عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

خلال جلسة حوار.. متحدثون: الهبة الجماهيرية تحتاج لفكرة توحيدية وإدارة ديمقراطية وجهود دبلوماسية لكي تحقق أهدافها

رام الله - دنيا الوطن
أجمع سياسيون وباحثون على أن الهبة الجماهيرية الحالية تحتاج إلى إيجاد فكرة توحيدية، وإدارة ديمقراطية للعمل الوطني، وبذل جهود دبلوماسية وسياسية لتحقيق الأهداف المتوخاة منها.

وطالبوا بوضع إستراتيجية عمل وطنية تضمن استمرارية هذه الهبة وتطويرها لأن تكون انتفاضة شعبية عارمة، تجتاح جميع المناطق، ويشارك فيها جميع فئات الشعب الفلسطيني، وصولاً لتتويجها بتحقيق الاستقلال الكامل من الاحتلال.

وأكدوا في إطار مداخلات قدمها عدد كبير من ممثلي الفصائل الوطنية والإسلامية وباحثون وحقوقيون ومحللون سياسيون، ضرورة وضع حد لحالة الانقسام والتفرقة السياسية، والاتفاق على برنامج سياسي موحد يواكب قدسية الهبة الجماهيرية المستمرة منذ أكثر من شهر.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية موسعة نظمها مركز الدكتور حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية في قاعة فندق "آدم"، بمدنية غزة، اليوم، إحياءاً للذكرى الثامنة لرحيل القائد حيدر عبد الشافي، بحضور العشرات من السياسيين والمحللين وشخصيات اعتبارية ووطنية.

وبدءت الجلسة التي جاءت بعنوان"الوضع الفلسطيني وسبل استمرارية الحراك الشعبي الراهن" بمداخلة قدمها محسن أبو رمضان نائب رئيس المركز، استعرض فيها بعض المستجدات السياسية، مشيراً إلى أن الهبة الجماهيرية، جاءت رداً على ممارسات حكومة الاحتلال التي تعتبر حكومة مستوطنين بامتياز،  وتحاول استغلال حالة الصراعات الطائفية في المنطقة العربية من جهة، وحالة التشرذم والانقسام الفلسطيني من جهة أخرى، للمضي في توسيع الاستيطان والمس بمكانة القدس  والإمعان في نهب الأرض ومصادر المياه. 

واعتبر، أن الحراك الشعبي الراهن في التجمعات الفلسطينية سواء في الضفة والقدس وغزة أو في الداخل هو تحول نوعي في المسار الوطني يحتاج للكثير من التطوير، وهو دليل على فشل سياسة الاحتلال في تجزئة المجتمع الفلسطيني، محذراً من المخاطر التي قد تكتنف هذه الهبة على المجتمع المحلي ومسيرة النضال التحرري.

حالة غموض

من جانبه قدم المحلل السياسي طلال عوكل مداخلة قال فيها، أن الهبة الفلسطينية تواجه حالة غموض  يتعلق بخلاف وانقسام حول طبيعة الأهداف المرجوة منها، ما بين التحرر الكامل من جهة، وتحسين المفاوضات مع الاحتلال، من جهة أخرى.

وقال، "يجب أن لا تقف الهبة عند حدود معينة، فهناك ضرورة لتصحيح منهج العلاقة بين الاحتلال والمحتل، وتصحيح العلاقات على الساحة الفلسطينية المتمثلة في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة".

وقدم صلاح عبد العاطي الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، قال فيها، أن الهبة الجماهيرية  التي يقودها الشباب في ميدان المواجهة، جاءت في ظل أزمة يعيشها المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أهمية عدم تحميل هؤلاء الشباب مسئولية إصلاح الوضع القائم.

