حكاية نجران.. تنوع وانصهار وعادات عربية أصيلة
رام الله - دنيا الوطن - وكالات
نجران كغيرها من المدن تتأثر بالدول والإمارات التي حكمت اليمن وجنوب الجزيرة العربية، وكذلك كان المد الإسماعيلي الذي انتشر ما بين القرنين الثالث والرابع الهجري، وانحسر بعد انتصار الدولة الأيوبية على الفاطميين بمصر. استمر الأمر بمحاربة مركز الخلافة آنذاك في بغداد وفي اليمن، وامتدت المواجهة طيلة عهد المماليك والدولة العثمانية، وبقيت الطائفة الإسماعيلية في صفحات كتب التاريخ وبعض المظاهر الثقافية.
ولأن البحث في تاريخ المذاهب يطول ولأنه ليس غايتنا، ولا مجال هنا للخوض فيه، فقد لاحظ كثيرون أنه رغم الأثر الثقافي للإسماعيلية، إلا أن قبائل نجران و"يام" قد تميزت بعاداتها العربية الأصيلة، والتي منها الالتزام بالعهد والوفاء والشجاعة وإكرام الضيف والوفاء بالعهد، وفي العهد السعودي تجلت بأكثر من مناسبة حتى جسدت نجران المثل والنموذج في الوطنية والوفاء.
أبرز قبائلها
انسجم المجتمع النجراني مع بعضه على الرغم من تنوعه، فكان للبعد القبلي للسكان الأصليين لنجران دور هام في تحقيق مثل هذا التناغم وعمق الانتماء والولاء.
من بين أبرز قبائلها وأهمها قبيلة "يام" وآل مرة والعجمان في نجد، وكذلك قبيلة الدواسر. جميعها لعبت دورا هاما في صهر المجتمع مع بعضه رغم اختلاف طوائفه السنية الشافعية، والإسماعيلية والزيدية، في كافة عاداته وتقاليده وطبائعه.
قبيلة "يام" التي تعد من بين كبرى القبائل العربية التي استوطنت نجران منذ أوائل القرن الثالث الميلادي وبقيت هناك منذ ذلك الحين تتعايش بسلام وأخوة ومحبة مع من ينتسب إليها من "شوافع" و"إسماعيلية".
ورغم التنوع الذي يتميز به المجتمع النجراني فإن التعاون مازال قائما حتى اليوم بين الجميع في كافة مجالات الحياة من حيث النسب والحماية وتحمل الأعباء معا، كما ذكر محمد القحص الباحث التاريخي، مضيفا "كثيرا ما تحملت القبائل تخليص أبناء نجران من ديون وديات دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى".
يشار إلى أن أهالي نجران قد شاركوا مع غيرهم من سكان شبه الجزيرة في جيوش الفتوحات الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين. كما شارك كثير منهم في البناء السياسي والإداري والعمراني في الدولة الإسلامية الناشئة.
تولى في البداية رجال "يام" الدعوة في نجران قبل ظهور المكارمة على خارطة الدعوة، فأصبحوا أصحاب الشأن في الأمور الدينية وفقهاء الدعوة، فكان أول ظهور لهم في تاريخ الدعوة الحنيفية في عام 1000هـ.
قبيلة "المكارمة" كانت من بين القبائل العربية التي سكنت نجران واستوطنتها منتسبة إلى (يعرب بن قحطان)، وهي من أمهات القبائل العربية في شبه الجزيرة. وقد بدأ توافد المكارمة إلى نجران منذ ثلاثة قرون ونصف قرن تقريبا.
توحيد الدولة السعودية
انسجام المجتمع النجراني وتلاحمه تجسد منذ توحيد الدولة السعودية، متخذا في ذلك موقف المؤسس الملك عبدالعزيز نموذجا بتأمين "الداعي المكرمي" إثر محاولة استهدافهم أثناء الاعتداء على نجران في عام 1933م، من خلال تكليف أمير عسير تدبر حمايتهم بنقلهم إلى الطائف ومنها إلى مكة، وترتيب عودتهم لاحقا إلى نجران بعد استتاب الأمن فيها.
شارك المجتمع النجراني جنباً إلى جنب في نهضة مدينته التنموية مع بداية ما شهده الاقتصاد السعودي من طفرة، محققا منجزات مختلفة على الصعيد الاقتصادي والثقافي والفني وقطاعات الصحة والتعليم.
وبحسب ما وثقه الدكتور اللواء محمد أبو ساق، وزير الدولة في كتابه "نجران" لإحدى البرقيات الموجهة من الملك عبدالعزيز لمسؤول مالية الجنوب، يأمره فيها بأن "يجعل كل ما يخص نجران والعاملين فيها من قبل (الملك عبدالعزيز) على قائمة أولوياته، وأن يوفر لهم كافة متطلباتهم المالية حتى لو أدى الأمر إلى بيع مصاغ النساء".
ورغم المحاولات الفاشلة لمتزمتين في التأثير على اللحمة الوطنية ومفهوم الاعتدال والتسامح، فإن نجران ظلت متمسكة بانسجامها حتى باتت مضرب مثل لثقافة الوفاء والأخوة والنخوة بمشتركات لا تقل عن النسب والمصاهرة، ممتدة إلى الأرض التي نزفت من دم أبنائها للحفاظ عليها فظلت شامخة كجبالها.
وبإيجاز فإن من يعرف نجران حق المعرفة يدرك أن مجتمعها المتعدد خير مثال على الأخوة والتلاحم، ونموذج للتعدد المذهبي والاجتماعي الذي له كل محب للتآخي وللسلم الاجتماعي والاستقرار.
