لفولي حاجة بني وشربوني بقطاع غزة !

لفولي حاجة بني وشربوني بقطاع غزة !
لفولي حاجة بني وشربوني بقطاع غزة !
بقلم:أ.د.كامل خالد الشامي
باحث وكاتب مستقل
لم يعتاد الناس بقطاع غزة بحكم عاداتهم وتقاليدهم علي تعاطي المواد المخدرة وان حدث ذلك فالنسبة قليلة جدا مقارنه بالدول الأخرى, ففي قبرص علي سبيل المثال لا الحصر بتعاطي أكثر من 40% من فئة الشباب أقراص السعادة والحبوب المخدرة وحبوب الهلوسة غيرها , وقد تسللت المواد المخدرة الي قطاع غزة من خلال المهربين عبر الأنفاق وربما عبر البحر. وبيعت بأسعار رخيصة بحيث أصبحت في متناول يد المدمنين عليها.
عندما كنت أقوم بعملي في قاعة المحاضرات لفت انتباهي شاب تناول بسرعة البرق شيئا وابتلعه, اقتربت منه وسألته : إذا كان بحاجة الي مساعدة, ظننت انه مريض ! رد الشاب وقال: دكتور انسي!! , وعندما دققت علي عجالة في ملامح الشاب, فهو نحيل ,مصفر الوجه يبدوا علية الأرق وقليل من العصبية, نعم انه الإدمان, علي ما يبدو أن الشاب تناول كبسولة ترامادول وهو الاكثر شيوعا في قطاع غزة ’ مصنف بالقانون مخدر’ ويعاقب القانون علي تعاطيه والاتجار به.
يقول المتابعون لهذا العقار انه يأتي من الهند ويصل الي غزة عبر الأنفاق وتركيبته الدوائية تختلف عن كبسولات الترامادول الألماني فالأول مكوناته مخدر والثاني مكوناته علاجية ويصرف بوصفة طبية.
الطالبة اكس ذهبت الي الجامعة لغرض الدراسة والدخول الي مرحلة حياة وتجربة جديدة, ولكنها اصطدمت منذ البداية بصديقة سوء أوقعتها في فخ الإدمان, طلبت من صديقتها ان تزودها بحبة دواء للصداع فأعطتها ترامادول وظلت تستدرجها الي أن أوصلتها الي شراء العقار من مصروفها ثم بدأت الطالبة تقترض من هنا ومن هناك الي أن وقعت في الغلط وفي الادمان.
ويوجد بقطاع غزة الآلاف من الأسر الشابة ومن والشباب ممن يتعاطون مخدر الترامادول هروبا من الفقر والبطالة والحصار وانسداد الأفق والانزلاق الي عالم الإدمان.
وقال لي أحد المختصين أن ما يقارب من 200 ألف شخص أغلبهم من الشباب من الجنسين يتناولون هذا العقار بشكل غير منتظم, في المناسبات مثل الأفراح وغيرها, وقد يؤدي تكرار تعاطي هذا المخدر الي الانزلاق نحو الإدمان.
لا يوجد بقطاع غزة مؤسسات علاجية ومراكز فطام فاعلة وكافية لمعالجة الإدمان مما يزيد من تفاقم المشكلة, كما يفتقر القطاع الي الخبرات في مجال الفطام وإعادة تأهيل المعالجين.
لكن هناك مشكلة اجتماعية كبيرة وعميقة تعاني منها الأسر المدمنة أو الأفراد المدمنين حيث يتم الابتعاد عنهم ولا يتم التعاطي معهم مما يزيد من عزلهم , وتحاول الأسر التي يوجد بها مدمنين التستر علي الأفراد المدمنين تجنبا للعقاب المجتمعي.
نهيب هنا بالدولة ومؤسساتها الالتفات الي هذه المشكلة كي لا تصبح سمه من سمات المجتمع الغزي, وذلك بخلق مؤسسات للفطام والتأهيل وإعادة دمج المعالجين في المجتمع.
[email protected]

التعليقات