وأشار إلى أن الهبة عكست إجماع فلسطيني في مناطق الضفة وغزة والقدس المحتلة وحتى في الداخل الفلسطيني (عرب 48) على ضرورة إعادة الاشتباك مع الاحتلال، مضيفاً أن هناك ضرورة  لتغيير المسار من مفاوضات عبثية إلى مسار النضال المتزامن مع تحديد الأدوار وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

استهداف للوجود الفلسطيني

من جهته قال طلال أبو ركبة مدير تحرير مجلة تسامح الصادرة عن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، "حالة الصراع مع الاحتلال تشهد استهداف إسرائيل للوجود الفلسطيني، فالاحتلال يحاول تقسيم المجتمع الفلسطيني ويتعامل مع كل منطقة على حدة، وفق المعطيات القائمة، خصوصاُ وأن إسرائيل تعلم أنها مقبلة على انفجار قنبلة ديموغرافية فيما يتعلق بالمد السكاني على ارض فلسطين".

ورأى أن الاتفاق الذي قاده جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة في الأردن، طبق فعلياً ما تسعى إليه إسرائيل من حيث التقسيم المكاني والزماني لمدينة القدس المحتلة، عندما  أقر بالسماح للمسلمين بالصلاة في الحرم القدسي ولغيرهم بالزيارات.

وقدم خالد الخطيب القيادي في الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) مداخلة، دعا فيها إلى دعم الهبة الجماهيرية التي يقودها الشباب عبر الإعلان عن إنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس ودعوة عاجلة لاجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير من أجل وضع إستراتيجية وطنية للمرحلة القادمة.

واعتبر أن ما تسوقه الحركتان من مبررات تحول دون إنهاء الانقسام هي مبررات واهية وغير دقيقة.

لا علاقة للهبة بالانقسام

بدوره قدم الدكتور باسم نعيم القيادي في حركة حماس مداخلة، رد فيها على الدعوات إلى إنهاء الانقسام، بالقول: "ما يجري من هبة ضد الاحتلال بعيدة كل البعد عن حالة الانقسام"، معتبرا أن الأحداث الجارية جاءت في أعقاب فشل القيادة السياسية للشعب الفلسطيني في التعامل مع الاحتلال، وشعور المشاركين فيها بحالة يأس من أداء القيادة السياسي، بشكل لم يمنع حق الشعب الفلسطيني من نضاله ضد الاحتلال، والتعبير عن رفضه تمرير أي خطة لا تحقق له الاستقلال.

وقال، "استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال خير دليل عن عدم رضي القيادة السياسية عن الهبة الجماهيرية".

ومن جانبه قال رائف دياب، كاتب وسياسي، أن الشعب الفلسطيني يواجه مؤامرة كبيرة تنال من حقوقه السياسية، ولهذا يجب أن تأخذ حركتا فتح وحماس زمام المبادرة لإجهاض هذه المؤامرة عبر إنهاء الانقسام.

واعتبر، أن الانقسام هو السبب الرئيس في ما وصلت إليه الأمور من مأزق وأزمات في المجتمع، داعياً على الاتفاق على برنامج فصائلي يدعم الهبة الجماهيرية.

النضال انحسر بصراع على السلطة

أما غازي الصوراني وهو باحث في الشئون السياسية  فقال، أن المأزق السياسي الذي يمر به المجتمع ناجم عن تعنت حركتي فتح وحماس في إطالة عمر الانقسام بشكل أضر بمصالح الشعب والمواطنين، مشيراً إلى أن الحالة الفلسطينية الراهنة تشهد هبوط سياسي كبير يتزامن مع ضعف وتخاذل من باقي الفصائل الوطنية والإسلامية .

وقال، "انحسر النضال والمشروع الوطني بصراع على السلطة، لذا لن يكون للهبة الجماهيرية أي أفق أو هدف طالما بقي الانقسام وغابت فكرة الوحدة والقيادة الشاملة  للانتفاضة بوجه الاحتلال".

لكن طاهر النونو الناطق بلسان الحكومة السابقة التي قادتها حركة حماس، فرأى أن إحياء الخلاف بين فتح وحماس يمكن أن يحرف الطريق عن الهبة الجماهيرية ويقضي على مقومات استمراريتها، مشيراً إلى ضرورة المضي في مواجهات مع الاحتلال وعندها يمكن بلورة أهداف وطنية جديدة.

وأكد أن العقل الجمعي الفلسطيني يجب أن يعيد المسار بشيئ من التوافق نحو مقاومة الاحتلال والابتعاد عن ضيق أفق المفاوضات التي استمرت في المراحل السابقة، مع ضرورة فرض واقع جديد مع الاحتلال.