الحنين أو المرض الجميل (النوستالجيا) هل نحن مصابون به في غزة ؟
الحنين أو المرض الجميل (النوستالجيا)
هل نحن مصابون به في غزة ؟
بقلم؛أ.د.كامل خالد الشامي
كاتب وباحث مستقل
جاء دور النوبة ! شعور يتوحش ويزداد توغلا ويسيطر علي كل شبر من حياتي, صورة الماضي البعيد لا تفارقني وتفاصيله الفسيفسائية تكاد تكون واضحة والذاكرة تهرب من صور الحياة والمعاناة اليومية ,انه الحنين الي الماضي بكل تفاصيله.
في الحنين سم قاتل, تجرعه ببطء وتذوقه بحذر حتى لا تموت دفعة واحدة , استدعي ما تشاء من الذاكرة(كانت أيام وعدت..... لسه فاكر كان زمان), ولكن حذاري ان تستدعي الزمن كله, فهذا يعني العودة الي الوراء, والانسلاخ عن الحاضر وفقدان الوعي بالمستقبل وهذا ما يريدونه, أن تجلس بجانب الحائط وتشغل النارجيلة وتلعب الورق حتى تشعر بالنعاس وتذهب لتنام وتنسي كل ما عليك من واجبات.
قابلت صديقي عادل في شارع عمر المختار في مدينة غزة, صافحني بحرارة وقدمني الي صديقة قائلا: صديقي كامل من الزمن الجميل. ولكن حقيقة ان الزمن الذي يقصده صديقي عادل كان مشحونا بالعمل والإحباط والخوف من الفشل والتنافس غير الشريف. ولكنة قياسا بما يحدث اليوم في غزة زمن يستحق الحنين ودمعة وفاء.
النوستالجيا مصطلح يوناني مركب يعني الحنين الي الماضي وقد تطور هذا المصطلح فأصبح يستخدم للتعبير عن الخوف من المستقبل وعدم الاستقرار والهروب الي الماضي.
وهذا المرض الذي يسميه العلماء المرض الجميل ينتاب الإنسان الغريب الذي يحن الي موطنه أو الي بيته أو الي حارته, فقد قال لي أحد الأصدقاء انه يحن الي العودة الي بيته والجلوس علي الأريكة في غرفة الضيوف.
وفي غزة يعزف الناس في الوقت الحالي عن التفكير في الحاضر أو في المستقبل وهم يهربون الي الزمن الجميل وينعكس هذا الشعور لديهم في أعراسهم ومن نوع الأغاني التي يستمعون إليها وفي طريقة زفة العريس وغيرة,وحديثهم عن السياسة أصبح عابرا وفية تخوين واتهام.
لكن كل جوارحهم تنصب علي الماضي الجميل عندما كانت مدينة غزة عروس البحر وكانت كل الطرق لبيها ومنها الي العالم مفتوحة.
واليوم يطلبون منك أن تشد الحزام لكي تقتصد, وأن تصبر الي مالا نهاية, وأن تصرف النظر عن الوظيفة وعن تكوين أسرة, وأن تضمد جراحك وتتداوي بما هو متوفر.
وبدلا من أن يشرحوا لنا لماذا الانقسام ومتى سينتهي وأين استحقاقات الانتخابات, وبدلا من أن يراقب المجلس التشريعي السلطة التنفيذية, ويوافق علي سن القوانين التي تخدم الناس, أصبح المجلس التشريعي أداة من أدوات الانقسام.
هذه الأجواء تجعل الناس يهربون الي الماضي, ويتمترسون خلفه
احذر النوستلجيا إنها سم قاتل
[email protected]
هل نحن مصابون به في غزة ؟
بقلم؛أ.د.كامل خالد الشامي
كاتب وباحث مستقل
جاء دور النوبة ! شعور يتوحش ويزداد توغلا ويسيطر علي كل شبر من حياتي, صورة الماضي البعيد لا تفارقني وتفاصيله الفسيفسائية تكاد تكون واضحة والذاكرة تهرب من صور الحياة والمعاناة اليومية ,انه الحنين الي الماضي بكل تفاصيله.
في الحنين سم قاتل, تجرعه ببطء وتذوقه بحذر حتى لا تموت دفعة واحدة , استدعي ما تشاء من الذاكرة(كانت أيام وعدت..... لسه فاكر كان زمان), ولكن حذاري ان تستدعي الزمن كله, فهذا يعني العودة الي الوراء, والانسلاخ عن الحاضر وفقدان الوعي بالمستقبل وهذا ما يريدونه, أن تجلس بجانب الحائط وتشغل النارجيلة وتلعب الورق حتى تشعر بالنعاس وتذهب لتنام وتنسي كل ما عليك من واجبات.
قابلت صديقي عادل في شارع عمر المختار في مدينة غزة, صافحني بحرارة وقدمني الي صديقة قائلا: صديقي كامل من الزمن الجميل. ولكن حقيقة ان الزمن الذي يقصده صديقي عادل كان مشحونا بالعمل والإحباط والخوف من الفشل والتنافس غير الشريف. ولكنة قياسا بما يحدث اليوم في غزة زمن يستحق الحنين ودمعة وفاء.
النوستالجيا مصطلح يوناني مركب يعني الحنين الي الماضي وقد تطور هذا المصطلح فأصبح يستخدم للتعبير عن الخوف من المستقبل وعدم الاستقرار والهروب الي الماضي.
وهذا المرض الذي يسميه العلماء المرض الجميل ينتاب الإنسان الغريب الذي يحن الي موطنه أو الي بيته أو الي حارته, فقد قال لي أحد الأصدقاء انه يحن الي العودة الي بيته والجلوس علي الأريكة في غرفة الضيوف.
وفي غزة يعزف الناس في الوقت الحالي عن التفكير في الحاضر أو في المستقبل وهم يهربون الي الزمن الجميل وينعكس هذا الشعور لديهم في أعراسهم ومن نوع الأغاني التي يستمعون إليها وفي طريقة زفة العريس وغيرة,وحديثهم عن السياسة أصبح عابرا وفية تخوين واتهام.
لكن كل جوارحهم تنصب علي الماضي الجميل عندما كانت مدينة غزة عروس البحر وكانت كل الطرق لبيها ومنها الي العالم مفتوحة.
واليوم يطلبون منك أن تشد الحزام لكي تقتصد, وأن تصبر الي مالا نهاية, وأن تصرف النظر عن الوظيفة وعن تكوين أسرة, وأن تضمد جراحك وتتداوي بما هو متوفر.
وبدلا من أن يشرحوا لنا لماذا الانقسام ومتى سينتهي وأين استحقاقات الانتخابات, وبدلا من أن يراقب المجلس التشريعي السلطة التنفيذية, ويوافق علي سن القوانين التي تخدم الناس, أصبح المجلس التشريعي أداة من أدوات الانقسام.
هذه الأجواء تجعل الناس يهربون الي الماضي, ويتمترسون خلفه
احذر النوستلجيا إنها سم قاتل
[email protected]

التعليقات