منظمة "إلعاد" تتسلل الى المسجد الأقصى لبناء الهيكل المزعوم
رام الله - دنيا الوطن
رجح تقرير أعده طاقم الأبحاث في "كيوبرس" أن تشهد المنطقة المتاخمة والملاصقة للمسجد الأقصى على امتداد الكتفين الجنوبي والغربي، مزيدا من الاستهداف وتعميق تهويد المنطقة، وهي الأقرب إلى مناطق تقع فوق وأسفل الأرض من الجدار الجنوبي والغربي للأقصى. وأشار التقرير إلى أن السبب الرئيسي للخطر الداهم هو نقل صلاحية التشغيل لهذه المنطقة للمنظمة الاستيطانية "إلعاد" -الى مدينة داوود - بموجب قرار قضائي إسرائيلي صدر قبل أيام.
وبحسب التقرير فإن هذا القرار القضائي حسم نقاشاً ومرحلة أدت سابقاً الى نوع من الجمود منعت تنفيذ مخططات تهويدية واسعة، بسبب خلاف على توزيع الأدوار وصلاحيات لمنظمات استيطانية مختلفة في دوائر الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، وهو القرار الذي سيدشن على ما يبدو لمرحلة جديدة لذراع احتلالي معروف في نشاطه الاستيطاني التهويدي لمنطقة محيط المسجد الأقصى وبالذات الحامية الجنوبية وهي بلدة سلوان، خاصة أن "إلعاد" تمتاز بقوتها المالية ويدها الطولى وارتباطها الوثيق بأذرع التخطيط والتنفيذ في الاحتلال الإسرائيلي.
موقع استراتيجي
الموقع الذي نتحدث عنه هو موقع استراتيجي وواسع، ويمتد على مساحة نحو 30 دونما (الدونم عبارة عن 1000 متر مربع)، ويمتد من الكتفين الجنوبي والغربي للمسجد الأقصى، ونقصد بالكتف الجنوبي كل المنطقة الواقعة من أقصى الزاوية الشرقية الجنوبية للجدار الجنوبي للمسجد الأقصى، الى أقصى الزاوية الجنوبية الغربية له، على عرض المنطقة الواصلة الى الشارع الفاصل بينها وبين بلدة سلوان - حي وادي حلوة. ويحتوي هذا الكتف المنطقة الخارجية للجدار الجنوبي للمسجد الأقصى، ومنها الجدار الخارجي للمصلى المرواني، والمحتوي على الباب الثلاثي، الباب المزدوج، والمنفرد، وثلاثتها مغلقة. كما يحتوي الموقع الجهة الخارجية للزاوية الختنية ومحراب الجامع القبلي المسقوف، والجدار الخارجي للمسجد الأقصى القديم، والجدار الخارجي لمسجد النساء وجزء من جدار مصلى المتحف الإسلامي، أما محتوى المنطقة الجنوبية فتضم منطقة حفرية واسعة من ضمنها بقايا دار الإمارة الأموية (القصور الأموية)، في عهد الخلافة الأموية.
أما الكتف الغربي، فنعني به المنطقة الممتدة من باب المغاربة للمسجد الأقصى وتلة المغاربة التاريخية، باتجاه الجنوب، وصولا الى الزاوية الجنوبية الغربية للجدار الغربي للأقصى، ومرورا بمنطقة الحفريات الأثرية الى حدود باب المغاربة الخارجي ضمن بناء السور القدس القديمة التاريخي، وتحتوي هذه المنطقة بقايا من الآثار العربية والإسلامية التاريخية أهمها القصور الأموية، وكذلك ما يسمى بمركز "ديفيدسون"، وتضم المنطقة حفريات فوق الأرض وتحتها، من ضمنها جزء من الأنفاق.
