شاهر سعد:الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من قهر عمالنا، ولن يتمكن من حسم معركة القدس لصالحة

شاهر سعد:الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من قهر عمالنا، ولن يتمكن من حسم معركة القدس لصالحة
رام الله - دنيا الوطن
 طالب "شاهر سعد" أمين عام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، النقابين والنقابيات العرب أعضاء الاتحاد العربي للنقابات، الذين يعقدون الدورة الثانية من أعمال مجلسهم العام في "الدار البيضاء" في المملكة المغربية، باتخاذ مواقف واضحة في مساندتها ومؤازرتها للعمال الفلسطينيين والعاملات في إسرائيل، جاء ذلك في سياق كلمة (سعد) أمام الحضور، حيث قال: "يلتئم اجتماعنا هذا على وقع الضربات القاسية التي يتعرض لها أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني، ونحن نسمع من موقعنا هذا أنين المقهورين، ونحيب الأمهات الثكالي اللواتي فقدن فلذات أكبادهن، والأرض المحتلة تنزف دماً ودموع، حيث طال طغيان الاحتلال الفاشي كل مكونات حياتنا، في محاولة منه لحسم معركة السيطرة على مدينة القدس، وتهويد المسجد الأقصى، فقد قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 4 تشرين الأول 2015م ولغاية الآن أكثر من(78 شهيداً) منهم (17 طفلاً) وجرح (2680 مواطن) أعزل، واعتقل أكثر من (1500 أسير)  جلهم من أبناء الطبقة العاملة، حيث ابتكر الاحتلال الإسرائيلي في هذه المرحلة من قمعه المستمر سياسة جديدة قوامها ملاحقة العمال والعاملات، ومنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم".

وتابع قائلاً "لقد بدأ هذا المسلسل من سفك الدماء بحق عمالنا وعاملاتنا بعد أن أطلق الوزير الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" دعوته الشهيرة لمنع 100 ألف عامل فلسطيني من حملة التصاريح من الوصول إلى أماكن عملهم، ما أسس لإطلاق حملة مسعورة من التحريض الأثني ضد العمال الفلسطينيين، تجاوزت معهااعتداءات الإسرائيليين العنصرية على العمال والعاملات الفلسطينيين حدود الازدراء والاحتقار، لتصل إلى حد الاعتداءات البدنية السافرة المفضية إلى (جرم) القتل العمد كما حدث مع العامل "محمد شماسنه" من قرية قطنه بتاريخ 10 تشرين الأول 2015م الذي قتل على يد الشرطة الإسرائيلية، وكما حصل مع العامل "محمد إبراهيم الحيح" بتاريخ 22 تشرين الأول 2015م الذي قتل على يد جنوداً من وحدة حرس الحدود، وأصابوا زميلاً له بجراح خطيرة، في قرية (دير أبان – بيت شيمش) جنوب غربي القدس".

وأضاف (سعد) "ويعد العنف الإسرائيلي المنفلت من عقاله حالياً محصلة لحملة تحريض عنصرية رسمية يبشر لها مسؤولون إسرائيليون كبار مثل الوزير "يسرائيل كاتس" وعضو الكنيست السابق "ميخائيل بن ارييه" وزعيم تنظيم (لاهف) "بنتسي غوبتشاين"، وغيرهم من قادة اليمين الإسرائيلي، الذين يطالبون باستبدال العمال الفلسطينيين بعمال آسيوين، ظناً منهم بأن ذلك سيزيد من معاناة وقهر عمالنا بعد طردهم من أماكن عملهم.

