صاروخ روسي اتى من امارة درنة الليبية هل أسقط الطائرة الروسية فوق سيناء؟

صاروخ روسي اتى من امارة درنة الليبية هل أسقط الطائرة الروسية فوق سيناء؟
رام الله - دنيا الوطن - ياسين جميل 
صباح يوم السبت سقطت طائرة روسية من طراز إيرباص320 تابعة لشركة كوغاليمافيا كانت في طريقها من مدينة شرم الشيخ المصرية إلى مدينة سانت بطرس بورغ الروسية وعلى متنها 224 راكباً بعد إقلاعها بمدة قصيرة لا تجاوز23 دقيقة.

حيث أقلعت الطائرة فى الساعة 51 : 5 صباحاً بتوقيت القاهرة وإختفت من شاشات الرادار عند الساعة 14: 6 صباحاً، ولم يطلق طاقم قيادة الطائرة نداء إستغاثة أو تنبيه لخطر، ولامؤشرات على أن قائد الطائرة الروسية إرتكب خطئاً أثناء الإقلاع أو التحليق، ولو أن خطئاً كان قد حدث فليس من الإمكان بأي حالٍ من الأحوال أن يؤدي خطأ الطيار إلى إنفجار الطائرة فى الجو أو تحطمها قبل سقوطها، فالطائرة قد يختل توازنها وتسقط نتيجة خطأ من الطيار أو عُطلٍ فني، ولكنها لن تنفجر فى الجو قبل سقوطها حصلنا على تقارير خاصة من ذوي الإستطلاع تفيد بأن (تنظيم الدولة – ولاية سيناء) كان يرصد الطائرات الروسية المغادرة من المطارات المصرية لتكون أهدافاً مشروعة لهم نظراً لأن الطيران الروسي لا أجواء له في الولايات الأخرى التي يسيطر عليها تنظيم الدولة في العراق والشام.

وتم التخطيط لهذه العملية بعد فشل خطة إستهداف موكب السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكين لإغتياله أو إختطافه في الشهر الماضي، وتطلبت هذه الخطة الجديدة إرسال أفراد من “الأمنيين” التابعين للتنظيم إلى المطارات المصرية للإستطلاع والإستفسار عن رحلات الخطوط الجوية الروسية ومواقيت مغادرتها المطار وبالخاصة تلك التي ستتجه بالعودة إلى روسيا لضمان مقتل أكبر عدد من المسافرين الروس.

ملاحظة : (الأمني) في صفوف تنظيم ‘‘الدولة الإسلامية’’ هو عنصر الإستخبارات كما أن مصطلح (الشرعي) يُطلق على الفقيه والمفتي والقاضي، ومصطلح (المُحتسب) يُطلق على المراقب الإداري والمفتش، وهكذا.

بغير فريق الأمنيين في المطارات لم يكن لمسلحي ولاية سيناء أن يعلموا شيئاً عن طائرة روسية مغادرة أو قادمة وهي تحلق في أجواء سيناء، حتى إذا رأوها بأعينهم فلم يكن بوسعهم أن يحددوا موطنها وهي تحلق على إرتفاعها ذاك، وماحصلنا عليه من معلومات ترجّح سقوط الطائرة بصاروخ دفاع جوي أدى إلى إختلال توازنها وإشتعال النيران بها فهَوت على أثره، والصاروخ الذي أصاب الطائرة ليس بالضرورة أنه أصابها برأسه بل يكفي في حال إنفجاره بالقرب منها أن يصيبها بجزء من الأجزاء المتطايرة على شكل شظايا معدنية تخترق جسم الطائرة فتؤدي إلى سقوطها بشكل حلزوني وقد تؤدي إلى إنشطارها في الجو أثناء السقوط وتفككها إلى قطع متناثرة فوق الأرض على هذا النحو الذي شهدناه.

الصاروخ الذي تمتكله ولاية سيناء (أنصار بيت المقدس سابقاً ) هو صاروخ إيغلا الروسي الصنع وهو صاروخ دفاع جوي مطوّر يُطلق من على الكتف وأُستحدثت فيه منافث الدفع التي تسمح له بالإستدارة الحادة بعد الإطلاق في الثانية الأولى بعد التحليق، ويمتاز بالدقة العالية ومناعته ضد التشويش الراداري، ولديه باحث يميز بصمة الطائرة، ونظام باحث حراري يتتبع مصدر حرارة المحرك ويدفع الصاروخ بسرعة تصل أحياناً إلى ضعف سرعة الصوت ليلحق بالطائرة المستهدفة، ولدى الصاروخ نظام رؤية ليلي ونظام توجيه نهائي إلى عادم المُحرِّك مع فيوز تقاربي تأخيري لينفجر داخل العادم فيضمن إسقاط الطائرة التي يستهدفها الرامي إذ بمقدوره إستخدامه ضد أهداف يتراوح إرتفاعها مابين عشرة أمتار و3500 متراً، ويستطيع هذا الصاروخ إصابة طائرات مقاتلة وطائرات إستطلاع وطائرات مروحية وطائرات مدنية على علو منخفض نسبياً، والطائرة الروسية لم تكن على إرتفاع شاهق إذ تهاوت بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ، وبالتأكيد أن صاروخ إيغلا ليس بإمكانه الوصول إلى إرتفاع 31 ألف قدم، ولكن ليس من المؤكد لدى المحققين أن الطائرة كانت تحلق على ذلك الإرتفاع، ثم أن الصاروخ قد يكون أُطلق من فوق أحد جبال سيناءمدى الصاروخ يصل إلى مسافة 6.5 كم وعلى إرتفاع 3.5 كم، ويعمل بأسلوب رقمي ويتعقب حرارة المحركات ورأسه الحربي مزوّد بقطعة معدنية مع صاعق ليزري ينفجر قرب الهدف بخمسة أمتار ليقذف القطع المعدنية بإتجاهه الأمر الذي قد يشعل الحريق في هيكل الهدف، كما أنه يصعب التشويش على هذا الصاروخ، ويتميز بالضبط الآلي (الأوتوماتيكي) لزاوية الطائرة وتعقبها تلقائياً وتوجيه الصاروخ تبعاً لمسارها، ويمكن توجيه الصاروخ عن طريق الرادار الصوتي إلى حين الرصد فيصدر حينذاك طنيناً فيتم الإطلاق وتكون الإصابة شبه حتمية، وللصاروخ إمكانية تحديد الهدف بشكل يدوي أيضاً، وسرعة الصاروخ تصل إلى 600 متراً في الثانية في حال إطلاقه مباشرة إلى واجهة الطائرة وتكون سرعته  400 متراً في الثانية في حال التعقب من خلف الطائرة، ولا يستغرق تجهيز الصاروخ وإطلاقه من الوقت أكثر من 13 ثانية وتناهز سرعته 320 متراً بالثانية.