حفريات طمست الحضارة الإسلامية وحولتها الى حديقة أثرية تلمودية
المساحة المذكورة تمتد على مساحة 30 دونما حفرها الاحتلال منذ احتلاله لشرقي القدس وللأقصى والقدس القديمة عام 1967، وهي منطقة غنية بالموجودات الأثرية عمرها نحو ستة آلاف سنة، ابتداء من الفترة اليبوسية الكنعانية وانتهاء بالفترة العثمانية، لكن في الجوهر منها موجودات أثرية من فترة الخلافة الأموية، حيث كشف على اتساع هذه المنطقة مجمع الأمارة الأموية، تضمنا أربعة قصور عملاقة.
وقد شرع الاحتلال الإسرائيلي بحفريات معمّقة في الجهة الجنوبية الوسطى في 29 شباط عام 1968، على امتداد نحو سبعين مترا وعمق 14 مترا، واستمرت المرحلة الأولى منها عشر سنين بإدارة "بنيامين ماز" ومشاركة "مائير بن دوف"، وبالتوازي مع هذه الحفريات انطلقت حفريات عام 1969 جنوب غرب المسجد الأقصى على امتداد ثمانين متراً وعمق نحو 15 مترا. كما حفر في الزاوية الشرقية الجنوبية في أعوام 1978 والتي تلتها.
في أواخر سنوات التسعين افتتح الموقع بأكمله كمنطقة أثرية واسعة ومفتوحة أطلق عليها الاحتلال مسمى "الحديقة الأثرية"، كما ادعى أنه كشف خلال الحفريات عن بقايا من عهد الهيكل الأول والثاني المزعومين، وأقواس وحجارة ونقوش توراتية وبقايا طريق ومجمع تجاري من الفترات الرومانية والبيزنطية.
وفي عام 2001 افتتح مركز زوار ومتحف تحت اسم "مركز ديفيدسون"، ضمن مساحة الحديقة الأثرية، الذي أقيم داخل أحد القصور الأموية، والجزء الأكبر من المبنى موجود تحت الأرض وفي المركز معروض موجودات أثرية كشفت خلال عمليات الحفريات. وكعادته يزعم الاحتلال بأنها موجودات عبرية تلمودية، ويشير الى بقايا أثرية أموية يدعي أنها بنيت على أطلال آثار توراتية ورومانية.
في عام 1999 إبان حكومة "ايهود براك" افتتح رسميا مدرج تاريخي، قبالة الباب الثلاثي، ادعى الاحتلال انه المدرج الرئيسي الجنوبي للدخول الى الهيكل المزعوم، ومن يومها تنظم حفلات توراتية وتلمودية محدودة، لكنها ازدادت في السنوات الأخيرة.
في عام 2011 و 2012 تجددت الحفريات في الجهة الشرقية الجنوبية مقابل المصلى المرواني، وحوّل الاحتلال الموقع الى مسارات ومسالك توراتية تحت مسمى "مسالك المطاهر"، مدعيا أنها كانت تستعمل كمركز لشعائر الاغتسال والتطهر قبل الدخول الى الهيكل المزعوم.
مخطط "ديفيدسون" الجديد وتوابعه:
أقيم مركز "ديفيدسون" وافتتح رسميا كما ذكر عام 2001، عن طريق ما يسمى بـ "الشركة لتطوير شرق القدس" بالتعاون الوثيق مع ما يسمى بـ "سلطة الأثار الإسرائيلية"، وهي التي جلبت التمويل عن طريق التبرعات من الثري اليهودي الأمريكي "وليام ديفيدسون"، الذي تبرع حينها بمبلغ 5 مليون دولار لبناء المركز واستكمال الحفريات. وقبل وفاته بسنين ( توفي عام 2009) تبرع بمبلغ 2.5 مليون دولار ما زالت موجودة بيد سلطة الآثار الإسرائيلية – بحسب مصادر إسرائيلية.
ومركز "ديفيدسون" عبارة عن مبنى مسقوف، ومن طبقة أرضية وأخرى في جوف الأرض، على بقايا أحد القصور الأموية. وهناك معروضات أثرية مما يدعيه الاحتلال من فترة الهيكلين المزعومين، وخاصة الهيكل الثاني المزعوم، كما يضم صالتي وشاشتي عرض ثلاثي أحدهما قصير والثاني أطول، يحكي قصة الهيكل الثاني المزعوم بشكل أساسي.
