أسباب وتداعيات نتائج الانتخابات التركية
حسين جمال أبو سكران
باحث سياسي
استعاد حزب العدالة والتنمية الأغلبية التي كان قد خسرها في الانتخابات السابقة في حزيران الماضي، التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا بدون الحاجة إلى الدخول في ائتلافات مع الأحزاب الأخرى، حيث حصل حزب العدالة على ما يقرب من 49.4 في المئة من الأصوات في حين حصل حزب الشعب الجمهوري المعارض على 25.4 في المئة من الأصوات فيما تمكن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي من تجاوز عتبة ال 10 في المئة المطلوبة للحصول على مقاعد في البرلمان، بينما سيكون حزب الحركة القومية ممثلا في البرلمان بنسبة تتجاوز ال 10في المئة، هذه الأغلبية التي حصدها أهلته للحصول على 276 مقعدا التي تتيح له تشكيل الحكومة لكن لن تتيح له الدعوة إلى استفتاء بشأن تغيير الدستور والتحول إلى النظام الرئاسي بصورة تعزز سلطات الرئيس رجب طيب أردوغان.
ماذا حدث ليستعيد حزب العدالة والتنمية الأغلبية ؟
داخليا لم يتوقف حزب العدالة والتنمية عن الإفصاح عن رغبته بتشكيل حكومة ائتلافية بعد انتخابات حزيران ، وفي الوقت نفسه لوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتخابات المبكرة مالم تنجح جهود تشكيل الحكومة، هذا التلويح الدائم بالانتخابات المبكرة أظهر أن معركة حزب العدالة والتنمية الأساسية لم تكن معركة تشكيل حكومة ائتلافية بقدر ما هي معركة كيفية الذهاب إلى انتخابات مبكرة التي استعد لها جيدا عبر تحفيز المواطنين والانصار بالتصويت بكثافة إضافة الى قرارات مؤتمر الحزب من خلال إعادة انتخاب أحمد داود أوغلو بعد حصوله على أغلبية مطلقة من أعضاء الحزب و انتخاب هيئة قيادية جديدة للحزب تنتمي للجيل الجديد وخروج أبرز القادة المؤسسين ضمن حالة من التجديد الجوهري والشكلي وإلغاء البند التنظيمي الذي يمنع العضو في الحزب "سواء أكان قياديا أو نائبا أو وزيرا" من شغل منصبه لأكثر من ثلاث دورات متتالية، مما يعني السماح لأعضاء البرلمان السابقين بالترشح الذين تم منعهم من الترشح في الانتخابات الماضية الذين كانوا سببا في التغيير الذي لمسه الشعب التركي في الحقبة الماضية . في حين أن قضية استعادة الأغلبية ب 18 عضو برلمان لم تكن أمرا صعبا خصوصا انه كان لا يزال الحزب الحاكم وذلك عبر استغلال نفوذه وسلطاته بإرباك خصومه السياسيين وبالذات حزب الشعوب الكردي من خلال الضربات العسكرية لقواعد حزب العمال الكردستاني، بالإضافة للطريقة المنظمة في إدارة المفاوضات مع حزب الحركة القومية الذي بدا متخبطا في مطالبه، عدا عن أن المدة الدستورية قبل تشكيل الحكومة وهي 3 شهور كافية لإحداث تغيير بنظر الحزب لدى الرأي العام لصالح حزب التنمية والعدالة.
خارجيا بعد الحالة الضبابية لموقف تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" قبل انتخابات حزيران بدا الموقف أكثر وضوحا في الصراع الدائر في سوريا خصوصا بعد الاتفاق مع الولايات المتحدة على ضرب اهداف لتنظيم الدولة والذي اتى بعد نتائج الانتخابات الأخيرة مما غير جزء من الصورة الضبابية لدى المواطن التركي.
وظهر جليا أن دعوة وحضور كل من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وأرشد صالحي رئيس الجبهة التركمانية العراقية الى المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية التركية، كان عبارة عن رسالة موجهة عن الدور المستقبلي في السياسة الخارجية تجاه فلسطين والعراق التي سينتهجها الحزب تجاه ملفات إقليمية وانحسار دور الحزب عن ملفات أخرى مثل مصر حيث لوحظ عدم وجود ضيوف من جماعة الاخوان المسلمين التي كان لها دور في تضرر الصورة النمطية لتركيا من خلال دعمها المفرط للجماعة مما كان له دور في إيصال رسائل داخلية للمواطن التركي.
تداعيات نتائج الانتخابات الحالية على الحياة السياسية التركية
الشعب التركي اختار الاستقرار الاقتصادي بعدما تأثرت أسواق المال التركية، وتراجعت قيمة الليرة التركية كثيرا عقب نكسة حزب العدالة والتنمية في انتخابات حزيران الماضي حيث يتوقع بعد هذه النتائج أن تواصل تركيا نموها الاقتصادي بدرجة اقل بسبب الوضع المتأزم على الحدود مع تركيا سواء في العراق أو سوريا بالإضافة الى الهجمات الإرهابية التي تقع بين الحين والأخر.