صواريخ إيغلا الروسية المضادة للطائرات هي التي أعلن بوتين بيعها لسوريا في رسالة إلى الولايات المتحدة بأن روسيا لن تتراجع عن المنافسة في أسواق الأسلحة، وأن إنتقادات واشنطن بسبب تعاون موسكو النووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تثني روسيا عن إسترجاع موقعها في الشرق الأوسط، وبعد تزويد سوريا بهذه المنظومة الصاروخية إستفز بوتين نتنياهو عندما صرّح في لقاء صحفي وعلى مُحيّاه إبتسامة قائلاً (الطائرات الحربية الإسرائيلية لن تستطيع بعد الآن التحليق فوق قصر الرئيس السوري بشار الأسد)، وأبدت إسرائيل خشيتها من أن تصل هذه الصواريخ إلى المقاومة الإسلامية في لبنان المتمثلة في حزب اللهتنظيم ‘‘دولة العراق الإسلامية’’ لم يكن يمتلك هذا النوع من الصواريخ رغم أنه كان متوفراً في مخازن الحرس الخاص وأفواج الحماية في النظام السابق.

ولكن معظم تلك الصواريخ سيطر عليها جيش الإحتلال الأمريكي بعد سقوط النظام السابق، وعندما تمدد التنظيم إلى الشام لم يُعرف أنه غنم هذا النوع من الصواريخ من مخازن السلاح التابعة للجيش السوري، ولكن (إمارة درنة الإسلامية) التابعة لتنظيم الدولة في ليبيا تمكنت من الإستيلاء على هذه الصواريخ من مخازن قوات الدفاع الجوي في ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي وإنتشار الفوضى في البلاد وسيطرة التنظيم على مدينتي درنة وسرت ومناطق أُخرى.

وبعد إندحار مقاتلي تنظيم الدولة في المعارك مع مقاتلي مجلس شورى مجاهدي درنة قاموا بتهريب بعض هذه الصواريخ المضادة للطائرات إلى ‘‘ولاية سيناء‘‘ لتدرب المقاتلين عليها، فإستخدام هذا النوع من الصواريخ ليس بحاجة إلى الكثير من التدريب، وكانت أجهزة الإستخبارات العسكرية في حلف الناتو قد طلبت من روسيا المساعدة في العثور على المجمعات الصاروخية التي تحمل على الكتف من طراز ‘‘إيغلا’’ التي إختفت في ليبيا خشية وقوعها في أيدي الإرهابيين.

فصرّح في حينها رئيس الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني ألكسندر فومين أن ذلك ليس ذنب روسيا، بل هو ذنب قوات الناتو التي قصفت ودمّرت ليبيا، وأضاف فومين قائلاً (هذه هي الديمقراطية التي ينشرها حلف الناتو، الآن يطلب منا المساعدة في العثور على صواريخ إيغلا)، ومعلوم أنه يمكن تهريب هذه الصواريخ عبر الحدود فوزن الواحد منها لا يزيد على 14 كيلوجراماً تقريباً وطوله أدنى من 6 أقدامنتائج التحقيق التي سيُعلن عنها والتفاصيل التي ستظهر هي التي ستحسم الأمر فيما يتعلق بهذه المعلومات الواردة إن كانت صحيحة أو ليست صحيحة.

ومعلومٌ أن السلطات المصرية لا ترغب في الإعتراف بمسئولية (تنظيم الدولة – ولاية سيناء) عن تحطم الطائرة الروسية لأن ذلك يعني إخفاقاً إستخبارياً وأمنياً لأجهزتها وقد يتضاعف هذا الإخفاق فيما لو ظهر أن “ولاية سيناء” تمكنت من تهريب قنبلة أو عبوة ناسفة أو مواد متفجرة إلى متن الطائرة في مطار شرم الشيخينبغي أن نكشف أن عُملاء الموساد منتشرون في سيناء، وإذا علم الإسرائيليون عن خطة (تنظيم الدولة – ولاية سيناء) لإستهداف الطائرة الروسية أو رصدوا معلومة عنها فمن البديهي أنهم لن يبلغوا بها موسكو إذ أن عودة روسيا إلى المنطقة أربكت مخططات أمريكا وإسرائيل اللتان كانتا تدفعان نحو المزيد من التصعيد ضد سوريا.

التعليقات