رجح تقرير أعده طاقم الأبحاث في "كيوبرس" أن تشهد المنطقة المتاخمة والملاصقة للمسجد الأقصى على امتداد الكتفين الجنوبي والغربي، مزيدا من الاستهداف وتعميق تهويد المنطقة، وهي الأقرب إلى مناطق تقع فوق وأسفل الأرض من الجدار الجنوبي والغربي للأقصى. وأشار التقرير إلى أن السبب الرئيسي للخطر الداهم هو نقل صلاحية التشغيل لهذه المنطقة للمنظمة الاستيطانية "إلعاد" -الى مدينة داوود - بموجب قرار قضائي إسرائيلي صدر قبل أيام.
وبحسب التقرير فإن هذا القرار القضائي حسم نقاشاً ومرحلة أدت سابقاً الى نوع من الجمود منعت تنفيذ مخططات تهويدية واسعة، بسبب خلاف على توزيع الأدوار وصلاحيات لمنظمات استيطانية مختلفة في دوائر الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، وهو القرار الذي سيدشن على ما يبدو لمرحلة جديدة لذراع احتلالي معروف في نشاطه الاستيطاني التهويدي لمنطقة محيط المسجد الأقصى وبالذات الحامية الجنوبية وهي بلدة سلوان، خاصة أن "إلعاد" تمتاز بقوتها المالية ويدها الطولى وارتباطها الوثيق بأذرع التخطيط والتنفيذ في الاحتلال الإسرائيلي.
موقع استراتيجي
الموقع الذي نتحدث عنه هو موقع استراتيجي وواسع، ويمتد على مساحة نحو 30 دونما (الدونم عبارة عن 1000 متر مربع)، ويمتد من الكتفين الجنوبي والغربي للمسجد الأقصى، ونقصد بالكتف الجنوبي كل المنطقة الواقعة من أقصى الزاوية الشرقية الجنوبية للجدار الجنوبي للمسجد الأقصى، الى أقصى الزاوية الجنوبية الغربية له، على عرض المنطقة الواصلة الى الشارع الفاصل بينها وبين بلدة سلوان - حي وادي حلوة. ويحتوي هذا الكتف المنطقة الخارجية للجدار الجنوبي للمسجد الأقصى، ومنها الجدار الخارجي للمصلى المرواني، والمحتوي على الباب الثلاثي، الباب المزدوج، والمنفرد، وثلاثتها مغلقة. كما يحتوي الموقع الجهة الخارجية للزاوية الختنية ومحراب الجامع القبلي المسقوف، والجدار الخارجي للمسجد الأقصى القديم، والجدار الخارجي لمسجد النساء وجزء من جدار مصلى المتحف الإسلامي، أما محتوى المنطقة الجنوبية فتضم منطقة حفرية واسعة من ضمنها بقايا دار الإمارة الأموية (القصور الأموية)، في عهد الخلافة الأموية.
أما الكتف الغربي، فنعني به المنطقة الممتدة من باب المغاربة للمسجد الأقصى وتلة المغاربة التاريخية، باتجاه الجنوب، وصولا الى الزاوية الجنوبية الغربية للجدار الغربي للأقصى، ومرورا بمنطقة الحفريات الأثرية الى حدود باب المغاربة الخارجي ضمن بناء السور القدس القديمة التاريخي، وتحتوي هذه المنطقة بقايا من الآثار العربية والإسلامية التاريخية أهمها القصور الأموية، وكذلك ما يسمى بمركز "ديفيدسون"، وتضم المنطقة حفريات فوق الأرض وتحتها، من ضمنها جزء من الأنفاق.
حفريات طمست الحضارة الإسلامية وحولتها الى حديقة أثرية تلمودية
المساحة المذكورة تمتد على مساحة 30 دونما حفرها الاحتلال منذ احتلاله لشرقي القدس وللأقصى والقدس القديمة عام 1967، وهي منطقة غنية بالموجودات الأثرية عمرها نحو ستة آلاف سنة، ابتداء من الفترة اليبوسية الكنعانية وانتهاء بالفترة العثمانية، لكن في الجوهر منها موجودات أثرية من فترة الخلافة الأموية، حيث كشف على اتساع هذه المنطقة مجمع الأمارة الأموية، تضمنا أربعة قصور عملاقة.
