من الموظفين الفلسطينيين لهم مصلحة في ألا يفضحوا الاحتلال وممارساته مقابل امتيازات شخصية ، صغيرة وصغيرة جداَ يرحمكم الله.
