عرفات وأراء فتح وحماس ومحكمة التاريخ

عرفات وأراء فتح وحماس ومحكمة التاريخ
د-ناصر اسماعيل اليافاوي
ترددت كثيرا قبل أن امسك قلمي وأخط كلماتي المتناثرة في عقلي الباطني التاريخي ، ولكن أيقنت انه من واجبي ككاتب فلسطيني انتمى قبل كل شيء لفلسطين التاريخية ومؤمنا بشكل يقيني أن التاريخ الأبيض الناصع لابد أن يظهر للأجيال ، وتذكرت قول الرسول الكريم ' الساكت عن الحق شيطان أخرس 'صدق رسول الله ،هالني وأثار حافظتي الفلسطينية ما قرأته عبر وكالات الأنباء وسمعته من الشارع الغزى ما قامت به قيادة حماس في غزة من منع قيام مهرجان جماهيري في ذكري رحيل الزعيم الشعبي الكاريزمي( ياسر عرفات ) رحمه الله ..
و هنا بمقالي ليس بصدد تعديد مناقب أبو عمار، لأن صفحاته المشرقة اكبر من سطوري واكبر من كتب وأشعار كتبها العرب والعالم عبر سنين مشرفة خاض غمارها فارس العرب المتمسك بثوابت استشهد من اجلها فزادته رمزية فوق رمزيته ...
فبادة فتح ومحكمة التاريخ :
تجيئ ذكرى استشهاد ابو عمار هذا العام وقيادة فتح لم تعد قادرة على تلبية حاجات ابناءها اولا ، وتشهد ترهل واضح وتردد في قراراتها ، وعدم التشابك المعهود مع قاعدتها الجماهيرية العريضة ، في زمن ضيعت فيه كل رسائل وفلسفات ابو عمار الوطنية ، حتى القيادات الاقليمية للحركة وقيادات الشعب والخلايا غلب عليها طابع الشللية والقبلية والمحسوبية ، وشخصنة القيادة تحت مسميات دخيلة على الحركة ، والأدهى ن ذلك أن غالبتهم يتسارعون للذهاب الى موائد النفاق والمجاملات الكذابة ، لإعطاء نفسه مرقدا وحظوة عند سمو الأمير ،وفى ظل هذه الخضم من الموج الاسود تضيع الذكرى وتغرق الرسائل في بحر غابت مياهه الصافية ،
قيادة حماس ومحكمة التاريخ :
ومن ناحية اخرى تقع حماس بخطأ تاريخي قاهر وفادح وفاضح ، انطلاقاً من هذه الهرطقات ، ودت ككاتب ودارس للتاريخ ، أن أذكر حركة حماس بتلك العلاقة المتينة التي كانت تربط بين الشهيد أبو عمار والشهيد احمد ياسين رحمهما الله ، فكم مرة عايد أبو عمار الشيخ ياسين في مرضه وأسقاه بيده الماء والدواء ، وكنا نعلم من مصادر موثوقة ومقربة من الزعيم عرفات إبان رئاسته انه أهدى الشيخ ياسين السيارة التي كانت بحوزته لتسهيل تحرك الشيخ المقعد احمد ياسين ، أذكركم بتلك المحادثات الهاتفية التي كانت تجري بين الزعيمين الراحلين والتي كان القائد أبو عمار يختمها بمقولة أصبحت مشهورة سياسياً ( أدعو لنا يا شيخ أحمد ) تلك المقولة التي فسرها المحللون انه إيذاناً ببدء عمليه عسكرية جهادية ضد المغتصبين ، وكان هتاف أبو عمار بكلمة فارس عودة هي همزة الوصل التي جمعت بين الثوار، وهذا ما أكده العديد مكن المقربين بإشارة أن معظم العمليات الاستشهادية الوطنية التي كانت تأتى في الزمان والمكان المطلوبان،، كان أبو عمار على علم فيها ولكن - خوفًا من البلبلة الإعلامية - كان أبو عمار يخرج بتصريحات إرضاءاً للمنظومة الدولية 0 الشهداء صلاح شحادة وعبد العزيز الرنتيسي ، وحتى قيادة حماس الحالية وعلى رأسهم إسماعيل هنية وغيرة ربطتهم علاقات شخصية وزيارات لمنتدى الرئيس في غزة ، اكتب هذه الكلمات ليس من منطلق حزبي ولكن أؤكد أنها من منطلق تاريخي صرف ، وأنا مستهجن ما فعلته حكومة حماس من قرصنة للتاريخ الحديث والمعاصر ، فياسر عرفات يا قادة حماس كرم في كافة المحافل الدولية فكان الأولى أن يكرم منكم انتم لأنه لم يكن يوما عدوا لكم ، وكانت آخر كلماته شعبى-- شعبى ولم يقل فتح-- فتح ،، وانتم جزءا من شعبه أليس كذلك ، رجل يحمل أوسمة الشرف الثوري العالمي – رجل اعتبر تاريخ لشعب ، رجل سميت شوارع وكليات باسمه في الهند والسند ،، أفلا يكرم في مسقط رأسه، بالله عليكم ماذا نقول للأمتين العربية والإسلامية؟ وماذا نقول لأحرار العالم ، وماذا تقول روحه الآن لروح إخوانه من الشهداء الياسين وشحادة والرنتيسي ، هل لسان حال روحه تقول لهم منعت روحي من زيارة غزة ؟! سؤال يحيرني ولم أجد الإجابة عليه بعد ؟!!