وقد شرع الاحتلال الإسرائيلي بحفريات معمّقة في الجهة الجنوبية الوسطى في 29 شباط عام 1968، على امتداد نحو سبعين مترا وعمق 14 مترا، واستمرت المرحلة الأولى منها عشر سنين بإدارة "بنيامين ماز" ومشاركة "مائير بن دوف"، وبالتوازي مع هذه الحفريات انطلقت حفريات عام 1969 جنوب غرب المسجد الأقصى على امتداد ثمانين متراً وعمق نحو 15 مترا. كما حفر في الزاوية الشرقية الجنوبية في أعوام 1978 والتي تلتها.
في أواخر سنوات التسعين افتتح الموقع بأكمله كمنطقة أثرية واسعة ومفتوحة أطلق عليها الاحتلال مسمى "الحديقة الأثرية"، كما ادعى أنه كشف خلال الحفريات عن بقايا من عهد الهيكل الأول والثاني المزعومين، وأقواس وحجارة ونقوش توراتية وبقايا طريق ومجمع تجاري من الفترات الرومانية والبيزنطية.
وفي عام 2001 افتتح مركز زوار ومتحف تحت اسم "مركز ديفيدسون"، ضمن مساحة الحديقة الأثرية، الذي أقيم داخل أحد القصور الأموية، والجزء الأكبر من المبنى موجود تحت الأرض وفي المركز معروض موجودات أثرية كشفت خلال عمليات الحفريات. وكعادته يزعم الاحتلال بأنها موجودات عبرية تلمودية، ويشير الى بقايا أثرية أموية يدعي أنها بنيت على أطلال آثار توراتية ورومانية.
في عام 1999 إبان حكومة "ايهود براك" افتتح رسميا مدرج تاريخي، قبالة الباب الثلاثي، ادعى الاحتلال انه المدرج الرئيسي الجنوبي للدخول الى الهيكل المزعوم، ومن يومها تنظم حفلات توراتية وتلمودية محدودة، لكنها ازدادت في السنوات الأخيرة.
في عام 2011 و 2012 تجددت الحفريات في الجهة الشرقية الجنوبية مقابل المصلى المرواني، وحوّل الاحتلال الموقع الى مسارات ومسالك توراتية تحت مسمى "مسالك المطاهر"، مدعيا أنها كانت تستعمل كمركز لشعائر الاغتسال والتطهر قبل الدخول الى الهيكل المزعوم.
مخطط "ديفيدسون" الجديد وتوابعه:
أقيم مركز "ديفيدسون" وافتتح رسميا كما ذكر عام 2001، عن طريق ما يسمى بـ "الشركة لتطوير شرق القدس" بالتعاون الوثيق مع ما يسمى بـ "سلطة الأثار الإسرائيلية"، وهي التي جلبت التمويل عن طريق التبرعات من الثري اليهودي الأمريكي "وليام ديفيدسون"، الذي تبرع حينها بمبلغ 5 مليون دولار لبناء المركز واستكمال الحفريات. وقبل وفاته بسنين ( توفي عام 2009) تبرع بمبلغ 2.5 مليون دولار ما زالت موجودة بيد سلطة الآثار الإسرائيلية – بحسب مصادر إسرائيلية.
ومركز "ديفيدسون" عبارة عن مبنى مسقوف، ومن طبقة أرضية وأخرى في جوف الأرض، على بقايا أحد القصور الأموية. وهناك معروضات أثرية مما يدعيه الاحتلال من فترة الهيكلين المزعومين، وخاصة الهيكل الثاني المزعوم، كما يضم صالتي وشاشتي عرض ثلاثي أحدهما قصير والثاني أطول، يحكي قصة الهيكل الثاني المزعوم بشكل أساسي.