فيما قد يحاول حزب العدالة والتنمية تشكيل حكومة ائتلافية كي يؤمن أغلبية مطلقة في البرلمان، علما أن الحزب يستطيع بمفرده تشكيل الحكومة لكن ذلك لن يضمن له حياة سياسية مستقرة، وسيظل تشكيل الحزب للحكومة مرهون بالهزات السياسية، وبدا من الواضح أيضا أن النتائج وضعت حدا لطموحات الرئيس رجب طيب أردوغان السلطانية في تحويل النظام السياسي التركي إلى نظام حكم رئاسي فهي لا تتيح للحزب طلب تعديل الدستور في استفتاء شعبي , لكن بالمقابل تفرد حزب العدالة والتنمية بتشكيل الحكومة يسمح له بمواصلة التداخل بين مهام الرئاسة ورئاسة الحكومة التي يقودها داوود أوغلو مما يعني أن صلاحيات أوردوغان الواسعة وسلطته الرئاسية ستبقى كما هي كأمر واقع غير دستوري ، ما يتيح له دورا كبيرا في السياسات الداخلية والخارجية لتركيا .
على الصعيد الفلسطيني ستبقى علاقة تركيا بالنظام السياسي الفلسطيني كما هي حيث حافظت السلطة على علاقة دافئة مستقرة مع تركيا رغم تأييد تركيا السياسي الظاهر لحركة حماس، فيما جاء ترحيب حركة حماس بالنتائج طبيعيا كون تركيا باتت تشكل الحليف القوي لحماس في ظل انحسار تحالفات حماس الإقليمية بالإضافة للخلفية الايدولوجية المتشابهة ما بين حماس والعدالة والتنمية، لكن دعم تركيا السياسي والاقتصادي لحماس لن يكون مؤثرا طالما بقيت علاقة تركيا مع مصر متوترة، وبالتالي سيظل التأثير لمصلحة حماس نسبي بنفس الدرجة الحالية. بينما جاء ترحيب حركة الجهاد الإسلامي متوازنا حيث تحاول الحركة ما بين الحين والأخر أن تحافظ على علاقة جيدة مع الدول التي على تماس مباشر بقضيتنا الفلسطينية رغم تحالفاتها التاريخية مع النظام في إيران وسوريا.
باحث سياسي
استعاد حزب العدالة والتنمية الأغلبية التي كان قد خسرها في الانتخابات السابقة في حزيران الماضي، التي تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا بدون الحاجة إلى الدخول في ائتلافات مع الأحزاب الأخرى، حيث حصل حزب العدالة على ما يقرب من 49.4 في المئة من الأصوات في حين حصل حزب الشعب الجمهوري المعارض على 25.4 في المئة من الأصوات فيما تمكن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي من تجاوز عتبة ال 10 في المئة المطلوبة للحصول على مقاعد في البرلمان، بينما سيكون حزب الحركة القومية ممثلا في البرلمان بنسبة تتجاوز ال 10في المئة، هذه الأغلبية التي حصدها أهلته للحصول على 276 مقعدا التي تتيح له تشكيل الحكومة لكن لن تتيح له الدعوة إلى استفتاء بشأن تغيير الدستور والتحول إلى النظام الرئاسي بصورة تعزز سلطات الرئيس رجب طيب أردوغان.
ماذا حدث ليستعيد حزب العدالة والتنمية الأغلبية ؟
داخليا لم يتوقف حزب العدالة والتنمية عن الإفصاح عن رغبته بتشكيل حكومة ائتلافية بعد انتخابات حزيران ، وفي الوقت نفسه لوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتخابات المبكرة مالم تنجح جهود تشكيل الحكومة، هذا التلويح الدائم بالانتخابات المبكرة أظهر أن معركة حزب العدالة والتنمية الأساسية لم تكن معركة تشكيل حكومة ائتلافية بقدر ما هي معركة كيفية الذهاب إلى انتخابات مبكرة التي استعد لها جيدا عبر تحفيز المواطنين والانصار بالتصويت بكثافة إضافة الى قرارات مؤتمر الحزب من خلال إعادة انتخاب أحمد داود أوغلو بعد حصوله على أغلبية مطلقة من أعضاء الحزب و انتخاب هيئة قيادية جديدة للحزب تنتمي للجيل الجديد وخروج أبرز القادة المؤسسين ضمن حالة من التجديد الجوهري والشكلي وإلغاء البند التنظيمي الذي يمنع العضو في الحزب "سواء أكان قياديا أو نائبا أو وزيرا" من شغل منصبه لأكثر من ثلاث دورات متتالية، مما يعني السماح لأعضاء البرلمان السابقين بالترشح الذين تم منعهم من الترشح في الانتخابات الماضية الذين كانوا سببا في التغيير الذي لمسه الشعب التركي في الحقبة الماضية . في حين أن قضية استعادة الأغلبية ب 18 عضو برلمان لم تكن أمرا صعبا خصوصا انه كان لا يزال الحزب الحاكم وذلك عبر استغلال نفوذه وسلطاته بإرباك خصومه السياسيين وبالذات حزب الشعوب الكردي من خلال الضربات العسكرية لقواعد حزب العمال الكردستاني، بالإضافة للطريقة المنظمة في إدارة المفاوضات مع حزب الحركة القومية الذي بدا متخبطا في مطالبه، عدا عن أن المدة الدستورية قبل تشكيل الحكومة وهي 3 شهور كافية لإحداث تغيير بنظر الحزب لدى الرأي العام لصالح حزب التنمية والعدالة.