نجران كغيرها من المدن تتأثر بالدول والإمارات التي حكمت اليمن وجنوب الجزيرة العربية، وكذلك كان المد الإسماعيلي الذي انتشر ما بين القرنين الثالث والرابع الهجري، وانحسر بعد انتصار الدولة الأيوبية على الفاطميين بمصر. استمر الأمر بمحاربة مركز الخلافة آنذاك في بغداد وفي اليمن، وامتدت المواجهة طيلة عهد المماليك والدولة العثمانية، وبقيت الطائفة الإسماعيلية في صفحات كتب التاريخ وبعض المظاهر الثقافية.
ولأن البحث في تاريخ المذاهب يطول ولأنه ليس غايتنا، ولا مجال هنا للخوض فيه، فقد لاحظ كثيرون أنه رغم الأثر الثقافي للإسماعيلية، إلا أن قبائل نجران و"يام" قد تميزت بعاداتها العربية الأصيلة، والتي منها الالتزام بالعهد والوفاء والشجاعة وإكرام الضيف والوفاء بالعهد، وفي العهد السعودي تجلت بأكثر من مناسبة حتى جسدت نجران المثل والنموذج في الوطنية والوفاء.
أبرز قبائلها
انسجم المجتمع النجراني مع بعضه على الرغم من تنوعه، فكان للبعد القبلي للسكان الأصليين لنجران دور هام في تحقيق مثل هذا التناغم وعمق الانتماء والولاء.
من بين أبرز قبائلها وأهمها قبيلة "يام" وآل مرة والعجمان في نجد، وكذلك قبيلة الدواسر. جميعها لعبت دورا هاما في صهر المجتمع مع بعضه رغم اختلاف طوائفه السنية الشافعية، والإسماعيلية والزيدية، في كافة عاداته وتقاليده وطبائعه.
قبيلة "يام" التي تعد من بين كبرى القبائل العربية التي استوطنت نجران منذ أوائل القرن الثالث الميلادي وبقيت هناك منذ ذلك الحين تتعايش بسلام وأخوة ومحبة مع من ينتسب إليها من "شوافع" و"إسماعيلية".
ورغم التنوع الذي يتميز به المجتمع النجراني فإن التعاون مازال قائما حتى اليوم بين الجميع في كافة مجالات الحياة من حيث النسب والحماية وتحمل الأعباء معا، كما ذكر محمد القحص الباحث التاريخي، مضيفا "كثيرا ما تحملت القبائل تخليص أبناء نجران من ديون وديات دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى".
يشار إلى أن أهالي نجران قد شاركوا مع غيرهم من سكان شبه الجزيرة في جيوش الفتوحات الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين. كما شارك كثير منهم في البناء السياسي والإداري والعمراني في الدولة الإسلامية الناشئة.
تولى في البداية رجال "يام" الدعوة في نجران قبل ظهور المكارمة على خارطة الدعوة، فأصبحوا أصحاب الشأن في الأمور الدينية وفقهاء الدعوة، فكان أول ظهور لهم في تاريخ الدعوة الحنيفية في عام 1000هـ.
قبيلة "المكارمة" كانت من بين القبائل العربية التي سكنت نجران واستوطنتها منتسبة إلى (يعرب بن قحطان)، وهي من أمهات القبائل العربية في شبه الجزيرة. وقد بدأ توافد المكارمة إلى نجران منذ ثلاثة قرون ونصف قرن تقريبا.
توحيد الدولة السعودية
انسجام المجتمع النجراني وتلاحمه تجسد منذ توحيد الدولة السعودية، متخذا في ذلك موقف المؤسس الملك عبدالعزيز نموذجا بتأمين "الداعي المكرمي" إثر محاولة استهدافهم أثناء الاعتداء على نجران في عام 1933م، من خلال تكليف أمير عسير تدبر حمايتهم بنقلهم إلى الطائف ومنها إلى مكة، وترتيب عودتهم لاحقا إلى نجران بعد استتاب الأمن فيها.
شارك المجتمع النجراني جنباً إلى جنب في نهضة مدينته التنموية مع بداية ما شهده الاقتصاد السعودي من طفرة، محققا منجزات مختلفة على الصعيد الاقتصادي والثقافي والفني وقطاعات الصحة والتعليم.
وبحسب ما وثقه الدكتور اللواء محمد أبو ساق، وزير الدولة في كتابه "نجران" لإحدى البرقيات الموجهة من الملك عبدالعزيز لمسؤول مالية الجنوب، يأمره فيها بأن "يجعل كل ما يخص نجران والعاملين فيها من قبل (الملك عبدالعزيز) على قائمة أولوياته، وأن يوفر لهم كافة متطلباتهم المالية حتى لو أدى الأمر إلى بيع مصاغ النساء".
ورغم المحاولات الفاشلة لمتزمتين في التأثير على اللحمة الوطنية ومفهوم الاعتدال والتسامح، فإن نجران ظلت متمسكة بانسجامها حتى باتت مضرب مثل لثقافة الوفاء والأخوة والنخوة بمشتركات لا تقل عن النسب والمصاهرة، ممتدة إلى الأرض التي نزفت من دم أبنائها للحفاظ عليها فظلت شامخة كجبالها.
وبإيجاز فإن من يعرف نجران حق المعرفة يدرك أن مجتمعها المتعدد خير مثال على الأخوة والتلاحم، ونموذج للتعدد المذهبي والاجتماعي الذي له كل محب للتآخي وللسلم الاجتماعي والاستقرار.