وبسبب حملة التحريض التي ترعاها حكومة (بنيامين نتنياهو) وحلفاءه من المستوطنين العنصريين ذلك أضحى الحقد يملئ الشوارع وأماكن العمل في إسرائيل هذه الأيام؛ والتي أدت إلى إصابة المجتمع الإسرائيلي (بعمى الألوان وعمى الضمير) لدرجة أصبح معها اليهودي الأبيض يقتل اليهودي الملون فقط لأن ملامحه تشبه ملامح الإنسان العربي، وهي حالة ستغرق إسرائيل نفسها ومعها المنطقة برمتها في حرب أثنية دامية لن تبقي ولن تذر، وستكون هي نفسها الخاسر الوحيد فيها.

ومن أهداف هذه السياسات الإسرئيلية الكثيرة، التسبب في رفع معدلات البطالة وتعميق مستويات الفقر في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة،والتسبب بحرمان عمالنا من (حق الوصول الحر والآمن لأماكن عملهم)، أودفعهم لمقايضة هذا الحق بتنازلهم عن خياراتهم وقناعتهم الوطنية والسياسية أو التنكر لأصولهم الاثنية.

 وتابع (سعد) حديثه مضيفاً "إنني ومن هذا المكان أحذر من مخاطر وتبعات ترك العمال الفلسطينيين وحدهم يواجهون قمع وبطش آلالة العسكرية الإسرائيلية، وتعسف المستوطنين، وهم يتبادلون أدوار القمع والملاحقة وابتكار الذرائع الكيدية الكاذبة، المتسببة بملاحقة العمال الفلسطينيين وطردهم من أماكن عملهم أو الزج بهم في معسكرات الاعتقال ومراكز التوقيف الإسرائيلية، فقد وصل عدد المعتقلين من صفوف العمال الفلسطينيين منذ يوم الرابع من تشرين الأول 2015 ولغاية الآنإلى (540) معتقلاً ".

فقد بلغ الأمر بإسرائيل أنها أصبحت تحاسب العامل على ما يختلج صدره من مشاعر وأحاسيس تجاه وطنه وشعبه، أو حزن هذا العامل أو ذاك على هذا الشهيد أو تلك الشهيدة، أو لأن هذا العامل أو ذاك أبدى مشاعر التعاطف والحزن مع أي معتقل رأى صورته في جريدة أو على شاشة تلفاز، فبات كل ذلك أو جزء منه أسباب كافية لطرد العامل الفلسطيني من عمله، والسطو على أتعابه وتوفيراته، أو الزج به في المعتقل، وتقديمه للمحاكم العسكرية الاسرائيلية التي تفرض عليه الغرامات المالية الباهظة.

وحول ما تتعرض له مدينة القدس من اعتداءات تنفذها حكومة دولة الاحتلال وأجهزتها المختفة قال: (سعد) "أما القدس، فإن العين لتدمع والقلب لينزف دماً على ما تمر به مدينة القدس من ظروف، فقد أضيف لقيودها قيد جديد أثقل معصميها؛ وشل حركتها، وهي الآن تخوض منازلتها مع المحتل الإسرائيلي مغتصب الديار، وأن جهود دولة الاحتلال الإسرائيلي منصبة اليوم على إفراغها من سكانها الفلسطينيين؛وهدم مؤسساتها، بسبب سياسة الاقتحامات والغارات البولسية المتتالية على مؤسساتها سواء كانت (مساجد أو كنائس أو مشافي أو متاحف أو مؤسسات تعليمية أو مراكز أبحاث ودراسات) لإشاعة بيئة عمل غير أمنة داخل هذه المؤسسات وزرع حالة مقيمة من الرعب والنفور من قبل العمال والموظفين العاملين فيها".