خارجيا بعد الحالة الضبابية لموقف تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" قبل انتخابات حزيران بدا الموقف أكثر وضوحا في الصراع الدائر في سوريا خصوصا بعد الاتفاق مع الولايات المتحدة على ضرب اهداف لتنظيم الدولة والذي اتى بعد نتائج الانتخابات الأخيرة مما غير جزء من الصورة الضبابية لدى المواطن التركي.
وظهر جليا أن دعوة وحضور كل من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وأرشد صالحي رئيس الجبهة التركمانية العراقية الى المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية التركية، كان عبارة عن رسالة موجهة عن الدور المستقبلي في السياسة الخارجية تجاه فلسطين والعراق التي سينتهجها الحزب تجاه ملفات إقليمية وانحسار دور الحزب عن ملفات أخرى مثل مصر حيث لوحظ عدم وجود ضيوف من جماعة الاخوان المسلمين التي كان لها دور في تضرر الصورة النمطية لتركيا من خلال دعمها المفرط للجماعة مما كان له دور في إيصال رسائل داخلية للمواطن التركي.
تداعيات نتائج الانتخابات الحالية على الحياة السياسية التركية
الشعب التركي اختار الاستقرار الاقتصادي بعدما تأثرت أسواق المال التركية، وتراجعت قيمة الليرة التركية كثيرا عقب نكسة حزب العدالة والتنمية في انتخابات حزيران الماضي حيث يتوقع بعد هذه النتائج أن تواصل تركيا نموها الاقتصادي بدرجة اقل بسبب الوضع المتأزم على الحدود مع تركيا سواء في العراق أو سوريا بالإضافة الى الهجمات الإرهابية التي تقع بين الحين والأخر.
فيما قد يحاول حزب العدالة والتنمية تشكيل حكومة ائتلافية كي يؤمن أغلبية مطلقة في البرلمان، علما أن الحزب يستطيع بمفرده تشكيل الحكومة لكن ذلك لن يضمن له حياة سياسية مستقرة، وسيظل تشكيل الحزب للحكومة مرهون بالهزات السياسية، وبدا من الواضح أيضا أن النتائج وضعت حدا لطموحات الرئيس رجب طيب أردوغان السلطانية في تحويل النظام السياسي التركي إلى نظام حكم رئاسي فهي لا تتيح للحزب طلب تعديل الدستور في استفتاء شعبي , لكن بالمقابل تفرد حزب العدالة والتنمية بتشكيل الحكومة يسمح له بمواصلة التداخل بين مهام الرئاسة ورئاسة الحكومة التي يقودها داوود أوغلو مما يعني أن صلاحيات أوردوغان الواسعة وسلطته الرئاسية ستبقى كما هي كأمر واقع غير دستوري ، ما يتيح له دورا كبيرا في السياسات الداخلية والخارجية لتركيا .
على الصعيد الفلسطيني ستبقى علاقة تركيا بالنظام السياسي الفلسطيني كما هي حيث حافظت السلطة على علاقة دافئة مستقرة مع تركيا رغم تأييد تركيا السياسي الظاهر لحركة حماس، فيما جاء ترحيب حركة حماس بالنتائج طبيعيا كون تركيا باتت تشكل الحليف القوي لحماس في ظل انحسار تحالفات حماس الإقليمية بالإضافة للخلفية الايدولوجية المتشابهة ما بين حماس والعدالة والتنمية، لكن دعم تركيا السياسي والاقتصادي لحماس لن يكون مؤثرا طالما بقيت علاقة تركيا مع مصر متوترة، وبالتالي سيظل التأثير لمصلحة حماس نسبي بنفس الدرجة الحالية. بينما جاء ترحيب حركة الجهاد الإسلامي متوازنا حيث تحاول الحركة ما بين الحين والأخر أن تحافظ على علاقة جيدة مع الدول التي على تماس مباشر بقضيتنا الفلسطينية رغم تحالفاتها التاريخية مع النظام في إيران وسوريا.
