عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

خمس أسيرات بين جراح تنزف وقيود لا ترحم

رام الله - دنيا الوطن - محمود مطر  
بين آلام القيود والسلاسل ونزف الجراح تعيش خمس أسيرات فلسطينيات بينهن اثنتان قاصرات دون سن الثامنة عشر من العمر في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، بعد اعتقالهن وإصابتهن برصاص الاحتلال الذي لا يزال مستقرا بأجسادهن، يواجهن تهم بمحاولة طعن أو قتل جنود إسرائيليين حسب إدعاء الاحتلال وآلته الإعلامية.

وتشتد آلام تلك الجروح مع غياب الرعاية الطبية والعلاج الضروري اللازم داخل سجون ومعتقلات الاحتلال، إذ يحرمن من المعالجة الطبية الكافية داخل مراكز طبية أو مستشفيات، بل ينقل الاحتلال الأسيرات المصابات لتلك المعتقلات ليواجهن مصيرهن لوحدهن.

ومنذ اندلاع الهبة الجماهيرية الفلسطينية مطلع شهر تشرين أول الماضي، ارتفع عدد المعتقلات الفلسطينيات بشكل ملحوظ ليصل عددهن لخمسة وثلاثين أسيرة، تقبع معظمهن حاليا في سجن "هشارون" الإسرائيلي المخصص للأسيرات الفلسطينيات.

وفي سجن "هشارون" تقبع الأسيرة المقدسية الجريحة شروق صلاح إبراهيم دويات (18 عاما)، وذلك منذ لحظة اعتقالها على يد شرطة الاحتلال بتاريخ 75 بعد أصابتها بأربع رصاصات أطقلها مستوطن يهودي في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، بعد إعتدائه عليها محاولا نزع حجابها، وهو ما اضطرها للدفاع عن نفسها باستخدام حقيبة يد كانت بحوزتها،ورغم ذلك يوجه لها الاحتلال تهمة محاولة طعن والإصرار على قتل المستوطن، وهو ما تنفيه عائلتها بشكل كامل.

بعد اعتقالها نقلها الاحتلال وهي مصابة لأحد المستشفيات الإسرائيلية لعلاجها، ولكن سرعان ما تم نقلها لمعتقل "هشارون" الذي تقبع فيه منذ حوالي شهر، وتعكف الأسيرات الفلسطينيات على علاج شروق والاهتمام بها، إذ لا تزال تعاني من إصابتها برصاصات في يدها وصدرها، وتنتظر جلسة محاكمة لها ستعقد بتلريخ 15 5، حسبما أفادت عائلتها لمركز "أحرار" للأسرى وحقوق الإنسان.

أما الأسيرة المقدسية القاصرة مرح جودت باكير (16 عاما) من بيت حنينا في القدس، لم تكن أفضل حالا بعد أن نهشت عشر رصاصات إسرائيلية جسدها في أحد شوارع القدس أثناء عودتها من المدرسة لمنزل عائلتها بتاريخ 125.

وتقبع حاليا في سجن "عسقلان" مع معاناتها المستمرة من حدوث مشكلة في أعصاب إحدى يديها التي تعرضت لثلاث رصاصات، وكمثيلاتها من المعتقلات يوجه الاحتلال لها لائحة اتهام تضم بنودا تتهمها بمحاولة الطعن والقتل المتعمد، وهي الحجة ذاتها التي باتت ذريعة معروفة للاحتلال يروجها إعلاميا باستمرار، وهو ما يواجه برفض مستمر لتلك الرويات من قبل عائلات تلك الأسيرات.

وبينما تئن الجريحة مرح باكير من وطأة ألمي الاعتقال والإصابة، تتألم القاصرة إستبرق أحمد نور (15 عاما) من ثلاث رصاصات أصابت إحدى يديها، ورصاصة أخرى في قدمها اليسرى، بعد أن أطلق جنود الاحتلال النار عليها قبل اعتقالها فجرا بتاريخ 215 بالقرب من مستعمرة "إيتسهار" القريبة من مدينة نابلس.

 ويدعى الاحتلال أن الفتاة حاولت الطعن بعد خروجها من منزلها في قرية مادما جنوب نابلس باتجاه المستعمرة تحت جنح الظلام، وهو ما نفته عائلتها في حديثها لمركز "أحرار" للأسرى وحقوق الإنسان، إذ تؤكد أن الفتاة تسير أحيانا ليلا وهي نائمة حسب قولهم، وهو ما أدى بها للوصول لذلك المكان.