"وأدعوكم  أضاف (سعد) كما أدعو جامعة الدول العربية؛ والحكومات العربية كافة إلى ضرورة التوحد خلف هدف إنقاذ القدس من براثن الاحتلال الإسرائيلي، وأدعو القيادة الفلسطينية إلى رفع وتيرة التحرك إقليمياً ودولياً وطلب مساعدة المجتمع الدولي للجم السياسات الإسرائيلية التي تجاوز صلفها وعنصريتها كل حد، والتقدم بشكوى عاجلة لمنظمة الصحة العالمية لوقف اقتحامات جيش الاحتلال الإسرائيلي لمشفى المقاصد، هذه المؤسسة المهتمة فقط بتقديم الخدمات الطبية والعلاجية لأبناء شعبنا في القدس الشريف، وأن لا صحة أبداً للادعاءات الإسرائيلية التي تستخدمها إسرائيل كذرائع لاقتحام المشفى، وأن عليها التوقف فوراً عن ضرب ورش غرف المشفى وأقسامه بالغاز المسيل للدموع وبالمياه العادمة".

وعن ما يتعرض له قطاع غزة ومدن الضفة الغربية قال: (سعد) "ما زالت غزة تخضع لقيود الحصار العسكري الإسرائيلي البري والبحري والجوي، الأمر الذي فاقم من صعوبة الوضع المعيشي والإنساني داخلها، وكذلك هو الحال وإن بدرجة أخف في الضفة الغربية بسبب سياسة الحواجز والبوابات العسكرية؛ والإغلاق المحكم لمداخل مدن وقرى الضفة الغربية؛ وهي السياسة الإسرائيلية المنتهجة منذ شهر أيلول 2000م، وأدت إلى تقييد حرية عبور الفلسطينيين إلى إسرائيل طلباً للعمل، وتقليل عدد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل من 140.000 عامل وعاملة، إلى 50000 عامل وعاملة، وكانت نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ذلك الوقت تتمحور حول الـ  %10 فقط، لكن نسبة البطالة حسب التعريف الموسع لها ارتفعت من34.5% في الربع الثاني من عام 2015م إلى 37.1% في الربع الثالث من العام نفسه، ليلامس عدد العاطلين عن العمل حدود 370 ألف عاطل عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتستقر الأرقام نفسها مع بداية النصف الثاني من عام 2015م حول 37.1% للبطالة، و40% للفقر".

وفي الختام وجه (سعد) حديثه للمؤتمرين قائلاً: "لقد تسبب ما تم ذكره من معطيات، بنشوء ظواهر غير حميدة في فلسطين، ولم تكن معروفة فيها من قبل، مثل ظاهرة الإقبال على طلب الهجرة غير الشرعية من قطاع غزة - على سبيل المثال - إلى غير جهة في العالم، التي ذهب ضحيتها مئات الشباب الفلسطينيين الباحثين عن العمل والعيش الكريم؛ وهذا تطور يخبرنا عن كنه وسر تمسك العدو الإسرائيلي بسياساته واستراتيجياته الخانقة للضفة الغربية والمحاصرة لقطاع غزة"

رغم ذلك فأنا على يقين بأن إسرائيل لن تتمكن من قهر عمالنا، ولن تتمكن حسم معركة القدس لصالحها، ولكي يتعزز هذا الاحتمال ونعزز فرص الفوز والنجاح لعمالنا ولشعبنا الفلسطيني المقاوم، علينا نحن معشر النقابين أن نعلق الجرس، ونعلن نفير التصدي لسياسات الاحتلال الإسرائيلي التصفوية لما تبقى من الأرض العربية الفلسطينية المحتلة، المُتمحورة حول طرد الإنسان منها بعد استلاب أرضه؛ وإحلال المستوطن القادم من خلف البحار فيها، وفي هذا المقام علينا أن نتمعن في الخطر المحدق بمدينة القدس الشريف، التي تلتهما سياسة التهويد يومياً وعلى مدار الساعة، وإن تصدينا لكل ما تم ذكره من مخاطر، لن يتم إلا من خلال إنفاذ خطة عربية محكمة لإنشاء المشاريع التشغيلية التي تكفل للإنسان الفلسطيني بقاؤه فوق أرضه والعيش فيها بكرامة، تمكنه من الصمود في وجه الضائقة الاقتصادية والاجتماعية العاتية التي تعصف به وبمستقبله فوق أرضه