 ويوجه الاحتلال للفتاة المعتقلة حاليا في سجن "عسقلان" تهم محاولة الطعن والقتل، ومن المنتظر عقد جلسة محاكمة لها في الأول من شهر كانون أول 2015، وتجهل عائلة الأسيرة حاليا وضعها الصحي، وقد ناشدوا العديد من المؤسسات الحقوقية بغية الإطمئنان على حياتها لكن دون جدوى.

ألم آخر تعيشه الشابة حلوة محمد عليان حمامرة (22 عاما) من حوسان في بيت لحم، التي اعتقلت بعد محاولتها طعن أحد أفراد الأمن الإسرائيلي على مدخل مستعمرة "بيتار عيليت" المقامة على أراضي بيت لحم بتاريخ 8 5.

ووفق عائلتها فقد نقلها الاحتلال لمستشفى "هداسا" الإسرائيلي، بعد إطلاقه النار عليها وإصابتها برصاصتين في القدم والبطن، ويمنع الاحتلال عائلتها من زيارتها إذ أنها حامل، وهي أم لطفلة عمرها أكثر من عام.

بموازاة ذلك تستمر معاناة الأسيرة الجريحة أمل جهاد طقاطقة (21 عاما) من بيت فجار في بيت لحم، والمعتقلة في سجن "هشارون"، إذ لا تزال تعاني من آثار إصابتها برصاص الاحتلال عند اعتقالها بتاريخ 1
4 على حاجز “عتصيون” القريب من بيت لحم، حيث أصيبت برصاصتين في الصدر، ورصاصة من نوع “دمدم” المتفجر في إحدى قدميها.

ورغم إجراء الاحتلال لعمليات جراحية للأسيرة بعد اعتقالها، إلا أن العائلة تؤكد لـ"أحرار" أن الأسيرة لا تزال تعاني من تعرضها لنزف الدماء من أذنيها بشكل مستمر، بسبب تأثير قنبلة صوت أطلقت عليها من قبل جنود الاحتلال حين اعتقالها.

ونقلت العائلة عن الأسيرة أنها تعاني من وجود بقايا لشظايا في يدها ورجلها ولذلك تطالب بضرورة السماح بإدخال طبيب عظام مختص لعلاج حالتها، وهو ما يرفضه الاحتلال وإدارة سجونه، وأكدت أن العيادة الطبية في سجن “هشارون” الإسرائيلي حيث تقبع الأسيرة هناك لا تقدم العلاج المناسب لها، ويرفضون ذلك بحجة أن الأسيرة ليست بحاجة لذلك.

وبالإضافة للأسيرات الخمس الجريحات اللواتي يعشن أوضاعا صعبة داخل المعتقلات الإسرائيلية، ستقضي الشابة الجريحة إسراء عابد (29 عاما) ثلاثة شهور تحت وطأة الحبس المنزلي في مدينة الناصرة، بعد أن قرر الاحتلال الإفراج عنها بعد إعلان النيابة الإسرائيلية برأتها مما اتهمتها فيه من محاولة طعن.

وكان الاحتلال قد اعتقل الشابة إسراء في التاسع عشر من شهر تشرين أول الماضي، بعد إطلاقه النار عليها في محطة الحافلات المركزية في مدينة "العفولة"، مما أصابها بجراح خطيرة نقلت على إثرها لأحد المستشفيات الإسرائيلية.

ويرى مدير مركز "أحرار" للأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش أن مواصلة الاحتلال اعتقاله للأسيرات الجريحات دون مراعاة أوضاعهن الصحية يعد استهتارا بحياتهن، وما يؤكد ذلك هو إقدامه على نقل الجريحات من العلاج في المستشفيات للسجون التي تفتقد لرعاية طبية دون اكتراث لخطورة أحوالهن.

ونوه أن الأسيرات الجريحات في السجون لا يتلقين العلاج المناسب لطبيعة إصابتهن بالرصاص الحي، وما يتركه من مضاعفات سيئة في مكان الإصابة، مطالبا المؤسسات الحقوقية الدولية بضرورة زيارة الأسيرات الجريحات والعمل على علاجهن بشكل مستعجل.

التعليقات